ملاحظة: نظرًا لقرب حلول عيد الأضحى، من المقرر أن يصدر التقرير المقبل بشأن الحالة الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلّة خلال عطلة نهاية الأسبوع الأول من شهر حزيران/يونيو 2026، وسوف يغطي أسبوعين في الفترة التي يشملها.
لا تزال الأرض الفلسطينية المحتلّة تعاني من حالة شديدة من التجزئة، إذ لا يُسمح للناس بالتنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية، ويُفرض المزيد من القيود على التنقل داخل كل منطقة من هاتين المنطقتين بفعل التقسيمات العسكرية والحواجز المادية والمناطق المغلقة. وتفضي هذه الظروف، وما تقترن به من أعمال العنف التي ما انفكت تزهق أرواح المدنيين، إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في أوساط الناس، في الوقت الذي تجعل فيه وصولهم إلى الدعم أمرًا صعبًا وغير آمن.
وشهد الأسبوع الماضي موجات جديدة من التهجير حتى قبل أن ينتهي ما سبقها من موجات، إذ أجبرت الهجمات والتهديدات الناس على الرحيل عن منازلهم أو المواقع التي كانوا يلتمسون المأوى فيها.
وما زالت المنظمات الشريكة في مجال العمل الإنساني تواجه صعوبات بالغة في إيصال موظفيها والإمدادات الحيوية إلى المناطق التي تشتد فيها الحاجة إليها.
يفضي تصاعد عنف المستوطنين والعمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية وعمليات الهدم وحالات التهجير والقيود المفروضة على التنقل في شتّى ارجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى تزايد المخاطر التي تهدد الحماية وتعطيل سبل وصول الفلسطينيين إلى الخدمات الأساسية.
ويواجه مئات الفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة (ج) من محافظة القدس خطر التهجير القسري، إذ تزايدت المخاوف بعد أن أصدر وزير المالية الإسرائيلي تعليماته إلى السلطات الإسرائيلية بالتعجيل في تنفيذ أوامر الهدم التي كانت صادرة منذ فترة طويلة في الخان الأحمر. وأشار وجهاء التجمعات البدوية إلى تنامي مستويات الخوف وانعدام اليقين في أوساط سكانها عقب هذا الإعلان. ويُعد الخان الأحمر واحدًا من 18 تجمعًا بدويًا ورعويًا، يقطنها نحو 4,000 نسمة، ويلحق بها ضرر مباشر بفعل مخطط (E1) الاستيطاني الذي يمتد بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم.
وقد حذّرت المنظمات الشريكة في المجال الإنساني منذ فترة طويلة من أن مخطط (E1) الاستيطاني من شأنه أن يمعن في تجزئة الضفة الغربية ويفصل القدس الشرقية عن بقية الأرض الفلسطينية المحتلّة ويرسخ خطر التهجير القسري الذي يطال التجمعات البدوية ويخلّف عواقب إنسانية وخيمة على الفلسطينيين في مختلف أنحاء الضفة الغربية. ومنذ سنة 2009، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية هدم نحو 550 مبنى في التجمعات السكانية الثمانية عشر بحجة افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية ويصعب على الفلسطينيين الحصول عليها، بما شملته من 175 مبنى مولها المانحون وقدموها كمساعدات إنسانية.
ووفقًا لمجموعة المأوى، وصلت المنظمات الشريكة إلى أكثر من 9,300 أسرة، تضم ما يزيد عن 40,300 فرد، في شتّى أرجاء الضفة الغربية وقدمت مساعدات المأوى لهم بين يومي 1 كانون الثاني/يناير و30 نيسان/أبريل. وقد استهدفت هذه المساعدات الأسر المهجرة وغيرها ممن لحقتهم الأضرار الناجمة عن النزاع، وتصاعد عنف المستوطنين، وتزايد خطر التهجير القسري الذي يهدد تجمعات سكانية بأكملها وتدهور أوضاع المأوى. وشملت المساعدات إصلاح المساكن وإعادة تأهيلها، ودعم الأسر المهجرة في الوفاء باحتياجاتها الأساسية في مجال المأوى، وتنفيذ التدابير الوقائية من قبيل إقامة الأسيجة وتركيب الأبواب وشبكات الأسلاك المعدنية على النوافذ، وتقديم المساعدات النقدية لدعم الإيجارات وتقديم الخيام والأغطية البلاستيكية ومجموعات مستلزمات الفرش ولوازم المطبخ وقسائم الملابس.
