لا يزال الحيز الإنساني يشهد التقلص في شتّى أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلّة بالنظر إلى أن انعدام الأمن وتزايد القيود المفروضة على التنقل والوصول وحالات التهجير المتكررة ونقص التمويل تتسبب في زيادة الاحتياجات الإنسانية، في الوقت الذي تحد فيه من تنفيذ العمليات الإنسانية. ففي قطاع غزة، ما زالت الأنشطة العسكرية وتوسيع نطاق المناطق المقيد الوصول وتكرار حالات التهجير تعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة على صعيد الحماية وتفاقم ظروفهم المعيشية على الرغم من استمرار تقديم المساعدات الإنسانية. وفي الضفة الغربية، يتسبب اتساع نطاق القيود المفروضة على التنقل، والعمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية، وعمليات الهدم والتوسع الاستيطاني، وعنف المستوطنين المتكرر في تهجير السكان وتقييد الوصول إلى الخدمات الأساسية وسبل العيش وعزل التجمعات السكانية الفلسطينية عن بعضها بعضًا. وتعمل هذه المستجدّات مجتمعةً على زيادة الاحتياجات الإنسانية، على حين تزيد من الصعوبات التي تواجهها المنظمات الشريكة في المجال الإنساني في الوصول إلى السكان المتضررين والمحافظة على تقديم المساعدات في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة.
تشمل الفترة التي يغطيها هذا التقرير الفترة الواقعة بين يومي 30 حزيران/يونيو و6 تموز/يوليو، ما لم يرد خلاف ذلك.
لا تزال العمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية واتساع نطاق القيود المفروضة على التنقل وعمليات الهدم والتوسع الاستيطاني وأعمال العنف التي يمارسها المستوطنون تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين وتزيد من تفاقم المخاطر التي تهدد حمايتهم وتقيد قدرتهم على الوصول إلى مساكنهم وسبل عيشهم والخدمات الأساسية في شتّى أرجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. ويزداد هذا الوضع تعقيدًا بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والأزمة المالية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية واستمرار نقص التمويل، مما يزيد من تقويض قدرة الأسر على الصمود ويقيد قدرة الجهات الإنسانية على تنفيذ عملياتها.
وقد جرى تسليط الضوء على هذه الديناميات خلال زيارة ميدانية قادها المنسق الإنساني في 30 حزيران/يونيو، وشارك فيها مانحون ودبلوماسيون من أكثر من 20 بلدًا إلى القدس الشرقية والمناطق المحيطة بها. واستعرضت المنظمات الشريكة في المجال الإنساني وممثلو التجمعات السكانية الآثار الإنسانية الناجمة عن عمليات الهدم والإخلاء القسري والتوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على التنقل، في الوقت الذي ركزوا فيه على الشواغل المتزايدة المتعلقة بالحماية، بما فيها المخاطر التي تهدد حماية الطفولة والاحتياجات المتزايدة في مجال الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي.
وعلى الرغم من القيود المفروضة على التنقل وانعدام الأمن واستمرار نقص التمويل، واصلت المنظمات الشريكة في المجال الإنساني العمل على تقديم المساعدات المنقذة للحياة. فخلال النصف الأول من سنة 2026، وصلت المنظمات الشريكة في مجال حماية الطفولة إلى ما يزيد عن 5,300 طفل و1,670 من مقدمي الرعاية لهم في محافظة القدس وقدمت لهم خدمات الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي، ودعم الوالدين، والتوعية في مجال حماية الطفولة، وإدارة الحالات والمساعدة في حالات الطوارئ. وفي شتّى أرجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، قدمت المنظمات الشريكة في مجموعة التعليم الدعم لنحو 60,000 طفل من خلال برامج التعليم الاستدراكي والعلاجي، وأنجزت أعمال إعادة التأهيل الطارئة في 32 مدرسة.
ومع ذلك، ما زال الوصول إلى التعليم يشهد تراجعًا في بعض المناطق الأشد تضررًا. فلا يزال يتعذر الوصول إلى ست مدارس تابعة لوكالة الأونروا في مخيمي جنين ونور شمس للاجئين، وبقيت ست مدارس أخرى من مدارس الوكالة في القدس الشرقية مغلقة، وهجرت عشر مدارس في المنطقة (ج) بعد تهجير التجمعات السكانية التي كانت تخدمها عن بكرة أبيها بسبب هجمات المستوطنين المتكررة. وعقب تهجير هذه التجمعات السكانية، عمد المستوطنون الإسرائيليون إلى تخريب ثمانٍ من تلك المدارس، على حين هدمت القوات الإسرائيلية مدرستين منها بحلول يوم 6 تموز/يوليو. ولم تزل 84 مدرسة مهددة بالهدم أو خاضعة لأوامر وقف العمل، مما يعرّض نحو 13,000 طالب لخطر فقدان إمكانية الوصول إلى التعليم. وفضلًا عن ذلك، لم يتمكن 61 طالبًا معتقلًا من التقدم لامتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) أو إكمالها.
