خلال الأسبوعين الماضيين، أسفرت أعمال العنف والعمليات العسكرية والقيود المفروضة على الحركة عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالمنازل والبنية التحتية، وتسببت في حالات جديدة ومطولة من التهجير وقيدت إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية وسبل العيش والمساعدات الإنسانية. وتفرض هذه الحوادث ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد الذي يعاني من الهشاشة أصلًا، إذ تزيد اضطرابات الأسواق وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع دخل الأسر من الصعوبة التي يواجهها الناس في الوفاء باحتياجاتهم الأساسية. وفي الوقت نفسه، تحد القيود العملياتية والتمويلية المتنامية من قدرة المنظمات الشريكة في المجال الإنساني على تقديم الاستجابة بالمستوى المطلوب.
لا تزال الحالة الإنسانية في غزة تشهد التقلبات وتتسم بانعدام الأمن بسبب استمرار الغارات يومياً، والتي أشارت التقارير إلى أنها تسببت في سقوط ضحايا في صفوف المدنيين. وما زال معظم السكان نازحين ويعيشون في مساحات آخذة في التقلص وتشهد الاكتظاظ، حيث ترزح الخدمات الأساسية تحت أعباء تفوق طاقتها. كما يعد الوصول إلى المياه المأمونة محدودًا وتتراكم النفايات الصلبة في المناطق السكنية. وهذا يؤدي إلى اجتذاب الآفات والقوارض التي تلوث الأغذية وأماكن المعيشة وتزيد من الحالات المرضية، وخاصة بين الأطفال. وتعد حملة مكافحة الآفات التي نفذت مؤخرًا خطوة في غاية الأهمية، بيد أن نجاح تنفيذها يعتمد على استمرار إدخال الإمدادات.
وتواجه العمليات الإنساني بمجملها المزيد من العقبات بفعل تشديد القيود المفروضة على الوصول. فمنذ يوم 24 أيار/مايو، أبقت السلطات الإسرائيلية على إغلاق معبر زيكيم في شمال غزة. وحتى يوم 4 حزيران/يونيو، كان معبر كرم أبو سالم يمثل نقطة العبور الوحيدة لإدخال البضائع التي تصدر الموافقة عليها إلى غزة. وفضلًا عن ذلك، شرعت القوات الإسرائيلية في 1 حزيران/يونيو في توجيه قوافل المساعدات الإنسانية عبر طريق جديد أقيم عليه حاجز جديد من أجل الوصول إلى معبر كرم أبو سالم من داخل غزة. ومنذ ذلك الحين، لا تزال هذه القوافل تواجه تحديات عملياتية كبيرة عند الحاجز الجديد، بما تشمله من حالات التأخير والازدحام والأعطال وإجراءات التفتيش البطيئة. ونتيجة لذلك، لم يتسنّ استلام سوى بعض الإمدادات التي كان من المقرر استلامها من معبر كرم أبو سالم، كما انخفضت كميات الوقود الواردة.
وتزداد هذه التحديات تفاقمًا بسبب فجوات التمويل، مما يحد من قدرة الجهات الفاعلة في مجال العمل الإنساني على المحافظة على الخدمات الأساسية وتوسيع نطاقها وتأمين الاستجابة الفعالة لاحتياجات السكان بقدر كبير.
وفي 31 أيار/مايو، أشار مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى تزايد الهجمات الإسرائيلية في غزة منذ عشية عيد الأضحى في 26 أيار/مايو، مما أسفر عن مقتل 26 فلسطينيًا على الأقل، من بينهم ست نساء وسبعة أطفال. وبذلك، يرتفع العدد الكلي لحصيلة القتلى الذين سقطوا في هذا السياق إلى ما لا يقل عن 32 طفلًا وثماني نساء منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، وفقاً للمكتب.
ووفقًا لوزارة الصحة التي تعمل تحت إدارة سلطات الأمر الواقع في غزة، قُتل 45 فلسطينيًا، وانتُشلت خمس جثث وتوفي شخصان متأثرين بالجروح التي أُصيبا بها وأُصيب 254 شخصًا بين يومي 20 أيار/مايو و3 حزيران/يونيو. وبذلك، ارتفعت الحصيلة الكلية للضحايا الذين أفادت التقارير بمقتلهم منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى 936 قتيلًا و2,903 مصابين، وفقًا للوزارة.