ولمساعدة التجمعات السكانية الفلسطينية على التأقلم مع الصدمات المترتبة على التهجير وتفاقم حالة انعدام الأمن، لا يزال الدعم النفسي والاجتماعي القائم على هذه التجمعات نفسها يشكل وسيلة التدخل الأساسية. وترفد هذا التدخل الأنشطة الترويحية وأنشطة الدعم المنظم، فضلًا عن الجلسات التي تعنى بتوعية الوالدين. وفي المتوسط، تقدم المنظمات الشريكة في مجموعة حماية الطفولة في كل أسبوع خدمات الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي لنحو 1,600 طفل، بمن فيهم ما يقرب من 80 طفلًا من ذوي الإعاقة، وأكثر من 670 من مقدمي الرعاية لهم. كما تصل المنظمات الشريكة إلى ما يقارب 380 طفلًا و100 من مقدمي الرعاية لهم أسبوعيًا في المتوسط من خلال جلسات التوعية، بما تشمله من التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة. وخلال الأسبوع الماضي، قُدمت المساعدات النقدية والملابس والمساعدات العينية الأخرى لنحو 60 طفلًا و12 من مقدمي الرعاية لهم من أجل المساعدة في الوفاء باحتياجاتهم العاجلة والحد من تعرّضهم لآليات التأقلم السلبية، على حين تلقى 35 طفلًا الدعم على صعيد إدارة الحالات، بما شمله من الإحالات المتخصصة.
بين يومي 12 و18 أيار/مايو (الفترة التي يغطيها التقرير ضمن هذا القسم)، قتلت القوات الإسرائيلية والمستوطنون الإسرائيليون خمسة فلسطينيين، أحدهم طفل، وأصابوا نحو 60 فلسطينيًا، بمن فيهم ستة أطفال، في شتّى أرجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. وقد أُصيب أكثر من نصف هؤلاء المصابين خلال الهجمات التي شنّها المستوطنون، على حين سُجّلت إصابة من تبقى منهم في سياق عمليات التفتيش وغيرها من الاقتحامات التي نفذتها القوات الإسرائيلية. وخلال هذه الفترة نفسها، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية حوالي 50 هجمة شنها المستوطنون الإسرائيليون على الفلسطينيين وأسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كلا الأمرين معًا. وبذلك، ارتفع عدد هذه الهجمات الموثقة منذ مطلع سنة 2026 إلى ما يزيد عن 870 هجمة طالت أكثر من 220 تجمعًا سكانيًا – وهو متوسط يبلغ ست هجمات في اليوم.
وأطلقت القوات الإسرائيلية النار وقتلت رجلين فلسطينيين وهما يحاولان اجتياز الجدار، حسبما أفادت التقارير به. ففي 12 أيار/مايو، أطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه فلسطينييْن كانا يحاولان تسلق الجدار بالقرب من ضاحية البريد في محافظة القدس، مما أسفر عن مقتل أحدهما، وهو رجل فلسطيني من قرية دير قديس (محافظة رام الله)، وإصابة الآخر. وفي 17 أيار/مايو، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على رجل فلسطيني قرب الجدار في قرية بيت أولا بمحافظة الخليل في ظروف مشابهة. وتوفي الرجل متأثرًا بالجروح التي أُصيب بها في اليوم التالي.
ومنذ يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، الذي ألغت فيه السلطات الإسرائيلية معظم التصاريح التي كانت تصدرها للفلسطينيين من أجل الوصول إلى القدس الشرقية وإسرائيل للعمل ولأغراض أخرى أو علقتها وحتى يوم 11 أيار/مايو، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مقتل 19 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 290 آخرين وهم يحاولون اجتياز الجدار، حسبما أشارت التقارير إليه.
وفي 14 أيار/مايو، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على طفل فلسطيني في قرية اللُّبَّن الشرقية بمحافظة نابلس وقتلته واحتجزت جثمانه. وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان أصدره، إن الجنود أطلقوا النار باتجاه الفلسطينيين على مقربة من الطريق رقم (60) بعد إلقاء الحجارة على المركبات الإسرائيلية التي كانت تسير على الطريق. وفي مكان آخر شمال الضفة الغربية، أطلقت القوات الإسرائيلية في 16 أيار/مايو النار وقتلت رجلًا فلسطينيًا على مدخل مخيم جنين، الذي لا يزال منطقة عسكرية مغلقة منذ شهر كانون الثاني/يناير 2025، وهو يحاول الدخول إليه، حسبما أفادت التقارير به.