بين يومي 30 حزيران/يونيو و6 تموز/يوليو، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على طفل فلسطيني يبلغ من العمر 16 عامًا وقتلته في أثناء عملية اقتحام وتفتيش نفذتها في مخيم قلنديا بمحافظة القدس، وأُصيبَ 39 فلسطينيًا وأربعة نشطاء إسرائيليين على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين الإسرائيليين. ولم ترد تقارير تفيد بوقوع إصابات بين الإسرائيليين على يد الفلسطينيين. وفضلًا عن ذلك، جرى تأخير رضيع فلسطيني يبلغ من العمر أربعة أشهر في أثناء نقله إلى المستشفى على بوابة الطريق المقامة على مدخل قرية دير عمّار في محافظة رام الله والتي تتمركز القوات الإسرائيلية عليها، وأُعلن عن وفاته في المستشفى في وقت لاحق (أنظروا دراسة الحالة أدناه).
وفي سنة 2026، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون الإسرائيليون 16 طفلًا فلسطينيًا وأصابوا 187 آخرين في شتّى أرجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، على حين هُجِر حوالي 1,500 طفل بسبب هجمات المستوطنين المتكررة وعمليات الهدم بحجة الافتقار إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية وعمليات الإخلاء القسري.
وخلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ما لا يقل عن 35 حادثة ارتبطت بهجمات المستوطنين الإسرائيليين وأسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كلا الأمرين معًا. وبذلك، تجاوز العدد الكلي لهذه الحوادث التي وثقها المكتب 1,200 حادثة في أكثر من 240 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا منذ مطلع سنة 2026، وذلك بمتوسط يقارب ست حوادث يوميًا.
ومن السمات البارزة التي وسمت الحوادث التي وثّقها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية خلال الفترة التي يشملها التقرير استهداف الفلسطينيين والجهات الفاعلة التي تتواجد في التجمعات السكانية لتأمين الحماية لها وترافق أبناءها الذين يسعون إلى الوصول إلى أراضيهم الزراعية والمساحات التي يرعون مواشيهم فيها. ففي يومي 30 حزيران/يونيو و4 تموز/يوليو، أصاب المستوطنون الإسرائيليون ستة فلسطينيين وأربعة من النشطاء الذين كانوا يؤمّنون الحماية ويرافقون أفراد التجمعات السكانية المستضعفة في محافظة رام الله. وفي تجمع الطيبة البدوي الشرقي، هاجم المستوطنون أسرة فلسطينية مرتين، مما أسفر عن إصابة امرأة فلسطينية وأحد النشطاء الذين كانوا يتواجدون في التجمع لتأمين الحماية له وإلحاق الأضرار بالبنية التحتية للمياه وبممتلكات أخرى. وفي حادثة منفصلة، هاجم مستوطنون يُعتقد أنهم من بؤرة استيطانية أقيمت مؤخرًا على مقربة من قريتي خربة أبو فلاح وترمسعيا المزارعين الفلسطينيين والنشطاء الذين كانوا يفلحون الأراضي في المنطقة الواقعة بين القريتين، حيث رشوهم برذاذ الفلفل الحار وألقوا الحجارة عليها وضربوهم بالهراوات، مما أدى إلى إصابة ثمانية أشخاص.
ويعد الوجود من أجل تأمين الحماية من التدخلات الإنسانية الاستباقية في مجال الحماية، إذ تنفذه المنظمات الشريكة في مجموعة الحماية التي تضطلع بهذا التدخل منذ فترة طويلة بالتنسيق مع منظمات التضامن الفلسطينية والإسرائيلية والدولية. ومن خلال المرافقة المنتظمة، سواء كانت شخصية أم عن بُعد، والاستجابة السريعة لتأمين الوجود من أجل الحماية، يهدف هذا التدخل إلى الحد من المخاطر الفورية المتعلقة بالحماية ودعم الوصول إلى سبل العيش والخدمات الأساسية على نحو يتسم بقدر أكبر من الأمان وتعزيز قدرة التجمعات السكانية على البقاء بأمان في أماكنها.
وتفيد المنظمات الشريكة في مجموعة الحماية بأنها باتت هي والعاملون معها عرضة للاستهداف كذلك من خلال القيود المفروضة على التنقل والإصابات والاحتجاز وإجراءات الترحيل مع تصاعد المخاطر المتعلقة بالحماية التي تواجهها التجمعات السكانية. وتؤثر هذه القيود في قدرة المنظمات الشريكة على المحافظة على وجودها المنتظم في التجمعات التي تشهد مخاطر عالية، على الرغم من تزايد الحاجة إلى وجودها.
ففي سنة 2026، أُصيب 19 من النشطاء الإسرائيليين والدوليين الذين يتواجدون لتأمين الحماية للتجمعات السكانية الفلسطينية وهم يرافقون أفرادها على يد المستوطنين الإسرائيليين في 12 حادثة منفصلة.