وتلحق الغارات الضرر بالأصول الإنسانية وغيرها من الأصول الحيوية. ففي 22 أيار/مايو، تعرّض أحد متاجر البيع بالتجزئة والذي تدعمه المنظمات الشريكة في قطاع الأمن الغذائي لأضرار جسيمة جراء غارة شُنّت على مقربة منه. وفي 28 أيار/مايو، استهدفت غارة جوية منطقة سكنية تبعد نحو 200 متر عن خمس منشآت إنسانية في دير البلح. وجاء ذلك في أعقاب أمر وجهه الجيش الإسرائيلي إلى المنظمات الإنسانية الشريكة العاملة في المنطقة للاحتماء في أماكن وجودها قبيل شن الغارة. وفي 31 أيار/مايو، استهدفت غارة جوية سطح مبنى مدرسة تابعة للأمم المتحدة في النصيرات، مما أحدث فجوة فيه قرب سلم الدرج، ولم ترد تقارير تفيد بوقوع إصابات.
كما ألحقت هذه الغارات أو تبادل إطلاق النار في إلحاق الأضرار بالبنية التحتية الحيوية للمياه والصرف الصحي. ففي 23 أيار/مايو، تعرّض الخط الناقل الإماراتي للقصف وأصابته الأضرار. وفي 28 أيار/مايو، لحقت الأضرار بمنشآت تقع بالقرب من مستشفى الأقصى كذلك. وعلى الرغم من أن أعمال الإصلاح لا تزال جارية على قدم وساق، لا يزال التقدم المحرز فيها بطيئًا بسبب نقص المواد الأساسية، كالأنابيب والوصلات.
ويُعد الوصول إلى المياه في غزة محدودًا في الأساس. وتشير المعلومات التي جُمعت في شهر آذار/مارس إلى أن معظم الأسر لا تملك القدرة على الوفاء بالحد الأدنى من الاحتياجات، والذي يبلغ ستة لترات من المياه لأغراض الشرب والطهي للفرد يوميًا. وتحذّر منظمة اليونيسف من أن شح المياه يعني بالنسبة للأسر في غزة المفاضلة بين الشرب والنظافة الصحية والوقاية من الأمراض في كل يوم. وتشير المنظمات الشريكة التي تقود عمليات الاستجابة في قطاع المياه إلى أن إجمالي إنتاج المياه في غزة انخفض بنسبة تقارب 20 في المائة في شهر أيار/مايو بالمقارنة مع ما كان عليه قبل شهرين، ويُعزى جانب كبير من الأسباب وراء ذلك إلى نقص المواد الكيماوية وقطع الغيار.
بين يومي 26 نيسان/أبريل و30 أيار/مايو، شكلت الأمراض المعدية ما نسبته 20 في المائة من الاستشارات الطبية التي أبلغ بها نظام الإنذار المبكر وتوجيه التحذيرات والاستجابة التابع لمنظمة الصحة العالمية في غزة. ولم تزل التهابات الجهاز التنفسي الحادة تعد السبب الرئيسي للإصابة بالأمراض، إذ مثلت نسبتها 48 في المائة من الحالات التي جرى الإبلاغ عنها. وجاءت الأمراض الطفيلية الخارجية وغيرها من الأمراض الجلدية والإسهال المائي الحاد في المرتبتين الثانية والثالثة بين أكثر الحالات المبلغ عنها، إذ أظهرت اتجاهات متزايدة وشكلت نسبة تراوحت من 30 إلى 20 في المائة من الحالات المرضية على التوالي. وتجري المنظمات الشريكة في مجموعة الصحة تقييمًا لمخاطر الأمراض المرتبطة بالقوارض بهدف الاسترشاد به في جهود التأهب لتفشي الأمراض والاستجابة لها.