وفي هجمة واسعة النطاق طالت قرى سنجل وجلجليا وعبوين بمحافظة رام الله في 13 أيار/مايو، أطلقت القوات الإسرائيلية والمستوطنون الإسرائيليون النار وقتلوا فلسطينيًا وأصابوا 10 آخرين. ووفقًا للمصادر المحلية وتسجيلات الفيديو، اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين الجهة الغربية من قرية سنجل والمناطق القريبة من قريتي جلجليا وعبوين وسرقوا مواشٍ وغيرها من الممتلكات التي تعود للفلسطينيين. وعندما حاول السكان استعادة قطعانهم المسروقة، أطلقت القوات الإسرائيلية والمستوطنون الذخيرة الحيّة والأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع. وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان صدر عنه، إن القوات دخلت المنطقة بعد ورود تقارير أفادت بأن الفلسطينيين سرقوا أغنامًا من إحدى البؤر الاستيطانية، وإن الجنود ردوا باستخدام وسائل تفريق الحشود والذخيرة الحيّة بعد أن ألقيت الحجارة عليهم في أثناء خروجهم من القرية. وبعد ذلك، تعرّضت 22 أسرة بدوية فلسطينية، تضم 137 فردًا من بينهم 81 طفلًا، للتهجير القسري من المنطقة في 16 أيار/مايو، وذلك في أعقاب الهجمات المتكررة التي شنّها المستوطنون عليها وترويعها. وكانت هذه الأسر قد هُجّرت في وقت سابق من ثلاث تجمعات سكانية أخرى في سنة 2023 بسبب عنف المستوطنين.
وشهدت الفترة التي يغطيها هذا التقرير تصاعدًا يبعث على القلق في هجمات الحرق العمد التي استهدفت الممتلكات التي تعود للفلسطينيين، وخاصة في محافظتي رام الله والخليل، بما شملته من حوادث شهدت خط شعارات معادية للفلسطينيين. ففي إحدى الحوادث، أضرم المستوطنون الإسرائيليون النار في مسجد بقرية جِبيا في محافظة رام الله. وفي قريتي المغير وبرقة، في محافظة رام الله أيضًا، أضرم المستوطنون النار في أراضٍ زراعية، مما أدى إلى احتراق أشجار الزيتون والمساحات المزروعة، وامتد أحد الحرائق إلى أرض تقارب مساحتها 10 دونمات بفعل الرياح القوية. وفي تجمع وادي الرخيم القريب من سوسيا جنوب محافظة الخليل، ألقى المستوطنون الإسرائيليون مواد قابلة للاشتعال باتجاه منزل أحد الفلسطينيين، مما أدى إلى اشتعال النار في مطبخ خارجي وإلحاق الأضرار بمركبة كانت متوقفة بجانبه والتسبب بأضرار في أجزاء من المنزل.
وفضلًا عن هجمات الحرق العمد، شنّ مستوطنون إسرائيليون اعتداءات متعددة على منازل الفلسطينيين والبنية التحتية في محافظات رام الله ونابلس وسلفيت والخليل. وشملت هذه الاعتداءات اعتداءات جسدية على الفلسطينيين، وهجمات طالت المنازل في أثناء وجود الأسر، بمن فيها من الأطفال، داخلها، وإلحاق الأضرار بالبنية التحتية للمياه والكهرباء، وسرقة الممتلكات الزراعية وتخريبها وتدمير أشجار الزيتون والأسيجة. وفي إحدى الحوادث التي شهدتها محافظة الخليل في 17 أيار/مايو، أفادت التقارير بأن مجموعة كبيرة من المستوطنين اعتدت جسديًا على أربعة فلسطينيين وألحقت الأضرار بمبانٍ سكنية وممتلكات شخصية في تجمع أم الدرج قرب قرية سعير. وفي محافظة رام الله، أشارت التقارير إلى أن مستوطنين من بؤرة استيطانية أقيمت على مقربة من قرية عين عريك مؤخرًا اقتحموا منازل واعتدوا جسديًا على أربعة فلسطينيين وخربوا خزانات مياه ومواد بناء وصادروا كوابل كهربائية.
