تشهد الحالة في شتى أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة تدهورًا بوتيرة سريعة. وقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ذلك في إحاطته أمام مجلس الأمن في 10 حزيران/يونيو.
وقال الأمين العام إنه «على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار قبل ثمانية أشهر، فما زالت غزة تواجه قدرًا كبيرًا من انعدام اليقين والمعاناة الإنسانية الهائلة. فالعنف يتزايد والمدنيون يُقتلون في كل يوم. ولا تزال العمليات الإنسانية تخضع لقيود مشددة. ولا تلبى الاحتياجات الإنسانية الأساسية، بما فيها المياه النظيفة والصرف الصحي والغذاء والمأوى والرعاية الصحية وغيرها. وفي الوقت نفسه، تعلن الحكومة الإسرائيلية عزمها على بسط سيطرتها على 70 في المائة من قطاع غزة.»
وفيما يتعلق بالضفة الغربية، أشار السيد غوتيريش إلى «التقارير التي تبعث على القلق [...] إزاء عنف المستوطنين، الذي بات يبلغ ست هجمات يوميًا المتوسط الآن، فضلًا عن هدم المنازل وتدمير المزارع ومصادرة الأراضي والتوسع المتواصل الذي تشهده المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، واستمرار تهجير الفلسطينيين بمستويات لم يشهد لها مثيل منذ سنة 1967 والتهديد بمحاولة الضم الذي يفتقر إلى أي أساس قانوني، شأنه في ذلك شأن الاحتلال القائم منذ عقود.
كما حذّر الأمين العام من «افتراض الإفلات من العقاب» في شتّى أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة، وأكد أن «هذه المظالم ينبغي أن تتوقف. وعلى الدول الأعضاء أن تفي بجميع التزاماتها بموجب القانون الدولي. ودون أي استثناءات.»
حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في 4 حزيران/يونيو من النقص الحاد في الأدوية واللوازم المخبرية والمستهلكات الطبية على نحو يشهد تفاقمًا سريعًا، وعزت ذلك إلى مواصلة احتجاز عائدات المقاصة الفلسطينية. ووفقًا للوزارة، فقد نفد المخزون مما يزيد عن ثلث الأدوية الأساسية بالكامل، بما يشمله ذلك من 180 دواءً من أصل 520 دواءً مدرجًا على قائمة الأدوية الأساسية و50 دواءً من أصل 97 دواءً مخصصًا لعلاج السرطان. وفي الإجمال، أفادت التقارير بأن 726 صنفًا من الأدوية والمستهلكات الطبية نفدت من المخزون، بما فيها 265 صنفًا من المستهلكات الطبية المتخصصة و79 صنفًا من اللوازم المخبرية. وحذّرت الوزارة من أن نقص أدوية السرطان ومرشحات غسل الكلى وغيرها من الإمدادات الطبية الحيوية يهدد حياة أكثر من 4,000 مريض بالسرطان وآلاف المرضى الذين يتلقون علاج غسل الكلى. كما أثر هذا النقص والتداعيات الناجمة عن الأزمة المالية الأوسع في استمرارية الخدمات الصحية، إذ أشارت التقارير إلى تأجيل حوالي 11,000 عملية جراحية كانت مقررة منذ مطلع سنة 2026. ودعت الوزارة إلى تقديم الدعم الدولي العاجل لضمان مواصلة الخدمات الصحية الأساسية والحيلولة دون المزيد من التدهور في تقديم الرعاية الصحية.
في ظل هذه الظروف، تواصل المنظمات الشريكة في مجموعة الصحة دعم تقديم الخدمات الصحية الأساسية من خلال شبكة تضم 870 نقطة من نقاط الخدمات في شتّى أرجاء الضفة الغربية، بما فيها 59 مستشفى و477 مركزًا للرعاية الصحية الأولية و230 موقعًا من مواقع العيادات المتنقلة و16 مركزًا من مراكز الطوارئ. وعلى الرغم من الجهود التي تبذل على صعيد المحافظة على استمرارية الخدمات في المناطق المتضررة، ما زالت عمليات الاستجابة تواجه تحديات عسيرة، من بينها القيود المفروضة على الوصول والعقبات التي تحد من التنقل ونقص الأدوية والإمدادات الطبية والمستهلكات، فضلاً عن تراجع القدرة العملياتية. ونتيجة لذلك، قلص العديد من المنشآت الصحية أيام عملها وساعات دوامها، مما أثر سلبًا في توافر خدمات الرعاية الصحية وإمكانية وصول السكان المتضررين إليها.
