أطفال يبحثون بين المخلّفات على شاطئ غزة. تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية/أولغا تشيريفكو
أطفال يبحثون بين المخلّفات على شاطئ غزة. تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية/أولغا تشيريفكو

آخر مستجدّات الحالة الإنسانية رقم 317 | قطاع غزة

يصدر التقريران بآخر مستجدّات الحالة الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية معًا في يوم الأربعاء أو الخميس. ويُنشر التقرير الموجز بآخر المستجدّات على صعيد الاستجابة الإنسانية في قطاع غزة يوم الثلاثاء مرةً كل أسبوعين. وسوف يُنشر التقرير المقبل بآخر المستجدّات الإنسانية في قطاع غزة في 3 أو 4 أيلول/سبتمبر.

النقاط الرئيسية

  • تشهد محافظة غزة وقوع المجاعة فيها الآن ويُتوقع أن يتسع نطاقها ليشمل دير البلح وخانيونس بحلول نهاية شهر أيلول/سبتمبر.
  • قُتل ما لا يقل عن 2,000 شخص ممن كانوا يسعون إلى الحصول على المعونات خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وفقًا لسجلات مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
  • سُجّل ما يقرب من 120,000 حالة نزوح خلال الشهرين الماضيين، من بينها نحو 23,000 حالة خلال الأسبوع الماضي، حسبما أفادت مجموعة إدارة المواقع به.
  • في حال المضي بالهجوم الذي أعلنته إسرائيل على مدينة غزة، قد يفقد قطاع غزة نصف سعة مستشفياته من الأسرّة.
  • لا تزال الالتهابات التنفسية الحادة والإسهال المائي الحاد أكثر الأمراض المبلغ عنها شيوعًا في قطاع غزة.
  • يدعو المسؤولون في مجال العمل الإنساني إلى رفع جميع العقبات التي تحول دون تدفق الإمدادات الإنسانية والتجارية على نطاق واسع إلى قطاع غزة وفي شتّى أرجائه، وبما يشمل تدفقها المباشر على شمال القطاع ومدينة غزة.