وفي أيام 14 و15 و16 أيار/مايو، وخلال الفعاليات السنوية التي أقامها الإسرائيليون في «يوم القدس» و«مسيرة الأعلام» التي ترافقه، جاب المستوطنون الإسرائيليون وغيرهم من الإسرائيليين، بمن فيهم مسؤولون إسرائيليون، البلدة القديمة وعدة أحياء فلسطينية في القدس الشرقية تحت حماية القوات الإسرائيلية. وأقامت القوات الإسرائيلية الحواجز وفرضت القيود على تنقل الفلسطينيين ووصولهم، بما شمل الوصول إلى المسجد الأقصى، ويسّرت تنظيم المسيرات في مختلف أنحاء البلدة القديمة والمناطق المحيطة بها. وفي أثناء هذه الفعّاليات، اعتدى المستوطنون على الفلسطينيين وألحقوا الأضرار بممتلكاتهم، بما فيها المحلات التجارية والمنازل، ورددوا الشعارات المعادية للعرب والفلسطينيين. وفي حيّ سلوان، اعتدى المستوطنون جسديًا على فتى فلسطيني يبلغ من العمر 16 عامًا بعصا معدنية وأصابوه بجروح، مما تسبب له بكسور في الوجه، على حين أُصيب فلسطينيان من أصحاب المحلات التجارية في البلدة القديمة بعد أن هاجم المستوطنون محليهما ورشوهما برذاذ الفلفل الحار. ووفقًا للمصادر المحلية، اعتدت القوات الإسرائيلية جسديًا كذلك على 20 فلسطينيًا على الأقل واعتقلتهم خلال هذه الفعّاليات التي استمرت ثلاثة أيام.
خلال الفترة التي يغطيها هذا بالتقرير، هدمت السلطات الإسرائيلية أربعة منازل و20 منشأة زراعية وغيرها من المنشآت التي يستخدمها أصحابها في تأمين سبل عيشهم بحجة افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية، ويكاد حصول الفلسطينيين عليها أمرًا من ضرب المستحيل. وفي الإجمال، هُدم 19 مبنى في المنطقة (ج) وخمسة مبانٍ في القدس الشرقية، مما أسفر عن تهجير خمس أسر تضم 26 فردًا، بمن فيهم تسعة أطفال، وهُجّر 15 شخصًا في القدس الشرقية و11 آخرين في المنطقة (ج).
وكان 18 مبنى من المباني التسعة عشر التي هُدمت في المنطقة (ج) عبارة عن منشآت زراعية أو منشآت يستخدمها أصحابها في تأمين سبل عيشهم، بما فيها 12 منشأة هُدمت في حادثة واحدة في 13 أيار/مايو في المنطقة (ج) من منطقة المروحة في بيت حنينا، والتي تقع على جانب القدس من الجدار. ففي أثناء هذه الحادثة، هدمت الإدارة المدنية الإسرائيلية، التي رافقتها القوات الإسرائيلية، حظائر للمواشي وبيوتًا متنقلة ومنشآت لتخزين مواد البناء وبيعها، فضلًا عن الأسيجة المحيطة بها، مما ألحق الأضرار بسبع أسر فلسطينية تضم 41 فردًا، من بينهم 23 طفلاً. وأسفرت عملية الهدم عن خسائر مالية فادحة، إذ لم تتمكن الأسر المتضررة من إخراج معظم المواد والمعدات قبل تنفيذها.
ومنذ مطلع سنة 2026، كان ما نسبته 71 في المائة من المنشآت التي هُدمت في المنطقة (ج) بحجة افتقارها إلى رخص البناء الصادرة عن السلطات الإسرائيلية (حوالي 400 مبنى منها) تضم منشآت زراعية أو يستخدمها أصحابها في تأمين سبل عيشهم أو من منشآت المياه والصرف الصحي.
خلال الفترة التي يشملها هذا التقرير، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ما يزيد عن 40 اقتحامًا وغيرها من العمليات التي نفذتها القوات الإسرائيلية في شتّى ارجاء الضفة الغربية، وشهدت تفتيش المنازل والاعتقالات الجماعية وإخلاء المنازل مؤقتًا وفرض القيود على التنقل، مما عطل إمكانية الوصول إلى سبل العيش والتعليم والخدمات الأساسية وزاد من مشاعر الخوف والضيق في أوساط سكان التجمعات المتضررة.