وفيما عدا الخدمات العامة، تواصل المنظمات الشريكة في مجال العمل الإنساني رصد تزايد الاحتياجات الناشئة عن الآثار التي أفرزها التهجير والقيود المفروضة على التنقل وتدهور الأحوال الاجتماعية والاقتصادية مجتمعة. فوفقًا لبرنامج الأغذية العالمي، تلقى أكثر من 300,000 شخص المساعدات الغذائية والمساعدات القائمة على النقد خلال شهر أيار/مايو، بما شمل الأسر التي تواجه انعدام الأمن الغذائي والأسر المهجرة والتجمعات الرعوية الأشد ضعفًا. ويؤكد استمرار تقديم المساعدات على هذا النطاق التأثير المتواصل الذي ترتبه القيود المفروضة على الوصول وفقدان مصادر الدخل وسبل العيش وتكرار حالات التهجير على قدرة الأسر على الصمود، ناهيك عن استمرار اعتمادها على المساعدات الإنسانية في شتّى أرجاء الضفة الغربية.
بين يومي 2 و8 حزيران/يونيو (وهي الفترة التي تغطي آخر المستجدّات في الضفة الغربية ضمن هذا التقرير)، قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينييْن في الضفة الغربية. وبذلك، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ مطلع سنة 2026 إلى 57 فلسطينيًا، بمن فيهم 13 طفلًا وامرأتان. وكان أحد هذين القتيلين رضيع يبلغ من العمر سبعة أشهر في مدينة الخليل، حيث أطلقت القوات الإسرائيلية النار على مركبة كانت تقل أسرته، مما أدى إلى إصابة والديه بجروح. وفي اليوم نفسه، 5 حزيران/يونيو، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على رجل فلسطيني قرب قرية بيتين في محافظة رام الله وقتلته واحتجزت جثمانه. ووفقًا للجيش الإسرائيلي، كان الرجل من بين عدة أشخاص ألقوا زجاجات حارقة على المركبات التي كانت تسير على الطريق الرئيسي.
وخلال هذه الفترة نفسها، أُصيب ما يزيد عن 48 فلسطينيًا، من بينهم ستة أطفال، على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين، كما أُصيب أحد الإسرائيليين بعد أن صدمته مركبة كان يقودها فلسطيني بالقرب من مفترق مستوطنة إفراتا الإسرائيلية جنوب محافظة بيت لحم. وقد أُصيب أكثر من 60 في المائة من هؤلاء الفلسطينيين (31 من أصل 48 مصابًا) في أثناء الهجمات التي شنّها المستوطنون، على حين أُصيب معظم من تبقى منهم خلال عمليات التفتيش التي نفذتها القوات الإسرائيلية وغيرها من الاقتحامات.
كما تسببت هجمات المستوطنين في إلحاق أضرار واسعة النطاق بممتلكات الفلسطينيين وسبل عيشهم وبنيتهم التحتية الأساسية. ووثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ما لا يقل عن 49 هجمة شنّها مستوطنون وأسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كلا الأمرين معًا، ليرتفع عدد هذه الحوادث التي سُجلت منذ مطلع سنة 2026 إلى حوالي 1,000 حادثة في أكثر من 230 تجمعًا سكانيًا، وهو متوسط يبلغ ست حوادث في اليوم.