ومنذ مطلع سنة 2026، واصلت المنظمات الشريكة في مجموعة الحماية، وبالتنسيق مع منظمات التضامن الفلسطينية والإسرائيلية والدولية، تنفيذ الزيارات المنتظمة مرةً أو مرتين في الأسبوع لمرافقة أفراد التجمعات السكانية الفلسطينية وتنفيذ الاستجابة السريعة حسب الحاجة للوجود من أجل تأمين الحماية فيما يزيد عن 100 تجمع تتعرض لمخاطر عالية في شتّى أرجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. كما تعمل المنظمات الشريكة على توسيع نطاق مبادرات الحماية الذاتية على مستوى التجمعات السكانية في هذه المناطق عالية المخاطر من خلال التدريب على الإسعافات الأولية والتوعية القانونية والتدريب على توثيق الحوادث المتعلقة بالحماية وتقديم المساعدة في مجال التأهب، بما تشمله من مجموعات الإسعافات الأولية والإنارة بالطاقة الشمسية وكاميرات المراقبة وطفايات الحريق. ومع ذلك، تشير المنظمات الشريكة إلى أن قدرتها الحالية على الوجود في التجمعات السكانية الفلسطينية لتأمين الحماية لها لا تزال غير كافية من أجل الوفاء باحتياجاتها المتزايدة.
في 5 تموز/يوليو، جرى تأخير نقل رضيع فلسطيني يبلغ من العمر أربعة أشهر إلى المستشفى لمدة قاربت 25 دقيقة بعد أن منعت القوات الإسرائيلية أسرته من المرور على حاجز تتمركز عليه بين الفينة والأخرى. وعلى هذا الحاجز بوابة تغلق المدخل الجنوبي لقرية دير عمار. وعلى الرغم من أن القوات الإسرائيلية كانت قد أُبلغت بالحالة الطبية الطارئة حسبما أفادت التقارير به، فقد أبقت البوابة مغلقة في الوقت الذي كانت فيه سيارة إسعاف تنتظر على الجانب الآخر. وخلال الفترة التي شهدت هذا التأخير، أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت باتجاه الفلسطينيين الذين تجمعوا عند الحاجز. وفي نهاية المطاف، نُقل الرضيع سيرًا على الأقدام إلى سيارة الإسعاف من خلال نقله إليها من مركبة. وبالنظر إلى استمرار إغلاق بوابة الطريق الجنوبية وعدم السماح للفلسطينيين بعمومهم بالمرور من الحاجزين الشماليين اللذين يربطان المنطقة بالطريق رقم (465)، اضطرت سيارة الإسعاف إلى سلوك طريق التفافي يبلغ طوله نحو 40 كيلومترًا للوصول إلى مستشفى في مدينة رام الله. وأُعلن عن وفاة الرضيع في المستشفى في وقت لاحق.
وقد وقعت هذه الحادثة في سياق القيود المتعاقبة التي تفرض على التنقل وتلحق الضرر بقرى دير عمار وجمّالا وبيتللو ومخيم دير عمار، والتي يقطنها نحو 12,000 فلسطيني. وأدى الإغلاق المتواصل الذي طال عددًا من طرق الوصول إلى عزل هذه التجمعات السكانية فعليًا، بحيث بات يربطها طريق واحد فقط من طرق الوصول ببقية أنحاء الضفة الغربية.
ومنذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023، لا يزال الحاجزان المؤديان إلى الطريق رقم (465)، الذي يُعد النقطة الرئيسية التي تربط هذه التجمعات السكانية بشمال محافظة رام الله وبشبكة الطرق الأوسع، يمنعان مرور المركبات الفلسطينية من خلالهما على الدوام، حسبما أفاد السكان به. كما أُغلق الطريق الذي يربط هذه المنطقة وغيرها من القرى المحيطة بها بمدينة رام الله بحاجز جزئي عليه بوابة مغلقة. وفي شهر كانون الثاني/يناير 2025، أقامت القوات الإسرائيلية حاجزًا جزئيًا (يتمركز الجنود عليه بين الحين والآخر) ونصبت معه بوابة طريق مغلقة عند المدخل الجنوبي لقرية دير عمار، ولم تزل هذه البوابة مغلقة منذ يوم 28 شباط/فبراير 2026، مما جعل السكان يعتمدون على طريق غربي واحد للوصول يشمل طريقًا ترابيًا يصل طوله إلى ثلاثة كيلومترات. وفي 9 تموز/يوليو، أعادت القوات الإسرائيلية فتح بوابة الطريق المقامة على المدخل الجنوبي لمنطقة دير عمار-بيتللو. وحتى وقت نشر التقرير، ما زال الحاجزان الشماليان المؤديان إلى الطريق رقم (465) يمنعان مرور المركبات الفلسطينية منهما.
وخلال فترة زادت عن أربعة أشهر من إغلاق بوابة الطريق الجنوبية على نحو متواصل، اضطر سكان دير عمار ومخيم دير عمار وجمّالا وبيتللو إلى استخدام طرق التفافية زادت المسافة إلى مدينة رام الله من نحو 18 كيلومترًا إلى نحو 38 كيلومترًا، مما أدى إلى إطالة زمن التنقل. وأثرت هذه القيود في إمكانية الوصول إلى أماكن العمل والمدارس والأسواق والخدمات الصحية، وأخرت الحصول على الرعاية الطبية الطارئة في الوقت نفسه. واضطر المرضى الذين يحتاجون إلى علاج منتظم، بمن فيهم نحو عشرة أشخاص يعتمدون على غسيل الكلى، إلى الانتقال من سيارة إسعاف إلى أخرى أو التنقل في المركبات الخاصة بسبب منع المرور من بوابة الطريق بصورة منتظمة.
