لا يزال الناس يواجهون تحديات جسيمة على صعيد الحماية والوصول والعمل الإنساني في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلّة بسبب العنف الممنهج والقيود المفروضة على التنقل وتراجع الخدمات الأساسية. وتفضي الهجمات المتكررة التي تُلحق الضرر بالمدنيين، بمن فيهم الأطفال والعاملون في مجال تقديم المعونات ومقدمو الخدمات، إلى التهجير وتعمل على إدامته، كما تزيد من تفاقم المخاطر التي تهدد سلامة الفلسطينيين ورفاههم، وخاصة في أوساط التجمعات السكانية المهجرة والنساء والفتيات وغيرهم ممن يواجهون أشكالًا متداخلة من الضعف.
ففي تقرير جديد يغطي سنة 2025، تشير هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن النساء والفتيات ما زلن في حاجة ماسّة إلى الحماية والمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، بما تشمله من إمكانية الوصول إلى الغذاء والمياه النظيفة والمأوى والرعاية الصحية والتعليم في شتّى أرجاء غزة والضفة الغربية. وتحذّر الهيئة من أن النساء والفتيات لم يزلن يواجهن مخاطر متزايدة جراء العنف القائم على النوع الاجتماعي، ولا سيما النساء الأكبر سنًا وأولئك اللواتي يعانين من إعاقات أو يرعين أفرادًا لديهم إعاقات في أسرهن. ويربط التقرير تلك المخاطر بحالات التهجير المتكررة، والظروف المعيشية التي تشهد الاكتظاظ وتفتقر إلى الأمان، وشح الموارد وانهيار شبكات الحماية الأسرية والمجتمعية. وفي الوقت نفسه، يحذّر التقرير من أن الوصول إلى الخدمات التي تحول دون العنف القائم على النوع الاجتماعي أو تستجيب له لا يزال محدودًا للغاية. ويحذّر تقرير منفصل نشره صندوق الأمم المتحدة للسكان من آليات التأقلم الضارة، بما فيها زواج الأطفال، في شتّى أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة. ويحذر الصندوق من أن هذه الممارسات تشهد تزايدًا ويرافقها ارتفاع في حالات الحمل بين المراهقات في غزة.
وفي الضفة الغربية، يحدث العنف الذي يتسم بطابع جنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي «ضمن بيئة قسرية تسهم في الترحيل القسري الذي يطال التجمعات السكانية الفلسطينية»، وذلك وفقًا لتقرير صدر مؤخرًا عن تجمع حماية الضفة الغربية. فقد أشار سكان هذه التجمعات إلى أنه ثمة «نمط أوسع من المضايقات ذات الطابع الجنسي والترويع والإذلال، وأنه لا يجري الإبلاغ عن جانب كبير منه»، بما يشمله من السلوك الذي «يتخذ أشكالًا ذات طابع جنسي ويقوم على النوع الاجتماعي في أساسه». وفي هذا السياق، «أشار ما يزيد عن 70 في المائة من الأسر المهجرة إلى التهديدات التي تواجه النساء والأطفال، ولا سيما العنف ذو الطابع الجنسي، باعتباره السبب الحاسم الذي حملها على الرحيل». وهذا يسلّط الضوء على الدور الذي يؤديه هذا العنف باعتباره الدافع الرئيسي الذي يقف وراء التهجير. كما يفيد التقرير بأن ذلك العنف «يتغلغل إلى الحيز المنزلي، ويفكك الحياة الأسرية ويجعل من استمرار إقامة المدنيين أمرًا مستحيلًا»، مما يزيد من وطأة الضغوط المتراكمة التي تدفع الأسر إلى الرحيل عن تجمعاتها السكانية.
خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، أعادت المدارس افتتاح أبوابها بين يومي 14 و20 نيسان/أبريل للتعليم الوجاهي في جميع أنحاء الضفة الغربية واستأنف الطلاب الحضور في صفوفهم بعد ما يقرب من شهر واحد من تعطل التعليم بسبب حالة التصعيد الإقليمي. وبينما تمكن بعض الطلبة من الوصول إلى التعليم عن بُعد خلال هذه الفترة، فقد ضاع قدر كبير من وقت الدراسة، وفقًا لمجموعة التعليم. وما زال أحد التحديات الرئيسية يتمثل في دعم الأطفال على إعادة التكيف مع الروتين المنتظم الذي يَسِم التعليم الوجاهي بعد فترة طويلة من التعليم عن بعد. ويؤثر هذا الانتقال على الحضور والمشاركة ومواصلة التعليم بوجه عام، وخاصة في أوساط الطلاب الأصغر سنًا وأولئك الذين كانت إمكانية وصولهم إلى أساليب التعليم عن بعد محدودة.
بين يومي 14 و20 نيسان/أبريل، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على فلسطينيين، أحدهما طفل، وقتلتهما في حادثتين منفصلتين في محافظتي القدس والخليل. وقد وقعت الحادثة الأولى في 16 نيسان/أبريل في أثناء اقتحام نفذته القوات الإسرائيلية في قرية بيت دقو بمحافظة القدس، ووقعت الثانية في 18 نيسان/أبريل قرب مستوطنة إسرائيلية في محافظة الخليل. ووفقًا للقوات الإسرائيلية، كان الرجل داخل المستوطنة الإسرائيلية وبحوزته سكين. وقد احتجزت السلطات الإسرائيلية جثماني الفلسطينيين.
وخارج الفترة التي يشملها التقرير ضمن هذا القسم، أطلق المستوطنون الإسرائيليون النار على رجل فلسطيني وقتلوه في 22 نيسان/أبريل خلال هجمة شنوها على بلدة دير دبوان بمحافظة رام الله. وفي 21 نيسان/أبريل، أشارت التقارير إلى مقتل أربعة فلسطينيين، من بينهم طفلان. وتوفيت امرأة فلسطينية متأثرة بالجروح التي أُصيبت بها في سنة 2023 خلال عملية نفذتها القوات الإسرائيلية في مخيم جنين. وفي قرية المغيّر بمحافظة رام الله، أطلق مستوطن إسرائيلي النار باتجاه القرية بالقرب من المدرسة، مما أسفر عن مقتل طفل فلسطيني وإصابة اثنين آخرين. وبعد ذلك، وصلت القوات الإسرائيلية وأطلقت الذخيرة الحيّة وقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت. كما أطلق المستوطنون الإسرائيليون النار على رجل فلسطيني آخر وقتلوه قرب المدرسة. وفي حادثة منفصلة شهدها يوم 21 نيسان/أبريل، قُتل فتى فلسطيني في حادث سير عند مفترق بيت عينون على الطريق رقم (60) في محافظة الخليل، بعدما صدمته مركبة تابعة لوحدة أمنية إسرائيلية، أفادت التقارير بأنها كانت تؤمّن موكبًا لأحد الوزراء. وفتحت الشرطة الإسرائيلية تحقيقًا في هذه الحادثة (ولا يندرج هذا الفتى ضمن العدد الإجمالي للقتلى الذي سقطوا على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين).
وخلال الفترة نفسها، أُصيب ما لا يقل عن 55 فلسطينيًا، من بينهم تسعة أطفال. وقد أُصيب 31 من بين هؤلاء على يد المستوطنين الإسرائيليين في الهجمات التي شنوها و24 آخرون على يد القوات الإسرائيلية، ومعظمهم في سياق عمليات التفتيش والاقتحامات الأخرى التي نفذتها القوات الإسرائيلية. وأشارت التقارير إلى أن ما يزيد عن نصف الفلسطينيين الذين أصابهم المستوطنون أو القوات الإسرائيلية خلال هجمات المستوطنين (18 من أصل 34) أُصيبوا في حادثة واحدة في بلدة حلحول بمحافظة الخليل. ففي هذه الحادثة، هاجم عشرات المستوطنين الإسرائيليين المزارعين الفلسطينيين وهم يعملون في أراضيهم. واعتدى المستوطنون جسديًا على الفلسطينيين، واستخدموا رذاذ الفلفل الحار وسرقوا أدوات زراعية. وقد وصلت القوات الإسرائيلية إلى الموقع بعد ذلك، وأعلنت المنطقة منطقة عسكرية مغلقة واحتجزت نحو 120 فلسطينيًا قبل أن تطلق سراح معظمهم لاحقًا.