المستجدّات على صعيد الحالة الإنسانية

  • واصلت القوات الإسرائيلية، على مدار الأسبوع الماضي، شنّ عمليات القصف المكثفة من البر والبحر والجو في شتّى أرجاء قطاع غزة، إلى جانب استمرار العمليات البرّية. ولا تزال التقارير تشير إلى هدم البنايات السكنية، وشنّ الغارات على المدارس والخيام والبنايات السكنية وعلى الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى الإمدادات الغذائية. ووفقًا لسجلات مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن 2,014 شخصًا كانوا يسعون إلى الحصول على المعونات – ومعظمهم من الشباب والفتيان – في قطاع غزة منذ إنشاء نظام التوزيع الخاضع للسيطرة العسكرية في القطاع في 27 أيار/مايو وحتى يوم 26 آب/أغسطس. وكان من بين هؤلاء 1,074 شخصًا قُتلوا قرب هذه المواقع و940 آخرين على طرق قوافل الإمدادات.
  • خلصت المبادرة العالمية للنظام المتكامل لتصنيف مراحل الأمن الغذائي، في التحليل المحدَّث الذي أعدته بشأن قطاع غزة، إلى وجود أدلة معقولة تشير إلى أن محافظة غزة تشهد وقوع المجاعة (المرحلة الخامسة من التصنيف) فيها حاليًا، ومن المتوقع أن يتسع نطاقها ليشمل دير البلح وخانيونس بحلول نهاية شهر أيلول/سبتمبر 2025 (انظر المزيد أدناه). وقال الأمين العام للأمم المتحدة، في بيان صدر عنه في 22 آب/أغسطس 2025: «عندما يبدو أنه ما عاد ثمة كلمات تصف جحيم الحياة في غزة، تضاف كلمة جديدة: ’المجاعة‘. وهذا ليس لغزًا – إنها كارثة من صنع الإنسان، وإدانة أخلاقية وإخفاق للإنسانية ذاتها. لا تتعلق المجاعة بالطعام فقط، بل هي الانهيار المتعمد الذي يطال الأنظمة الضرورية لبقاء الإنسان على قيد الحياة. فالناس يتضوّرون جوعًا. والأطفال يموتون. والجهات التي تتحمل المسؤولية عن اتخاذ الإجراءات المطلوبة متقاعسة. وتقع على عاتق إسرائيل، بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، التزامات لا لبس فيها بموجب القانون الدولي – بما فيها واجب ضمان توفير الإمدادات الغذائية والطبية للسكان.»
  • كثّف الجيش الإسرائيلي عملياته في محافظتيْ شمال غزة وغزة وأصدر المزيد من أوامر النزوح. فمنذ مطلع شهر آب/أغسطس، أصدرت القوات الإسرائيلية ستة أوامر بنزوح السكان من المحافظتين، وكان آخرها في 26 آب/أغسطس، عندما أُلقيت منشورات تحدد مناطق في حيين من أحياء محافظة غزة (وهما حيّا الشيخ رضوان والدرج) باعتبارها مناطق تقرر تهجير سكانها منها، وقد شملت الأوامر التي صدرت خلال الأشهر الثلاثة الماضية جزءًا من هذه المناطق. وتضم هذه المنطقة، فضلًا عن شبكات البنية التحتية المدنية الأخرى فيها، بركة الشيخ رضوان، وثلاث آبار مياه، وثلاث محطات لضخ مياه الصرف الصحي، ونقطتين طبيتين ومركزًا للإسعاف. ووفقًا لمجموعة إدارة المواقع، سُجل نحو 54,000 حالة نزوح خلال شهر تموز/يوليو، وأكثر من 65,000 حالة منذ يوم 1 آب/أغسطس، من بينها 23,199 حالة خلال الأسبوع الماضي وحده. وبذلك، وصل العدد الإجمالي للنازحين الذين سُجّلوا منذ يوم 18 آذار/مارس إلى أكثر من 833,000 نازح. وكان معظم من نزحوا خلال شهر آب/أغسطس من محافظة غزة، تليها محافظة شمال غزة. ويشمل هؤلاء نحو 18,700 نازح أشارت التقارير إلى أنهم انتقلوا من شمال القطاع إلى جنوبه منذ يوم 14 آب/أغسطس، وخاصة إلى دير البلح وخانيونس. وقد يُحسب الشخص الواحد مرات متعددة إذا نزح أكثر من مرة.
  • وفقًا لوزارة الصحة في غزة، قُتل 475 فلسطينيًا وأُصيب 2,169 آخرين بين يومي 20 و27 آب/أغسطس. وبذلك، ترتفع حصيلة الضحايا بين الفلسطينيين إلى 62,895 قتيلًا و158,927 مصابًا منذ يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وفقًا لما أفادت الوزارة به. ويشمل هذا العدد الإجمالي 298 قتيلًا أُضيفوا بأثر رجعي في 23 آب/أغسطس 2025 بعدما صادقت لجنة وزارية على تفاصيل هوياتهم، حسبما ورد عن الوزارة. كما لاحظت الوزارة أن عدد الضحايا من بين الأشخاص الذين كانوا يحاولون الوصول إلى الإمدادات الغذائية ارتفع إلى 2,158 قتيلًا وحوالي 15,843 مصابًا منذ يوم 27 أيار/مايو 2025.
  • بين 20 و27 آب/أغسطس وحتى وقت الظهيرة، قُتل جندي إسرائيلي في غزة، وفقًا للجيش الإسرائيلي. وبلغت حصيلة الضحايا بين صفوف الجنود الإسرائيليين 455 قتيلًا و2,883 مصابًا منذ بداية العملية البرّية في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023، حسبما ورد على لسان الجيش الإسرائيلي. ووفقًا للقوات الإسرائيلية ولما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية عن المصادر الرسمية الإسرائيلية، فقد قُتل أكثر من 1,655 إسرائيليًا وأجنبيًا، غالبيتهم في 7 تشرين الأول/أكتوبر والفترة التي أعقبته مباشرة. وحتى يوم 27 آب/اغسطس، تشير التقديرات إلى أن 50 إسرائيليًا وأجنبيًا ما زالوا في عداد الأسرى في غزة، بمن فيهم رهائن أُعلنت وفاتهم وجثثهم محتجزة فيها.