ففي عدة محافظات، بما فيها طوباس وسلفيت وجنين ونابلس، نفذت القوات الإسرائيلية اقتحامات على مدى فترات طويلة عملت خلالها على تفتيش المنازل على نطاق واسع، والاستيلاء على منازل الفلسطينيين مؤقتًا لاستخدامها لأغراض عسكرية والاعتقالات والاعتداءات الجسدية، حسبما نقلته التقارير. ففي أحد الاقتحامات التي نفدت في 17 أيار/مايو في قرية بورين التي يقطنها نحو 3,000 فلسطيني جنوب غرب مدينة نابلس، أغلقت القوات الإسرائيلية جميع مداخل القرية لمدة قاربت 19 ساعة بعد إلقاء الحجارة على مركبات إسرائيلية، حسبما أفادت التقارير به. وقد أدى هذا الإغلاق إلى تعطيل التنقل والوصول إلى أماكن العمل والتعليم وأجبر المحلات التجارية على إغلاق أبوابها ودفع بعض المدارس إلى تأجيل الامتحانات وتعليق دوامها. وفي حادثة منفصلة، نفذ المستوطنون الإسرائيليون، الذين يُعتقد أنهم من بؤر استيطانية قريبة من القرية وكانوا برفقة القوات الإسرائيلية في حالات كثيرة، هجمات متكررة على المنازل في القرية خلال الفترة التي يغطيها التقرير. وشهدت هجمتان على الأقل من هذه الهجمات محاولات اقتحام وإلحاق أضرار بالممتلكات والاعتداء جسديًا على السكان. وفي إحدى الهجمات التي شُنّت في 13 أيار/مايو، أفادت التقارير بأن مستوطنًا إسرائيليًا ضرب فتاة فلسطينية تبلغ من العمر 13 عامًا بعصا على رأسها عندما كانت أسرتها تحاول حماية مواشيها في أثناء هجمة استهدفت منزلها. وقدم المسعفون العاملون لدى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني العلاج للفتاة في الموقع.
وفضلًا عن ذلك، أفادت التقارير بأن نحو 100 طالب كانوا يحاولون الوصول إلى مدرسة فلسطينية في المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مدينة الخليل عبر حاجز السلايمة (160) تعرّضوا للتأخير والتدابير التقييدية التي فرضتها القوات الإسرائيلية مرارًا وتكرارًا، بما شملته من مطالبة هؤلاء الطلبة بإبراز شهادات ميلادهم – وفي بعض الحالات – مرافقة أحد والديهم. وفي 11 أيار/مايو، لم يتمكن 103 طلاب من الوصول إلى المدرسة على الإطلاق. كما أشارت التقارير إلى حالات مشابهة من القيود والتأخير في يومي 14 و18 أيار/مايو، مما عطل وصول الطلبة إلى التعليم.
وللاطّلاع على الأرقام الرئيسية والتفاصيل الإضافية المتعلقة بالضحايا والتهجير وعنف المستوطنين بين شهري كانون الثاني/يناير 2005 وآذار/مارس 2026، يُرجى الرجوع إلى نظرة عامة على الضفة الغربية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لشهر آذار/مارس 2026.
ما زالت الحالة الإنسانية متردية في غزة، حيث لا يزال العديد من الأسر النازحة تلتمس المأوى في خيام مكتظة أو المدارس أو مبانٍ متضررة بشدة بسبب انعدام البدائل الآمنة. وما زال الوصول إلى الخدمات الأساسية يخضع لقيود مشددة، بما يشمل توفر المياه النظيفة على نطاق محدود وأنظمة إدارة النفايات القاصرة التي تعجز عن التعامل مع المخاطر المتزايدة التي تهدد الصحة العامة على نحو فعّال، وبما تشمله من انتشار الآفات والقوارض. ولا يزال العديد من المناطق السكنية في شتّى أرجاء غزة تفتقر إلى الأمان وتتعرض للغارات وعمليات القصف وإطلاق النار المتكررة داخلها أو على مقربة منها.
وتتسبب حالة انعدام الأمن المستمرة والقيود المفروضة على الوصول في تعطيل بعض الأنشطة الإنسانية والأنشطة القائمة على التجمعات السكانية، على حين لا يزال العاملون في المجال الإنساني يشيرون إلى العقبات الهائلة التي تعرقل وصولهم إلى المناطق التي تشترط السلطات الإسرائيلية على الفرق الإنسانية تنسيق تحركاتها معها فيها.