وبين يومي 14 و20 نيسان/أبريل، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ما لا يقل عن 37 هجمة شنّها المستوطنون الإسرائيليون على الفلسطينيين وأسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كلا الأمرين معًا. وبذلك، ارتفع العدد الكلي لهذه الهجمات إلى نحو 680 هجمة في حوالي 200 تجمعًا سكانيًا منذ بداية سنة 2026. وهذا يمثل متوسطًا يبلغ ست حوادث في اليوم الواحد. وخلال فترة هذا التقرير، أُتلف أكثر من 260 شجرة وشتلة وأُعطبت 14 مركبة تعود ملكيتها للفلسطينيين، بما فيها سيارة إسعاف، كما لحقت الأضرار بأنابيب المياه. وفضلًا عن ذلك، أفادت التقارير بأن المستوطنين الإسرائيليين سرقوا ما لا يقل عن 170 رأسًا من الماشية يملكها الفلسطينيون من تجمعين سكانيين في محافظة رام الله.
وفي 20 نيسان/أبريل، احتج الطلبة في تجمع أم الخير بمحافظة الخليل بعد أن أغلق المستوطنون الإسرائيليون الطريق الرئيسي الذي يسلكونه للوصول إلى المدرسة المحلية بسياج معدني في 13 نيسان/أبريل، ولم يُبقوا لهم سوى طريق بديل غير آمن وقريب من إحدى البؤر الاستيطانية. وعندما حاول الطلبة وأفراد أسرهم الوصول إلى المدرسة في وقت سابق، أطلقت القوات الإسرائيلية التي كانت ترافق المستوطنين قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاههم، مما تسبب في إصابة 55 طالبًا، من بينهم 23 فتاة، جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع وأعراض الإجهاد الحاد. ولم تجرِ إحالة أي من المصابين لتلقي العلاج الطبي. ووفقًا لمجموعة التعليم، تسلط هذه الحادثة الضوء على تعرض الأطفال للقوة التي تستخدمها القوات الإسرائيلية والمستوطنون قرب المدارس والمخاطر المتواصلة التي تهدد وصولهم إلى التعليم في أمان. وفي سياق الاستجابة لذلك، تقدم ثلاث منظمات شريكة في مجموعة التعليم الدعم المنسق للأطفال المتضررين، بما يشمله من خدمات الدعم النفسي والاجتماعي. وقد استُهل العمل على تقديم المساعدات النقدية المخصصة لتأمين المواصلات إلى المدرسة المذكورة ومن المقرر أن تتواصل حتى نهاية العام الدراسي. ولا يزال العمل مستمرًا على توزيع المجموعات الترويحية والقرطاسية والحقائب المدرسية.
وتواصلت هجمات الحرق العمد التي نفذها المستوطنون الإسرائيليون خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير (14-20 نيسان/أبريل)، مما ألحق الأضرار بمنازل الفلسطينيين ومركباتهم وسبل عيشهم الزراعية في العديد من التجمعات السكانية. ففي خمس حوادث على الأقل، أضرم المستوطنون النار في المباني السكنية، بما فيها أجزاء من منزل متعدد الطبقات، والأراضي والأصول الزراعية، مما ألحق الأضرار بمنزلين على الأقل وتسبب في تدمير المحاصيل مزروعة في عدة دونمات وفقدان مواد أساسية يستخدمها الفلسطينيون في تأمين سبل عيشهم، كالمعدات والخيام والمركبات. كما أصابت الأضرار سيارة إسعاف كانت تسير على أحد الطرق الرئيسية بعد أن ألقى المستوطنون مواد قابلة للاشتعال عليها.