  • عند نحو الساعة 10:00 من يوم 25 آب/أغسطس، قُصف مجمع ناصر الطبي في وسط خان يونس في غارتين شنتهما القوات الإسرائيلية عليه، مما أسفر عن مقتل 22 فلسطينيًا، من بينهم اثنان توفيا متأثرين بالجروح التي أُصيبا بها في 27 آب/أغسطس، وفقًا لوزارة الصحة. وكان من بين هؤلاء القتلى مصورة صحفية وأربعة صحفيين وسائق في جهاز الدفاع المدني الفلسطيني وطبيب وثلاثة من أفراد الطواقم الطبية. وأفادت التقارير بإصابة أكثر من 30 شخصًا، بمن فيهم طبيب وممرضة ومرضى من ذوي الحالات العصيبة كانوا يتلقون العلاج في المجمع، وصحفيان، ومسعف يعمل لدى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وسبعة من أفراد الدفاع المدني الفلسطيني أُصيبوا في أثناء البث المباشر على وسائل الإعلام وهم يحاولون إنقاذ المصابين وانتشال الجثث من موقع الغارة الأولى. وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إن الغارات أصابت المبنى الرئيسي في المستشفى، والذي يضم قسم الطوارئ وقسم المرضى المقيمين ووحدة الجراحة، وألحقت الأضرار بدرج قسم الطوارئ. وعند نحو الساعة 16:45 من اليوم نفسه، أشارت التقارير إلى مقتل فلسطينيين، أحدهما صحفي، وإصابة آخرين، عندما قُصفت خيام تؤوي أشخاصًا نازحين شمال غرب خانيونس. وفي وقت سابق، عند نحو الساعة 18:00 من يوم 23 آب/أغسطس، أُطلقت النار على صحفي فلسطيني وقُتل وهو يغطي الأحداث قرب معبر زيكيم في شمال غزة، حسبما نقلته التقارير.
  • أدان الأمين العام للأمم المتحدة مقتل الفلسطينيين في الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مجمع ناصر الطبي وأعرب عن تعازيه لأسر الصحفيين وأصدقائهم. وصرح بأن «أعمال القتل المروعة الأخيرة تسلط الضوء على المخاطر الهائلة التي يواجهها العاملون في المجال الطبي والصحفيون في أثناء تأدية عملهم الحيوي وسط هذا النزاع الوحشي،» ودعا إلى «فتح تحقيق سريع ومحايد في أعمال القتل هذه.»
  • في 26 آب/أغسطس، صرّحت نقابة الصحفيين الفلسطينيين بأن 245 صحفيًا وعاملًا في مجال الإعلام، من بينهم 33 صحفية، قُتلوا منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأن ما لا يقل عن 520 آخرين أصيبوا، وأن 39 غيرهم اعتُقلوا، وأنه لا يزال 22 من هؤلاء رهن الاعتقال لدى السلطات الإسرائيلية. وفضلًا عن ذلك، قالت النقابة إن ما لا يقل عن 800 فرد من أفراد أسر الصحفيين قُتلوا في غزة. ووفقًا للنقابة، «يعيش أكثر من 800 صحفي في القطاع حالة من النزوح المتكرر من شمال قطاع غزة إلى جنوبه وفي ظروف قاسية من انعدام الأمان عبر استهداف خيامهم من قبل طائرات الاحتلال، أو انعدام ظروف الحياة الطبيعية، أو عدم وجود كهرباء وإنترنت لضمان استمرار عملهم.» وأضافت النقابة أن القوات الإسرائيلية شنّت الغارات الجوية والهجمات بالدبابات، مما أسفر عن تدمير 115 مؤسسة إعلامية في قطاع غزة، بما يشمل وسائل الإعلام بجميع أنواعها.
  • شملت الحوادث الرئيسية الأخرى التي أسفرت عن سقوط ضحايا خلال الأسبوع الماضي ما يلي:
    • عند نحو الساعة 21:00 من يوم 20 آب/أغسطس، أفادت التقارير بمقتل ستة فلسطينيين وإصابة عشرة آخرين على الأقل عندما قُصفت المنطقة المحيطة بمدرسة تؤوي أشخاصًا نازحين في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.
    • عند نحو الساعة 16:00 من يوم 21 آب/أغسطس، أشارت التقارير إلى مقتل ثمانية فلسطينيين على الأقل عندما قصفت بناية سكنية في حي الصبرة جنوب مدينة غزة.
    • عند نحو الساعة 8:30 من يوم 22 آب/أغسطس، قُتل 12 فلسطينيًا وأُصيب العشرات عندما قُصفت مدرسة وخيام النازحين المحيطة بها في حيّ الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، حسبما ورد في التقارير.
    • عند نحو الساعة 3:50 من يوم 23 آب/أغسطس، قُتل 17 فلسطينيًا، من بينهم ثلاث نساء وما لا يقل عن خمسة فتية وفتاتين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و13 عامًا، عندما قُصفت خيمة تؤوي أشخاصًا نازحين شمال خان يونس، حسبما نقلته التقارير.
    • بين الساعتين 18:00 و19:00 من يوم 24 آب/أغسطس، قُتل عشرة فلسطينيين وأُصيب أكثر من 50 آخرين وهم ينتظرون قوافل المعونات في منطقة السودانية غرب بيت لاهيا، حسبما أشارت التقارير إليه.
    • عند نحو الساعة 0:15 من يوم 26 آب/أغسطس، قُتل ستة فلسطينيين، من بينهم زوجان وأطفالهما الثلاثة وامرأة، عندما قُصفت خيمة تؤوي نازحين في منطقة القرارة شمال خان يونس، حسبما أفادت التقارير به.
    • عند نحو الساعة 3:30 من يوم 26 آب/أغسطس، نقلت التقارير مقتل تسعة فلسطينيين عندما قُصفت بناية سكنية في حيّ الصبرة جنوب مدينة غزة. وقد انتشلت جثامين سبعة من هؤلاء القتلى، بمن فيهم خمس نساء، على حين لا يزال قتيلان، أحدهما فتاة، مفقودان تحت الأنقاض.