وبين يومي 16 و17 أيار/مايو، سجّلت المنظمات الشريكة في المجال الإنساني نزوح أكثر من 150 أسرة من شرق خانيونس وشرق مدينة غزة. وقالت الأسر المتضررة إنها فرّت بسبب تحركات الدبابات أو عمليات القصف. وحددت المنظمات الشريكة 40 أسرة من الأسر التي هُجرّت حديثا على أنها في حاجة إلى المساعدات الطارئة، بالنظر إلى أنها فرّت من مناطق سكناها وهي لا تحمل سوى ما أمكنها حمله، وشرعت عدة منظمات شريكة في الاستجابة لتلك الأسر.
وفي الوقت نفسه، لم تزل التقارير تشير إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المناطق السكنية ومراكز الإيواء المؤقتة خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير. ففي إحدى الحوادث التي وقعت في 18 أيار/مايو، قصفت إحدى الغارات الجوية مخيم جباليا، مما ألحق الأضرار بالخيام والشوادر التي تملكها ـ35 أسرة وتسبب في نزوح العشرات من أفرادها، حسبما أفادت التقارير به.
وتشير البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى مقتل 24 فلسطينيًا وانتشال خمس جثامين ووفاة فلسطينيين إثنين متأثرين بالجروح التي أُصيبا بها وإصابة 159 شخصًا بين يومي 12 و20 أيار/مايو. وبذلك، ارتفعت الحصيلة الكلية للضحايا الذين أفادت التقارير بمقتلهم منذ إعلان وقف إطلاق النار في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى 881 قتيلًا و2,621 مصابًا، وفقًا لوزارة الصحة.
ولا يزال النقص الحاد في زيوت المحركات يعطّل خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية الحيوية في جميع أنحاء قطاع غزة. وتقدّر مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية أنه ثمة حاجة إلى نحو 7,000 لتر من هذه الزيوت في الشهر، على حين تشهد الأنشطة المنقذة للحياة قدرًا متزايدًا من التقليص. وقد تضررت البنية التحتية الأساسية بالفعل، حسبما يتضح من إغلاق بركة تجميع مياه الأمطار في الشيخ رضوان بمدينة غزة في 11 أيار/مايو من أجل المحافظة على العمر التشغيلي للموّلدات بعد تشغيلها على مدى فترة طويلة. ومنذ ذلك الحين، سجلت مستويات المياه ومياه الصرف الصحي ارتفاعًا كبيرًا، مما يزيد من خطر الفيضانات خلال الأسابيع المقبلة ويشكل تهديدًا خطيرًا يعتري الصحة العامة، وفقًا لمجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية.
وفي الوقت نفسه، ما زالت إدارة النفايات الصلبة تعتمد على المكبات المؤقتة التي تقع بالقرب من المواقع التي يلتمس النازحون المأوى فيها. وتفيد المنظمات الشريكة في المجال الإنساني بأن الأسر النازحة تصاب بالالتهابات الجلدية وغيرها من الأمراض على نحو متزايد بسبب الجرذان والحشرات التي تدخل مراكز الإيواء وتلوث المواد الغذائية. وبينما تتواصل الجهود الرامية إلى تحسين خدمات الصرف الصحي ومكافحة الآفات، تتطلب أشكال الاستجابة التي تتسم بقدر أكبر من الاستدامة استعادة إمكانية الوصول إلى المكبات الصحية التي تقع على مقربة المناطق المحاذية للحدود في غزة، حيث لا تزال القوات الإسرائيلية تنتشر فيها، فضلًا عن السماح بدخول آليات إزالة الأنقاض وغيرها من الإمدادات الحيوية كالشاحنات وشاحنات النفايات الضاغطة والرافعات والحاويات ومعدات الحماية الشخصية.
ولمواجهة انتشار الآفات، أطلقت المنظمات الشريكة في مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية والمنظمات المحلية، بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خطة استجابة تستهدف أكثر من 1,700 موقع في شتّى أرجاء قطاع غزة في 17 أيار/مايو. وتنطوي هذه الخطة على تنفيذ أعمال الرش ومكافحة القوارض وأنشطة التوعية. وأدخل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الإمدادات اللازمة لهذه الحملة إلى غزة خلال الأسبوع الماضي، والتي شملت ثلاثة أطنان من مبيدات القوارض و3,000 لتر من المبيدات الحشرية. وتشير المنظمات الشريكة إلى أن تنفيذ الاستجابة الكاملة لمشكلة القوارض والآفات يستدعي من السلطات الإسرائيلية أن تيسر الوصول إلى مكبات النفايات في غزة، حيث يمكن التخلص من النفايات بصورة آمنة والموافقة على الطلبات المتعلقة بإدخال المواد اللازمة لإزالة الأنقاض والتخلص من الذخائر المتفجرة، فضلًا عن المدخلات الضرورية لتشغيل تلك المعدات.