وقد أثرت العديد من هذه الهجمات في سبل العيش الزراعية والأصول الإنتاجية. ففي محافظات نابلس والخليل وبيت لحم، أتلف المستوطنون ما لا يقل عن 100 شجرة زيتون وشتلة، وأضرموا النار في أكثر من 170 دونماً من الأراضي المزروعة بالقمح والمحاصيل الموسمية وألحقوا الأضرار بالبنية التحتية الزراعية والبنية التحتية المرتبطة بالثروة الحيوانية. وفي مناطق أخرى، ألحق المستوطنون الأضرار بعمود كهرباء يمد مزرعة دواجن ومنشأة لتربية الأسماك يملكهما الفلسطينيون بالكهرباء، وسرقوا أصولًا مرتبطة بالثروة الحيوانية وعرقلوا الجهود التي بذلت من أجل إعادة خدمات المياه والكهرباء إلى التجمعات السكانية المتضررة.
خلال الفترة التي يشملها هذا التقرير، هدمت السلطات الإسرائيلية 21 مبنى من المباني التي يملكها الفلسطينيون، بما فيها ثمانية منازل و13 منشأة يستخدمها أصحابها في تأمين سبل عيشهم ومنشآت المياه والصرف الصحي وغيرها من المنشآت بحجة افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية ويكاد حصول الفلسطينيين عليها أمرًا من ضرب المستحيل. وفي الإجمال، هُدم 20 مبنى في المنطقة (ج) ومبنى واحد في القدس الشرقية، مما أدى إلى تهجير ست أسر تضم 26 فردًا، من بينهم ثمانية أطفال. وقد هُجر 26 شخصًا في المنطقة (ج) وثلاثة في القدس الشرقية.
وبين يومي 20 أيار/مايو و2 حزيران/يونيو، هُجرت 27 أسرة بدوية فلسطينية تضم 125 فردًا، من بينهم 71 طفلًا، من منطقة فرعة (المعروفة أيضاً باسم منطقة عين فرعة) في محافظة الخليل، بعد أشهر من المضايقات وأعمال الترويع والتهديدات التي أطلقها المستوطنون الإسرائيليون. ومنذ شهر كانون الثاني/يناير 2023، هُجر أكثر من 6,100 فلسطيني من التجمعات السكانية البدوية والرعوية، بمن فيهم ما يقرب من 2,200 شخص خلال سنة 2026 وحدها، على حين شهد 119 تجمعًا آخر تهجيرًا كليًا أو جزئيًا، بما فيها 46 تجمعًا طالها التهجير الكامل.
وتواصل المنظمات الشريكة في المجال الإنساني تأمين الاستجابة للاحتياجات المتزايدة لدى التجمعات السكانية المهجرة والمعرضة للخطر. فوفقًا لمجموعة المأوى، وصلت المنظمات الشريكة، بين يومي 1 و7 حزيران/يونيو، إلى نحو 150 أسرة تضم أكثر من 680 فردًا، بمن فيهم أشخاص يعانون من الإعاقة (نحو 10 في المائة)، في عدة محافظات في الضفة الغربية وقدمت لها مساعدات المأوى في حالات الطوارئ والمساعدات التي تعينها على التعافي. واستأثرت محافظة طولكرم بما يقرب من ثلثي عمليات الاستجابة بسبب التهجير المتواصل من مخيمي طولكرم ونور شمس للاجئين. وشملت هذه المساعدات إصلاح المساكن التي تعرضت لأضرار طفيفة إلى متوسطة، وأعمال إعادة تأهيل المساكن وتحسينها، وتقديم المساعدة النقدية للإيجار، وتنفيذ تدابير حماية المساكن كالأبواب والأسيجة والنوافذ، وتوزيع مواد المأوى والمواد غير الغذائية في حالات الطوارئ، بما فيها مجموعات الفراش، ومجموعات أدوات المطبخ والخيام. وشكلت التدخلات النقدية والتدخلات القائمة على النقد نحو 46 في المائة من المساعدات المقدمة، تلتها المساعدات العينية (32 في المائة) والمساعدات النقدية والعينية المشتركة (15 في المائة) والقسائم (7 في المائة).