العقبات التي تقف في طريق وصول المساعدات الإنسانية

  • لا تزال التقارير تشير إلى حالات التأخير والعقبات التي تعترض عمليات نقل المساعدات الإنسانية. وقد رفض عدد أقل من هذه العمليات رفضًا مباشرًا مؤخرًا. ومع ذلك، تستغرق البعثات التي تصدر الموافقة بشأنها ساعات لإنجازها وتُضطر الفِرق إلى الانتظار على طرق غالبًا ما تحفّها المخاطر أو تشهد الاكتظاظ أو لا يتيسر سلوكها. فبين 20 و26 آب/أغسطس، من أصل 89 محاولة بُذلت من أجل تنسيق وصول البعثات التي كانت مقررة لإرسال المعونات في شتى أرجاء قطاع غزة مع السلطات الإسرائيلية، جرى تيسير 53 بعثة (59 المائة) من هذه البعثات، وصدرت الموافقة الأولية بشأن 23 بعثة ولكنها واجهت العقبات في طريقها فيما بعد (26 في المائة)، ورُفضت سبع بعثاث (8 في المائة) وسحبت الجهات المنظِّمة ست بعثات (7 في المائة). وشملت البعثات التي تم تيسيرها بعثات لنقل الوقود، واستلام الإمدادات الطبية والتغذوية وإمدادات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية وانتقال الموظفين ومناوباتهم. وكان من بين البعثات التي رُفضت بعثات كانت مقررة لإصلاح وصلات أنابيب المياه وصيانة الطرق ونقل إمدادات المواد الكيميائية اللازمة لقطاع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية. ومن بين البعثات الثلاثة والعشرين التي جرت عرقلتها، أُنجزت خمس بعثات بالكامل على الرغم من العقبات التي وقفت في طريقها، بما فيها البعثات التي توجهت لاستلام الإمدادات من معبريْ كرم أبو سالم وزيكيم وبعثات الإجلاء الطبي للمرضى عبر معبر كرم أبو سالم. وأُنجزت البعثات الثمانية عشرة المتبقية جزئيًا. وفي الإجمال، خُصصت ثماني بعثات من البعثات التي بلغ مجموعها 89 بعثة لاستلام إمدادات الوقود ونقلها، و26 بعثة لاستلام الإمدادات الأخرى من معابر غزة و21 بعثة لنقل الموظفين ومناوباتهم و34 بعثة لدعم العمليات الإنسانية الجارية الأخرى.
  • شهدت الأسابيع القليلة الماضية زيادة في عدد الشاحنات وصهاريج الوقود التي دخلت قطاع غزة من خلال التنسيق مع الأمم المتحدة. فوفقًا لآلية الأمم المتحدة (2720)، مثلًا، استلمت الأمم المتحدة وشركاؤها أكثر من 27,000 طن متري من الإمدادات الغذائية من معابر غزة حتى الآن من شهر آب/أغسطس، وذلك بالمقارنة مع ما يزيد عن 13,000 طن متري في شهر تموز/يوليو. ووفقًا لقطاع الأمن الغذائي، جرى إعداد 453,000 وجبة لكل فرد في اليوم في 99 مطبخًا مجتمعيًا تدعمها 19 منظمة شريكة في القطاع حتى يوم 26 آب/أغسطس، وكان منها نحو 131,000 وجبة في شمال القطاع و322,000 وجبة في جنوب غزة ووسطها. ومع أن هذا الرقم يُظهر زيادة ملحوظة بالمقارنة مع 259,000 وجبة كانت تقدَّم يوميًا في مطلع شهر آب/أغسطس، فهو يظل أقل بكثير مما يفوق مليون وجبة يومية كانت المنظمات الشريكة تملك القدرة على توزيعها في شهر نيسان/أبريل عندما كان المخزونات من فترة وقف إطلاق النار لا تزال متوفرة. كما يتواصل العمل على إيصال الإمدادات الطبية الحيوية، بما فيها وحدات الدم. وأعادت منظمة الصحة العالمية إنشاء مستودعها في دير البلح بعد تدميره في الهجمات التي استهدفته في شهر تموز/يوليو 2025، مما أتاح الاستمرار في تقديم الدعم على نطاق واسع. كما استُؤنف مرور قدر محدود من السلع التجارية خلال الأسابيع الماضية. وقد ساعد ذلك في خفض أسعار السلع الأساسية على الرغم من أنها لا تزال مرتفعة وبعيدة في معظمها عن متناول عدد كبير من السكان. واستؤنف إدخال علف المواشي أيضًا خلال الأيام القليلة الماضية. وقد حذرت جويس مسويا، الأمينة العامة