ووفقًا لمجموعة إدارة المواقع، يستضيف نحو 1,600 موقع من المواقع التي يلتمس النازحون المأوى فيها في شتّى أرجاء غزة حاليًا نحو 1.7 مليون شخص، أو 354,480 أسرة. ويستند ذلك إلى بيانات غير شاملة جُمعت من خلال الزيارات الميدانية أو – في بعض الحالات – المقابلات الهاتفية، بين يومي 3 شباط/فبراير و10 أيار/مايو. ويقيم نحو 88 في المائة من هؤلاء الأشخاص في مواقع مؤقتة، على حين يقيم آخرون في مراكز جماعية أو مواقع متفرقة. وتشير تحركات السكان خلال الشهر السابق إلى أنماط النزوح التي تقع في مواضع بعينها إلى حد كبير، إذ لم يشر معظم المواقع إلى تغيرات كبيرة على الرغم من أن بعضها لا يزال يشهد استقبال أعداد من السكان أو مغادرتهم.
لا يزال معبرا كرم أبو سالم وزيكيم يشكلان نقطتي الدخول الوحيدتين العاملتين لإدخال السلع الإنسانية والتجارية إلى غزة.
وبين يومي 11 و17 أيار/مايو، بلغت معدلات التفريغ 81 في المائة في جميع الممرات، على حين لم تتمكن واحدة من كل شاحنتين قادمتين من مصر من تفريغ حمولتها على المعابر الإسرائيلية المقامة على حدود غزة، وذلك استنادًا إلى البيانات التي تتبعتها مجموعة الخدمات اللوجستية. وهذا لا يشمل التبرعات الإنسانية الثنائية أو القطاع الخاص.
وعلى الصعيد التجاري، لم تزل الأسعار مرتفعة مع أنها شهدت استقرارًا نسبيًا، على حين ما زالت المنتجات الطازجة تسجل أكبر قدر من التقلبات، وفقًا لتقييمات الأسواق التي أجرتها غرفة التجارة وغيرها من المنظمات الشريكة في المجال الإنساني.
ويواصل الفريق العامل للاستجابة النقدية الدعوة إلى زيادة عدد الشاحنات التجارية التي تدخل غزة لدعم تعافي الأسواق، وتخفيض الرسوم المفروضة على السلع الأساسية وتحقيق قدر أكبر من التوازن المناسب بين السلع الأساسية وغير الأساسية التي يجري توريدها من أجل الوفاء بالاحتياجات ذات الأولوية على نحو أفضل وضمان استقرار الأسواق.
وبين يومي 7 و20 أيار/مايو، أدخل مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع أكثر من 2.1 مليون لتر من الوقود إلى غزة ووزّع ما يزيد بقليل على مليوني لتر من السولار (بما يشمل الوقود المورد من المخزونات التي دخلت قبل تلك الفترة) لدعم العمليات الإنسانية.
ولا يتسنى للأمم المتحدة سوى تأكيد دخول الإمدادات التي يجري تتبعها من خلال آلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720). وللاطّلاع على تفاصيل إضافية بشأن هذه الإمدادات، أنظر لوحة بيانات لآلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720) الصادر عن مجلس الأمن.
وللاطّلاع على بيان تفصيلي يتناول آخر العمليات الإنسانية في غزة، أنظر الملحق 1 أدناه.
المصادر: نظام المتابعة المالية والصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلّة
يغطي هذا القسم الفترة الواقعة بين يومي 11 و17 أيار/مايو ما لم يُذكر خلاف ذلك.
بعض الأمثلة على ما لا يزال مطلوبًا: يستدعي توسيع نطاق زراعة الحدائق المنزلية تعزيز الدعم الفني، بما يشمل قنوات الإرشاد في الوقت المطلوب واستخدام السماد العضوي وممارسات حفظ البذور وتوفير الأشتال لتحسين معدلات الإنبات. ولا غنى عن التقييمات الملائمة للمواقع لضمان الجدوى، بحيث تضع في الاعتبار جودة المياه والتربة والمساحة المتاحة وإمكانية الوصول الآمن للأسر. وعلى نطاق أوسع، يعتمد استئناف الإنتاج الغذائي المحلي على إدخال المدخلات الزراعية دون قيود وفي الوقت المناسب عبر القنوات التجارية والإنسانية، وتمكين المستوردين المحليين من توريد المواد اللازمة واستيرادها بصورة مباشرة من أجل استئناف الإنتاج وضمان استدامته على نطاق واسع.