وفقًا لمجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، لا يزال الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي يشهد التقييد في شتّى أرجاء الضفة الغربية بسبب عنف المستوطنين، والقيود المفروضة على التنقل وعمليات الهدم، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وخاصة في شمال الضفة الغربية ومسافر يطا في محافظة الخليل وغيرها من التجمعات السكانية الرعوية في المنطقة (ج).
فمنذ مطلع سنة 2026، أسفر ما يزيد عن 100 حادثة مرتبطة بعمليات الهدم وعنف المستوطنين عن إلحاق الأضرار بأكثر من 190 منشأة من منشآت المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية أو هدمها في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بما فيها خطوط الأنابيب وأنظمة الري وخزانات المياه. وهذا يتماشى إلى حد كبير مع المستويات المسجلة في سنة 2025، التي شهدت توثيق 25 حادثة من هذا النوع في المتوسط شهريًا. ولا تزال هذه الحوادث تعطل قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى مصادر المياه وتقوضها، مما يزيد من اعتمادهم على التدخلات الطارئة، من قبيل نقل المياه بالصهاريج.
ويُعد الأثر الذي يفرزه هذا الحال على التجمعات السكانية البدوية والرعوية في المنطقة (ج) شديدًا بوجه خاص. ففي يومي 4 و5 حزيران/يونيو، مثلًا، أتلف مستوطنون إسرائيليون من البؤر الاستيطانية المحيطة بتجمعي خان الأحمر-مكب السمان وخان الأحمر-الميهتوش البدويين في محافظة القدس خطوط أنابيب المياه الرئيسية التي تخدم هذين التجمعين على نحو متكرر، مما أدى إلى تعطيل قدرة جميع الأسر البالغ عددها 57 أسرة فيهما على الوصول إلى المياه لمدة قاربت يومًا واحدًا. ووفقًا لسكان التجمعين، عمد المستوطنون إلى ثقب عدة أجزاء من خطوط الأنابيب وقطع أجزاء منها. كما أفاد السكان بشن هجمات متكررة على هذه الخطوط، بما فيها حادثتان منفصلتان في 4 حزيران/يونيو بعد استكمال أعمال الإصلاح، وما يقترن بذلك من الأضرار المتكررة التي لحقت بالبنية التحتية للمياه وتعديات المستوطنين والمضايقات التي يتسببون بها والقيود المفروضة على الوصول إلى مناطق الرعي. وفي مسافر يطا، لم تزل 10 تجمعات سكانية على الأقل غير موصولة بشبكة المياه منذ شهر كانون الثاني/يناير عقب الأضرار المتكررة التي ألحقها المستوطنون بالخط الناقل الرئيسي وتدخلاتهم فيه، مما أدى إلى استمرار اعتماد سكان هذه التجمعات على نقل المياه بالصهاريج في حالات الطوارئ.
وللتخفيف من أثر هذه التحديات، تواصل المنظمات الشريكة في مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية تنفيذ التدخلات الطارئة والتدخلات التي تركز على تعزيز القدرة على الصمود في شتّى أرجاء الضفة الغربية، بما تشمله من نقل المياه بالصهاريج وتوزيع مجموعات النظافة الصحية والمراحيض المتنقلة وتنفيذ حلول تخزين المياه. ففي شمال الضفة الغربية، حيث هُجر أكثر من 33,000 فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس للاجئين والمناطق المحيطة بها منذ مطلع سنة 2025، تواصل المنظمات الشريكة تقديم خدمات نقل المياه بالصهاريج ومجموعات النظافة الصحية وتأمين الدعم لمقدمي الخدمات المحليين الذين يخدمون السكان المهجرين.
وفي شهر أيار/مايو، قدمت المنظمات الشريكة الدعم لنقل المياه بالصهاريج إلى نحو 30 تجمعًا سكانيًا وموقعًا انتقلت الأسر المهجرة إليه، بما فيها 10 تجمعات في مسافر يطا وتسعة تجمعات في شمال غور الأردن ومواقع تستضيف الأسر المهجرة في محافظات الخليل ورام الله وأريحا وسلفيت وجنين وطولكرم.
أنظروا الملحق (1) للاطّلاع على حوادث مختارة في الضفة الغربية خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير.
