لا يزال الفلسطينيون في شتّى أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلّة يتعرضون للعنف الممنهج والقيود التي تسفر عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالممتلكات والتهجير وفقدان سبل العيش. وتحد القيود المتواصلة ونقص التمويل من العمليات الإنسانية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في سياق حديثه إلى الصحفيين في نيويورك في 16 أيلول/سبتمبر 2026، إنه «يجب أن يكون خفض التصعيد هو الأولوية الأولى والأولوية الثانية والأولوية الثالثة» في الشرق الأوسط، ودعا جميع الأطراف إلى وقف أي أعمال تُلحق الضرر بالمدنيين وضمان تنفيذ العمليات الإنسانية بأمان ودون عوائق.
وقال الأمين العام: «ينبغي ألا ننسى أبدًا المعاناة المأساوية التي يكابدها الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية كليهما»، وأشار إلى وجوب تنفيذ خطة السلام بشأن غزة تنفيذًا كاملًا وإتاحة المساعدات الإنسانية دون قيود. وأضاف أن الضم الزاحف الذي يطال الضفة الغربية يجب أن يتوقف، وخلص إلى أنه لن يكون ثمة سلام في الشرق الأوسط دون تحقيق حل الدولتين.
وفي اليوم نفسه، أجرى وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، اتصالًا هاتفيًا مع رئيس وزراء دولة فلسطين، محمد مصطفى. وقال فليتشر إنه سيعمل خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة على الدفع بمبادرة عالمية من أجل الوصول إلى 11 مليون شخص وتقديم المعونات المنقذة للحياة لهم، وأضاف أنه ثمة حاجة ماسة إلى تمكيننا من إدخال الإمدادات لدعم نحو مليوني شخص في غزة طوال فصل الشتاء في إطار هذه المبادرة.
يغطي هذا القسم الفترة الواقعة بين يومي 7 و13 أيلول/سبتمبر، ما لم يُذكر خلاف ذلك.
بعد مرور ما يقرب من سنة على الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025، ما انفك المدنيون في غزة يواجهون المخاطر التي تهدد حياتهم وسط الدمار واسع النطاق والاحتياجات الإنسانية الهائلة والغارات المتواصلة والقيود المفروضة على إدخال الإمدادات والمعدات الأساسية والنقص الحاد في التمويل. وتزداد هذه المخاطر حدة مع اقتراب فصل الشتاء.
فقبل الفجر من يوم 16 أيلول/سبتمبر، انهارت بناية سكنية تتألف من ستة طوابق وكانت متضررة جراء الحرب في منطقة تل الهوى بمدينة غزة، مما أسفر عن مقتل 21 شخصًا وإصابة العشرات غيرهم، وفقًا للدفاع المدني. وكان عدد أكبر بكثير من الأشخاص قد تلقوا المساعدة للخروج من المنطقة قبل وقت قصير من انهيار البناية عندما بدأت تتشقق. وتقول السلطات الصحية المحلية إن 12 طفلًا كانوا من بين القتلى.
وأطلع طلال الحرازين، وهو أحد الناجين وكان يعيش مع أسرته في خيمة بجوار البناية، الأمم المتحدة على ما مر به: «في أقل من عشر ثوانٍ، انهارت [البناية] بالكامل. وكان الغبار كثيفًا إلى درجة لم نستطع أن نرى حتى أصابعنا معه». وأضاف أن «أسرًا نازحة من حيّي الزيتون والشجاعية كانت تلتمس المأوى في البناية، وكان معظم أفرادها من الأطفال والنساء وكبار السن.»
وتقدم هذه الحادثة مثالًا صارخًا على المخاطر التي يواجهها المدنيون على نطاق أوسع في شتّى أرجاء قطاع غزة. فبسبب عدم توفر خيارات أفضل، يلتمس آلاف الأشخاص المأوى في مئات البنايات المتضررة التي جرى تقييمها باعتبارها تفتقر إلى الأمان.
وعقب انهيار البناية، تولى الدفاع المدني قيادة جهود البحث والإنقاذ بدعم من مصر وفرق من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، التي سارعت إلى إحضار الحفارات والجرافات ذات العجلات والشاحنات القلابة إلى الموقع. ومع ذلك، أشارت الفرق إلى أن النقص الحاد في الآليات الثقيلة والمعدات المتخصصة يقيد عمليات البحث والإنقاذ بشدة.
وزارت المنظمات الإنسانية الشريكة الموقع لتقييم الوضع وحشدت الاستجابة السريعة لدعم الناجين، بما شمله ذلك من توفير المأوى والرعاية الصحية وغيرها من المواد والخدمات الحيوية من المخزونات المحدودة المتاحة لديها داخل غزة. وحشدت الإمارات العربية المتحدة وقطر الجهود من أجل إيصال إمدادات الإغاثة. وقدمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وشركاؤها الإسعافات الأولية النفسية للأطفال وأسرهم وتأكدت من أن مقدمي الرعاية الصحية المحليين لديهم الأدوية والإمدادات الطبية التي يحتاجون إليها لتقديم قدر أفضل من الدعم للمصابين.
وأفاد الدفاع المدني الفلسطيني بانتشال أكثر من 630 جثة ورفات بشرية أخرى من تحت البنايات المدمرة في شتّى أرجاء غزة بين شهري تشرين الثاني/نوفمبر 2025 وأيلول/سبتمبر 2026، وفقًا لما أشار إليه بيان صدر مؤخرًا عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك. وأشار البيان إلى أن الدفاع المدني يقدّر أن العدد الإجمالي للمفقودين تحت الأنقاض يزيد عن 8,000 شخص.
وعقب انهيار البناية، أكدت الأمم المتحدة من جديد الحاجة الملحة إلى موافقة السلطات الإسرائيلية على إدخال المزيد من الآليات الثقيلة والمعدات المتخصصة وزيوت المحركات وقطع الغيار وإمدادات الوقود ومواد البناء ومراكز الإيواء الانتقالية اللازمة لعمليات الإنقاذ وغيرها من العمليات الحيوية، بما تشمله من فتح الطرق ومعالجة أوضاع البنايات غير الآمنة وإدارة الأنقاض وإعادة الإعمار. ويعكس انهيار البناية واستمرار خطر وقوع حوادث مشابهة الآثار التراكمية الذي تفرزه الهجمات الإسرائيلية المتواصلة والدمار الواسع النطاق والقيود المشددة المفروضة على إدخال الإمدادات والمعدات الإنسانية الأساسية وحصر المدنيين في مساحة آخذة في التقلص من قطاع غزة. وتتسبب هذه الظروف مجتمعةً في تفاقم الاحتياجات الإنسانية وتعرض المدنيين لمخاطر متزايدة تهدد حياتهم.