وخلال هذه الأيام الخمسة نفسها، سجّل نظام الإنذار بوقوع الحوادث التابع لمجموعة إدارة المواقع حوادث في 29 موقعًا من المواقع التي يلتمس النازحون المأوى فيها في خانيونس ودير البلح ومدينة غزة، حيث جرى تحديد تفشي القوارض والحشرات باعتباره أكثر الأمور مدعاة للقلق. ويواجه السكان المتضررون مخاطر متزايدة تهدد الصحة العامة والحماية، من قبيل العضات والالتهابات الجلدية والضائقة النفسية والاجتماعية والأضرار التي تلحق بمراكز الإيواء والمقتنيات. وتسلط التقارير الضوء على حالات متكررة شهدت تعرض الأطفال للعض في أثناء نومهم، على حين يؤدي الاكتظاظ وتضرر مراكز الإيواء وسوء إدارة النفايات إلى تردي الظروف السائدة. وتقدم المنظمات الشريكة في مجموعة إدارة المواقع الاستجابة من خلال توفير مواد التنظيف وإزالة الأنقاض والتبخير ومكافحة القوارض ودعم إدارة النفايات وتقديم المساعدات التكميلية في مجال المأوى.
وتواصل المنظمات الشريكة التي تقود مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في شتّى أرجاء غزة تنفيذ خطة مكافحة الآفات التي أُطلقت في 17 أيار/مايو لمعالجة انتشار القوارض والطفيليات الخارجية. وحتى هذا اليوم، قد استهلت أعمال المعالجة في 1,180 موقعًا من المواقع ذات الأولوية، بما فيها المناطق المحيطة بالمستشفيات ومنشآت تخزين الأغذية وقنوات الصرف الصحي والبرك ومراكز الإيواء ومكبات النفايات المؤقت، وذلك بالتنسيق مع وجهاء التجمعات السكانية والجهات الفاعلة في مجال إدارة النفايات الصلبة. وتستدعي مواصلة العمل على تنفيذ هذه الخطة إدخال مبيدات الآفات على نحو منتظم.
ولا تزال إدارة النفايات الصلبة تمثل تحديًا هائلًا، إذ لا تزال تعتمد على مكبات مؤقتة تقع على مقربة من المناطق التي يلتمس النازحون المأوى فيها، مما يزيد من المخاطر التي تهدد الصحة العامة في أوساط السكان المتضررين. ومنذ مطلع شهر آذار/مارس، أزالت المنظمات الشريكة في مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية نحو 100,000 متر مكعب من النفايات من سوق فراس في مدينة غزة ونقلتها إلى المكب الذي جرى تحديده مؤخرًا في منطقة أبو جراد. ولكن هذا الموقع الجديد لا يمكن تطويره بالكامل أو الاستفادة منه استفادة فعالة دون مواد النسيج الأرضي التي لم تصدر الموافقة إلا في وقت متأخر، وهي الآن في مرحلة الشراء والتوريد. وبوجه أعم، شددت المنظمات الشريكة العاملة في مجال الصرف الصحي على ضرورة تأمين الوصول إلى مكبات النفايات القريبة من الحدود الشرقية لغزة وعلى تأمين الموافقة على إدخال المعدات والمدخلات اللازمة إلى غزة لإزالة الذخائر المتفجرة والتخلص من النفايات والأنقاض.
وفقًا للبيانات المستمدة من لوحة بيانات لآلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720) الصادر عن مجلس الأمن، فرّغت الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة ما يقرب من 51,900 منصة نقالة من المساعدات عند معبري كرم أبو سالم وزيكيم تمهيدًا لاستلامها من داخل غزة خلال شهر أيار/مايو. وهذا يمثل زيادة بالمقارنة مع 49,400 منصة نقالة فُرغت في شهر نيسان/أبريل و47,500 منصة نقالة في شهر آذار/مارس، ولكنه لا يزال دون المستويات المسجلة في وقت سابق من هذه السنة، بما تشمله من 54,600 منصة نقالة في شهر شباط/فبراير و58,600 منصة نقالة في شهر كانون الثاني/يناير.
وقد أثر إغلاق معبر زيكيم منذ يوم 24 أيار/مايو في خطة الإرسال من الأردن وأجبر جميع الشاحنات المحملة بالبضائع على المرور عبر معبر كرم أبو سالم. وبموجب الخطة الأردنية، يجري تسيير القوافل عبر جسر الملك حسين بين الأردن والضفة الغربية مرتين في الأسبوعي، وذلك بمعدل يتراوح من 50 إلى 60 شاحنة في كل مرة، على حين يعمل معبر نهر الأردن (جسر الشيخ حسين)، الذي يربط الأردن بإسرائيل، خمسة أيام في الأسبوع بمعدل يبلغ 15 شاحنة يوميًا. وفي 29 أيار/مايو، أغلقت السلطات الإسرائيلية معبر نهر الأردن بعد اندلاع حريق في مكان قريب منه على الجانب الإسرائيلي، وبقيت الشاحنات المصطفة للعبور في الموقع إلى حين استدعائها للتقدم، على حين واصل جسر الملك حسين عمله بصورة طبيعية. ومن المتوقع الآن استئناف العمليات حسبما هو مقرر.
وبين يومي 18 و31 أيار/مايو، لم يتمكن سوى نصف الشاحنات التي نقلت المساعدات من مصر من تفريغ حمولتها على معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، وذلك بناءً على البيانات التي تتبّعتها مجموعة الخدمات اللوجستية، وهو ما يمثل اتجاهًا مستمرًا لوحظ خلال النصف الأول من هذا الشهر.
وعلى الصعيد التجاري، تشير بيانات غرفة تجارة غزة إلى أن 708 حمولة تابعة للقطاع الخاص دخلت غزة بين يومي 25 و31 أيار/مايو. ولا يزال هذا العدد أقل من المتوسط الذي سُجل قبل حالة التصعيد الإقليمي (1,000-1,200 حمولة)، كما شهد هذا العدد انخفاضًا بسبب عطلة عيد الأضحى وإغلاق معبر زيكيم بالكامل. ومما يدعو إلى إمعان النظر في هذا الحال أن 222 شاحنة من أصل 708 حمولة (31 في المائة) حملت مواد غير أساسية، كالقهوة المطحونة والحلوى، مما أدى فعليًا إلى تقليص كميات السلع الضرورية التي تُنقل إلى الأسواق. أما الشاحنات التي كانت محمّلة بالمواد الأساسية، فقد نقلت الغالبية العظمى منها الأغذية الطازجة أو المجمدة والمواد الغذائية الأساسية وغاز الطهي. ولم ينقل سوى 31 حمولة مواد للنظافة الصحية، و49 حمولة مواد المأوى، وثماني حمولات مواد القرطاسية للأطفال، وثلاث حمولات أعلاف المواشي وحمولة واحدة اللوازم الطبية. وهذا يعكس أوجه الاختلال التي تعتري سلاسل الإمداد وتزيد من الصعوبات التي تواجهها الأسر المتضررة في قدرتها على الوفاء باحتياجاتها المتعددة والمتنوعة في مختلف القطاعات، وليس في قطاع الغذاء وحده.
ووفقًا للبيانات المستقاة من الرصد اليومي الذي تجريه غرفة تجارة غزة، بقيت أسعار المواد الغذائية مستقرة نسبيًا بين يومي 25 و31 أيار/مايو، وسجلت تغيرات طفيفة في أسعار المنتجات الطازجة. وشكّل البيض استثناءً، إذ شهدت أسعاره انخفاضًا بلغت نسبته 22 في المائة بالمقارنة مع الأسبوع السابق. وظلت أسعار المواد غير الغذائية دون تغيير يذكر. ومع ذلك، ما زالت الأسعار تزيد بما نسبته 235 في المائة بالمقارنة مع الفترة التي سبقت شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023 وتزيد بنسبة تصل إلى 88 في المائة بالمقارنة مع الفترة الممتدة بين الإعلان عن وقف إطلاق النار في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025 والتصعيد الإقليمي الذي نشب في 28 شباط/فبراير 2026.
وانخفضت معدلات العمولة على صرف الأموال النقدية إلى ما نسبته 11 في المائة، بالمقارنة مع النسبة التي كانت عليها، وهي 23 في المائة، بعد اتفاق وقف إطلاق النار مباشرة في تشرين الأول/أكتوبر 2025. ويسهم هذا الانخفاض التدريجي في تحسين القدرة الشرائية في أوساط المستفيدين الذين يختارون استخدام النقد بدلًا من الاعتماد على المعاملات الرقمية حصرًا، وخاصة في المشتريات أو المدفوعات الصغيرة مثل تكاليف النقل. وتجدر الإشارة إلى أن تحقيق مزيد من الانخفاض في الظروف الراهنة يعد أمرًا صعبًا بسبب استمرار النقص الحاد في السيولة النقدية في جميع أنحاء قطاع غزة.
وفي الإجمال، تدل البيانات التي جمعها الفريق العامل للاستجابة النقدية على أن الأسواق لا تزال تواجه ضغطًا هائلًا، إذ ما انفكت سلاسل الإمداد غير المتوقعة تقوض التعافي والقدرة على الصمود.
ولا يتسنى للأمم المتحدة سوى تأكيد دخول الإمدادات التي يجري تتبعها من خلال آلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720). وللاطّلاع على تفاصيل إضافية بشأن هذه الإمدادات، أنظروا لوحة بيانات لآلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720) الصادر عن مجلس الأمن.
وللاطّلاع على بيان تفصيلي يتناول آخر العمليات الإنسانية في غزة، أنظروا الملحق (1) أدناه.
تؤدي القيود المفروضة على التمويل إلى الحد من الاستجابة الإنسانية في شتّى أرجاء غزة على نحو متزايد. فقد اضطر بعض المنظمات الشريكة بالفعل إلى تقليص خدماتها الحيوية أو تعليقها. كما باتت قدرة المنظمات الشريكة الأخرى على إعداد الخطط والتخزين المسبق وتقديم الاستجابة على نحو يتسم بفعاليته تشهد تراجعًا.
المياه: منذ منتصف شهر أيار/مايو، اضطرت أربع منظمات شريكة إلى الشروع في وقف أنشطة نقل المياه بالصهاريج شيئًا فشيئًا. وقد أوقف بعض هذه المنظمات عملياتها بالفعل، على حين يُتوقع أن تستكمل منظمات أخرى هذا التقليص التدريجي بحلول منتصف شهر حزيران/يونيو، مما يعرّض أكثر من 330,000 شخص في نحو 250 موقعًا لخطر فقدان المصدر الرئيسي الذي يحصلون على مياه الشرب منه.
الوجبات: حتى يوم 28 أيار/مايو، قدمت 23 منظمة شريكة في قطاع الأمن الغذائي 678,000 وجبة يوميًا من خلال 80 مطبخًا في 1,107 مواقع، وذلك بالمقارنة مع 1.5 مليون وجبة يومية قدمت في منتصف شهر آذار/مارس. وبينما يجري العمل الحثيث على التحول من المساعدات العينية إلى الدعم النقدي ودعم سبل العيش بما يتماشى مع تنشيط الحركة التجارية، لا يوفر القطاع الخاص بعد ما يكفي من الأغذية الطازجة والمتنوعة والميسورة التكلفة لتعويض هذا التراجع، الذي يُعزى في معظمه إلى نقص التمويل.
الزراعة: يجري تعليق تدخلات تعافي القطاع الزراعي، بما يشمل دعم الثروة الحيوانية وإعادة تأهيل الأصول الزراعية أو تقليصها.
إدارة المواقع: لا تستطيع المنظمات الشريكة الإبقاء على عملياتها إلا في 505 مواقع من أصل عدد يزيد عن 1,600 موقع من المواقع التي يلتمس النازحون المأوى فيها في شتّى أرجاء قطاع غزة. فقد استفاد 139 موقعًا فقط من هذه المواقع من أعمال التحسين التي أجريت فيها.
التعليم: يحد نقص التمويل من توفير فضاءات التعلم المؤقتة والحوافز التي تقدَّم للمعلمين وتأمين اللوازم التعليمية وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي، ومن القدرة العامة على المحافظة على الخدمات وتوسيع نطاقها.
حماية الطفولة: يقيد نقص التمويل استمرارية إدارة الحالات عالية المخاطر في مجال حماية الطفولة وخدمات الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي وأنشطة التوعية والمساحات الصديقة للطفل، إذ يواجه العديد منها الاضطرابات بالفعل.
النساء والفتيات: بقيت 12 مساحة آمنة للنساء والفتيات مغلقة خلال شهر أيار/مايو.
وللاطّلاع على نظرة عامة على تمويل العمليات الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلّة، أنظروا قسم التمويل أدناه.