وللاطّلاع على الأرقام الرئيسية والتفاصيل الإضافية المتعلقة بالضحايا والتهجير وعنف المستوطنين بين شهري كانون الثاني/يناير 2005 ونيسان/أبريل 2026، يُرجى الرجوع إلى نظرة عامة على الضفة الغربية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لشهر نيسان/أبريل 2026.
يتعرض المدنيون والبنية التحتية المدنية للغارات الجوية وعمليات قصف وإطلاق النار من جانب القوات الإسرائيلية، مما يؤدي إلى سقوط الضحايا ووقوع الأضرار حسبما تفيد التقارير به. ووفقًا لوزارة الصحة التي تعمل تحت إدارة سلطات الأمر الواقع في غزة، قُتل 39 فلسطينيًا، وانتُشلت جثتان وتوفي أربعة أشخاص متأثرين بالجروح التي أصيبوا بها وأصيب 199 شخصًا بين يومي 3 إلى 10 حزيران/يونيو. وبذلك، ارتفعت الحصيلة الكلية للضحايا الذين أفادت التقارير بمقتلهم منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر إلى 981 قتيلاً و3,104 إصابات، وفقا للوزارة.
وفي 10 حزيران/يونيو، أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن قلقها إزاء التقارير المتواترة التي تشير النشاط العنيف الذي تزاوله «عناصر فلسطينية مسلحة في غزة يبدو أن القوات الإسرائيلية تدعمها». ووفقًا للمفوضية، فقد احتجزت هذه العناصر، في اليوم السابق، عددًا من الفلسطينيين، بمن فيهم سبعة من أفراد طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. وبينما أطلق سراح خمسة منهم في وقت لاحقا، نُقل اثنان إلى جهة مجهولة، وفقًا للمفوضية، التي دعت إلى إخلاء سبيلهما على الفور، وشددت على الالتزامات التي تملي على إسرائيل، بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، بأن تضمن النظام العام والسلامة العامة أن «وتمتنع عن هذه الانتهاكات التي تمس القانون الدولي وتمنع وقوعها، بما فيها تعطيل الخدمات الطبية». وفي 11 حزيران/يونيو، قالت الجمعية إن أحد الشخصين أفرج عنه.
وفي الوقت نفسه، تشير المنظمات الشريكة في مجال العمل الإنساني إلى تدهور بيئة حماية الطفولة، إذ يسهم الفقر والتهجير وانعدام الأمن في زيادة مخاطر الإهمال العمل المحفوف بالمخاطر وتفكك الأسر والتعرض للعنف. ويعاني الأطفال من ضائقة نفسية حادة ويواجهون المخاطر الناجمة عن الذخائر المتفجرة، على حين تواصل القيود المفروضة على الوصول وشح الموارد والإمدادات المحدودة عرقلة تقديم خدمات حماية الطفولة وخدمات الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي. وبوجه أعم، تشير المنظمات الشريكة في مجموعة الحماية إلى النقص الهائل في مجموعة النظافة الصحية المخصصة للنساء والفتيات ومستلزمات إدارة النظافة الصحية في أثناء الدورة الشهرية بالنظر إلى أن المخزونات توشك على النفاد على الرغم من الطلب المرتفع عليها بين النساء والفتيات.
ولا تزال حملة مكافحة الآفات جارية على قدم وساق، إذ عولج أكثر من 2,000 موقع منذ منتصف شهر أيار/مايو. ومع ذلك، ما زالت معدلات الأمراض الجلدية والإصابة بالطفيليات الخارجية تشهد ارتفاعًا، على حين تشير المنظمات الشريكة إلى أن تزايد تفشي الآفات والقوارض يفضي إلى تفاقم مستويات التوتر ويسهم في ازدياد حالات العنف المنزلي أيضًا، وذلك بسبب استمرار السكان تهجير في مواقع تشهد الاكتظاظ والفرص المحدودة المتاحة للحصول على المياه المأمونة ومستلزمات النظافة الصحية والعلاج في الوقت المناسب، وبسبب تعذّر الوصول إلى مكبات النفايات التي تقع على مقربة من الحدود الشرقية لقطاع غزة، مما يؤدي إلى استمرار تراكم النفايات داخل المناطق المأهولة.