ومع اقتراب موسم الأمطار، تدعم المنظمات الشريكة الانتقال الطوعي من البنايات المتضررة والمناطق المعرضة لخطر الفيضانات إلى مواقع أكثر أمانًا. ومع ذلك، لا تزال القيود المفروضة على إدخال الإمدادات الإنسانية، بما فيها الخيام والشوادر وغيرها من المواد الحيوية، تعوق جهود الاستجابة. وفي فصل الشتاء الماضي، أشارت التقارير إلى وفاة ما لا يقل عن 11 طفلًا في قطاع غزة، من بينهم رضّع، بسبب انخفاض درجة حرارة أجسامهم، وفقًا لمنظمة اليونيسف.
ووفقًا لوزارة الصحة التي تعمل تحت إدارة سلطات الأمر الواقع في غزة، قُتل 22 فلسطينيًا، بمن فيهم من توفوا متأثرين بجروحهم ومن انتُشلت جثثهم من تحت الأنقاض، وأُصيب 209 أشخاص بين يومي 9 و16 أيلول/سبتمبر، حسبما أفادت التقارير به. وبذلك، رفعت هذه الأرقام، التي لا تشمل القتلى جراء انهيار إحدى البنايات، الحصيلة الكلية للضحايا الذين أشارت التقارير إلى مقتلهم أو إصابتهم منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى 1,381 قتيلًا و4,757 مصابًا، وفقًا للوزارة.
وفي 13 أيلول/سبتمبر، أفادت اليونيسف بأن تسعة أطفال قُتلوا أو توفوا متأثرين بالجروح التي أُصيبوا بها خلال الأسابيع السابقة، حسبما ورد في التقارير، بمن فيهم شقيقتان تبلغان من العمر 6 أعوام و12 عامًا وأربعة أطفال آخرون تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أعوام و14 عامًا. وأضافت المنظمة أن التقارير أشارت كذلك إلى مقتل امرأة حامل وجنينها بعد أن أُطلقت النار عليهما. كما أُصيب ما لا يقل عن 13 طفلًا، حسبما نقلته للتقارير.
وفضلًا عن ذلك، تعرّض القيود الأوسع نطاقًا المبينة أعلاه، بما فيها القيود المفروضة على إدخال الإمدادات والمعدات الأساسية والنقص الحاد في التمويل، الاستجابة الصحية الهشة أصلًا في غزة لخطر متزايد يهدد بتعطيلها، وتزيد القيود العملياتية من حدة هذه الضغوط. وقد أدى نقص زيوت المحركات والإطارات وقطع الغيار للمركبات التي تستخدمها الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الشريكة، بما فيها سيارات الإسعاف، إلى تعليق خدمات نقل الموظفين، مما حدا بوزارة الصحة والمنظمات الشريكة إلى أن تعلن أنها ستتحول إلى طرائق تشغيلية في حالات الطوارئ اعتبارًا من يوم 16 أيلول/سبتمبر وإيلاء الأولوية للخدمات المنقذة للحياة وخدمات الطوارئ وتقليص أنشطة الرعاية الصحية الروتينية.
وخارج الفترة التي يغطيها هذا التقرير، خصص منسق الشؤون الإنسانية، د. رامز الأكبروف، في 17 أيلول/سبتمبر مبلغًا قدره 2 مليون دولار من الصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلّة، الذي يديره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، لصالح المنظمات الشريكة في مجموعة الصحة من أجل الاستمرار في دعم عشرات الخدمات الصحية الحيوية بإمدادات الوقود. وبموجب هذه المخصصات، ستوفر المنظمات الشريكة وقودًا بقيمة 500,000 دولار شهريًا لمدة أربعة أشهر لمحافظة على تشغيل عشرات الخدمات الصحية الحيوية باستخدام الموّلدات الاحتياطية بسبب توقف شبكة الكهرباء عن العمل. وفي 18 أيلول/سبتمبر، أعلنت قطر عن منحة قدرها 1.5 مليون لتر من الوقود للخدمات الصحية وغيرها من البنى التحتية المدنية الحيوية في غزة. ويعد التمويل الأخير المخصص لإمدادات الوقود تدبيرًا مؤقتًا من شأنه أن يحول دون تعطل الخدمات المنقذة للحياة. ولكن الموّلدات الاحتياطية التي تستهلك الوقود ليست حلًا مستدامًا لإمداد الخدمات الحيوية بالكهرباء. وثمة حاجة ماسة إلى موافقة السلطات الإسرائيلية على استيراد معدات الطاقة الشمسية واستئناف تشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة.
تتفاقم الضغوط التي يواجهها النظام الصحي بفعل المخاطر التي تهدد عمليات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، وهي عمليات لا يُستغنى عنها للحد من انتشار الأمراض وغيرها من المخاطر التي تهدد الصحة العامة. ففي 12 أيلول/سبتمبر، أُطلقت أعيرة نارية على مقربة من مولد متنقل يُستخدم في تشغيل آبار المياه التي تخدم مراكز الإيواء في شمال غزة في أثناء نقله بين المواقع. وعلى الرغم من عدم ورود تقارير تفيد بسقوط ضحايا أو وقوع أضرار، توضح هذه الحادثة المخاطر الأمنية المستمرة التي تواجه العاملين في مجالات المياه ومياه الصرف الصحي وإدارة النفايات الصلبة، فضلًا عن العاملين في المجال الإنساني بعمومه، إذ تعد سلامتهم ضرورية للمحافظة على الخدمات الحيوية. ويؤدي تدهور قطاع إدارة النفايات الصلبة واستمرار انعدام الأمن إلى زيادة المخاطر التي تهدد الصحة العامة والصرف الصحي في شتّى أرجاء قطاع غزة. فخلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، بلغ مكب البِركة (2) المؤقت لجمع النفايات في دير البلح نحو 170 في المائة من طاقته الاستيعابية، على حين توقف مكب الشلال المؤقت لجمع النفايات في النصيرات عن العمل بعد أن بلغ كامل طاقته الاستيعابية. وتحاول المنظمات الشريكة العمل على وجه السرعة على تحديد مواقع بديلة للتخلص من النفايات وإنشائها لمنع تراكم النفايات الصلبة على نحو سريع في مختلف أنحاء المناطق الوسطى في غزة، وهو ما من شأنه أن يفاقم التلوث البيئي ويزيد من ناقلات الأمراض ويهدد أوضاع الصحة العامة الهشة أصلًا بقدر أكبر.