المساعدة للشؤون الإنسانية ونائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، في إحاطة قدمتها لمجلس الأمن في 27 آب/أغسطس، من أن هذه التطورات، التي وصفتها بأنها مهمة، «لن تعكس مسار المجاعة ولن توقفها في مهدها.» ودعت المجلس والدول الأعضاء إلى العمل الفوري من أجل ضمان وقف فوري ومستدام للأعمال القتالية؛ وإطلاق سراح جميع الرهائن فورًا ودون شروط؛ وحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية؛ ووصول المساعدات الإنسانية المتعددة القطاعات بأمان وسرعة ودون عراقيل وعلى نطاق واسع عبر جميع نقاط الدخول، بما يشمل رفع القيود المفروضة على المواد الأساسية ووقف حالات التأخير والرفض التي تقوض العمل الإنساني؛ واستئناف تدفق السلع التجارية الأساسية على نطاق واسع واستعادة أنظمة الأسواق والخدمات الأساسية والإنتاج الغذائي المحلي.
  • لا تزال مئات آلاف الأسر في شتّى أرجاء قطاع غزة تعيش في ظروف تشهد الاكتظاظ وتفتقر إلى الكرامة والأمان داخل المواقع التي نزحت إليها، حيث انخفضت الكثافة السكانية في هذه المواقع إلى أقل من 30 مترًا مربعًا للفرد الواحد، وفقًا لمجموعة المأوى. وبينما أصدرت السلطات الإسرائيلية مؤخرًا عددًا محدودًا من الموافقات على إدخال مواد المأوى بعد خمسة أشهر لم تدخل فيها، لم يدخل أي من تلك المواد إلى غزة حتى الآن. وأضافت المجموعة أن الموافقات على مواد المأوى تبدو مشروطة بدخولها عبر معبر كرم أبو سالم في جنوب غزة. ووفقًا للمجموعة، أشارت خمس منظمات شريكة مؤخرًا إلى رفض الطلبات التي قدمتها لإدخال مواد المأوى في مرحلة ما قبل التخليص، وهي المرحلة التي تسبق دخول البضائع إلى إسرائيل أو الأرض الفلسطينية المحتلّة. وفي هذه الأثناء، تشير التقديرات إلى أن 1.4 مليون شخص يحتاجون إلى المأوى الأساسي في حالات الطوارئ، ويُتوقع أن تشهد هذه الاحتياجات زيادة هائلة بفعل القصف المستمر والدعوات التي يوجهها الجيش الإسرائيلي للناس في شمال غزة، بما يشمل مدينة غزة، إلى الإخلاء والتوجه نحو الجنوب. وقد حذّرت المنظمات الشريكة في مجموعة المأوى من أن المساعدات الإنسانية ينبغي ألا تُستخدم لتسهيل النزوح الجماعي أو إضفاء صفة شرعية عليه.
  • في 21 آب/أغسطس، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن نقص المعدّات وما يكفي من إمدادات الوقود لإصلاح أنابيب المياه ومحطات التحلية المتضررة وتشغيلها يجعل حصول الناس في غزة على كميات كافية من المياه أمرًا مستحيلًا ويؤدي إلى زيادة انتشار الأمراض. فمنذ شهر حزيران/يونيو 2024، وافقت السلطات الإسرائيلية على طلب واحد فقط من أصل كل عشرة طلبات قدمتها المنظمة من أجل استيراد المواد اللازمة لتحلية المياه، وتواجه الجهود التي تبذلها المنظمة لإدخال تسع وحدات جديدة لمعالجة المياه إلى غزة رفضًا متواصلًا على مدى أشهر. ووفقًا للمنظمة، يعني الاعتماد على المياه التي تُنقل بالصهاريج من محطات التحلية أن الناس لا يعرفون متى يستطيعون الحصول على كأس ماء للشرب ولا من أين يحصلون عليه. وفضلًا عن ذلك، عطّل توسيع الأنشطة العسكرية وعمليات القصف تقديم الخدمات، إذ اضطُرت المنظمة إلى وقف تزويد إمدادات المياه فيما لا يقل عن 137 نقطة توزيع حتى الآن من سنة 2025. وفيما يخص إصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المائية، أشارت المنظمة إلى أنها تعتمد في هذه الآونة على تقنيات إصلاح مرتجلة في المواقع التي يمكن الوصول إليها، كالحصول على قطع الغيار من مصادر محلية أو إعادة استخدام قطع من موّلدات أو مواقع معطلة من أجل إصلاح موّلدات أخرى.