وبين يومي 1 و9 حزيران/يونيو، لم يتسنّ إدخال سوى كمية تزيد بقليل عن مليون لتر من السولار إلى قطاع غزة. وتقل هذه الكمية عن الاحتياجات اللازمة لاستمرار تشغيل العمليات المنقذة للحياة. وقد أجبرت الكميات المتدنية من إمدادات الوقود الواردة المنظمات الشريكة في المجال الإنساني على إيلاء الأولوية لأهم العمليات التي حددتها المجموعات، مما أسفر عن تقليص بعض الأنشطة غير الأساسية.
وتفيد مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، مثلًا، بأن كميات الوقود المحدودة التي وصلت إلى شمال غزة خلال الأسبوع الماضي تسببت في تعطيل بعض الخدمات الأساسية وتشغيلها بالتناوب، بما شمله ذلك من نقل النفايات الصلبة من سوق فراس وتشغيل منشآت المياه والصرف الصحي في مدينة غزة.
وبالنسبة لما يزيد عن 70 في المائة من السكان، تُعدّ المياه التي تُنقل بالصهاريج المصدر الرئيسي الذي يحصلون على مياه الشرب منه. ويصعب المحافظة على هذه الإمدادات. وبينما تسعى المنظمات الشريكة في المجال الإنساني إلى التخفيف من الفجوات الناجمة عن شروع أربع منظمات شريكة في إنهاء عملها على نقل المياه بالصهاريج بالتدريج منذ منتصف شهر أيار/مايو، لا يزال التمويل المتاح غير كافٍ للمحافظة على مستوى التغطية الراهن، ناهيك عن توسيعه خلال فصل الصيف.
ومما يزيد من تفاقم هذه التحديات أن استمرار القيود المفروضة على الوصول وطول إجراءات الموافقة على إدخال مواد المساعدات، لا يزالان يؤثران في إيصال مواد المأوى والمواد غير الغذائية الأساسية في الوقت المناسب. وفي الوقت ذاته، تتجاوز الاحتياجات الموارد المتاحة، وخاصة لدى الأسر المهجرة التي تعيش في المواقع المكتظة والمباني المتضررة ومراكز الإيواء المؤقتة التي ستتعرض لدرجات الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف بقدر متزايد، مما يحد من قدرة المنظمات الشريكة على تأمين الاستجابة الفعالة للاحتياجات الناشئة.
وفقًا لتقرير رصد الأسواق في غزة الذي نشره برنامج الأغذية العالمي مؤخرًا، سجّل استهلاك الأغذية وتوافرها وأسعارها تحسنًا طفيفًا خلال النصف الأول من شهر أيار/مايو 2026 بالمقارنة مع شهر نيسان/أبريل، ويُعزى ذلك إلى زيادة تدفق الإمدادات التجارية والإنسانية، حسبما أشارت التقارير إليه. وتشير المسوحات التي أوردها البرنامج إلى انخفاض نسبة الأسر التي أبلغت عن الصعوبات التي واجهتها في الوصول إلى الأسواق من 75 في المائة في شهر نيسان/أبريل إلى 63 في المائة. ومن بين الأسر التي واجهت هذه الصعوبات، أشار 93 في المائة منها إلى معاناتها من الضائقة المالية بسبب افتقارها إلى النقد وأشارت 54 في المائة على أنه ليس في وسعها أن تتحمل تكلفة المواد الغذائية الأساسية بسبب ارتفاع أسعارها. ويحذّر البرنامج من أن استهلاك الفاكهة والأغذية الغنية بالبروتين لم يزل يقتصر على تناولها مرة واحدة في الأسبوع أو أقل، مما يتسبب في دوام مخاطر سوء التغذية، وخاصة بين الأطفال. كما يفيد البرنامج بأن الأسعار بعمومها لا تزال مرتفعة بالمقارنة مع أواخر شهر شباط/فبراير (عشية التصعيد الإقليمي). وتفيد التقارير بأن إمدادات الوقود وغاز الطهي ما زالت شحيحة وباهظة التكلفة، مما يجبر ما نسبته 66 في المائة من السكان على الاعتماد على حرق النفايات من أجل الطهي، وفقًا للبرنامج.