وبين يومي 7 و13 أيلول/سبتمبر، أشارت التقارير إلى تقديم أكثر من 304,000 استشارة صحية في 217 موقعًا عاملًا من المواقع الي تبلغ عن أنشطتها في غزة، وقد شكلت الأمراض السارية ما نسبته 13 في المائة من جميع هذه الاستشارات. ولم تزل التهابات الجهاز التنفسي الحادة أكثر الحالات التي جرى الإبلاغ عنها، تلتها حالات الإسهال المائي الحاد والأمراض الجلدية. وما زالت حالات الإصابة بالقوباء، وهي عدوى جلدية بكتيرية شديدة العدوى تصيب الرضع والأطفال الصغار أساسًا، آخذة في الازدياد. وخلال خمسة أسابيع وبائية بين يومي 2 آب/أغسطس و12 أيلول/سبتمبر، أُبلغ عما مجموعه 45,190 حالة، وهو ما يمثل 2.5 في المائة من جميع الاستشارات. كما تم الإبلاغ عن حالة جديدة من الشلل الرخو الحاد، مما رفع المجموع التراكمي لهذه الحالات إلى 21 حالة في سنة 2026. ولتعزيز ترصد شلل الأطفال والتأهب لمواجهة تفشيه، أُطلق برنامج لتدريب المدربين على مدار أربعة أيام شارك فيه 45 موظفًا من وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية ووكالة الأونروا. ولا يزال نقص الأدوية الأساسية يحد من الاستجابة الصحية.
وفقًا للبيانات التي جمعتها مجموعة الخدمات اللوجستية، انخفض معدل تفريغ المساعدات التي قدمتها الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة، والذي يمثل نسبة الشاحنات المحملة بالبضائع التي جرى تفريغها في معبر كرم أبو سالم من مجموع الشاحنات التي صُرح بإدراجها في قوائم الشحن يوميًا، إلى 70 في المائة، بعد أن بلغ 77 في المائة خلال الفترة التي غطاها التقرير السابق. وما زال الممر المصري يشهد أعلى المعدلات على صعيد إعادة الشاحنات ورفض دخولها، إذ انخفض معدل التفريغ فيه انخفاضًا كبيرًا إلى 35 في المائة، بعد أن بلغ 43 في المائة خلال الأسبوع السابق. ولم يزل مسار أسدود أكثر مسارات الدخول استخدامًا لنقل الشحنات الإنسانية التي تؤمنها الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة، إذ شكّل ما يزيد بقليل عن 46 في المائة من جميع الشاحنات المحملة بالبضائع التي دخلت غزة.
وعلى الصعيد التجاري، تشير البيانات التي أطلعت غرفة تجارة غزة الفريق العامل للاستجابة النقدية عليها إلى أن القطاع الخاص استلم 884 شاحنة محملة بالبضائع التجارية داخل قطاع غزة بين يومي 7 و13 أيلول/سبتمبر. ولا تزال تشكيلة هذه الحمولات تبعث على القلق. فوفقًا للبيانات نفسها، كانت 290 شاحنة من أصل 884 شاحنة محملة بالبضائع التجارية (33 في المائة) تحمل سلعًا غير أساسية، مما يمعن في الحد من دخول الإمدادات الحيوية اللازمة للقطاعات من أجل الوفاء بالاحتياجات الإنسانية.
ووفقا لبيانات رصد الأسواق الصادرة عن الفريق العامل للاستجابة النقدية، لا يزال التضخم مرتفعًا، إذ زاد بنحو 200 في المائة على المستويات التي كان عليها قبل شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023. وبينما ظلت أسعار معظم السلع الأساسية مستقرة نسبيًا بالمقارنة مع الأسبوع السابق، ارتفع سعر كيس الدقيق الذي يزن 25 كيلوغرامًا بنسبة وصلت إلى 35 في المائة، ليبلغ متوسطه 63 شيكلًا (21 دولارًا)، على حين بلغ أعلى سعر مسجل 75 شيكلًا (25 دولارًا). وقد ترتبط هذه الزيادة بتراجع التوزيعات الإنسانية أو الاضطرابات التي شابت سلاسل الإمداد التابعة للقطاع الخاص أو بكليهما، ولا يزال العمل جاريًا إلى إعداد المزيد من التحليل في هذا الشأن.
كما أفادت غرفة التجارة بأن رسوم سحب النقد انخفضت إلى نسبة بلغت صفر في المائة. وترى الغرفة أن هذا الانخفاض يعكس نقصًا حادًا في السيولة وانخفاضًا كبيرًا في محاولات الحصول على النقد.
ومنذ إغلاق معبر زيكيم في شمال غزة في 24 أيار/مايو، لا يزال كرم أبو سالم المعبر العامل الوحيد أمام إدخال الشحنات. ولا يزال هذا الأمر يعرض عمل الأسواق للمزيد من الضعف، إذ يرجَّح أن يرتب أي تعطل في تدفق الشحنات آثارًا متسلسلة على وفرة السلع الأساسية في شتّى أرجاء قطاع غزة.
ولا يتسنى للأمم المتحدة سوى تأكيد دخول الإمدادات التي يجري تتبعها من خلال آلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720). وللاطّلاع على تفاصيل هذه الإمدادات، أنظروا لوحة بيانات آلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720) على الإنترنت.
وللاطّلاع على بيان تفصيلي يتناول آخر العمليات الإنسانية في غزة، أنظروا الملحق (1) أدناه.
يغطي هذا القسم الفترة الواقعة بين يومي 8 و14 أيلول/سبتمبر، ما لم يُذكر خلاف ذلك.
ما زالت الاحتياجات الإنسانية في شتّى أرجاء الضفة الغربية تنشأ عن العمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية وعنف المستوطنين وعمليات الهدم والقيود المفروضة على التنقل، مما يسفر عن تهجير السكان وإلحاق أضرار بالممتلكات وتعطيل سبل العيش والوصول إلى الخدمات الأساسية وتقييد العمليات الإنسانية. وفي الوقت نفسه، يحد نقص التمويل بصورة متزايدة من قدرة المنظمات الشريكة على الاستجابة للاحتياجات الواسعة النطاق.