وقد تزامن عزل هذه التجمعات السكانية مع تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني في المنطقة المحيطة بها. فمنذ شهر كانون الثاني/يناير 2024، أقيمت خمس بؤر استيطانية على الأقل على مقربة من تلك التجمعات. ومنذ إنشاء أولى هذه البؤر الاستيطانية في مطلع سنة 2024، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من 60 هجمة شنّها المستوطنون على بيتللو ودير عمار وجمالا وتجمع عين أيوب البدوي المجاور، وأسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كليهما، وذلك بالمقارنة مع لا يزيد عن تسع هجمات من هذا النوع خلال السنوات الأربع السابقة (2020-2023). وتعرّض تجمع عين أيوب البدوي القريب للتهجير بالكامل في شهر آب/أغسطس 2025 في أعقاب الهجمات المتكررة التي شنّها المستوطنون عليه وما اقترن بها من قيود فرضت على الوصول إليه.
خلال الفترة التي يشملها هذا التقرير، هدمت السلطات الإسرائيلية 12 مبنًى من المباني التي يملكها الفلسطينيون بحجة افتقارها إلى رخص بناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية ويكاد حصول الفلسطينيين عليها أمرًا من ضرب المستحيل. وكانت تسعة من هذه المباني تقع في المنطقة (ج) والاثنان الآخران في القدس الشرقية. وفي 2 تموز/يوليو، شملت المباني التي طالها الهدم منزلان، كان أحدهما قد قُدم كمساعدة إنسانية عقب هدم منزل الأسرة السابق في تجمع عين الحلوة بمحافظة طوباس في 20 أيار/مايو 2026، مما أدى إلى تهجير أسرتين تضمان خمسة أفراد.
وفي 3 تموز/يوليو، هُجرت أسرة بدوية فلسطينية لاجئة تضم ستة أفراد، من بينهم أربعة أطفال، بعد أن هاجم المستوطنون الإسرائيليون منزلها وأضرموا النار فيه في تجمع الطيبة البدوي الشرقي الواقع في المنطقة (ج) بمحافظة رام الله. ووفقًا للمصادر المحلية، دخل مستوطنون يُعتقد أنهم من بؤرة استيطانية قريبة التجمع في ساعة متأخرة من الليل وألقوا مواد قابلة للاشتعال على منزل الأسرة وفروا من المنطقة. وكانت الأسرة داخل المنزل آنذاك وتمكنت من إخلائه بسلام، ولكن المنزل دُمر بما فيه من الأثاث والمقتنيات الشخصية. وتقيم الأسرة المهجرة حاليًا عند أقاربها في التجمع نفسه. وخلال الأشهر الأخيرة، تعرض تجمع الطيبة البدوي الشرقي لهجمات شبه يومية شنّها المستوطنون عليه، بما شملته من اقتحام المناطق السكنية مرارًا وتكرارًا ورعي الماشية في الأراضي المزروعة ومحاصيل الأعلاف المحصودة وفرض القيود على التنقل وتهديد الأسر الفلسطينية بالرحيل عن التجمع، مما أسهم في تهيئة بيئة تتسم بقدر متزايد من القسر والإكراه وتصاعد المخاطر التي تهدد بتهجير المزيد من سكانه.
وقد تصاعدت هجمات المستوطنين وما يرتبط بها من القيود المفروضة على الوصول منذ شهر كانون الثاني/يناير 2023 في شتّى أرجاء الضفة الغربية، ولا سيما في التجمعات السكانية البدوية والرعوية الكائنة في المنطقة (ج). فبين شهري كانون الثاني/يناير 2023 ويوم 6 تموز/يوليو 2026، تعرّض 121 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا للتهجير الكامل أو الجزئي. ومن بين هذه التجمعات، تعرّض 46 تجمعًا سكانيًا للتهجير تهجيرًا كاملًا، بما فيها عشرة تجمعات منذ مطلع سنة 2026. وفي الإجمال، هُجّر حوالي 6,200 فلسطيني، بمن فيهم أكثر من 3,000 طفل، في هذا السياق منذ شهر كانون الثاني/يناير 2023. ومن بين هؤلاء، هُجّر أكثر من 2,300 شخص، من بينهم ما يزيد عن 1,000 طفل، في سنة 2026 وحدها. ولا يزال الأثر التراكمي الذي يفرزه التهجير المتكرر وهجمات المستوطنين المتواترة والأضرار التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي والخدمات الأساسية يزيد من تفاقم الاحتياجات الإنسانية ويقوض قدرة التجمعات السكانية المتضررة على الصمود.
وفي سنة 2026، هُجّر أكثر من 3,200 فلسطيني بسبب عمليات الهدم التي نفذت بحجة الافتقار إلى رخص البناء الصادرة عن السلطات الإسرائيلية وهجمات المستوطنين، وذلك بمتوسط يزيد عن 17 شخصًا يوميًا، وهو ما يقارب ضعف المتوسط اليومي الذي سُجل بين سنتي 2023 و2025.