ووفقًا للبيانات التي نشرتها غرفة تجارة غزة، تراجعت أسعار المواد الغذائية، ولا سيما المنتجات الطازجة، بنسبة وصلت إلى 15 في المائة أو أكثر بين يومي 1 و7 حزيران/يونيو بالمقارنة مع الأسبوع السابق، ولكنها ما انفكت أعلى بكثير من المستويات التي كانت عليه قبل شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023. وبقيت أسعار المواد غير الغذائية مستقرة بالمقارنة مع الأسبوع السابق، على الرغم من أنها ما زالت عند مستويات مرتفعة، باستثناء الفوط الصحية التي غدت أسعارها الآن أقل مما كانت عليه قبل شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023. وفي الإجمال، أفادت غرفة التجارة بأن الرقم القياسي لأسعار المستهلك في غزة انخفض من 235 في المائة في شهر أيار/مايو إلى 199 في المائة في مطلع شهر حزيران/يونيو، مما يشير إلى شيء من التراجع في معدلات التضخم، مع أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر في ظل الوضع الإقليمي الذي يشهد تقلبًا.
وفي هذه الأثناء، تشير غرفة تجارة غزة إلى أن معدلات العمولة على صرف الأموال النقدية واصلت انخفاضها، إذ بلغت 10 في المائة بعد أن كانت عند مستويات أعلى في الأشهر السابقة، وأنها بقيت مستقرة إلى حد كبير. ووفقًا للفريق العامل للاستجابة النقدية، يسهم هذا الانخفاض التدريجي في تحسين القدرة الشرائية لدى المستفيدين الذين يعتمدون على المعاملات النقدية بدرجة محدودة، مع أن النقص المستمر في السيولة ما زال يحد من الفرص المتاحة تحقيق المزيد من الانخفاض. وفي الإجمال، تشير البيانات التي جمعها الفريق إلى أن الأسواق لا يزال يرزح تحت ضغط هائل بسبب القيود المفروضة على سلاسل الإمداد وافتقارها إلى التكافؤ، ومحدودية تنوع السلع والتحديات الهيكلية التي ما زالت تقوض تعافي الأسواق وقدرة الأسر على الصمود.
في مساء يوم 7 حزيران/يونيو، أغلقت السلطات الإسرائيلية معبري كرم أبو سالم ورفح مؤقتًا بسبب التدابير الأمنية المرتبطة بالهجمات الصاروخية من إيران. وفي 8 حزيران/يونيو، أعلنت السلطات الإسرائيلية أن معبر كرم أبو سالم سوف يستأنف عمله في اليوم التالي، وأن معبر رفح سوف يُعاد فتحه كذلك. وخلال فترة الإغلاق المؤقت، تمكنت الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة من استلام الشحنات من الجانب الفلسطيني من معبر كرم أبو سالم، ولكنها اضطرت إلى تعليق العمليات الأخرى. وقد استؤنف العمل على تفريغ الشحنات في 9 حزيران/يونيو واستؤنف دعم عمليات الإجلاء الطبي والعائدين في 10 حزيران/يونيو.
وحسب التقارير الواردة سابقًا، يُعد معبر كرم أبو سالم نقطة الدخول الوحيدة التي تزاول عملها لإدخال الشحنات التي تصدر الموافقة عليها. ويجري الوصول إلى هذا الموقع من داخل غزة عبر طريق جديد يمر من حاجز عسكري جديد، حيث تواجه القوافل حالات التأخير والازدحام عليه.