ومنذ مطلع سنة 2026، هُجّر أكثر من 1,500 فلسطيني بسبب عمليات الهدم بحجة الافتقار إلى رخص البناء، وما يزيد عن 2,600 فلسطيني في سياق عنف المستوطنين وما يقترن به من القيود المفروضة على الوصول. وخلال الفترة نفسها، جرى توثيق حوالي 1,600 هجمة شنّها المستوطنون وأسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كلا الأمرين معًا في 275 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا. وفي سياق الاستجابة لهذه الاحتياجات الإنسانية وغيرها، تواصل المنظمات الشريكة تنفيذ مجموعة من التدخلات الطارئة. فبين يومي 7 و13 أيلول/سبتمبر خلال الأسبوع الماضي، نفذت المنظمات الشريكة في مجموعة المأوى أعمال ترميم المساكن وقدمت المواد غير الغذائية والمساعدات النقدية وغيرها من المساعدات لما مجموعه 138 أسرة تضم نحو 690 فردًا. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، قدمت المنظمات الشريكة في مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية ما يقرب من 44,000 متر مكعب من المياه المنقولة بالصهاريج والمنقذة للحياة في حالات الطوارئ لنحو 17,000 شخص في 51 تجمعًا سكانيًا تضررت من عنف المستوطنين وعمليات الهدم والعمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية.
وتفاقم انعدام الأمن الغذائي. فقد خلص تحليل أجراه برنامج الأغذية العالمي إلى أن 12 في المائة من الأسر سجلت ضعف استهلاك الغذاء خلال الربع الأول من سنة 2026، وهو ما يزيد عن ضعف النسبة المسجلة في حزيران/يونيو 2022 وكانت تبلغ 5 في المائة. كما خلص هذا التحليل إلى أن 76 في المائة من الأسر شهدت انخفاضًا في دخلها، على حين كان نحو ثلثي الأسر تلجأ إلى إستراتيجيات التأقلم في حالات الأزمات أو الطوارئ، مما يزيد من تقويض قدرتها على الصمود أمام الصدمات في المستقبل. وقد زاد العدد المقدَّر للأشخاص الذي يحتاجون إلى المساعدات الغذائية بما يربو على الضعف خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك من نحو 353,000 شخص إلى ما يقرب من 900,000 شخص. وفي الوقت نفسه، تتقلص قدرات الاستجابة، إذ خفّض برنامج الأغذية العالمي عدد الأشخاص الذين يتلقون المساعدات الغذائية من 400,000 شخص إلى 200,000 شخص اعتبارًا من شهر أيلول/سبتمبر بسبب القيود الناجمة عن نقص التمويل.
وتتزايد الشواغل المتعلقة بالحماية قبيل موسم قطف الزيتون لسنة 2026 وسط ارتفاع مستويات عنف المستوطنين واستمرار الأضرار التي تلحق بالأصول الزراعية. فخلال موسم قطف الزيتون لسنة 2025، جرى توثيق 185 هجمة شنها المستوطنون في 70 تجمعًا سكانيًا بين يومي 1 تشرين الأول/أكتوبر و30 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وذلك بالمقارنة مع عدد كان يتراوح بين 40 و99 هجمة خلال الفترة المقابلة من كل سنة بين سنتي 2021 و2023. وخلال هذه الفترة نفسها، أُتلف أكثر من 6,000 شجرة وشتلة في هجمات المستوطنين. وتستعد المنظمات الإنسانية الشريكة لدعم المزارعين في قطف ثمار الزيتون، مع مراعاة المخاطر المحتملة المتعلقة بالحماية والوصول، بما يشمله ذلك من خلال تعزيز التنسيق والوجود من أجل تأمين الحماية والمرافقة ورصد المخاطر الناشئة.
خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، لم يجرِ توثيق مقتل أي فلسطيني في الضفة الغربية، على حين أُصيبَ ما لا يقل عن 27 فلسطينيًا على يد القوات أو المستوطنين الإسرائيليين، وغالبيتهم في سياق هجمات المستوطنين. وأُصيب أربعة فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية خلال اقتحامات منفصلة في محافظات نابلس وجنين وطوباس. كما أُصيب أربعة رجال فلسطينيين آخرين على يد القوات الإسرائيلية في حادثتين وهم يحاولون اجتياز الجدار لأغراض العمل، حسبما أفادت التقارير به. فقد أطلقت القوات الإسرائيلية النار على أحدهم وأصابته قرب مدينة طولكرم بعدما أشارت التقارير إلى أنه اجتاز الجدار إلى إسرائيل دون تصريح ساري المفعول، واعتدت القوات الإسرائيلية جسديًا على ثلاثة آخرين قرب بير نبالا في أثناء محاولتهم اجتياز الجدار للوصول إلى القدس الشرقية، حسبما أشارت التقارير إليه.
ومنذ يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، الذي ألغت فيه السلطات الإسرائيلية معظم التصاريح التي كانت تمنحها للفلسطينيين من أجل الوصول إلى القدس الشرقية وإسرائيل لأغراض العمل وأغراض أخرى أو علّقتها، قُتل 21 فلسطينيًا وأصيب أكثر من 300 آخرين وهم يحاولون اجتياز الجدار حتى يوم 14 أيلول/سبتمبر 2026، حسبما نقلته التقارير.
وفي 16 أيلول/سبتمبر، خارج الفترة التي يغطيها هذا التقرير، أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية بوفاة رجل فلسطيني من الخليل في أثناء احتجازه لدى السلطات الإسرائيلية، بعدما كان رهن الاعتقال الإداري لأكثر من سنة. ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، توفي ما لا يقل عن 92 فلسطينيًا (91 رجلًا وطفل واحد) وهم محتجزون لدى السلطات الإسرائيلية بين يومي 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و16 أيلول/سبتمبر 2026، بمن فيهم 56 فلسطينيًا من قطاع غزة و32 آخرين من الضفة الغربية وأربعة من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. وفي سياق منفصل، وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وفاة ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين من الضفة الغربية في أثناء احتجازهم لدى السلطات الإسرائيلية بعد وقت قصير من إطلاق القوات الإسرائيلية النار عليهم.
وأسفرت العمليات التي نفذتها القوات الإسرائيلية خلال الفترة التي يشملها هذا التقرير عن حالات من التهجير المؤقت وتعطيل العملية التعليمية. ففي محافظة طولكرم، هُجرت 14 أسرة فلسطينية على الأقل مؤقتًا لمدة تراوحت بين سبع ساعات و24 ساعة في ثلاثة مواقع منفصلة بعد أن استولت القوات الإسرائيلية على منازلها واستخدمتها لأغراض عسكرية على نحو مؤقت. وقد عادت جميع الأسر المتضررة إلى منازلها بعد ذلك.