ويُعزى هذا الارتفاع في المقام الأول إلى الزيادة الحادة التي شهدتها أعداد المهجرين بسبب هجمات المستوطنين المتكررة وما يقترن بها من القيود المفروضة على الوصول، والتي تجاوزت بالفعل إجمالي الأعداد السنوية المسجلة في سنتي 2023 و2025 معًا، وتشكل نسبة تزيد عن 70 في المائة من جميع حالات التهجير المسجلة في هذين السياقين حتى الآن من هذه السنة. وتشير هذه المعطيات إلى تحول ملحوظ في أنماط التهجير، إذ غدت هجمات المستوطنين وما يرتبط بها من القيود المفروضة على الوصول تشكل العامل الرئيسي الذي يقف وراء التهجير في سنة 2026.
وفي هذه الظروف، واصلت المنظمات الشريكة في المجال الإنساني عملها على توسيع نطاق جهود الاستجابة الطارئة. فقد استجابت المنظمات الشريكة في مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية لانقطاع الخدمات على مدى فترات طويلة من خلال توفير المياه المنقولة بالصهاريج إلى التجمعات السكانية في مَسافر يطا بمحافظة الخليل، حيث لا تزال عشرة تجمعات سكانية على الأقل غير موصولة بشبكة المياه، وإلى التجمعات السكانية الرعوية في شمال غور الأردن، بما فيها تلك التي تضررت من عمليات الهدم والتهجير في تجمع عين الحلوة في 2 تموز/يوليو. وفي شمال الضفة الغربية، حيث لا يزال أكثر من 33,000 فلسطيني مهجرين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس للاجئين والمناطق المحيطة بها منذ مطلع سنة 2025، استكملت المنظمات الشريكة العمل على إنشاء شبكة مياه جديدة في ذِنّابة بمدينة طولكرم وشغّلتها، مما يسر قدرة 220 أسرة، وغالبيتها من الأسر المهجرة من مخيمات اللاجئين المجاورة، على الوصول إلى المياه المأمونة. وقد أتاح هذا التدخل التحول من توفير المياه المنقولة بالصهاريج في حالات الطوارئ إلى نظام يتسم بقدر أكبر من الاستدامة وفاعلية التكلفة على صعيد إمدادات المياه.
في 20 أيار/مايو، أقامت القوات الإسرائيلية بوابة معدنية جديدة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى البلدة القديمة في الخليل بالقرب من ساحة البلدية القديمة (باب البلدية). وقد أغلقت السلطات الإسرائيلية هذه البوابة على الفور. وتقع البوابة بمحاذاة مبنى البلدية السابق، الذي يحتله المستوطنون الإسرائيليون الآن، وإلى جانب مبنى آخر أُغلقت فيه ورشة نجارة فلسطينية في شهر تموز/يوليو 2025 بعد أن أُجبر المستأجر الفلسطيني على إخلائه. ووفقًا للمصادر المحلية، يؤثر هذا الإجراء تأثيرًا مباشرًا على نحو 130 أسرة فلسطينية ويمعن من تقييد أحد آخر طرق الوصول المتبقية إلى البلدة القديمة، بما يشمل المحلات التي ما زالت تزاول عملها في السوق القديم والمسجد الإبراهيمي. وتشكل هذه البوابة جزءًا من نمط أوسع من التدابير المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في هذه المنطقة وأمنها، بما شملته من إقامة برج مراقبة عسكري على مبنى البلدية السابق وتنفيذ عمليات متكررة للتحقق من الهويات على الحواجز المتنقلة («الطيارة»).
ومنذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023، لا تزال القوات الإسرائيلية تطبق نظامًا جديدًا يتحكم في تنقل السكان الفلسطينيين عبر ثلاثة حواجز مخصصة لهم وتعمل يوميًا بين الساعة 7:00 والساعة 20:00، مما يقيد التنقل بين الأحياء الفلسطينية الواقعة داخل المناطق المحظورة والمقيد الوصول إليها في المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مدينة الخليل، حيث يقيم نحو 7,000 فلسطيني، فضلًا عن الوصول إلى المسجد الإبراهيمي والأسواق والخدمات الصحية وغيرها من المنشآت الأساسية. ومنذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية احتجاز أكثر من 400 فلسطيني، من بينهم ما يزيد عن 50 طفلًا، على الحواجز الدائمة والمتنقلة في شتّى أرجاء هذه المنطقة.
كما اتسعت القيود المفروضة على التنقل داخل المناطق السكنية. فمنذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025، أغلقت القوات الإسرائيلية عددًا من المداخل الرئيسية لأربعة مبانٍ سكنية على الأقل في حي السلايمة الواقع في المنطقة المقيد الوصول إليها ضمن المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مدينة الخليل، مما ألحق الضرر بثماني عشرة أسرة فلسطينية تضم 104 أفرد، من بينهم 49 طفلًا. ويضطر السكان في هذه الآونة إلى الوصول إلى منازلهم بالمرور من داخل المنازل المجاورة واجتياز أراضٍ مفتوحة وتسلق سلالم فوق الجدران المحيطة. كما أثّرت عمليات الإغلاق في وصول 25 طفلًا في مرحلة رياض الأطفال يرتادون منشأة تقع في أحد المباني المتضررة إلى التعليم، وعقدت قدرة السكان الذين يحتاجون إلى علاج منتظم على الوصول إلى الرعاية الصحية، بمن فيهم الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة والأشخاص ذوو الإعاقة.