تأكيد حدوث المجاعة في محافظة غزة

  • في 22 آب/أغسطس، أكد النظام المتكامل لتصنيف مراحل الأمن الغذائي أن محافظة غزة غدت تشهد وقوع المجاعة فيها حاليًا وأنه من المتوقع أن يتسع نطاقها ليشمل محافظتي دير البلح وخانيونس. وتشير التقديرات إلى أن الظروف في شمال غزة تعادل ما تشهده مدينة غزة أو تفوقها في حدتها، بيد أن نقص البيانات حال دون إجراء تصنيف فيها، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى الوصول من أجل تقييم الوضع وتقديم المساعدة. ولم يشمل التحليل رفح بالنظر إلى المؤشرات التي تفيد بأنها باتت شبه خالية من السكان. وبناءً على تحليل السكان الذين يبلغ تعدادهم 1.98 مليون نسمة في محافظات غزة ودير البلح وخانيونس، توقّع التصنيف أن أكثر من 640,000 شخص سيواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي – المرحلة الخامسة من التصنيف – في شتّى أرجاء قطاع غزة بحلول نهاية شهر أيلول/سبتمبر 2025. كما سيواجه 1.14 مليون شخص آخرين حالة طوارئ غذائية (المرحلة الرابعة من التصنيف)، فضلًا عن 198,000 شخص سيعانون من مرحلة الأزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف). وبحلول شهر حزيران/يونيو 2026، يُتوقع أن يعاني ما لا يقل عن 132,000 طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد – وهو ما يمثل ضعف التقديرات التي وضعها التصنيف في شهر أيار/مايو 2025. وهذا يشمل أكثر من 41,000 حالة حرجة لأطفال معرضين لخطر الموت على نحو متزايد، بالمقارنة مع 14,100 حالة شملتها التقديرات في شهر أيار/مايو. كما سيحتاج ما يقرب من 55,500 امرأة من النساء الحوامل والمراضع اللواتي يعانين من سوء التغذية إلى تدخل غذائي عاجل بحلول منتصف سنة 2025، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف تقديرات التصنيف، التي بلغت 17,000 امرأة في شهر أيار/مايو.
  • رفعت لجنة استعراض المجاعة، في سياق عرض النتائج التي توصلت إليها، توصيتين رئيسيتين إلى كبار صناع القرار والمنظمات الشريكة المانحة. الأولى: «اتخاذ إجراء دون تأخير لتنفيذ استجابة إنسانية فورية وعلى نطاق واسع بما يكفي للحيلولة دون المزيد من تفاقم المعاناة والوفيات التي يمكن تفاديها نتيجة لهذه الكارثة التي صنعها الإنسان بالكامل،» مع الإشارة إلى أنه جرى التخفيف من القيود على نحو جزئي ومؤقت مرارًا وتكرارًا في إطار الاستجابة لاستعراضات وتنبيهات سابقة، ولكن هذه القيود ما لبثت أن فُرضت مجددًا. والتوصية الثانية «ممارسة أقصى قدر من الضغط للتوصل إلى وقف لإطلاق نار... للسماح باستعادة الخدمات الأساسية والمنقذة للحياة على النطاق المطلوب» من أجل عكس مسار المجاعة.
  • عقب صدور تقرير النظام المتكامل لتصنيف مراحل الأمن الغذائي الذي أكدّ حدوث المجاعة في محافظة غزة، صرّح وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، بقوله: «إنها مجاعة تقع على بُعد بضع مئات من الأمتار من الطعام، في أرض خصبة. إنها مجاعة تصيب الأشد ضعفًا قبل غيرهم. كل منهم له اسم، وكل منهم له قصة. إنها تجرّد الإنسان من كرامته قبل أن تسلبه حياته. وتجبر الوالد على اختيار أي طفل يطعمه. وتجبر الناس على المخاطرة بحياتهم بحثًا عن الغذاء. إنها مجاعة حذّرنا منها مرارًا وتكرارًا. ولكن وسائل الإعلام الدولية لم يُسمح لها بالدخول لتغطيتها. لكي تشهد عليها. إنها مجاعة تقع أمام أنظارنا جميعًا... إنها مجاعة متوقعة ويمكن منعها.»
  • شددت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية على وجوب وقف المجاعة بأي ثمن، وأشارت إلى أن التحذيرات بشأنها كانت واضحة منذ أشهر وأنها دأبت على تسليط الضوء على «الحاجة الماسة إلى استجابة إنسانية فورية وشاملة في ظل ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن الجوع، والمستويات التي تشهد تفاقمًا متسارعًا في معدلات سوء التغذية الحاد وانخفاض مستويات استهلاك الغذاء، إذ يقضي مئات الآلاف من الأشخاص أيامًا دون أن يتناولوا أي طعام.» كما أعربت هذه الوكالات عن قلقها البالغ إزاء التهديد بشن هجوم عسكري مكثف على مدينة غزة، التي تشهد ظروف المجاعة بالفعل، وأضافت أنه بينما طرأت زيادة طفيفة على إمدادات المعونات التي دخلت غزة منذ شهر تموز/يوليو، فهي «لا تزال غير كافية وغير منتظمة ويصعب الوصول إليها إلى حد كبير بالمقارنة مع الحاجة القائمة.» وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، د. تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي حذّر من أنه ليس ثمة وقت نضيّعه: «لقد انتظر العالم طويلًا، وهو يشاهد الوفيات المأساوية التي لا ضرورة لها تتزايد نتيجة لهذه المجاعة التي صنعها الإنسان. إن سوء التغذية الذي انتشر على نطاق واسع يعني أنه حتى الأمراض الشائعة والخفيفة، كالإسهال، باتت قاتلة، خاصة بين الأطفال. وما عاد النظام الصحي، الذي يديره عاملون جوعى ومنهكون، قادرًا على التأقلم. يجب إمداد غزة بالغذاء والأدوية على وجه السرعة من أجل إنقاذ الأرواح والشروع في عكس آثار سوء التغذية.»