وفي قرية دير أبو ضعيف بمحافظة جنين، أدت عملية تفتيش واعتقال نفذتها القوات الإسرائيلية واستمرت 14 ساعة بين يومي 12 و13 أيلول/سبتمبر، وما ارتبط بها من القيود المفروضة على الوصول، إلى تعطيل اليوم المدرسي لنحو 2,500 طالب وطالبة يداومون في خمس مدارس في القرية، فضلًا عن تعطيل الوصول إلى منشآت البلدية. واعتقلت القوات الإسرائيلية ثلاثة فلسطينيين خلال هذه العملية.
خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، هدمت السلطات الإسرائيلية 46 مبنًى من المباني التي يملكها الفلسطينيون أو أجبرت أصحابها على هدمها في شتّى أرجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وذلك بحجة افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية ويكاد حصول الفلسطينيين عليها أمرًا من ضرب المستحيل. وأسفرت هذه العمليات عن تهجير 57 فلسطينيًا، من بينهم 42 شخصًا في المنطقة (ج) و15 آخرين في القدس الشرقية. كما هُجر فلسطينيان آخران بعد أن أمسى منزلهما غير صالح للسكن خلال عملية نفذتها القوات الإسرائيلية في المنطقة (ب) من محافظة طوباس. وألحقت عمليات الهدم الضرر بالفلسطينيين من خلال فقدان منشآت كان أصحابها يستخدمونها في تأمين سبل عيشهم ومنشآت زراعية ومنشآت للمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية. وفي إحدى الحوادث البارزة، هدمت القوات الإسرائيلية في 9 أيلول/سبتمبر 19 منشأة زراعية وتجارية وغيرها من المنشآت التي يستخدمها أصحابها في تأمين سبل عيشهم في قرية عرانة بمحافظة جنين ومحيطها، مما ألحق الأضرار بما مجموعه 19 أسرة تضم 81 فردًا وأدى إلى فقدان أصول ومنشآت كانوا يستخدمونها في تأمين سبل عيشهم.
وقد وقعت أكبر حادثة من حوادث الهدم خلال فترة هذا التقرير في 8 أيلول/سبتمبر في خربة الفخيت بمسافر يطا، داخل منطقة تصنفها السلطات الإسرائيلية باعتبارها «منطقة إطلاق النار 918» لأغراض التدريب العسكري، حيث هدمت السلطات الإسرائيلية 17 مبنًى بحجة افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية، بما فيها أربعة مساكن مأهولة وثماني حظائر للمواشي وأربعة مراحيض ومنظومة مشتركة من الألواح الشمسية كانت تزود سكان الخربة بالكهرباء. كما دمرت عشرة خزانات للمياه. وأسفرت عمليات الهدم عن تهجير ثلاث أسر تضم 23 فردًا، من بينهم 11 طفلًا، وهدمت جميع المباني في الجهة الشمالية من التجمع باستثناء مبنى واحد كان يستخدم لأغراض التخزين. وفي اليوم نفسه، هدمت مبانٍ سكنية ومنشآت كان يستخدمها أصحابها في تأمين سبل عيشهم ومنشآت للمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في تجمع سكاني آخر في مسافر يطا، مما أدى إلى تهجير أسرة أخرى تضم 11 فردًا، بمن فيهم ثلاثة أطفال. وجاءت هذه الحوادث في أعقاب هدم 27 منشأة في خربة التبّان القريبة في 2 أيلول/سبتمبر، مما أسفر عن تهجير 23 شخصًا (أنظروا تقرير الحالة الإنسانية السابق). وفي الإجمال، أسفرت عمليات الهدم في التجمعات السكانية الثلاثة خلال أسبوع واحد عن تهجير 57 فلسطينيًا.
وواصلت المنظمات الإنسانية الشريكة تأمين الاستجابة لاحتياجات الأسر المتضررة. فمنذ إجراء التقييمات الأولية، قدمت المنظمات الإنسانية الشريكة للأسر المتضررة الخيام التي تُستخدم في حالات الطوارئ والمواد غير الغذائية والطرود الغذائية ومجموعات النظافة الصحية ومستلزمات النظافة الصحية التي تخص النساء والفتيات ومجموعات العناية بالأطفال، فضلًا عن الدعم النفسي والاجتماعي. كما قدمت الفرق الصحية المتنقلة خدمات الرعاية الصحية الأولية والأدوية الأساسية والاستشارات في مجال صحة الأمومة. وتتواصل أعمال المتابعة للوفاء بالاحتياجات المتبقية في مجالي المأوى والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية وتحديد خيارات تتسم بقدر أكبر من الاستدامة وسط مخاطر الحماية المتكررة في هذه المنطقة.
وبين يومي 8 و15 أيلول/سبتمبر، وبما يشمل حادثة وقعت بعد الفترة التي يغطيها هذا التقرير، هدمت السلطات الإسرائيلية 19 مبنى يملكها الفلسطينيون في تجمعين بدويين في المنطقة (ج) من محافظة القدس، بحجة افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية. ففي 8 أيلول/سبتمبر، هُدمت تسعة مبانٍ في التجمع البدوي الفلسطيني جنوب عناتا (وعر البيك)، مما أسفر عن تهجير أسرة تضم تسعة أفراد، بمن فيهم خمسة أطفال، وإلحاق الضرر بما مجموعه 15 شخصًا آخرين، من بينهم تسعة أطفال. وفي 15 أيلول/سبتمبر، هدمت عشر منشآت زراعية ومنشآت يستخدمها أصحابها في تأمين سبل عيشهم في طبلاس، مما ألحق الضرر بثلاث أسر تضم 28 فردًا، من بينهم 16 طفلًا. وفي الإجمال، طالت عمليات الهدم المباني السكنية والمنشآت الزراعية وحظائر المواشي والبنية التحتية للمياه والطاقة الشمسية، بما فيها منشأتان مولهما المانحون.
