نشرت بتاريخ 9 أغسطس 2019
 كجزء من  

إخلاء أُسرة فلسطينية من حيّ سلوان في القدس الشرقية

منظمة استيطانية ترسّخ وجودها في الأحياء الفلسطينية

تشير التقديرات إلى أن دعاوى إخلاء مرفوعة في هذه الآونة ضد 199 أسرة فلسطينية في القدس الشرقية، غالبيتها من قبل منظمات استيطانية، مما يعرّض 877 شخصًا، من بينهم 391 طفلًا، لخطر التهجير.[1] وتخلِّف عمليات الإخلاء آثارًا مادية واجتماعية واقتصادية ونفسية فادحة على الأُسر المتضررة منها.

ففي يوم 10 تموز/يوليو، أخلت السلطات الإسرائيلية السيدة إلهام حسين صيام وأبناءها البالغين الأربعة من منزلهم الكائن في حيّ وادي حلوة في سلوان بالقدس الشرقية، ووضعت بذلك حدًا لمعركة قانونية استمرت على مدى 25 عامًا. وجاء هذا الإخلاء، الذي شارك فيه المستوطنون بإخراج أثاث الأسرة،[2], بعد أن أصدرت المحكمة اللوائية في القدس قرارًا في يوم 12 حزيران/يونيو 2019 لصالح منظمة إلعاد الإستيطانية وقضت فيه بملكيتها للقسم الأكبر من منزل عائلة صيام، بما فيه الشقة التي أُخليت منها، ومخزن وساحة قريبة منه. ولم تتوانَ المحكمة العليا الإسرائيلية عن رفض الإستئناف الذي رفعته الأسرة ضد إخلائها من منزلها في يوم 8 تموز/يوليو 2019.

وإنتقل المستوطنون للسكن في الشقة التي أُخليت منها الأسرة، بينما انتقلت أسرة السيدة إلهام للسكن مع أفراد عائلتها الآخرين فيما تبقّى لهم من عقارهم. ويتعيّن على الأسرة الآن، حسبما جاء على لسانها، أن تدفع مبلغًا قدره 72,000 شيكل لتسديد تكاليف الإجراءات القانونية لمنظمة إلعاد ومبلغًا آخر قدره 50,000 شيكل للمحكمة اللوائية. ووفقًا للسيدة إلهام صيام، تطالب منظمة إلعاد الأسرة الآن بتسديد مبلغ يصل إلى 400,000 شيكل من الإيجار بأثر رجعي. وقد رفعت الأسرة اعتراضًا على هذه المطالبة، وهي الآن بانتظار صدور حكم نهائي بشأنه. وخلال عملية الإخلاء، اعتُقل جواد صيام، وهو أحد الورثة وأحد وجهاء المجتمع المحلي في سلوان، ثم حُظر عليه الدخول إلى سلوان، بما فيها منزله، لمدة ثلاثة أيام.

القدس الشرقية: فلسطينيون معرّضون لخطر الإخلاء

وسائل نزع الملكية

على مدى العقود القليلة الماضية، وضعت المنظمات الإستيطانية الإسرائيلية، وبدعم من السلطات الإسرائيلية، يدها على الممتلكات الواقعة في الأحياء الفلسطينية بالقدس الشرقية، وأقامت عددًا من التجمعات الإستيطانية داخلها. وتتركّز هذه المستوطنات في الحيَّيْن الإسلامي والمسيحي في البلدة القديمة، وسلوان، والشيخ جراح، والطور (جبل الزيتون)، ووادي الجوز، وراس العامود وجبل المُكبِّر.[3] وقد أدّى نشاط المستوطنين في هذه المناطق إلى إخلاء السكان الفلسطينيين وتهجيرهم قسرًا من منازلهم، بما يخلّفه ذلك من آثار إنسانية سلبية. وفي معظم الحالات، رفع أصحاب الممتلكات الدعاوى التي اعترضوا فيها على الإستيلاء على ممتلكاتهم أمام المحاكم الإسرائيلية، غير أن النجاح لم يكن من نصيبهم فيها.

ويجري نقل ملكية المنازل الفلسطينية إلى المنظمات الإستيطانية بطرق شتّى. ففي بعض الحالات، يرفع  المستوطنون دعاوى قضائية أمام المحاكم لإخلاء الفلسطينيين من منازلهم، بحجة أن الأراضي التي شُيدت عليها كانت تعود ملكيتها لأفراد يهود أو جمعيات يهودية في القدس الشرقية قبل العام 1948.[4]

أفراد من عائلة صيام الكبيرة يشاهدون إخلاء أقاربهم من منزلهم، 10 تموز/يوليو 2019

وفي حالات أخرى، يجري تطبيق قانون حارس أملاك الغائبين لسنة 1950، حيث يسري هذا القانون، الذي سُنّ لغايات إضفاء طابع رسمي على الإستيلاء على أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم بعد أن طُردوا أو فرّوا منها خلال الحرب العربية-الإسرائيلية في العام 1948، على القدس الشرقية منذ العام 1967، وإن كان تطبيقه يتمّ بصورة غير متّسقة.[5] وفي حالة أسرة صيام، فقد أوصت المالكة المتوفاة، وهي جدة إلهام، بالعقار لثمانية من أفراد أسرتها، ووضع حارس أملاك الغائبين يده على حصتين من حصص الورثة على أساس أن اثنين منهم كانا يعيشان في الخارج، وأنهما كانا ’غائبيْن‘. وإلهام هي ابنة أحد هذين الوريثين ’الغائبين‘. وفي العام 2018، طرح حارس أملاك الغائبين حصته التي تشمل ربع المنزل في المزاد العلني وفازت منظمة إلعاد في المزايدة التي فاقت قيمتها مليونيْ شيكل.