  • عزا مسؤول حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، في بيان صدر عنه، المجاعة التي أعلن عنها التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في محافظة غزة إلى الأفعال التي أقدمت الحكومة الإسرائيلية عليها: «فقد فرضت قيودًا غير قانونية على دخول وتوزيع المساعدات الإنسانية وغيرها من السلع الأساسية اللازمة لبقاء السكان المدنيين في قطاع غزة على قيد الحياة. لقد شهدنا حالات وفاة ناجمة عن التجويع وسوء التغذية في مختلف أنحاء القطاع. إذ دمرت القوات الإسرائيلية البنية التحتية المدنية الحيوية، وكل الأراضي الزراعية تقريبًا، ومنعت الصيد، وهجّرت السكان قسرًا – وكلها عوامل أدت إلى هذه المجاعة.» وقال مسؤول حقوق الإنسان، الذي ذكر أن استخدام التجويع كوسيلة حرب هو جريمة حرب، إنه «على السلطات الإسرائيلية اتخاذ خطوات فورية لإنهاء المجاعة في محافظة غزة ومنع المزيد من فقدان الأرواح في مختلف أنحاء القطاع.»
  • بالنسبة للنساء الحوامل والمراضع وأطفالهن حديثي الولادة في غزة، تمثل المجاعة «حكمًا بالموت المحتمل،» وفقًا لما صرّح صندوق الأمم المتحدة للسكان به. وأضاف الصندوق القول: «بالنسبة للأمهات في غزة، هذا يعني أنهن يُجبرن على الولادة وهن يعانين من سوء التغذية والإرهاق وتزايد خطر الوفاة. ويعني أن أطفالهن يولدون بأحجام صغيرة للغاية، أو في حالة من الضعف الشديد أو قبل أوانهم على نحو لا يمكّنهم من البقاء على قيد الحياة. ويعني أن الأمهات لا يملكن القدرة عن الرضاعة الطبيعية لأنهن يعانين من الجوع أيضًا. وهذا يجبر الأمهات كذلك على مواجهة الاختيار المستحيل بين من يُطعمْن من أطفالهن ومن يتركنه ليلقى حتفه.» ووفقًا للصندوق، تعد العواقب جلية وواضحة للعيان، إذ يولد طفل من بين كل خمسة أطفال قبل الأوان أو بوزن منخفض، وواحد من بين كل سبعة أطفال من حديثي الولادة في حاجة إلى الرعاية الطبية الطارئة بسبب المضاعفات الحادة. وأضاف الصندوق أن الأطفال الذين يبقون على قيد الحياة سوف يحملون ندوبًا دائمة، بما فيها التقزم وتأخر النمو وضعف المناعة وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة في مرحلة البلوغ. وأكدّ الصندوق أن المجاعة اليوم سوف تؤثر على صحة الفلسطينيين على مدى الأجيال القادمة.
  • وفقًا لمنظمة أنقذوا الأطفال، تبين أن 61 في المائة من النساء الحوامل والأمهات الجدد اللواتي خضعن للفحص في عيادتيْ الرعاية الصحية الأولية اللتين تديرهما المنظمة في خانيونس ودير البلح خلال الأسبوعين الأولين من شهر آب/أغسطس يعانين من سوء التغذية، وهو ما يعادل نحو سبعة أضعاف النسبة المسجلة خلال الأسبوعين الأولين من شهر آذار/مارس والتي بلغت 9 في المائة ، وذلك قبل انقطاع المعونات والسلع انقطاعًا يكاد يكون كاملًا. وأضافت المنظمة أن حالات سوء التغذية الحاد التي شوهدت في عيادتيها بين الأطفال دون سن الخامسة ارتفعت بما مقداره عشرة أضعاف في غضون أربعة أشهر. وبينما لم تتمكن المنظمة من إدخال أي من المعونات التي أمّنتها إلى غزة منذ يوم 2 آذار/مارس، يعاين الأطباء في عيادتيها نحو 100 مريض يوميًا – أي ضعف العدد الموصى به – حيث يجرون فحوصات سوء التغذية وينفذون التدخلات الطبية ويقدمون المكمّلات الغذائية والبسكويت عالي السعرات والمعاجين الغذائية للأطفال والأمهات الذين يعانون من سوء التغذية.
  • وفقًا لوزارة الصحة في غزة، جرى توثيق 313 حالة وفاة ناجمة عن سوء التغذية، من بينها 119 طفلًا، منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر وحتى يوم 27 آب/أغسطس. ويشمل هؤلاء 248 شخصًا توفوا منذ يوم 1 تموز/يوليو 2025، بمن فيهم 58 طفلًا، فضلًا عن عشرة أشخاص توفوا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