ويقع هذان التجمعان بالقرب من المنطقة التي خصصتها السلطات الإسرائيلية لمخطط التوسع الاستيطاني (E1) في المنطقة الشرقية من محافظة القدس. ففي شهر آب/أغسطس 2025، وافقت الحكومة الإسرائيلية على بناء أكثر من 3,400 وحدة سكنية استيطانية بموجب هذا المخطط، الذي يرمي إلى إقامة منطقة عمرانية متصلة بين مستوطنة معاليه أدوميم والقدس الشرقية. وقد حذّرت المنظمات الإنسانية الشريكة منذ فترة طويلة من أن تنفيذ مخطط (E1) الاستيطاني من شأنه أن يمعن في تجزئة الضفة الغربية، ويزيد من تقويض التواصل الجغرافي بين القدس الشرقية وبقية أنحاء الضفة الغربية ويرسخ خطر التهجير القسري الذي يطال نحو 4,000 فلسطيني في 18 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا بدويًا ورعويًا في المنطقة ويخلف عواقب إنسانية وخيمة على الفلسطينيين في شتّى أرجاء الضفة الغربية.
وفي القدس الشرقية، أسفرت عمليات الهدم عن تهجير ثلاث أسر تضم 15 فردًا، من بينهم ثلاثة أطفال. ففي جبل المكبّر، أُجبرت أسرة تضم خمسة أفراد على هدم جزء من منزلها. وفي منطقة البستان بسلوان، هدمت بلدية القدس، التي رافقتها القوات الإسرائيلية، بناية سكنية، مما أدى إلى تهجير أسرتين تضمان 10 أفراد. وتتأثر منطقة البستان، التي يقطنها نحو 1,500 فلسطيني، بمخطط استيطاني إسرائيلي يرمي إلى إقامة حديقة وينطوي على هدم عشرات الوحدات السكنية الفلسطينية. وفي وادي الجوز، أُجبرت أسرة ممتدة على هدم منشأتين تبلغ مساحتهما نحو 300 متر مربع، وكانتا تضمان خمس منشآت تجارية يديرها أفراد الأسرة منذ سنة 2010، بما فيها مخبز وعدة محال تجارية وخدمات. وألحقت عملية الهدم الضرر بخمس أسر تضم 22 فردًا، بمن فيهم 11 طفلًا. وأفادت الأسرة بأنها نفذت عملية الهدم لكي تتفادى الغرامات والتكاليف المالية الإضافية.
وحتى الآن من سنة 2026، هُجّر ما يزيد عن 1,600 فلسطيني بسبب عمليات الهدم في شتّى أرجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. ويشمل هؤلاء أكثر من 1,500 شخص هُجروا عقب هدم 1,164 مبنى بحجة افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية. وفي الإجمال، هُجر حوالي 4,300 فلسطيني في مختلف أنحاء الضفة الغربية خلال هذه السنة بسبب عمليات الهدم والإخلاء وهجمات المستوطنين وما يقترن بها من القيود المفروضة على الوصول. وشكلت هجمات المستوطنين وما ارتبط بها من القيود المفروضة على الوصول نحو 60 في المائة من حالات التهجير هذه، مما يجعلها السبب الرئيسي الذي يقف وراء التهجير في الضفة الغربية في سنة 2026.
خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، جرى توثيق أكثر من 30 هجمة شنّها المستوطنون الإسرائيليون وأسفرت عن سقوط ضحايا بين الفلسطينيين أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كلا الأمرين معًا، بما شملته من التسبب بأضرار للأراضي الزراعية والمحاصيل والأشجار وشبكات الري وغيرها من الأصول الزراعية في عدة تجمعات سكانية، مما ألحق الضرر بسبل عيش الفلسطينيين والإنتاج الزراعي. ففي سنجل (رام الله)، أُتلف نحو 100 شجرة، على حين طالت الأضرار التي لحقت بالمحاصيل والأشجار وشبكات الري وخلايا النحل ثلاث مزارع فلسطينية في خربة يرزا (طوباس). وفي دير بلوط (سلفيت)، أضرم المستوطنون النار في منشأة زراعية كانت تستخدم في إسناد الأنشطة الزراعية.
كما ألحقت هجمات المستوطنين الأضرار بالبنية التحتية للمياه والكهرباء، مما عطل إمكانية الحصول على الخدمات الأساسية في بعض التجمعات السكانية. فقد أصابت الأضرار البنية التحتية للمياه في خربة يرزا (طوباس) وراس كركر ودير دبوان (وكلاهما في رام الله)، مما أثر في إمدادات المياه التي تصل إلى الممتلكات الزراعية والسكنية. وفي بورين ومادما (نابلس)، ألحق المستوطنون الأضرار بالبنية التحتية للكهرباء، مما تسبب في انقطاع إمدادات الكهرباء لفترة مؤقتة. وفي بورين، انقطعت الكهرباء عن ثلاثة منازل مأهولة لنحو 24 ساعة إلى أن أنجزت أعمال الإصلاح. كما ألحق المستوطنون الأضرار بمبانٍ سكنية في المغيّر وبرقة ورأس كركر (جميعها في رام الله).
وتتزايد وتيرة هجمات المستوطنين ويتسع نطاقها الجغرافي في شتّى أرجاء الضفة الغربية. فحتى يوم 14 أيلول/سبتمبر 2026، جرى توثيق أكثر من 1,600 هجمة شنها المستوطنون منذ بداية هذه السنة وأسفرت عن سقوط ضحايا بين الفلسطينيين أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كليهما، وذلك بمتوسط بلغ 6.7 هجمة يوميًا بالمقارنة مع خمس هجمات يوميًا في سنة 2025. وحتى الآن من سنة 2026، طالت هذه الهجمات 275 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا، وهو عدد يقارب 279 تجمعًا طالتها هذه الهجمات خلال سنة 2025 بأكملها، وهو أعلى رقم سنوي يسجَّل منذ مباشرة أعمال التوثيق في سنة 2006.
وعدا عن الضحايا والأضرار المباشرة التي تلحق بالممتلكات، لا تزال هجمات المستوطنين المتكررة وما يقترن بها من القيود المفروضة على الوصول تخلّف تداعيات إنسانية تراكمية على التجمعات المتضررة، بما تشمله من فرض العزلة عليها لفترات مطولة وتراجع قدرة سكانها على الوصول إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية وإلى الخدمات الأساسية. ويبين التقرير بشأن آخر المستجدّات بشأن قُصرة أدناه هذه الآثار التي طالت ثلاث أسر تخضع لقيود مشددة على الوصول منذ ما يزيد عن خمسة أسابيع، على حين تسلط دراسة الحالة بشأن أم صفا الضوء على الآثار المجتمعة التي يفرزها عنف المستوطنين المتكرر والقيود المفروضة على الوصول على الرعاية الصحية والتعليم وسبل العيش والأراضي الزراعية والمياه.