كما حقّقت المنظمات الإستيطانية بعض النجاح في شراء أراضٍ وممتلكات مباشرةً من أصحابها الفلسطينيين، بسبب الوضع الاقتصادي المتردي في العديد من الأحياء المستهدفة. وفيما يتعلق بأسرة صيام، تمكّنت منظمة إلعاد من شراء حصص في العقار من أربعة من الورثة. ونجحت المنظمة في امتلاك حصة الأسد في هذا العقار، إلى جانب الحصة التي اشترتها من حارس أملاك الغائبين. وبناءً على ذلك، أصدرت المحكمة اللوائية الحكم لصالح هذه المنظمة.

الآثار التي تسببّها عمليات الإخلاء

تسبّب عمليات الإخلاء آثارًا مادية واجتماعية واقتصادية ونفسية فادحة للأُسر الفلسطينية المتضررة. فبالإضافة إلى حرمان الأسرة من منزلها – الذي يُعَدّ أحد ممتلكاتها الأساسية ومصدر أمنها المادي والاقتصادي – غالبًا ما تؤدي عمليات الإخلاء إلى تعطيل سُبل عيشها وزيادة فقرها وتراجُع مستوى معيشتها.[6] كما تتسبّب الرسوم القانونية الباهظة التي تتكبّدها الأسر في الدفاع عن دعاواها أمام المحاكم في إرهاق مواردها المالية الشحيحة في الأصل. ويُعدّ الأثر الذي يخلّفه الإخلاء على الأطفال مدمّرًا بوجه خاص، بما يشمله ذلك من تعرّضهم لاضطرابات نفسية لاحقة للإصابة بالصدمة، وإصابتهم بالإكتئاب والتوتر وتراجع مستوى تحصيلهم الدراسي.

كما يسبّب إنشاء التجمعات الإستيطانية في قلب المناطق الفلسطينية بيئة قسرية على الحياة اليومية للفلسطينيين الذين يقطنون بجوار هذه التجمعات، التي تفرض عليهم الضغوط التي تدفعهم إلى الرحيل عنها. ومن جملة العناصر الرئيسية التي تشملها هذه البيئة تزايد حدّة التوتر، وفرض القيود على التنقل والوصول، ولا سيما خلال الأعياد اليهودية، وتقليص مساحة الخصوصية بسبب تواجد حراس الأمن الشخصيين وانتشار كاميرات المراقبة.[7]

القدس الشرقية في القانون الدولي

لا تعترف أسرة المجتمع الدولي بضمّ القدس الشرقية من جانب واحد إلى إقليم إسرائيل عقب حرب العام 1967. فقد قرّرت الأمم المتحدة أنها "لــن تعتــرف بــأي تغــييرات في خطــوط الرابــع مــن حزيـــران/يونيو 1967، بما في ذلك مـا يتعلـق بالقـدس، سـوى التغـييرات الـتي يتفـق عليهـا الطرفـان مـن خلال المفاوضات." كما تُعدّ المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.


[1] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، "الإخلاء الوشيك يطال أُسرة فلسطينية في القدس الشرقية"، نشرة الشؤون الإنسانية، كانون الثاني/يناير 2019.

[2] Wadi Hilweh Information Center, “Elad settlement association seize the property of Siam family,” 10 July 2019.

[3] في يوم 22 كانون الثاني/يناير 2019، زار المنسق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة، جيمي ماكغولدريك، ومسؤولون آخرون من الأمم المتحدة وشركاؤها من المنظمات غير الحكومية، أُسرة الصّبّاغ في منزلها في حيّ الشيخ جراح، ودعوا إلى وقف إخلاء الأسرة، بموجب دعوى أقامتها منظمة استيطانية.

[4] بموجب القانون الإسرائيلي، يجوز للإسرائيليين رفع الدعاوى للمطالبة بالأراضي والممتلكات التي يُدِّعى أن يهودًا كانوا يملكونها في القدس الشرقية قبل إقامة دولة إسرائيل. وفي المقابل، يحرم هذا القانون الفلسطينيين من حقهم في استرداد أراضيهم وممتلكاتهم فيما بات يُعرف اليوم بإسرائيل.

[5] في العام 1967، أصدر النائب العام الإسرائيلي مئير شامغار قرارًا يقضي بمنع إنفاذ القانون على القدس الشرقية، على الرغم من أنه طُبق بين الفينة والأخرى في حقبة الثمانينات من القرن الماضي بغية الاستيلاء على ممتلكات من أصحابها الفلسطينيين في سلوان والحي الإسلامي في البلدة القديمة. وقد جرى التخفيف من وطأة الإجراءات التي ينص عليها هذا القانون بعد ذلك. انظر: Nir Hasson, “Israel’s AG: Absentee Properties in East Jerusalem Can Be Confiscated,” 5 June 2013.

[6] انظر، أيضًا: Norwegian Refugee Council, The Economic Impact of Displacement, April 2015.

[7] للإطّلاع على تحليل الآثار التي يخلّفها استيلاء المستوطنين على الممتلكات في منطقة بطن الهوى في سلوان، انظر: "الأثر الإنساني للمستوطنات في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية: البيئة القسرية"، نشرة الشؤون الإنسانية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، حزيران/يونيو 2018.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية