مع انطلاق العام الدراسي الجديد في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلّة، لا يزال الأطفال يواجهون العقبات التي تحول دون حصولهم على التعليم في بيئة آمنة بسبب التهجير، وانعدام الأمن الناجم عن الغارات الجوية وغيرها من الهجمات، والأضرار التي لحقت بالمنشآت واستمرار القيود المفروضة على الوصول. ولا تزال إمكانية الحصول على المياه محفوفة بالمخاطر. ففي غزة، يعاني ما نسبته 91 في المائة من الأسر التي شملها التقييم من انعدام الأمن المائي بدرجة تتراوح من متوسطة إلى مرتفعة، ويعتمد الكثير منها على المياه المنقولة بالصهاريج. وفي الوقت نفسه، أدت الاضطرابات المؤقتة التي شهدتها منشآت تحلية المياه في إسرائيل في مطلع شهر أيلول/سبتمبر إلى تقليص إمدادات المياه في غزة وفي أجزاء من الضفة الغربية. وفي غزة، يساور الأسر قلق بالغ إزاء موسم الأمطار المقبل بسبب نقص التمويل والقيود المفروضة على إدخال الإمدادات والمعدات الإنسانية الحيوية، مما يحدّ من قدرة المنظمات الشريكة على التخفيف من مخاطر الفيضانات وتحسين الأوضاع في المواقع المكتظة التي يلتمس النازحون المأوى فيها.
يغطي هذا القسم الفترة الواقعة بين يومي 1 و7 أيلول/سبتمبر، ما لم يُذكر خلاف ذلك.
ما زالت الاحتياجات الإنسانية في شتّى أرجاء الضفة الغربية تنشأ عن العمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية، وعنف المستوطنين، وعمليات الهدم والقيود المفروضة على التنقل، مما يعطل إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية ويقيد العمليات الإنسانية، وسط استمرار نقص التمويل. ولا يزال الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية والتعليم والمياه، معطلًا بوجه خاص، لأسباب منها القيود المفروضة على تنقل الفرق الصحية واستمرار تعطل العملية التعليمية عقب العمليات المطولة وحالات التهجير والتقليص المؤقت الذي طرأ على إمدادات المياه بكميات كبيرة في مناطق من وسط الضفة الغربية وجنوبها.
وخلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، ما انفكت العمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية وعنف المستوطنين وعمليات الهدم تسفر عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالممتلكات والبنية التحتية وتهجير السكان. فقد قُتل ستة فلسطينيين، وأُصيب 31 فلسطينيًا آخرين ومستوطن إسرائيلي واحد وهُجّر 61 فلسطينيًا بسبب عمليات الهدم. واحتجزت القوات الإسرائيلية نحو 30 فلسطينيًا واستجوبتهم في أثناء العمليات التي نفذتها في مخيم العروب (الخليل) في 7 أيلول/سبتمبر وفي قرية قراوة بني حسان (سلفيت) في 3 أيلول/سبتمبر، واستخدمت منازل الفلسطينيين مؤقتًا لأغراض الاحتجاز ولأغراض أخرى. وفي مخيم العروب، فرضت القوات الإسرائيلية القيود على حرية التنقل كذلك، إذ أغلقت جميع البوابات المحيطة بالمخيم وسدّت الطرق بالسواتر الترابية. وبقيت هذه القيود سارية لمدة زادت عن 24 ساعة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من المخيم.
وفي مختلف أنحاء الضفة الغربية، واصلت المنظمات الشريكة في مجموعة الصحة دعم تقديم الخدمات الصحية الأساسية والمنقذة للحياة من خلال شبكة تضم 869 نقطة لتقديم الخدمات الصحية، بما فيها 60 مستشفى و478 مركزًا للرعاية الصحية الأولية و227 موقعًا من مواقع العيادات المتنقلة. وتكتسي العيادات المتنقلة أهمية خاصة بالنسبة للتجمعات السكانية التي تعاني من نقص الخدمات، بما فيها التجمعات الواقعة في المنطقة (ج) و«منطقة التماس» والمنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مدينة الخليل، حيث ما زال من الصعوبة التنبؤ بإمكانية وصول الفرق الصحية إليها. وزاد نقص الأدوية الأساسية والقيود الناجمة عن نقص التمويل من صعوبة الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية وتقديمها.
كما تأثرت إمكانية الوصول إلى المياه بفعل الاضطرابات التي شهدها إمداد المياه بكميات كبيرة. فوفقًا لمجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، أثّر الانخفاض المؤقت الذي طرأ على الإمدادات الواردة من شركتي المياه الإسرائيليتين «ميكوروت» و«جيحون» خلال الأسبوع الأول من شهر أيلول/سبتمبر في غالبية السكان، ولا سيما في وسط الضفة الغربية وجنوبها، بما فيها محافظات الخليل وبيت لحم والقدس ورام الله والبيرة، وذلك عقب التوقف المؤقت الذي أصاب محطات تحلية المياه في إسرائيل. وقد تعافت هذه الإمدادات بالتدريج وعادت إلى مستوياتها المعتادة بعد ثلاثة أيام تقريبًا. وفي حادثة منفصلة، لم يزل العطل الذي أصاب بئر بيت إيبا، التي تشغلها شركة «ميكوروت» الإسرائيلية، في 24 تموز/يوليو يعطل وصول إمدادات المياه إلى 11 تجمعًا سكانيًا في محافظات نابلس وقلقيلية وجنين حتى يوم 7 أيلول/سبتمبر، مما ألحق الضرر بنحو 50,000 شخص. وخلال شهر آب/أغسطس، نفذت 11 منظمة شريكة في مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية 124 تدخلًا في 69 تجمعًا سكانيًا في شتّى أرجاء الضفة الغربية، بما شملته من توفير أكثر من 13,000 متر مكعب من المياه المنقولة بالصهاريج في حالات الطوارئ، وتوزيع 270 خزان مياه و3,840 مجموعة من مجموعات النظافة الصحية، وتوفير المراحيض المنزلية والعامة، وإعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي وتقديم خدمات الصرف الصحي وإدارة النفايات الصلبة لصالح المهجرين وغيرهم من الفئات السكانية المستضعفة.
ولا تزال الأضرار تلحق بالتجمعات السكانية التي تعتمد على الثروة الحيوانية بسبب مرض الحمى القلاعية الذي ما زال متفشيًا. وفي إطار الاستجابة لتفشي هذا المرض، قدمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لوزارة الزراعة 49,900 جرعة من لقاح الحمى القلاعية من النمط (SAT1) لدعم حملة التطعيم الطارئة، على حين أمنت الوزارة الموارد اللازمة لشراء 400,000 جرعة إضافية لتطعيم الأبقار والأغنام والماعز في شتّى أرجاء الضفة الغربية. ووفقًا لبيانات الخدمات البيطرية التي نشرتها وزارة الزراعة مؤخرًا، تلقت جميع الأبقار في الضفة الغربية جرعتين من اللقاح بفارق بلغ شهرًا واحدًا بينهما، وتلقى نحو 200,000 رأس من الأغنام والماعز الجرعة الأولى، وتحتاج هذه المواشي إلى جرعة لاحقة لضمان المناعة الكاملة. ويعرض تفشي المرض التجمعات السكانية البدوية والرعوية التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الثروة الحيوانية في تأمين غذائها ودخلها لمخاطر خاصة، في الوقت الذي تكبدت فيه الضرر أصلًا بسبب عنف المستوطنين والضغوط التي يفرزها التهجير والقيود المفروضة على الوصول إلى أراضي الرعي والمياه.
وفي هذه الأثناء، انطلق العام الدراسي 2026/2027 في 6 أيلول/سبتمبر، وعاد نحو 846,000 طالب إلى مقاعد الدراسة في شتّى أرجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وسط استمرار المخاطر التي تهدد الحماية والقيود المفروضة على التنقل والاضطرابات التي تطال العملية التعليمية. ويداوم نحو 48,000 طالب من هؤلاء الطلبة في مدارس وكالة الأونروا، إذ استهلوا عامهم الدراسي الجديد في 7 أيلول/سبتمبر في 90 مدرسة. ولا تزال القيود المفروضة على الوصول شديدة بوجه خاص في بعض المناطق المتضررة. فقد تعطل انتظام أكثر من 4,000 طالب هُجروا من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية في الدراسة ولا تزال ست مدارس تابعة للأونروا في القدس الشرقية مغلقة. وفي المنطقة (ج)، توقفت عشر مدارس كان يداوم فيها أكثر من 360 طالبًا عن العمل عقب تهجير التجمعات السكانية التي كانت تخدمها بالكامل بسبب هجمات المستوطنين المتكررة وما اقترن بها من القيود المفروضة على الوصول، وهُدمت ثلاث من هذه المدارس في وقت لاحق. ولا تزال 84 مدرسة خاضعة لأوامر الهدم أو وقف العمل المعلّقة، مما يُلحق الضرر بنحو 13,000 طالب. وللاطّلاع على المزيد من التفاصيل، أنظروا قسم «الوصول إلى التعليم» أدناه.
بين يومي 2 و8 أيلول/سبتمبر، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على ستة فلسطينيين، من بينهم طفلان، وقتلتهم وأُصيب 31 فلسطينيا، بمن فيهم 10 أطفال، على يد القوات والمستوطنين الإسرائيليين في شتّى أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. وأصابت القوات الإسرائيلية 15 فلسطينيًا، غالبيتهم في أثناء الاقتحامات وغيرها من العمليات، وأصاب المستوطنون الإسرائيليون 16 فلسطينيًا آخرين. وطعن رجل فلسطيني مستوطنًا إسرائيليًا وأصابه قرب نابلس.
وفي 2 أيلول/سبتمبر، قتلت القوات الإسرائيلية طفلين فلسطينيين في قرية المغيّر بمحافظة رام الله، وسط تصاعد حاد شهدته هجمات المستوطنين التي تطال القرية. فمنذ شهر كانون الثاني/يناير 2026، جرى توثيق أكثر من 56 هجمة شنّها المستوطنون وأسفرت عن سقوط ضحايا بين الفلسطينيين أو إلحاق أضرار بممتلكاتهم في المغيّر، وذلك بمتوسط يقارب سبع حوادث في الشهر، وهو ما يزيد عن ضعف المتوسط الشهري المسجل خلال السنوات الثلاث السابقة. ومنذ شهر كانون الثاني/يناير 2023، قُتل سبعة فلسطينيين وأُصيب نحو 150 آخرين في القرية في سياق هجمات المستوطنين.
وقد جاءت الحادثة التي شهدها يوم 2 أيلول/سبتمبر في أعقاب سلسلة من الهجمات والمضايقات والقيود التي فرضها المستوطنون على الوصول وكانت مرتبطة بالمواشي داخل القرية وفي محيطها. فوفقًا للمجلس القروي، استولى المستوطنون الإسرائيليون على 72 رأسًا من الأغنام تعود لأسرة فلسطينية. ووفقًا لما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الجيش الإسرائيلي، دخلت القوات الإسرائيلية القرية لاستعادة المواشي التي زُعم بأنها تعود لإسرائيليين. وخلال الاقتحام الذي أعقب ذلك، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على الطفلين وقتلتهما.
وتزامن تصاعد هجمات المستوطنين مع توسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية واستمرار القيود المفروضة على الوصول لفترات مطولة. وتحيط بقرية المغير، التي يقطنها نحو 3,300 فلسطيني، ثماني بؤر استيطانية، أُقيمت خمس منها في منتصف سنة 2024، بما فيها بؤرتان في المنطقة (ب). وباتت قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى الأراضي الزراعية ومساحات الرعي تخضع لقيود متزايدة، على حين لا تزال القوات الإسرائيلية تغلق المدخل الرئيسي للقرية من الطريق رقم (458) (طريق ألون) منذ منتصف سنة 2023.
وفي حادثة منفصلة، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على رجل فلسطيني وقتلته قرب باب العامود في القدس الشرقية في 4 أيلول/سبتمبر، بعد أن زُعم أنه حاول طعن جنود، وفقًا للجيش الإسرائيلي. ولم ترد تقارير تفيد بوقوع إصابات بين الإسرائيليين.
وفي 7 أيلول/سبتمبر، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على رجل فلسطيني وقتلته وأصابت خمسة فلسطينيين آخرين في حجة بمحافظة قلقيلية، في أثناء اقتحام ألقى الفلسطينيون خلاله الحجارة على تلك القوات. وجاء ذلك عقب دخول مستوطنين إسرائيليين مسلحين التجمع، حيث أفادت التقارير بأنهم احتجزوا صاحب المنزل لفترة قصيرة عقب مشادة كلامية نشبت بينهم.
وبين يومي 7 و8 أيلول/سبتمبر، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على رجلين فلسطينيين وقتلتهما خلال عمليتين منفصلتين في قريتي قبلان وعقربا بمحافظة نابلس. ففي قبلان، أغلقت القوات الإسرائيلية مداخل القرية الرئيسية الأربعة وحاصرت منزلًا فلسطينيًا لمدة قاربت ست ساعات، وأطلقت النار على رجل فلسطيني وقتلته واحتجزت جثمانه. ووفقًا للجيش الإسرائيلي، كان الرجل قد نفذ هجومًا بالطعن في وقت سابق من ذلك اليوم قرب قرية أوصرين وأصاب مستوطنًا إسرائيليًا، ثم حاول طعن جنود في وقت لاحق خلال العملية. وأدى إطلاق الغاز المسيل للدموع بالقرب من مدرستين إلى إصابة أربع طالبات استدعت حالتهم تلقي العلاج، وجرى احتجاز نحو 30 رجلًا فلسطينيًا واستجوابهم بعد ذلك في منزل أحد الفلسطينيين لمدة خمس ساعات تقريبًا قبل إطلاق سراحهم.
وفي عقربا، حاصرت القوات الإسرائيلية منزلًا فلسطينيًا لنحو خمس ساعات قبل أن تطلق النار على رجل فلسطيني وتقتله. وأطلقت القوات الإسرائيلية مقذوفات على المنزل واستخدمت جرافة عسكرية، مما جعله غير صالح للسكن وتسبب في تهجير امرأتين. ووفقًا للجيش الإسرائيلي، فقد حاول الرجل مهاجمة الجنود خلال العملية.
خلال الفترة التي يشملها هذا التقرير، أشارت التقارير إلى أن المستوطنين الإسرائيليين شنّوا 32 هجمة أسفرت عن سقوط ضحايا بين الفلسطينيين أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كلا الأمرين معًا. وشملت هذه الحوادث هجمات متكررة عطلت قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى المياه والأراضي الزراعية ومساحات الرعي وإلى سبل عيشهم ومنازلهم. وطالت الأضرار البنية التحتية للمياه في أربع حوادث على الأقل. ففي الحديدية (طوباس)، استولى المستوطنون على نحو 30 خزان مياه تستخدم لسقي المواشي وشرعوا في تسييج أراضي الرعي، مما زاد من القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إليها. وفي بيت إمرين (نابلس)، أتلف المستوطنون نحو 10 أمتار من خط أنابيب المياه، مما أدى إلى انقطاع إمدادات المياه عن أسرة لمدة أربعة أيام. كما تضررت خطوط أنابيب المياه أو التوصيلات المنزلية في العقبة (طوباس) وتجمع بدو الطيبة الشرقي (رام الله)، حيث تعتمد الأسر على المياه المنقولة بالصهاريج.
كما طالت هجمات المستوطنين سبل العيش الزراعية والبنية التحتية الأساسية في عدد من التجمعات السكانية. ففي خلة اللوزة (بيت لحم)، أتلف المستوطنون المحاصيل الموسمية التي كانت مزروعة في مساحة تبلغ ستة دونمات تملكها ثلاث أسر. وفي سلواد (رام الله)، اقتلع المستوطنون أربع أشجار زيتون معمرة على الأقل وأتلفوها. أما في بيتا (نابلس)، فهاجم المستوطنون منشآت لتربية المواشي وألحقوا الأضرار بالبنية التحتية للكهرباء وغيرها وأصيب أربعة فلسطينيين. وفي المسعودية (نابلس)، تسببت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للكهرباء في انقطاع إمدادات الكهرباء عن نحو 12 أسرة لمدة ثلاثة أيام. وفي خربة أبو فلاح (رام الله)، فكك المستوطنون أجزاء من منشأة زراعية وأخذوا ألواحًا معدنية من أرض أفادت التقارير بأن الفلسطينيين المتضررين ما زالوا ممنوعين من الوصول إليها منذ شهر أيار/مايو عقب إقامة بؤرة استيطانية على مقربة منها.
وقد وقعت هذه الحوادث وسط استمرار ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين واتساع نطاقها الجغرافي في شتى أرجاء الضفة الغربية. فبين شهري كانون الثاني/يناير وآب/أغسطس 2026، وُثق ما يزيد عن 1,600 هجمة شنّها المستوطنون وأسفرت عن سقوط ضحايا بين الفلسطينيين أو إلحاق أضرار بممتلكاتهم أو كليهما، وذلك بمتوسط بلغ 6.7 هجمة يوميًا بالمقارنة مع خمس هجمات يوميًا في سنة 2025 و1.5 هجمة يوميًا في سنة 2021. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، طالت الهجمات 275 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا، وذلك بالمقارنة مع 279 تجمعًا سكانيًا طالتها هذه الهجمات خلال سنة 2025 بأكملها وأكثر من ضعف 116 تجمعًا سكانيًا تعرضت لها في سنة 2020 (أنظروا الرسم البياني أدناه).
خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، هدمت السلطات الإسرائيلية 38 مبنى من المباني التي يملكها الفلسطينيون في شتّى أرجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بحجة افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية ويكاد حصول الفلسطينيين عليها أمرًا من ضرب المستحيل. وشملت المباني التي طالها الهدم تسعة منازل وستة مبانٍ سكنية غير مأهولة و18 منشأة للمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية ومنشآت زراعية وخمس منشآت يستخدمها أصحابها في تأمين سبل عيشهم وغيرها من المنشآت. وأسفرت عمليات الهدم عن تهجير 12 أسرة تضم 61 فردًا، من بينهم 34 طفلًا و14 امرأة، بمن فيهم 23 شخصًا في مَسافر يطا و31 شخصًا في القدس الشرقية.
فبين يومي 2 و8 أيلول/سبتمبر، وبما يشمل حادثة وقعت بعد الفترة التي يشملها هذا التقرير، نفذت القوات الإسرائيلية موجتين من عمليات الهدم في ثلاثة تجمعات سكانية فلسطينية في مسافر يطا تقع ضمن منطقة تصنفها السلطات الإسرائيلية باعتبارها «منطقة إطلاق النار 918» لأغراض التدريب العسكري. وفي الإجمال، هدم 49 مبنى ومنشأة، مما أسفر عن تهجير 57 شخصًا، من بينهم 27 طفلًا، وإلحاق الأضرار بما مجموعه 30 شخصًا آخرين يقيمون في هذه المنطقة على أساس موسمي. وشملت عمليات الهدم مبانٍ سكنية ومنشآت يستخدمها أصحابها في تأمين سبل عيشهم، ناهيك عن البنية التحتية الأساسية للمياه والكهرباء المولدة بالطاقة الشمسية.
وقد وقع أكبر هذه الحوادث في خربة التبّان في 2 أيلول/سبتمبر، حيث هدمت الإدارة المدنية الإسرائيلية، التي كانت القوات الإسرائيلية ترافقها، 27 مبنًى ومنشأة، من بينها مبانٍ سكنية وحظائر للمواشي ومنشآت للتخزين ومراحيض وخزانات لتجميع المياه. وأسفرت عمليات الهدم عن تهجير أربع أسر تضم 23 فردًا، من بينهم 13 طفلًا، كما ألحقت الأضرار بست أسر أخرى تضم 30 فردًا، بمن فيهم 19 طفلًا، يقيمون في التجمع السكاني على أساس موسمي. وكانت 18 من المنشآت التي طالها الهدم ممولة من الجهات المانحة. وبعد عمليات الهدم، لم يتبقّ في التجمع السكاني سوى منشأتين، وقد تضررت كلتاهما. كما دُمرت ستة خزانات للمياه وتضررت توصيلات الكهرباء المربوطة بمنظومة الطاقة الشمسية في التجمع السكاني. ويعتمد السكان على المياه المنقولة بالصهاريج أساسًا بعد أن أشارت التقارير إلى أن المستوطنين الإسرائيليين قطعوا شبكة المياه الرئيسية مرات متعددة في مطلع سنة 2026.
وتعد مسافر يطا منطقة يغلب عليها الطابع الريفي وتقع في جنوب جبل الخليل ويقطنها نحو 1,200 فلسطيني موزعين على 13 تجمعًا سكانيًا داخل «منطقة إطلاق النار 918». وتتعرض التجمعات السكانية في هذه المنطقة لعمليات الهدم المتكررة، فضلًا عن عنف المستوطنين وغيره من الضغوط على صعيد الحماية والوصول. ومنذ شهر كانون الثاني/يناير 2009، وُثّق نحو 110 حوادث من حوادث الهدم في هذه الناحية من مسافر يطا، مما أسفر عن هدم حوالي 380 مبنًى ومنشأة، من بينها مدارس ومنشآت للمياه، وكان أكثر من 57 في المائة من هذه المباني والمنشآت مقدمًا كمساعدات إنسانية.
وعقب عمليات الهدم الأخيرة، أُجريت التقييمات الإنسانية وحُشدت المساعدات الفورية، بما شملته من المأوى في حالات الطوارئ والمواد غير الغذائية والمواد الغذائية ومجموعات النظافة الصحية ومستلزمات النظافة التي تخص النساء والفتيات ومجموعات العناية بالأطفال، فضلًا عن الدعم النفسي والاجتماعي. وتواصل المنظمات الإنسانية الشريكة تنسيق الاستجابة وتحديد ما تبقى من أوجه النقص ودراسة خيارات تتسم بقدر أكبر من الاستدامة في مجالات المأوى والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، وسط مخاطر الحماية المتكررة التي تواجهها التجمعات السكانية في المنطقة.
وفي القدس الشرقية، أسفرت حادثتان من حوادث الهدم خلال فترة هذا التقرير عن تهجير سبع أسر تضم 31 فردًا، من بينهم 16 طفلًا. ففي 2 أيلول/سبتمبر، أدى هدم مبنى سكني يضم أربع شقق في منطقة البستان بسلوان إلى تهجير ثلاث أسر تعيلها نساء وتضم 10 أفراد. وفي 7 أيلول/سبتمبر، أفضى هدم ثلاثة مبان سكنية في بيت حنينا إلى تهجير أربع أسر من لاجئي فلسطين تضم 21 فردًا. وتتأثر منطقة البستان، التي يقطنها نحو 1,500 فلسطيني، بمخطط استيطاني إسرائيلي يرمي إلى إقامة حديقة توراتية، ومن شأن هذا المخطط أن يؤدي إلى هدم عشرات الوحدات السكنية الفلسطينية.
وحتى الآن من سنة 2026، هُجّر نحو 1,500 فلسطيني بسبب عمليات الهدم في شتّى أرجاء الضفة الغربية، بمن فيهم ما يقرب من 120 فلسطينيًا خلال الأيام العشرة الأولى من شهر أيلول/سبتمبر. وفي الإجمال، هُجّر أكثر من 4,000 فلسطيني في مختلف أنحاء الضفة الغربية خلال هذه السنة بسبب عمليات الهدم والإخلاء وهجمات المستوطنين وما يقترن بها من القيود المفروضة على الوصول. وقد هُجّر ما يزيد عن 60 في المائة من هؤلاء في أعقاب هجمات المستوطنين وما ارتبط بها من القيود المفروضة على الوصول، مما يجعل هذه الهجمات السبب الرئيسي الذي يقف وراء حالات التهجير التي شهدتها الضفة الغربية في سنة 2026.
وفقًا لمجموعة التعليم، لا تزال بالعمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية وعنف المستوطنين والقيود المفروضة على التنقل والوصول تعطل الوصول إلى التعليم في شتّى أرجاء الضفة الغربية. فخلال النصف الأول من سنة 2026، وثّقت المجموعة 224 حادثة مرتبطة بالتعليم ألحقت الضرر بما مجموعه 152 مدرسة وأفرزت تأثيرًا مباشرًا على 20,450 طالبًا و859 من العاملين في سلك التعليم. وشهد أكثر من نصف هذه الحوادث (122 حادثة) فرض القيود على الوصول، على حين انطوت 47 حادثة على عنف المستوطنين، وهو ما يمثل 21 في المائة من جميع الحوادث التي جرى توثيقها على صعيد التعليم، وذلك بالمقارنة مع نسبة بلغت 3 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2025 و5 في المائة في سنة 2024. وأصابت الأضرار 28 مدرسة أو طالتها أعمال التخريب. وحتى شهر أيلول/سبتمبر 2026، لم تزل 84 مدرسة في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تخضع لأوامر الهدم أو وقف العمل المعلقة، مما يلحق الضرر بما مجموعه 12,855 طالبًا و1,076 معلمًا، ويقع معظم هذه المدارس في المنطقة (ج) والقدس الشرقية. وفضلًا عن ذلك، لا تزال ست مدارس تابعة لوكالة الأونروا في القدس الشرقية مغلقة.
كما تسبب عنف المستوطنين وما يقترن به من القيود المفروضة على الوصول في تعطيل إمكانية الوصول إلى التعليم على المدى الأطول في التجمعات السكانية المعرضة للتهجير. فمنذ شهر كانون الثاني/يناير 2023، تعرّض 49 تجمعًا فلسطينيًا لتهجير سكانها منها بالكامل في أعقاب هجمات المستوطنين المتكررة وما ارتبط بها من القيود المفروضة على الوصول. وما زال جميع الطلبة المتضررين يحصلون على التعليم من خلال الانتقال إلى فضاءات تعليم بديلة مؤقتًا أو الالتحاق بالمدارس في المناطق التي هُجروا إليها أو ترتيبات التعليم المدمج. وهُجِرت عشر مدارس كان يداوم فيها أكثر من 360 طالبًا بعد التهجير الكامل الذي طال التجمعات السكانية التي كانت تخدمها. وتعرّضت سبع من هذه المدارس للتخريب في وقت لاحق وهُدمت ثلاث مدارس، من بينها مدرستان هدمهما المستوطنون الإسرائيليون. وكانت هذه المدارس تخدم أساسًا تجمعات سكانية بدوية ورعوية نائية في المنطقة (ج)، وهو ما يوضح الأثر الذي يفرزه التهجير على الوصول إلى التعليم على المدى الأطول.
ولا تزال التحديات عسيرة بوجه خاص في شمال الضفة الغربية مع بداية العام الدراسي 2026/2027، حيث لا يزال الطلبة من لاجئي فلسطين من مخيميْ جنين ونور شمس عاجزين عن العودة إلى مدارسهم المعتادة في أعقاب العمليات المطولة التي نفذتها القوات الإسرائيلية فيهما والتهجير الذي طالهم على نطاق واسع منهما. وفي مخيم جنين، لا يزال الوصول إلى أربعة مبانٍ مدرسية تابعة لوكالة الأونروا متعذرًا، وجرى نقل نحو 1,600 طالب مؤقتًا إلى فضاءات التعليم البديلة. وما زال الوصول إلى مبنيين مدرسيين تابعين للوكالة في مخيم نور شمس متعذرًا كذلك. وتستوعب أربعة مبانٍ مدرسية تديرها الوكالة وتقع بجوار مخيم طولكرم نحو 2,300 طالب من ست مدارس في مخيمي طولكرم ونور شمس. ويجري تنفيذ هذه الترتيبات في إطار جدول العمل المخفض الذي تعتمده الأونروا حاليًا بسبب تدابير التقشف.
وللاطّلاع على الأرقام الرئيسية والتفاصيل الإضافية المتعلقة بالضحايا والتهجير وعنف المستوطنين بين شهري كانون الثاني/يناير 2005 وتموز/يوليو 2026، يُرجى الرجوع إلى نظرة عامة على الضفة الغربية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لشهر تموز/يوليو 2026. وللاطّلاع على الأرقام الرئيسية التي تبين أثر هجمات المستوطنين، يُرجى الرجوع إلى الضفة الغربية – أثر هجمات المستوطنين، كانون الأول 2023-نيسان/أبريل 2026.
يغطي هذا القسم الفترة الواقعة بين يومي 31 آب/أغسطس و6 أيلول/سبتمبر، ما لم يُذكر خلاف ذلك.
لا يزال الوضع الإنساني في غزة بالغ السوء بسبب استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية وغيرها من الهجمات التي تطال المناطق المأهولة بالسكان وتسفر عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالممتلكات والمزيد من حالات النزوح. وما زال النقص المستمر في الإمدادات الطبية الحيوية يقوض القدرة على علاج الأمراض السارية وغير السارية، على حين لم يزل الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي التي تعاني من ضغوط شديدة في الأصل محفوفًا بالمخاطر. وفي ظل هذه الظروف، تعمل المنظمات الإنسانية الشريكة على تحسين الظروف المعيشية والتخفيف من مخاطر الفيضانات في المواقع المكتظة التي يلتمس النازحون المأوى فيها مع اقتراب فصل الشتاء. ومع ذلك، لا يزال نقص التمويل والقيود المتواصلة المفروضة على إدخال المواد الحيوية وزيوت المحركات وقطع الغيار تقيد هذه الجهود بشدة.
ووفقًا لوزارة الصحة التي تعمل تحت سلطات إدارة الأمر الواقع في غزة، قُتل 35 فلسطينيًا، بمن فيهم من توفوا متأثرين بجروحهم ومن انتُشلت جثثهم من تحت الأنقاض، وأُصيب 104 أشخاص بين يومي 2 و9 أيلول/سبتمبر، حسبما أفادت التقارير به. وبذلك، ارتفعت الحصيلة الكلية للضحايا الذين أشارت التقارير إلى مقتلهم منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى 1,358 قتيلًا و4,541 مصابًا، وفقًا للوزارة. وأضيف 160 قتيلًا آخرين بأثر رجعي إلى هذا العدد الكلي بعد أن اعتمدت وزارة الصحة بيانات هوياتهم.
وفي 8 أيلول/سبتمبر، أصابت غارة جوية مبنًى في البريج بدير البلح بالقرب من مدرستين تابعتين للأمم المتحدة وتُستخدمان كمركزين مؤقتين لإيواء النازحين ومخبز يدعمه برنامج الأغذية العالمي. وبينما لم ترد تقارير تفيد بوقوع ضحايا، فقد نحو 24 أسرة فقدت مأواها ولحقت الأضرار بست أسر أخرى جراء هذه الغارة. وتعمل المنظمات الإنسانية الشريكة على حشد المساعدات العاجلة على الرغم من أن مخزونات الإمدادات الحيوية لا تكفي للوفاء بالاحتياجات القائمة.
وتفرض التداعيات الناجمة عن انعدام الأمن والنزوح المتكرر وتدمير المنازل ضغوطًا متزايدة، ولا سيما على كاهل النساء، فقد غدت الكثيرات منهن المعيلات الوحيدات لأسرهن. ويقدر تقرير جديد أصدرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن عدد الأسر التي تعيلها نساء تضاعف منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023، إذ بلغ نحو 86,000 أسرة، أو ما يقارب أسرة واحدة من كل أربع أسر في غزة. وتشمل هذه الأسر أسر الأرامل والنساء اللواتي فُقد أزواجهن أو احتُجزوا أو أُصيبوا بجروح بالغة أو تعرضوا للاختفاء القسري، فضلًا عن النساء اللواتي لا يزال مصير أزواجهن مجهولًا. وتواجه الأسر التي تعيلها النساء مصاعب أشد من الأسر التي يعيلها الرجال، بما تشمله من ارتفاع معدلات المأوى غير اللائق وتضرر المساكن والنزوح.
وفي هذه الأثناء، لا تزال سلطات إدارة الأمر الواقع تحاول تفتيش مستودعات المساعدات الإنسانية للبحث عن مواد مهربة تزعم أنها موجودة فيها. فبين يومي 25 آب/أغسطس و9 أيلول/سبتمبر، سجّلت الأمم المتحدة ما لا يقل عن خمسة طلبات قدمتها تلك السلطات لتفتيش مستودعات المساعدات الإنسانية، مما تسبب في تعطيل العمليات الإنسانية وانتهاك حرمة مقار الأمم المتحدة. ولم يعثر على أي مواد مهربة.
وسط تزايد الاكتظاظ وعدم كفاية مراكز الإيواء والقدرة المحدودة على الوصول إلى المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي واستمرار نزوح السكان، تواصل المنظمات الشريكة في مجموعة الصحة رصد انتقال الأمراض السارية لتقييم الاتجاهات والحد من المخاطر على الرغم من الإمدادات المتاحة المحدودة. فبين يومي 10 و30 آب/أغسطس، شكلت التهابات الجهاز التنفسي الحادة ما يقارب نصف جميع الأمراض السارية التي جرى الإبلاغ عنها، تلتها الأمراض الجلدية بنسبة وصلت إلى 29.5 في المائة والإسهال المائي الحاد بنسبة بلغت 21 في المائة. ولم تزل حالات متلازمة اليرقان الحاد التي جرى الإبلاغ عنها تشهد ارتفاعًا، إذ زادت من 52 حالة خلال الأسبوع الممتد بين يومي 27 تموز/يوليو و2 آب/أغسطس إلى 74 حالة خلال الأسبوع الواقع بين يومي 24 و30 آب/أغسطس. وتنفذ المنظمات الشريكة في مجموعة الصحة أنشطة موجهة على صعيد المتابعة من أجل تقييم احتمال انتقال التهاب الكبد الوبائي (ألف)، بما تشمله من التحقيق في مناطق التغطية المتضررة ومصادر المياه في مدينة غزة. وجرى تأكيد حالة واحدة من السل، ليرتفع العدد التراكمي للحالات المؤكدة إلى ست حالات في سنة 2026.
ومع اقتراب حلول فصل الشتاء، يساور المنظمات الشريكة في مجموعة الصحة القلق من أن معدلات الأمراض السارية قد تزداد بدرجة أكبر. وقد يفرض الارتفاع المتوقع في التهابات الجهاز التنفسي، وما يقترن به من استمرار المخاطر المرتبطة بالأمراض المنقولة بالمياه والأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، المزيد من الضغوط على كاهل النظام الصحي الذي يعاني أصلًا من ضغوط شديدة.
وتعمل المنظمات الشريكة في مجموعة إدارة المواقع على تعزيز جهود الاستعداد لاستقبال فصل الشتاء في المواقع التي يلتمس النازحون المأوى فيها وتحديد التدخلات ذات الأولوية على مستوى هذه المواقع، بما تشمله من تحسين تصريف المياه وتدعيم مراكز الإيواء وصيانة الممرات وغيرها من الأنشطة التي تنفَّذ على نطاق محدود من أجل التخفيف من المخاطر الناجمة عن الأمطار الغزيرة والفيضانات والرياح العاتية وتدهور الأوضاع في المواقع. ومع ذلك، لا يزال نقص التمويل وعدم كفاية المواد والمعدات الأساسية المتاحة وتلك التي تدخل غزة يقيدان هذه الجهود.
ولتحقيق أقصى قدر من الاستفادة من الموارد المتاحة ومعالجة أوجه النقص جزئيًا، تنسق مجموعة إدارة المواقع مع المنظمات الشريكة في قطاع الأمن الغذائي لحشد المواد المتاحة وإعادة استخدامها في أعمال تحسين المواقع. ويشمل ذلك جمع المنصات الخشبية وأكياس الدقيق الفارغة وتوزيعها وإعادة استخدامها كأكياس رمل لدعم التدابير الأساسية الرامية إلى التخفيف من مخاطر الفيضانات وتدعيم مراكز الإيواء. وبينما توفر هذه المبادرات دعمًا عمليًا على المدى القصير، فهي لا تزال غير كافية بالنظر إلى حجم الاحتياجات في شتّى المواقع التي يلتمس النازحون المأوى فيها. وثمة حاجة ماسة إلى تأمين المزيد من التمويل والأدوات والمواد والدعم للاستعداد لاستقبال فصل الشتاء من أجل تمكين المنظمات الشريكة من توسيع نطاق أنشطة الاستعداد قبل حلول فصل الشتاء.
وفقًا للبيانات التي جمعتها مجموعة الخدمات اللوجستية، انخفض معدل تفريغ المساعدات التي قدمتها الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة، والذي يمثل نسبة الشاحنات المحملة بالبضائع التي جرى تفريغها في معبر كرم أبو سالم من مجموع الشاحنات التي صُرح بإدراجها في قوائم الشحن يوميًا، إلى 77 في المائة، بعد أن بلغ 88 في المائة خلال الفترة التي غطاها التقرير السابق. وما زال الممر المصري يشهد أعلى المعدلات على صعيد إعادة الشاحنات ورفض دخولها، إذ انخفض معدل التفريغ انخفاضًا كبيرًا إلى 43 في المائة، بعد أن وصل إلى 72 في المائة خلال فترة التقرير السابق. ولم يزل مسار أسدود يعد أكثر مسارات الدخول التي تُستخدم في نقل الشحنات الإنسانية التي تؤمّنها الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة، إذ شكل ما يزيد بقليل عن نصف جميع الشاحنات المحمّلة بالبضائع التي دخلت غزة.
وخلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، أعادت المنظمة الدولية للهجرة رفع طلب إلى السلطات الإسرائيلية لتنسيق إدخال نحو 37,000 قطعة من الأخشاب و660 مجموعة من لوازم المأوى في حالات الطوارئ إلى غزة، بعد أن رُفض إدخالها مرتين من قبل، وذلك في 26 آب/أغسطس و2 أيلول/سبتمبر، في معبر كرم أبو سالم. ورفضت السلطات الإسرائيلية طلب التنسيق لأسباب أمنية، وفقًا لما أفادت التقارير به. ومن شأن ذلك أن يزيد من عرقلة إحراز التقدم على صعيد الاستجابة في مجال المأوى نحو حلول أكثر استدامة وأن يحد بشدة من القدرة على تحسين مراكز الإيواء المؤقتة وإجراء الإصلاحات الطارئة للوحدات السكنية المتضررة جزئيًا مع اقتراب حلول فصل الشتاء.
في غزة، يعني انعدام إمدادات الكهرباء الموثوقة على نحو يكاد يكون كاملًا أن التجمعات السكانية تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الموّلدات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل الخدمات الحيوية، على الرغم من أن هذه الموّلدات لم تصمَّم قط للعمل على مدار الساعة. ولا غنى عن زيوت المحركات لصيانة هذه الموّلدات التي تزود آبار المياه ومحطات تحلية المياه ومحطات ضخ مياه الصرف الصحي والمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية وبنوك الدم والمستشفيات الميدانية بإمدادات الكهرباء. كما تلزم زيوت المحركات للمركبات والآليات الثقيلة التي تُستخدم في توزيع المواد الغذائية وجمع النفايات الصلبة وإزالة الركام ونقل الحالات الإنسانية.
فمنذ يوم 1 آذار/مارس 2026، لم توافق السلطات الإسرائيلية إلا على إدخال 13,445 لترًا من زيوت المحركات، على حين لا يزال 92,778 لترًا في انتظار الموافقة على إدخالها، وفقًا للمعلومات التي جمعتها آلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720). ولا يشمل ذلك زيوت المحركات المخصصة للمخابز، التي لا تتبّعها الآلية. ومن أصل 13,445 لترًا، أُدخل 12,175 لترًا إلى غزة بالفعل، ومن المقرر أن يستهل العمل على إدخال 1,269 لترًا على دفعات أصغر خلال الأيام المقبلة.
ويخصَّص ما يقرب من نصف الكمية التي لا تزال في انتظار الموافقة عليها، وقدرها 43,288 لترًا (47 في المائة)، لأنشطة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية وإدارة النفايات الصلبة، تليها 22,722 لترًا (25 في المائة) للخدمات الصحية، و19,612 لترًا (21 في المائة) للعمليات العامة والخدمات اللوجستية والأنشطة المتعددة القطاعات و6,264 لترًا (7 في المائة) للتدخلات في قطاع الأمن الغذائي.
وإذا لم يُمنح المزيد من الموافقات على وجه السرعة، فقد تتفاقم إمكانية الحصول على المياه المأمونة بقدر أكبر، وقد تتعطل شبكات الصرف الصحي بسبب توقف محطات الضخ عن العمل وقد تتراكم النفايات الصلبة التي لا يجري جمعها من جديد، مما يزيد من المخاطر التي تهدد الصحة العامة والبيئة.
وعلى الصعيد التجاري، تشير البيانات التي أطلعت غرفة تجارة غزة الفريق العامل للاستجابة النقدية عليها إلى أن القطاع الخاص استلم 881 شاحنة محمّلة بالبضائع التجارية داخل قطاع غزة بين يومي 31 آب/أغسطس و6 أيلول/سبتمبر. ولا تزال تشكيلة هذه الحمولات تبعث على القلق. فوفقًا للبيانات نفسها، كانت 251 شاحنة من أصل 881 شاحنة محمّلة بالبضائع التجارية (28 في المائة) تحمل سلعًا غير أساسية، مما يمعن في الحد من دخول الإمدادات الحيوية اللازمة للقطاعات من أجل الوفاء بالاحتياجات الإنسانية.
ووفقًا لبيانات رصد الأسواق الصادرة عن الفريق العامل للاستجابة النقدية، لا يزال التضخم مرتفعًا، إذ ازداد بنحو 200 في المائة عن المستويات التي كان عليها قبل شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023. ولم تزل أسعار السلع الأساسية مستقرة نسبيًا، ولم تشهد سوى تقلبات طفيفة بالمقارنة مع الأسبوع السابق.
ومنذ إغلاق معبر زيكيم في شمال غزة في 24 أيار/مايو، لا يزال كرم أبو سالم المعبر العامل الوحيد أمام إدخال الشحنات. ولا يزال هذا الأمر يعرض عمل الأسواق للمزيد من الضعف، إذ يرجَّح أن يرتب أي تعطل في تدفق الشحنات آثارًا متسلسلة على وفرة السلع الأساسية في شتّى أرجاء قطاع غزة.
ولا يتسنى للأمم المتحدة سوى تأكيد دخول الإمدادات التي يجري تتبّعها من خلال آلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720). وللاطّلاع على تفاصيل هذه الإمدادات، أنظروا لوحة بيانات آلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720) على الإنترنت.
وللاطّلاع على بيان تفصيلي يتناول آخر العمليات الإنسانية في غزة، أنظروا الملحق 1 أدناه.
المصادر: نظام المتابعة المالية والصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة حتى يوم 28 آب/أغسطس 2026.
يغطي هذا القسم الفترة الواقعة بين يومي 31 آب/أغسطس و6 أيلول/سبتمبر، ما لم يُذكر خلاف ذلك.
بضع أمثلة على الاحتياجات التي لا تزال قائمة: تخفيف القيود المفروضة على إدخال زيوت المحركات ومواد التشحيم وقطع الغيار والمدخلات الزراعية، وتيسير العمل على تنفيذ تدخلات الأعمال المتعلقة بالألغام لدعم إطلاق الأنشطة الزراعية في الوقت المناسب، ومواصلة السماح بدخول علف المواشي على نحو مستدام والسماح بالوصول الآمن إلى الأراضي الزراعية التي لا يُسمح بالوصول إليها حاليًا. وفضلًا عن المساعدات الإنسانية، ينبغي تسهيل استيراد غاز الطهي ودقيق القمح والأطعمة المغذية المتنوعة، كالخضروات الطازجة والفواكه ومنتجات الألبان وغيرها من البروتينات الحيوانية، عبر القنوات التجارية. ويكتسب توسيع نطاق إدخال المواد الغذائية المتنوعة من الناحية التغذوية وتعزيز إمكانية الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية والمأوى والصحة والتغذية أهمية بالغة، ولا سيما لدعم الأطفال والنساء الحوامل والمراضع، الذين يعدون من أشد الفئات ضعفًا. ومع اقتراب حلول فصل الشتاء، ثمة حاجة ماسة أيضًا إلى توفير المزيد من المساحات المغطاة لتخزين الشحنات في معبر كرم أبو سالم لتجنب خسارة المخزونات بسبب التلف والأضرار الناجمة عن تعرضها للأمطار في أثناء إدخالها إلى القطاع.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظروا صفحة مجموعة المأوى على شبكة الإنترنت.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظروا لوحة بيانات مجموعة الحماية على شبكة الإنترنت.
بضع أمثلة على الاحتياجات التي لا تزال قائمة: تمويل يمكن التنبؤ به ويتسم بالمرونة ويمتد لعدة أشهر للمحافظة على خدمات إدارة الحالات والصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي وحماية الطفولة القائمة على المجتمع المحلي والخدمات المراعية لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير عدد كافٍ من الموظفين العاملين في الخطوط الأمامية وإمدادات الوقود ووسائل النقل، وتوفير مساحات صديقة للطفل مجهزة تجهيزًا مناسبًا ويسهل الوصول إليها، وتوفير المواد الملائمة للأطفال ومواد الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي وتعزيز مسارات الإحالة وزيادة توافر الأجهزة المساعدة وخدمات إعادة التأهيل المتخصصة.
** تشير علامة النجمتين المزدوجتين (**) إلى أن رقمًا أو جملة أو جزئية جرى تصويبها أو إضافتها أو شطبها بعد نشر هذا التقرير أول مرة.
إن المحتوى الذي يظهر باللغة العربية على هذا الموقع مترجم من اللغة الإنجليزية. ورغم بذل أقصى الجهود لضمان دقة الترجمة، قد تَرِد بعض الأخطاء؛ لذا يُرجى الرجوع إلى النسخة الأصلية باللغة الإنجليزية عند وجود أي شك.