وبين يومي 1 و7 حزيران/يونيو، أدخلت الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة إلى غزة آلاف الأطنان المترية من المواد الغذائية، فضلًا عن مواد التغذية واللوازم المتعلقة بالصحة والمياه والصرف الصحي ومواد المأوى والمستلزمات التعليمية وغيرها من البضائع الأساسية. وخلال هذه الفترة، تمكن ما نسبته 62 في المائة من جميع شاحنات المساعدات القادمة من مصر من تفريغ حمولتها على معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، وفقًا للبيانات التي تتبعتها مجموعة الخدمات اللوجستية. وفي المقابل، تسنى تفريغ الشحنات القادمة من ميناء أسدود في إسرائيل على معبر كرم أبو سالم في 94 في المائة من الحالات.
وعلى الصعيد التجاري، تشير البيانات التي قدمتها غرفة تجارة غزة والمقدمة للفريق العامل للاستجابة النقدية إلى أن القطاع الخاص استلم 817 شاحنة كانت محملة بالمنتجات ودخلت غزة بين يومي 1 و7 حزيران/يونيو. ووقد كانت 374 شاحنة من هذه الشاحنات تحمل المواد الغذائية و23 شاحنة غاز الطهي، وهو ما يمثل 48 في المائة من إجمالي الشاحنات، على حين نقلت 153 شاحنة أخرى المواد غير الغذائية الأساسية، بما فيها مستلزمات النظافة الصحية ومواد المأوى وكميات محدودة من مستلزمات رعاية الأطفال، ولم يسجَّل إدخال أي أدوية أو مدخلات زراعية. ووفقًا للبيانات، شكلت السلع غير الأساسية نحو ثلث الإمدادات.
وفي 25 أيار/مايو، باشرت منشأة تخزين جديدة أمّنتها مجموعة الخدمات اللوجستية عملها لصالح المنظمات الشريكة التابعة للأمم المتحدة وغير التابعة لها، وذلك بعد الحصول على موافقة السلطات الإسرائيلية.
ولا يتسنى للأمم المتحدة سوى تأكيد دخول الإمدادات التي يجري تتبعها من خلال آلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720). وللاطّلاع على تفاصيل إضافية بشأن هذه الإمدادات، أظروا لوحة بيانات لآلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720) الصادر عن مجلس الأمن.
وللاطّلاع على بيان تفصيلي يتناول آخر العمليات الإنسانية في غزة، انظر الملحق (2) أدناه.
المصادر: نظام المتابعة المالية والصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة
يغطي هذا القسم الفترة الواقعة بين يومي 1 و7 حزيران/يونيو، ما لم يُذكر خلاف ذلك.
للاطلّاع على المزيد من المعلومات، أنظروا لوحة بيانات مجموعة الصحة على شبكة الإنترنت.
بضع أمثلة على الاحتياجات التي لا تزال قائمة: ثمة حاجة ملحة إلى مباشرة العمل على شراء المواد اللازمة للاستعداد لاستقبال فصل الشتاء وتخزينها مسبقًا لضمان الجاهزية قبل حلول فصل الشتاء المقبل. ولكن الفجوات التمويلية الكبيرة تهدد هذه الجهود وقد تقوض قدرة المجتمع الإنساني على تلبية الاحتياجات الموسمية المتوقعة في مجال المأوى.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظروا صفحة مجموعة المأوى على شبكة الإنترنت.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظروا لوحة بيانات مجموعة الحماية على شبكة الإنترنت.
نفذت المنظمات الشريكة العاملة في مجموعة حماية الطفولة الأنشطة التالية.
نفذت المنظمات الشريكة الأنشطة التالية من أجل التصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي:
** تشير علامة النجمتين المزدوجتين (**) إلى أن رقمًا أو جملة أو جزئية جرى تصويبها أو إضافتها أو شطبها بعد نشر هذا التقرير أول مرة.
إن المحتوى الذي يظهر باللغة العربية على هذا الموقع مترجم من اللغة الإنجليزية. ورغم بذل أقصى الجهود لضمان دقة الترجمة، قد تَرِد بعض الأخطاء؛ لذا يُرجى الرجوع إلى النسخة الأصلية باللغة الإنجليزية عند وجود أي شك.