التحديات التي تواجه النظام الصحي

  • لا تزال المستشفيات في شتى أرجاء غزة تواجه تحديات هائلة تعوق قدرتها على تقديم الرعاية الصحية المناسبة للمرضى. فوفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعمل مستشفيا الشفاء والأهلي في مدينة غزة بما يقارب 300 في المائة من قدراتهما في ظل تدفق الإصابات المعقدة عليهما. وحذّرت المنظمة من أن المستشفى الأهلي ومستشفى جمعية أصدقاء المريض معرضان للتوقف عن تأدية عملهما ما لم تؤمَّن الحماية لهما، وذلك بسبب قربهما من المناطق التي تغطيها أوامر النزوح. وقال د. ريتشارد بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلّة، في أثناء زيارته لمستشفى الشفاء، إن هذا المستشفى تحوّل إلى «قسم ضخم للإصابات،» حيث يتواجد المرضى المصابون في جميع أنحاء المستشفى، بما يشمله من الأرضيات والسلالم وحتى في القسم الجديد لصحة الأم والطفل. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تبلغ السعة الإجمالية لأسرّة المستشفيات في قطاع غزة 2,085 سريرًا في هذه الآونة، من بينها 1,547 سريرًا للمرضى المقيمين، و68 سريرًا في وحدات العناية المركزة و92 حاضنة. وتمثل المستشفيات الأحد عشر التي لا تزال تعمل جزئيًا في مدينة غزة 49 في المائة (1,022 سريرًا) من إجمالي عدد الأسرة، و47 في المائة (722 سريرًا) من أسرة المرضى المقيمين و51 في المائة (35 سريرًا) من إجمالي أسرة العناية المركزة في قطاع غزة. وبعبارة أخرى، قد يفقد قطاع غزة نصف سعة مستشفياته من الأسرّة في حال نفذت إسرائيل الهجوم الذي أعلنته على مدينة غزة.
  • ما زالت الأمراض المعدية تنتشر في غزة، مما يهدد الصحة العامة. فوفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يرجع السبب وراء ذلك إلى الاكتظاظ وتردّي ظروف المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية وضعف المناعة الناجم عن سوء التغذية. ولا تزال العدوى التنفسية الحادة والإسهال المائي الحاد أكثر الأمراض التي يجري الإبلاغ عنها، إذ شكّلت ما نسبته 58 في المائة و41 في المائة على التوالي من مجموع الحالات المسجلة بين يومي 3 و9 آب/أغسطس. وفضلًا عن ذلك، أشارت مجموعة الصحة إلى تسجيل 115 حالة من حالات التهاب السحايا في شتّى أرجاء القطاع بين يومي 1 و22 آب/أغسطس، مما رفع العدد الإجمالي لهذه الحالات إلى 1,043 حالة منذ شهر أيار/مايو. كما ارتفع عدد حالات متلازمة غيلان باريه المشتبه بها إلى 94 حالة، واستدعى نحو 25 في المائة منها إلى العلاج في وحدات العناية المركزة، وسُجلت 10 وفيات نجمت عنها. ولا تزال الخيارات المتاحة لعلاج هذه المتلازمة، مثل فصادة البلازما (تبديل البلازما) والغلوبولين المناعي الوريدي، غير متوفرة في المخازن. ولا تزال الجهود متواصلة لتجديد مخزون الإمدادات منها.
  • في 20 آب/أغسطس، دعمت منظمة الصحة العالمية عملية واسعة النطاق للإجلاء الطبي لمرضى مصابين بجروح خطيرة ومرضى من ذوي الحالات العصيبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد ضمت هذه العملية 63 مريضًا، بمن فيهم 37 طفلًا، فضلًا عن 92 مرافقًا معهم. وفي عملية إجلاء ثانية نُفذت في 27 آب/أغسطس من هذا الأسبوع، أجْلت المنظمة 19 مريضًا، بينهم 18 طفلًا، مع 62 من مرافقيهم من غزة إلى الأردن. ووفقًا للمنظمة، لا يزال أكثر من 15,800 مريض من ذوي الحالات العصيبة في غزة في حاجة ماسة إلى الرعاية الطبية التخصصية التي لا يمكنهم الحصول عليها داخل القطاع. وتدعو المنظمة المزيد من الدول إلى استقبال المرضى واستئناف عمليات الإجلاء الطبي إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
  • وفقًا للدكتور أحمد الفرا، رئيس قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي بخانيونس، بلغت الأوضاع الصحية في جنوب غزة مستوى كارثيًا، إذ تستدعي الحاجة الماسة عددًا أكبر بكثير من المستشفيات من أجل استيعاب الأعداد المتزايدة من الأطفال المصابين بسوء التغذية. وأشار الفرا إلى أن مجمع ناصر كان يخصص ثمانية أسرّة لعلاج حالات سوء التغذية قبل بضعة أشهر فقط، على حين يرقد فيه 25 طفلًا حاليًا، وبعضهم يفترش الأرض بسبب عدم توفر أسرّة. ومعظم هؤلاء في حالة حرجة. وأشار الفرا إلى أن عيادة سوء التغذية في المستشفى، التي تعمل يومين فقط في الأسبوع، تستقبل عشرة أضعاف الحالات التي كانت تستقبلها سابقًا.
  • في 24 آب/أغسطس، قال رئيس قسم التغذية في مجمع الشفاء الطبي بغزة، د. محمد كحيل، إن المستشفى يعالج حاليًا أكثر من 800 حالة سوء تغذية. وسلّط الضوء على المخاطر التي يواجهها المرضى بعد العمليات الجراحية، وقال إن النساء الحوامل والمراضع يعانين من فقر الدم ونقص حاد في الفيتامينات والمعادن الأساسية، مما يزيد من خطر الولادة المبكرة ونقص وزن المواليد. وفضلًا عن ذلك، يحتاج المرضى المسنون ومرضى الفشل الكلوي والجلطات إلى أنظمة غذائية خاصة غير متوفرة في الوقت الحالي. وشدد على أن غياب البروتينات الحيوانية والخضار والفواكه الطازجة يفاقم الأزمة الصحية، على حين يعد الاعتماد على الأغذية المعلبة غير كافٍ ويؤخر الشفاء.

التمويل

  • حتى 26 آب/أغسطس 2025، صرفت الدول الأعضاء نحو 950 مليون دولار من التمويل المطلوب وقدره 4 مليار دولار (23 في المائة) لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا لدى 3.3 مليون نسمة جرى تحديدهم على أنهم في حاجة إلى المساعدات في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية خلال سنة 2025، وذلك حسب النداء العاجل للأرض الفلسطينية المحتلّة لسنة 2025. ويخصَّص نحو 88 في المائة من هذه الأموال المطلوبة للاستجابة الإنسانية في غزة، وما يزيد عن 12 في المائة بقليل للضفة الغربية. وفي شهر تموز/يوليو 2025، أدار الصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلّة 111 مشروعًا جاريًا بمبلغ إجمالي قدره 65.2 مليون دولار للوفاء بالاحتياجات الماسة في قطاع غزة (87 في المائة) والضفة الغربية (13 في المائة). ومن بين هذه المشاريع، تعمل المنظمات غير الحكومية الدولية على تنفيذ 54 مشروعًا والمنظمات غير الحكومية الوطنية 43 مشروعًا ووكالات الأمم المتحدة 14 مشروعًا. ومما تجدر الإشارة إليه أن 39 مشروعًا من أصل مجموع المشاريع الثمانية والستين التي تنفذها المنظمات غير الحكومية الدولية والأمم المتحدة تنفَّذ بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية الوطنية. وللمزيد من المعلومات، يُرجى الاطّلاع على صفحة خدمات المتابعة المالية على موقع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وصفحة الصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلّة.

* تشير علامة النجمة (*) إلى أن رقمًا أو جملة أو جزئية جرى تصويبها أو إضافتها أو شطبها بعد نشر هذا التقرير أول مرة.