ما زالت العمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية والقيود التي تفرضها على التنقل وعمليات الهدم وعنف المستوطنين تزيد من حدة الاحتياجات الإنسانية وتتسبب في حالات التهجير وتعطّل قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى مساكنهم وسبل عيشهم وإلى الخدمات الأساسية. ولا تزال هذه الممارسات، وما تقترن به من تراجع فرص الوصول إلى أسواق العمل والضغوط المالية الأوسع في نطاقها، تقوض قدرة الأسر على الصمود والأوضاع الاقتصادية في شتّى أرجاء الضفة الغربية.
وفي 31 أيار/مايو، مددت القوات الإسرائيلية أمرًا عسكريًا عنوانه «تقييد الحركة والتنقل» بخصوص مخيمي طولكرم ونور شمس للاجئين والأحياء المحيطة بهما حتى يوم 31 تموز/يوليو 2026. ويحدد هذا الأمر «مناطق الإغلاق» التي يُحظر دخولها والخروج منها دون تصريح صادر عن القائد العسكري الإسرائيلي أو مسؤول مخول بذلك. وقد تكون هذه التصاريح شخصية أو عامة ومحددة بمنطقة معينة أو بمدة زمنية أو بغاية محددة أو بمسار بعينه. ووفقاً لوكالة الأونروا، فقد هُجّر أكثر من 33,000 لاجئ فلسطيني من مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين والمناطق المحيطة بها منذ شهر كانون الثاني/يناير 2025. وبات هذا الحال يعد أكبر أزمة من أزمات التهجير وأطولها في الضفة الغربية منذ سنة 1967. ولا تزال العمليات المطولة والقيود المفروضة على التنقل تقوض إمكانية الوصول إلى المساكن وسبل العيش والخدمات الأساسية في المناطق المتضررة.
وإزاء هذه الخلفية، لا تزال المخاوف تتزايد بشأن قدرة لاجئي فلسطين على الوصول إلى الخدمات الأساسية في أعقاب التدابير الإسرائيلية الأخيرة التي تسعى إلى التأثير على عمليات وكالة الأونروا ومنشآتها. ففي 29 أيار/مايو، أدان الأمين العام القرار الذي أصدرته السلطات الإسرائيلية بإقامة منشآت عسكرية في مجمع الشيخ جراح التابع للوكالة في القدس الشرقية، وأكد أن هذا الإجراء ينتهك حرمة مقار الأمم المتحدة ويعوق تنفيذ الولاية التي كلفتها الجمعية العامة بها. ودعا الأمين العام السلطات الإسرائيلية إلى التراجع عن هذا القرار وإعادة المجمع فورًا إلى الأمم المتحدة، وحدر من أن استمرار الإجراءات المتخذة بحق الوكالة يقوض بصورة أكبر قدرتها على العمل وتقديم الخدمات الأساسية للاجئي فلسطين في شتّى أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلّة، بما فيها القدس الشرقية.
وتواصل المنظمات الشريكة في المجال الإنساني تقديم الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في أوساط التجمعات السكانية المهجرة والمعرضة للخطر. فوفقًا لمجموعة المأوى، وصلت المنظمات الشريكة خلال الأسبوعين الماضيين إلى نحو 100 أسرة، تضم 500 فرد تقريبًا، وقدمت لها المساعدات في مجال المأوى والمواد غير الغذائية. وركزت المساعدات على المهجرين والتجمعات السكانية المتضررة من عمليات الهدم وشملت تقديم الدعم الطارئ في مجال المأوى ومجموعات الفراش ولوازم المطبخ. كما تواصل المنظمات الشريكة في مجموعة المأوى دعم الأسر التي هُجرت من مخيمات اللاجئين من خلال تدخلات النقد مقابل المأوى وتولي الأولوية للأسر التي تعيش في ظروف إيواء ليست ملائمة، كما تعمل على تقييم الاحتياجات في التجمعات السكانية المعرضة لخطر التهجير، بما فيها تجمع الخان الأحمر، حيث تشير التقييمات إلى أن عشرات الأسر سوف تحتاج إلى المساعدات الطارئة في مجال المأوى في حال تنفيذ عمليات هدم واسعة النطاق فيه.
بين يومي 19 أيار/مايو و1 حزيران/يونيو (الفترة التي يغطيها التقرير ضمن هذا القسم الذي يتناول الضفة الغربية)، قتلت القوات الإسرائيلية ثلاثة رجال فلسطينيين، وأُصيب حوالي 70 فلسطينيًا، من بينهم تسعة أطفال، على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين في شتّى أرجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. كما أُصيبت فتاتان إسرائيليتان (طفلتان) في عملية دعس نفذها فلسطيني عند مفترق مستوطنة غوش عتصيون في محافظة بيت لحم.
وقد أُصيب نحو 60 في المائة من المصابين الفلسطينيين خلال عمليات التفتيش وغيرها من الاقتحامات التي نفذتها القوات الإسرائيلية، على حين سُجّلت إصابة من تبقى منهم خلال الهجمات التي شنها المستوطنون. ومنذ يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 الذي ألغت فيه السلطات الإسرائيلية معظم التصاريح التي كانت تمنحها للفلسطينيين من أجل الوصول إلى القدس الشرقية وإسرائيل لأغراض العمل وأغراض أخرى أو علقتها وحتى يوم 1 حزيران/يونيو، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مقتل 20 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 290 آخرين وهم يحاولون اجتياز الجدار، حسبما أشارت التقارير إليه. وتواصلت هجمات المستوطنين في عدة محافظات خلال الفترة التي يشملها هذا التقرير، مما أسفر عن إصابة 30 فلسطينيًا وإلحاق أضرار واسعة بممتلكات الفلسطينيين وسبل عيشهم وبنيتهم التحتية الأساسية. ووثّق المكتب ما لا يقل عن 65 هجمة شنها المستوطنون وأسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كلا الأمرين معًا. وبذلك، ارتفع عدد هذه الهجمات الموثقة منذ مطلع سنة 2026 إلى ما يزيد عن 950 هجمة طالت أكثر من 230 تجمعًا سكانيًا – وهو متوسط يبلغ ست هجمات في اليوم.
واستهدف عدد كبير من هذه الهجمات سبل العيش الزراعية والأصول الإنتاجية. ففي محافظات نابلس وسلفيت والخليل ورام الله وطولكرم والقدس، أقدم المستوطنون على تخريب 350 شجرة زيتون ولوز وغرسة على الأقل، وإلحاق الأضرار بالبنية التحتية للري وإحراق أكثر من 80 دونمًا من الأراضي المزروعة وثلاثة بيوت بلاستيكية، كما سببوا الضرر للمنشآت الزراعية وخزانات المياه وإمدادات العلف والمعدات الزراعية. وتسببت الهجمات التي شنّها المستوطنون في أماكن أخرى في إلحاق الأضرار بمنازل الفلسطينيين ومركباتهم وبالبنية التحتية المدنية، مما أدى إلى تقويض سبل عيشهم وزيادة المخاوف إزاء الحماية في أوساط التجمعات السكانية المتضررة.
خلال الفترة التي يغطيها بالتقرير، هدمت السلطات الإسرائيلية 73 مبنى من المباني التي يملكها الفلسطينيون، بما فيها 19 منزلًا و54 منشأة يستخدمها أصحابها في تأمين سبل عيشهم ومنشآت والمياه والصرف الصحي وغيرها بحجة افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية ويكاد حصول الفلسطينيين عليها أمرًا من ضرب المستحيل. وفي الإجمال، هُدم 60 مبنى في المنطقة (ج) و13 مبنى في القدس الشرقية، مما أدى إلى تهجير 25 أسرة تضم 126 فردًا، من بينهم 57 طفلًا. وقد هُجر 77 شخصًا في القدس الشرقية و49 آخرين في المنطقة (ج).
وألحقت عمليات الهدم الضرر بالمنشآت السكنية والزراعية والمنشآت التي ينتفع بها أصحابها في سبل عيشهم ومنشآت المياه في نحو 15 تجمعًا سكانيًا في شتّى أرجاء الضفة الغربية. ومنذ مطلع سنة 2026، شكلت المنشآت الزراعية والمرتبطة بسبل العيش والمياه والصرف الصحي نحو 71 في المائة من أصل ما يقرب من 440 منشأة هُدمت في المنطقة (ج) بحجة افتقارها إلى رخص البناء الصادرة عن السلطات الإسرائيلية، وهو ما يسلّط الضوء على التأثير المتزايد الذي تفرزه عمليات الهدم على سبل العيش وإمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية.