بعض الأمثلة على ما لا يزال مطلوبًا: ثمة حاجة ملحة إلى قطع الغيار والمستهلكات الضرورية للموّلدات والمركبات، بما فيها زيوت المحركات ومرشحات الهواء والإطارات، ومجموعات الإصلاح الطارئة لخطوط المياه التابعة لشركة «ميكوروت» الإسرائيلية وخطوط المياه الإماراتية، فضلًا عن أنابيب المياه بمختلف أحجامها. وتشمل الأولويات الإضافية وحدات التناضح العكسي وقطع الغيار وملحقات الأنظمة القائمة، والشاحنات الضاغطة لترحيل النفايات الصلبة، إلى جانب الوصول إلى مكبات النفايات القريبة من حدود غزة للتخفيف من الضغط الذي ترزح تحته المكبات المؤقتة في جنوب غزة.
بعض الأمثلة على ما لا يزال مطلوبًا: تفتقر المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية والنقاط الطبية إلى معدات فحص المياه وإمدادات الكلور السائل بسبب العقبات الإدارية التي تفرضها السلطات الإسرائيلية.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظر لوحة بيانات مجموعة الصحة على شبكة الإنترنت.
بعض الأمثلة على ما لا يزال مطلوبا: ثمة حاجة إلى المزيد من المواد المنزلية الأساسية، إذ لا تكفي المخزونات المتاحة حاليًا إلا لدعم عدد يقل من 3,400 أسرة إضافية. كما ينبغي رفع العقبات الإدارية التي تفرضها السلطات الإسرائيلية والقيود المفروضة على مواد المأوى.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظر صفحة مجموعة المأوى على شبكة الإنترنت.
بعض الأمثلة على ما لا يزال مطلوبًا: تقتضي الضرورة معالجة الضائقة النفسية بين الموظفين، ونقص الوقود وتكاليف النقل والقيود المفروضة على تدفق النقد وتوفر المواد الأساسية وقطع الغيار على نطاق محدود.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظر لوحة بيانات مجموعة الحماية على شبكة الإنترنت.
بين يومي 11 و17 أيار/مايو، عملت المنظمات الشريكة على:
بعض الأمثلة على ما لا يزال مطلوبًا: ثمة حاجة إلى المزيد من التمويل والدعم العملياتي للمحافظة على إدارة حالات حماية الطفولة عالية الخطورة، وخدمات الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي، وأنشطة التوعية، والمساحات الصديقة للطفل، التي يواجه الكثير منها خطر تعطيلها. كما تحتاج المنظمات الشريكة إلى زيادة إمدادات الوقود ووسائل النقل والمستلزمات العملياتية للمحافظة على الزيارات المنزلية والإحالات وأنشطة المتابعة، وخاصة في المناطق المحرومة والمناطق التي شهدت نزوح سكانها مؤخرًا. وهناك حاجة كذلك إلى المزيد من موظفي إدارة الحالات المدربين، واختصاصيي الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي، والمساحات الآمنة المهيأة والمواد النفسية والاجتماعية للاستجابة للشواغل المتنامية إزاء حماية الأطفال والمراهقين في شتّى ارجاء غزة.
بعض الأمثلة على ما لا يزال مطلوبًا: على الرغم من التقدم المحرز، ما زالت خدمات الاتصالات في غزة مقيدة بشدة، مما يحد من تنسيق العمل الإنساني. ولم تزل شبكة الاتصالات اللاسلكية عالية التردد تعمل جزئيًا بسبب القيود الأمنية ومحدودية القدرات الفنية.
** تشير علامة النجمتين المزدوجتين (**) إلى أن رقمًا أو جملة أو جزئية جرى تصويبها أو إضافتها أو شطبها بعد نشر هذا التقرير أول مرة.
إن المحتوى الذي يظهر باللغة العربية على هذا الموقع مترجم من اللغة الإنجليزية. ورغم بذل أقصى الجهود لضمان دقة الترجمة، قد تَرِد بعض الأخطاء؛ لذا يُرجى الرجوع إلى النسخة الأصلية باللغة الإنجليزية عند وجود أي شك.