وللاطّلاع على الأرقام الرئيسية والتفاصيل الإضافية المتعلقة بالضحايا والتهجير وعنف المستوطنين بين شهري كانون الثاني/يناير 2005 وأيار/مايو 2026، يُرجى الرجوع إلى نظرة عامة على الضفة الغربية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لشهر أيار/مايو 2026. وللاطّلاع على الأرقام الرئيسية التي تبين أثر هجمات المستوطنين، يُرجى الرجوع إلى الضفة الغربية – أثر هجمات المستوطنين، كانون الأول 2023-نيسان/أبريل 2026.
يغطي هذا القسم الفترة الواقعة بين يومي 29 حزيران/يونيو، و 5 تموز/يوليو ما لم يرد خلاف ذلك.
لا يزال السكان في شتّى أرجاء قطاع غزة محصورين في مساحة تقل عن نصف مساحة القطاع، ويتعرّضون للغارات الجوية وغيرها من الأنشطة العسكرية الأخرى والحالات الجديدة والمطولة من النزوح والمخاطر التي ما انفكت تهدد حمايتهم. وخلال الفترة التي يغطيها التقرير، لم يزل الاكتظاظ وعدم كفاية المأوى والقدرة المحدودة على الوصول إلى الخدمات الطبية والمياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي تزيد الشواغل المتعلقة بالصحة العامة وتقوض سلامة السكان وكرامتهم ورفاههم.
ووفقًا لوزارة الصحة التي تعمل تحت إدارة سلطات الأمر الواقع في غزة، قُتل 44 فلسطينيًا، بمن فيهم من توفي متأثرًا بالجروح التي أُصيب بها ومن انتُشلت جثثهم من تحت الأنقاض، وأُصيب 85 آخرين بين يومي 30 حزيران/يونيو و8 تموز/يوليو، حسبما أشارت التقارير إليه. وبذلك، ارتفعت الحصيلة الكلية للضحايا الذين أشارت التقارير إلى مقتلهم منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر إلى 1,084 قتيلًا و3,491 مصابًا، وفقًا للوزارة.
ولا يزال النزوح من المناطق القريبة من «الخط الأصفر» متواصلًا بفعل استمرار العمليات العسكرية وتوسيع المناطق المقيد الوصول إليها، مما يؤدي إلى تقليص المساحة المتاحة للمدنيين بصورة أكبر. ففي 7 تموز/يوليو، أشارت التقارير إلى أن أسرًا شرعت في النزوح من موقع الدهب الذي يلتمس النازحون المأوى فيه في جنوب غزة، حيث فرّت منه بعد تقدم الدبابات في اتجاهه، كما وردت التقارير التي أشارت إلى إطلاق النار ووقوع إصابات في المناطق القريبة منه.
وأفادت التقارير بأن العمليات العسكرية اتبعت النمط نفسه على مدى ثلاثة أيام متتالية، مما ألحق الضرر بأربعة مواقع في جنوب غزة، حيث كانت الأسر تغادر مراكز الإيواء في وقت مبكر من كل صباح قبل أن تتقدم الدبابات في اتجاهها ولا تعود إليها إلا بعد انسحاب القوات العسكرية منها في وقت لاحق بعد الظهر. كما أشارت التقارير إلى أن الأشخاص الذين لم يتمكنوا من إخلاء هذه المراكز يبقون محاصرين فيها لساعات، إذ يحتمون بالأرض ليتفادوا الرصاص الطائش إلى حين تيسُّر الوصول إلى المنطقة مجددًا. ويقيم نحو 2,500 شخص في هذه المنطقة المتضررة، حسبما أفادت التقارير به. وقد هُجرّت أربع أسر من المنطقة، على حين يسعى العديد من الأسر إلى الانتقال منها إلى مواقع أكثر أمانًا، غير أنها ما زالت عاجزة عن الرحيل بسبب عدم توفر مناطق بديلة لها، حسب التقارير الواردة. ويزداد الوضع تعقيدًا بسبب طبيعة مراكز الإيواء المؤقتة التي يصعب تفكيكها، مما يعرّض الأسر لخطر فقدان مقتنياتها المحدودة في كل مرة تضطر فيها إلى الانتقال.
وتعطلت إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية بشدة بسبب استمرار العمليات العسكرية. وتعمل المنظمات الشريكة في المجال الإنساني على إعداد تقييم أفضل للوضع القائم بهدف تأمين الاستجابة المنسقة له.