ما زالت سبل العيش والأحوال الاقتصادية في شتّى أرجاء الضفة الغربية تتأثر بفعل القيود المفروضة على التنقل وتراجع فرص العمل والعمليات المتكررة التي تنفذها القوات الإسرائيلية والضغوط المالية المتواصلة. وبينما شهدت مؤشرات سوق العمل بعض التحسن خلال سنة 2025 بالمقارنة مع التدهور الحاد الذي سُجل خلال سنة 2024، لم تزل الظروف أسوأ بشوط بعيد مما كانت عليه قبل شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023. فوفقًا لأحدث بيانات القوى العاملة التي استشهد برنامج الأغذية العالمي بها، بلغ معدل البطالة في الضفة الغربية 30 في المائة خلال الربع الأول من سنة 2026، وهو ما شكل انخفاضًا عن المستويات القصوى التي لوحظت في سنة 2024، ولكنه ما انفك يزيد عن ضعفي المعدل الذي كان سائدًا قبل الأزمة.
وتسلط تقييم الأمن الغذائي الأخير الذي أصدره برنامج الأغذية العالمي في شهر أيار/مايو 2026، والذي يغطي الربع الرابع من سنة 2025، الضوء على استمرار تأثير هذه الظروف على رفاه الأسر. فقد ارتفع معدل الفقر من 12 في المائة قبل شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 28 في المائة، وأشارت 78 في المائة من الأسر التي شملها المسح إلى انخفاض دخلها، وأفاد أكثر من 60 في المائة منها بأنها لا تملك القدرة على تغطية نفقاتها الشهرية الأساسية. كما أدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، ناهيك عن تراجع القدرة الشرائية، إلى زيادة الضغط على موارد الأسر وآليات التأقلم التي تعتمدها.
كما يشير التقرير إلى تراجع أنماط استهلاك الغذاء. فقد بلغت نسبة الأسر التي تعاني من استهلاك غذائي ضعيف أو حدي ما يقرب من ثلاثة أضعاف ما كانت عليه، إذ ارتفعت من 5 في المائة في شهر حزيران/يونيو 2022 إلى 14 في المائة بحلول أواخر سنة 2025. وأشار عدد متزايد من الأسر إلى أنها تعتمد على أغذية أدنى مما تفضّله وأقل في تكلفتها وأنها تقلص حصص الوجبات وتخفض عدد الوجبات التي تستهلكها في اليوم لكي يتسنى لها التأقلم مع الصعوبات الاقتصادية.
أنظروا الملحق (2) للاطلاع على حوادث مختارة في الضفة الغربية خلال الفترة التي يشملها هذا التقرير.
وللاطّلاع على الأرقام الرئيسية والتفاصيل الإضافية المتعلقة بالضحايا والتهجير وعنف المستوطنين بين شهري كانون الثاني/يناير 2005 وآذار/مارس 2026، يُرجى الرجوع إلى نظرة عامة على الضفة الغربية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لشهر آذار/مارس 2026.
المصادر: نظام المتابعة المالية والصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلّة
يغطي هذا القسم الفترة الواقعة بين يومي 18 و31 أيار/مايو ما لم يُذكر خلاف ذلك.
للاطلاع على المزيد من المعلومات، يُرجى الإطّلاع على لوحة بيانات مجموعة الصحة على شبكة الإنترنت.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظروا صفحة مجموعة المأوى على شبكة الإنترنت.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظروا لوحة بيانات مجموعة الحماية على شبكة الإنترنت.
بين يومي 18 و31 أيار/مايو، عملت المنظمات الشريكة على:
** تشير علامة النجمتين المزدوجتين (**) إلى أن رقمًا أو جملة أو جزئية جرى تصويبها أو إضافتها أو شطبها بعد نشر هذا التقرير أول مرة.
إن المحتوى الذي يظهر باللغة العربية على هذا الموقع مترجم من اللغة الإنجليزية. ورغم بذل أقصى الجهود لضمان دقة الترجمة، قد تَرِد بعض الأخطاء؛ لذا يُرجى الرجوع إلى النسخة الأصلية باللغة الإنجليزية عند وجود أي شك.