في قصرة بمحافظة نابلس، تواجه ثلاث أسر فلسطينية في منطقة راس العين (عين عينيا) قيودًا مشددة على الوصول منذ يوم 9 آب/أغسطس تقريبًا، وذلك عقب إقامة بؤرة استيطانية على مقربة منها في المنطقة (ب). فحتى يوم 15 أيلول/سبتمبر، أي بعد ما يزيد عن خمسة أسابيع، بقيت الأسر معزولة إلى حد كبير عن بقية أنحاء قصرة، وسط استمرار وجود المستوطنين الإسرائيليين والقوات الإسرائيلية وفرض القيود المشددة على الوصول إلى المنطقة والخروج منها. ولا تستطيع الأسر الثلاث عبور الحاجز العسكري الإسرائيلي بصورة منتظمة، على حين لا تزال القيود مفروضة على وصول المساعدات الإنسانية. ومنذ بدء الفصل الدراسي في 6 أيلول/سبتمبر، حالت هذه القيود المفروضة على التنقل وما يرتبط بها من شواغل على صعيد الحماية دون تمكن معلم وطفل يبلغ من العمر خمسة أعوام يعيشان في هذه المنطقة من الخروج منها، إذ لا يستطيع المعلم الوصول إلى مكان عمله ولا الطفل إلى روضته. وفي 1 أيلول/سبتمبر، أفادت التقارير بأن مستوطنين من البؤرة الاستيطانية القريبة خربوا منزلًا فلسطينيًا قيد الإنشاء في منطقة راس العين وألحقوا الأضرار بثلاثة من جدرانه ونزعوا بابين منه.
وقد وصلت بعض المواد الغذائية والمياه ومواد النظافة الصحية والأدوية والمعدات الطبية الأساسية إلى الأسر على نحو غير منتظم من خلال عمليات التوصيل التي نفذتها البلدية بعد موافقة السلطات الإسرائيلية على الوصول إليها. وفي 4 أيلول/سبتمبر، أفادت التقارير بأن القوات الإسرائيلية منعت نحو 40 ناشطًا إسرائيليًا يحملون المواد الغذائية والمياه من الوصول إلى الأسر. وقد أوصلت البلدية هذه الإمدادات في وقت لاحق بعد التنسيق. وفي 6 أيلول/سبتمبر، لم يتسنَّ نقل إمدادات إضافية إلى الأسر إلا في مركبة تابعة للبلدية لجمع النفايات بعد تنسيق وصولها. وما زالت المنظمات الإنسانية الشريكة تبذل جهودها لتأمين الوصول المباشر إلى الأسر من أجل تقديم المزيد من المساعدات لها، بما فيها خدمات الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي، إلا أنه لم يتسنّ تأمين هذا الوصول حتى الآن.
ومنذ 10 أيلول/سبتمبر، تعمل إحدى المنظمات الشريكة في مجموعة الحماية مع الأسر المتضررة على تيسير تنقلها عبر الحاجز العسكري الإسرائيلي. ووفقًا للبلدية، لا تقتصر هذه المسألة على الأسر الثلاث، إذ ثمة شواغل بشأن احتمال أن يواجه فلسطينيون آخرون يسعون إلى الوصول إلى الأراضي الزراعية أو المنازل قيد الإنشاء في المنطقة قيودًا تحول دون وصولهم إلى ممتلكاتهم.
لقرية أم صفا، التي يقطنها نحو 800 نسمة شمال رام الله، مدخلان رئيسيان يربطانها بالطريق رقم (465). وعلى الرغم من أن القرية تواجه منذ أمد بعيد قيودًا على الوصول بين الفينة والأخرى، فما زالت القوات الإسرائيلية تغلق المدخلين كليهما منذ يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إذ تغلق أحدهما ببوابة والآخر بساتر ترابي، مما يجبر السكان على سلوك طرق بديلة أطول. وكلما حاول السكان إزالة الساتر الترابي، أعادت القوات الإسرائيلية وضعه. وفي سنة 2025، لم تفتح القوات الإسرائيلية المدخلين لفترة وجيزة سوى في مناسبتين ولنحو ثلاث ساعات في كل مرة، وذلك عقب التنسيق للسماح لمواكب الجنازات بالوصول إلى مقبرة القرية. وقبل إغلاق المدخلين، كانت أم صفا تشكل نقطة للعبور تفضي إلى ست قرى محيطة بها وتتيح لنحو 15,000 شخص الوصول إلى الطريق رقم (465) مباشرة.
وقد أثرت عمليات الإغلاق المطولة في إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم وسبل العيش والخدمات البلدية الأساسية. ولا توجد في أم صفا سوى عيادة واحدة تعمل مرة كل أسبوعين وصيدلية غالبًا ما تفتقر إلى الأدوية الأساسية، على حين تتوفر الرعاية الطارئة أساسًا في رام الله. ومنذ إغلاق مدخليْ القرية، تفيد التقارير بأن زمن استجابة سيارات الإسعاف ارتفع من نحو 10 دقائق إلى 25 دقيقة. كما باتت النساء الحوامل يتوجهن بقدر متزايد إلى رام الله قبل موعد ولادتهن بعدة أيام، واستدعت الحالات الطارئة في بعض الأحيان نقل المرضى من سيارة إسعاف إلى أخرى. كما ارتفعت تكلفة النقل من رام الله وإليها من 16 شيكلًا (نحو 5 دولارات) إلى نحو 40 شيكلًا (نحو 12 دولارًا)، مما ألحق الضرر بوجه خاص بالسكان الذين لا يملكون مركبات خاصة، بمن فيهم طلبة الجامعات. ووفقًا للمجلس القروي، تسببت الطرق البديلة الطويلة في تعطيل جمع النفايات كذلك.