وغالبًا ما تفقد الأسر التي هجّرت مؤخرًا مأواها ومقتنياتها في كل مرة تضطر فيها إلى الانتقال. وينجم جانب من الضغوط التي تدفع السكان المقيمين بمحاذاة «الخط الأصفر» إلى الرحيل عن العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تنفذ على مقربة من هذه المنطقة، والتي تزيد من المخاطر التي تهدد سلامتهم وتحرم المناطق التي يقيمون فيها من الخدمات في الوقت نفسه، إذ لا تتمكن طواقم البلديات وفرق الاستجابة في حالات الطوارئ من الوصول إليها في أحيان كثيرة.
وتواصل المنظمات الشريكة في المجال الإنساني تأمين الاستجابة لاحتياجات الأسر التي تعرضت للنزوح مؤخرًا من خلال توفير الخيام ومواد المأوى في حالات الطوارئ وغيرها من المساعدات بأشكالها (أنظروا قسم الدعم المشترك بين القطاعات في الملحق (1) أدناه). وفي الوقت ذاته، تواصل هذه المنظمات دعم الأشخاص الذين يعيشون في حالة مطولة من النزوح.
وعلى الرغم من جميع جهود الاستجابة المتواصلة، ما زالت الأمراض السارية منتشرة على نطاق واسع. فقد أشارت المنظمات الشريكة في مجموعة الصحة إلى أنها قدمت أكثر من 243,000 استشارة طبية في 206 مواقع لرصد الأمراض خلال الفترة التي يشملها التقرير، وكان ما يزيد عن استشارة واحدة من كل خمس استشارات مرتبطة بالأمراض المعدية التي يمكن التبليغ عنها. ولا تزال التهابات الجهاز التنفسي الحادة والأمراض الجلدية تتصدر أسباب المرض، على حين تواصل الأمراض المنقولة بالمياه، بما فيها الإسهال المائي الحاد والإسهال الدموي ومتلازمة اليرقان الحاد، الارتفاع، وخاصة في خانيونس. وخلال الفترة التي يشملها التقرير، سجلت المنظمات الشريكة في مجموعة الصحة أكثر من 18,000 حالة مصابة بجدري الماء والطفيليات الخارجية والقوباء.
وفي الوقت نفسه، ما زالت الخدمات الأساسية المقدمة لما يقدر بنحو 350,000 شخص مصابون بالأمراض غير السارية معطلة بشدة، وفقًا للجنة الأمراض غير السارية التابعة لمجموعة الصحة، التي تشارك السلطات الصحية المحلية في قيادتها. ولا يزال النقص في الأدوية ووسائل التشخيص والمعدات المتخصصة يحد من معالجة ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض الكلى والسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية. كما أجبر النقص في كميات نظائر الإنسولين إلى العديد من المرضى الذين يعتمدون على الإنسولين على التحول من أقلام الإنسولين إلى القوارير، مما يزيد من خطر الوقوع في خطأ تحديد الجرعات بين الفئات الأضعف. ولا يزال نحو 700 مريض يحتاجون إلى غسيل الكلى معرّضين للخطر بسبب نقص المستهلكات الأساسية، على حين لم تزل خدمات أمراض القلب والأورام متاحة على نطاق محدود للغاية. ويواصل شركاء منظمة الصحة العالمية والمنظمات الشريكة في مجموعة الصحة تعزيز العمل على رصد الأمراض ودعم تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها وتيسير شراء الإمدادات الطبية الأساسية وإدخالها، غير أن هذه الاستجابة لا تزال تعوقها الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية ونقص الإمدادات والقيود المفروضة على الوصول.
ولا يزال النقص في المواد والمدخلات الأساسية، بما فيها إمدادات الوقود وزيت المحركات والمولدات والمعدات المتخصصة، يؤثر في القطاعات كافة (أنظروا القسم الذي يتناول الأمن الغذائي أدناه). وينشأ هذا العجز كله عن نقص التمويل (أنظروات قسم التمويل أدناه) والقيود الإسرائيلية التي تحدد طبيعة الإمدادات التي يمكن إدخالها إلى غزة وكمياتها (أنظروا قسم الإمدادات الواردة أدناه).
وبوجه أعم، ما زالت العمليات الإنسانية تتأثر بالقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على الوصول داخل غزة أيضًا (أنظروا القسم الذي يتناول المناطق المقيد الوصول إليها في التقرير الصار في 26 حزيران/يونيو 2026). وفي 8 تموز/يوليو (خارج فترة التقرير)، أعلنت منظمة المطبخ المركزي العالمي أن سائقًا يعمل لدى شركة الخدمات اللوجستية الشريكة لها قُتل على يد القوات الإسرائيلية وهو ينقل بضائع من معبر كرم أبو سالم إلى أحد مستودعات المنظمة في غزة. ووفقًا للتقارير الواردة، وقع إطلاق النار داخل المناطق المقيد الوصول إليها في أثناء تسيير بعثة جرى تنسيقها مع السلطات الإسرائيلية.
وفضلًا عن هذه التحديات، باتت جهود الإغاثة تتأثر بصورة متزايدة بجهات خارجية مجهولة تستغل الثغرات التي تعتري سلسلة التوريد، والتي يصعب رصدها على المجتمع الإنساني، في تهريب مواد مرتفعة القيمة ولا تندرج ضمن المساعدات الإنسانية داخل شحنات المساعدات المتجهة إلى قطاع غزة. وهناك، تحاول سلطات الأمر الواقع تحديد هذه المواد ومصادرتها، إذ يسود الافتراض بأنها هي البضائع المهربة نفسها. وخلال الفترة التي يغطيها بالتقرير ومدتها سبعة أيام، سجلت الأمم المتحدة حالة صادرت فيها سلطات الأمر الواقع طرودًا صغيرة كانت مخبأة بين الإمدادات الإنسانية الموضوعة على منصتين تحملان المعونات. ووقعت هذه الحادثة خلال واحدة من سبع حالات فتش فيها أشخاص عرّفوا عن أنفسهم بأنهم تابعون لسلطات الأمر الواقع مستودعات أو قوافل إنسانية خلال ذلك الأسبوع نفسه، ولم يُعثر على أي مواد في ست من تلك الحالات السبع. ومن خلال الاتصالات الخاصة مع السلطات في غزة وخارجها، أعرب المجتمع الإنساني عن قلقه إزاء إساءة استخدام شحنات المساعدات في تهريب البضائع والحاجة إلى تقليص الثغرات التي تشوب سلسلة التوريد وممارسات التفتيش التي تعرض سلامة جهود الإغاثة أو نزاهتها أو كفاءتها للخطر وعدم احترام حرمة مقار الأمم المتحدة.
ففي 9 حزيران/يونيو، قاد المنسق الإنساني زيارة ميدانية دبلوماسية افتراضية إلى أحد المواقع التي يلتمس النازحون المأوى فيها في المواصي بمحافظة خان يونس. وشارك في هذه الزيارة أعضاء من نحو 12 بعثة دبلوماسية عن بُعد عبر رابط فيديو، إذ اطلعوا على الأوضاع المعيشية وجهود الإغاثة في الموقع، وتفاعلوا مع الأطفال والبالغين من النازحين، إلى جانب العاملين في مجال تقديم المعونات. ولم يتمكن الدبلوماسيون من المشاركة شخصيًا بسبب القيود المشددة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على دخول الأشخاص إلى غزة. وعند إحدى نقاط توزيع المساعدات داخل الموقع المذكور، شاهد المشاركون في الزيارة الافتراضية أفرادًا من التجمعات السكانية، بمن فيهم أطفال، وهم يجمعون المياه المنقولة بالصهاريج. وينفذ هذا المشروع شريك محلي بتمويل من الصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلّة. وأبلغ النازحون الدبلوماسيين بحاجتهم إلى خدمات المياه المستدامة، ولا سيما خلال أيام الصيف الحارة، كما أكدوا الحاجة إلى فرص العمل مقابل أجر لإعالة أسرهم. كما شملت الزيارة مئات الخيام المتلاصقة على شاطئ البحر.
خلال الفترة التي يغطيها التقرير، لم تزل المشكلات المتعلقة بأجهزة المسح الضوئي في ميناء أسدود بإسرائيل تعطل تدفق الشحنات إلى أن جرى حلها في 2 تموز/يوليو. ولا يزال الممر المصري في يسجل معدلات مرتفعة على صعيد إعادة الشحنات ورفضها، إذ لم يجرِ تفريغ سوى 56 في المائة من الشحنات المدرجة في بيانات الشحن في معبر كرم أبو سالم (بالمقارنة مع 42 في المائة في الأسبوع الماضي).
ولا يتسنى للأمم المتحدة سوى تأكيد دخول الإمدادات التي يجري تتبعها من خلال آلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720). وللاطّلاع على تفاصيل هذه الإمدادات، أنظروا لوحة بيانات لآلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720) الصادر عن مجلس الأمن.
وللاطّلاع على بيان تفصيلي يتناول آخر العمليات الإنسانية في غزة، أنظروا الملحق (1) أدناه.
المصادر: نظام المتابعة المالية والصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلّة حتى يوم 17 حزيران/يونيو 2026.
يغطي هذا القسم الفترة الممتدة من 29 حزيران/يونيو إلى 5 تموز/يوليو، ما لم يرد خلاف ذلك.
للاطلّاع على المزيد من المعلومات، أنظروا صفحة مجموعة المأوى على شبكة الإنترنت.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظروا لوحة بيانات مجموعة الحماية على شبكة الإنترنت.
حماية الطفولة
نفذت المنظمات الشريكة العاملة في مجموعة حماية الطفولة الأنشطة التالية:
نفذت المنظمات الشريكة الأنشطة التالية من أجل التصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي:
** تشير علامة النجمتين المزدوجتين (**) إلى أن رقمًا أو جملة أو جزئية جرى تصويبها أو إضافتها أو شطبها بعد نشر هذا التقرير أول مرة.
إن المحتوى الذي يظهر باللغة العربية على هذا الموقع مترجم من اللغة الإنجليزية. ورغم بذل أقصى الجهود لضمان دقة الترجمة، قد تَرِد بعض الأخطاء؛ لذا يُرجى الرجوع إلى النسخة الأصلية باللغة الإنجليزية عند وجود أي شك.