وقد تزامنت القيود المفروضة على الوصول مع تصاعد حاد في عنف المستوطنين وإقامة البؤر الاستيطانية وتوسيعها حول أم صفا. فبين سنتي 2023 و2026، جرى توثيق 42 هجمة شنها المستوطنون في أم صفا وأسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كليهما، وذلك بالمقارنة مع سبع هجمات من هذا القبيل خلال السنوات الست السابقة. ومنذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023، قيدت العقبات المادية والخوف من الهجمات الوصول المنتظم إلى الأراضي الزراعية التي تدعم سبل عيش نحو 80 أسرة إلى حد كبير. وفضلًا عن ذلك، توسعت أنشطة المستوطنين حول جبل الراس، شمال القرية، حيث أدى تجريف الأراضي وإلحاق الأضرار بالأشجار والبنية التحتية للمياه وإغلاق الطرق الزراعية إلى فرض المزيد من القيود على الوصول. وفي 15 حزيران/يونيو 2026، ألحق المستوطنون الضرر بأجزاء من خط أنابيب المياه الرئيسي في الجهة الغربية من القرية، مما أدى إلى انقطاع إمدادات المياه لمدة أربعة أيام وألحق الضرر بجميع سكان القرية.
ووقعت هذه الحادثة في سياق نمط أوسع من هجمات المستوطنين التي تطال البنية التحتية للمياه في التجمعات السكانية في شتّى أرجاء المنطقة الوسطى من الضفة الغربية، بما شملته من إلحاق الأضرار بالبنية التحتية للمياه وفرض القيود على وصول مقدمي خدمات المياه في عدة تجمعات سكانية. ووسط هذه القيود، قدمت المنظمات الشريكة في مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، بين شهري آذار/مارس ومنتصف أيلول/سبتمبر 2026، المساعدات على مستوى الأسر للسكان الضعفاء غير المهجرين في أم صفا، بما فيها خمسة مراحيض منزلية لاستخدامها في حالات الطوارئ وستة خزانات لتخزين المياه، من أجل الوفاء بالاحتياجات المتعلقة بالصرف الصحي وتخزين المياه.
وتجسد حالة أسرة تقيم في الجهة الشرقية من أم صفا العزلة المتزايدة التي يواجهها بعض السكان. فطوال سنة 2026، أشارت هذه الأسرة إلى أنها تعرضت لمضايقات المستوطنين وترويعهم على نحو متكررة، بما شمله ذلك من رعي مواشيهم حول منزلها واقترابهم من ممتلكاتها أو دخولها وتهديد أفرادها بالرحيل عنها. وفي شهر نيسان/أبريل، تعرض أحد أفراد الأسرة للاعتداء وهو يرعى ماشيته وسُرقت أربعة رؤوس من أغنامه، وفي شهر حزيران/يونيو نصب المستوطنون خيمة على مسافة تبعد نحو 100 متر من المنزل. وفي 26 آب/أغسطس، أقام المستوطنون بوابة إضافية على الطريق الوحيد المؤدي إلى منزل الأسرة، مما حصر الأسرة بين هذه البوابة والبوابة المغلقة القائمة التي تفصلها عن القرية. وفي يومي 4 و6 أيلول/سبتمبر، أغلق المستوطنون البوابة الجديدة لمدة ساعتين تقريبًا، وتجمعوا خارج المنزل وروّعوا أفراد الأسرة. وقد أدّت هجمات المستوطنين المتكررة وأعمال الترويع والقيود المتزايدة الشدة على الوصول، مجتمعة، إلى الإمعان في عزل هذه الأسرة وتقييد وصولها إلى سبل عيشها وإلى الخدمات الأساسية وزيادة المخاوف إزاء احتمال تعرضها للتهجير.
وللاطّلاع على الأرقام الرئيسية والتفاصيل الإضافية المتعلقة بالضحايا والتهجير وعنف المستوطنين بين شهري كانون الثاني/يناير 2005 وآب/أغسطس 2026، يُرجى الرجوع إلى نظرة عامة على الضفة الغربية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لشهر آب/أغسطس 2026. وللاطّلاع على الأرقام الرئيسية التي تبين أثر هجمات المستوطنين، يُرجى الرجوع إلى الضفة الغربية – أثر هجمات المستوطنين، كانون الثاني/يناير 2023-نيسان/أبريل 2026.
المصادر: نظام المتابعة المالية والصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلّة حتى يوم 28 آب/أغسطس 2026.
يغطي هذا القسم الفترة الواقعة بين يومي 7 و13 أيلول/سبتمبر، ما لم يُذكر خلاف ذلك.
بضع أمثلة على الاحتياجات القائمة: ثمة حاجة ملحة إلى زيادة إدخال دقيق القمح عبر القنوات التجارية للوفاء بالطلب المتزايد عليه، وذلك بطرق منها إتاحة المجال أمام التجار والمخابز لتأمين الدقيق مباشرة. ومع اقتراب فصل الشتاء، ثمة حاجة ماسة إلى توفير المزيد من المساحات المغطاة لتخزين الشحنات في معبر كرم أبو سالم لحماية الإمدادات من الأضرار الناجمة عن الأمطار وتجنب تكرار خسائر المخزونات التي شهدها فصل الشتاء الماضي. وفي الوقت نفسه، ينذر النقص الحاد في زيوت المحركات ومواد التشحيم وقطع الغيار بتقليص قدرة النقل في القطاعين الإنساني والخاص، مما قد يعطل نقل الإمدادات الغذائية وتوزيعها على السكان في شتى أرجاء قطاع غزة.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظروا صفحة مجموعة المأوى على شبكة الإنترنت.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظروا لوحة بيانات مجموعة الحماية على شبكة الإنترنت.
بضع أمثلة على الاحتياجات التي لا تزال قائمة: تمويل يمكن التنبؤ به ويتسم بالمرونة ويمتد لعدة أشهر للمحافظة على خدمات إدارة الحالات والصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي وحماية الطفولة القائمة على المجتمع المحلي والخدمات المراعية لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير عدد كافٍ من الموظفين العاملين في الخطوط الأمامية وإمدادات الوقود ووسائل النقل، وتوفير مساحات صديقة للطفل مجهزة تجهيزًا مناسبًا ويسهل الوصول إليها، وتوفير المواد الملائمة للأطفال ومواد الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي وتعزيز مسارات الإحالة وزيادة توافر الأجهزة المساعدة وخدمات إعادة التأهيل المتخصصة.
** تشير علامة النجمتين المزدوجتين (**) إلى أن رقمًا أو جملة أو جزئية جرى تصويبها أو إضافتها أو شطبها بعد نشر هذا التقرير أول مرة.
إن المحتوى الذي يظهر باللغة العربية على هذا الموقع مترجم من اللغة الإنجليزية. ورغم بذل أقصى الجهود لضمان دقة الترجمة، قد تَرِد بعض الأخطاء؛ لذا يُرجى الرجوع إلى النسخة الأصلية باللغة الإنجليزية عند وجود أي شك.