وفقًا لمجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، لا تزال إمكانية الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي مقيدة في شتّى أرجاء الضفة الغربية بسبب استمرار عنف المستوطنين والقيود المفروضة على التنقل وعمليات الهدم والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية، وخاصة في شمال الضفة الغربية ومسافر يطا في محافظة الخليل وغيرها من التجمعات الرعوية في المنطقة (ج). وما زالت هذه الظروف تعطل قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى مصادر المياه وتلحق الأضرار بالشبكات ومنشآت التخزين وتحد من نطاق تقديم الخدمات، مما يزيد من الاعتماد على تدخلات قصيرة الأمد، ك نقل المياه بالصهاريج.
وحتى الآن من سنة 2026، أتلف المستوطنون الإسرائيليون ما يزيد عن 60 منشأة وبنية تحتية في قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، بما فيها خطوط الأنابيب وأنظمة الري وخزانات المياه، مما قوض إمكانية الوصول إلى المياه في 32 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا.
ويعد أثر هذه الحوادث شديدًا بوجه خاص على التجمعات الرعوية والزراعية. ففي 12 نيسان/أبريل، مثلًا، جرف المستوطنون الإسرائيليون ما لا يقل عن 300 متر من إحدى شبكات المياه الرئيسية قرب خربة عاطوف بمحافظة طوباس في شمال غور الأردن، مما أدى إلى قطع إمدادات المياه عن أكثر من 20 أسرة فلسطينية في الجهة الشرقية من تجمع عاطوف وتجمع الراس الأحمر وإلحاق الضرر بسبل عيش نحو 120 مزارعًا شرق تجمع عاطوف و300 مزارع في الراس الأحمر، ممن تقع أراضيهم شرق الخندق الذي شُق مؤخرًا، حيث انقطعت إمدادات المياه عنهم لمدة 48 ساعة على الأقل. وفي شمال غور الأردن أيضًا، يواصل المستوطنون الإسرائيليون تدمير خطوط أنابيب المياه الموصولة بنبع عين الحمّة في تجمع خربة تل الحمة ويفرضون القيود على وصول الرعاة والمزارعين الفلسطينيين إلى هذه المنطقة من خلال الاعتداءات الجسدية وأعمال الترويع. وفي مسافر يطا، لا تزال إمدادات المياه مقطوعة عن 11 تجمعًا سكانيًا منذ أواخر شهر كانون الثاني/يناير، بعد أن تدخل المستوطنون في الخط الناقل الرئيسي، حسبما أفادت التقارير به، مما حال دون قدرة سكان هذه التجمعات على الوصول إليه، وأعقب ذلك أعمال تخريب طالت الشبكة مرارًا وتكرارًا. وفي شهر آذار/مارس، أتاحت الجهود التي بُذلت في سبيل استعادة إمكانية الوصول إلى المياه من خلال توفير قطع الغيار لمقدمي الخدمات إعادة ربط أحد خطوط الأنابيب الرئيسية التي أصابتها الأضرار على نحو مؤقت. ومع ذلك، لحقت الأضرار بهذا الخط مرة أخرى خلال 12 ساعة، حسبما أشارت التقارير إليه، مما أدى إلى قطع إمدادات المياه واستمرار الاعتماد على نقلها بالصهاريج في حالات الطوارئ من جديد.
وللتخفيف من أثر هذه الحوادث العنيفة، تواصل المنظمات الشريكة في مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية عملها على تنفيذ مجموعة من التدخلات الطارئة والتدخلات التي تركز على تعزيز القدرة على الصمود. ففي شهر آذار/مارس، وصلت 10 منظمات شريكة إلى نحو 29,500 مهجر وغيرهم ممن تضرروا من هذه الأزمة في 73 تجمعًا سكانيًا من خلال التدخلات الطارئة، في الوقت الذي واصلت فيه دراسة حلول تتسم بقدر أكبر من الاستدامة حيثما تيسرت إمكانية الوصول لديها. وشملت التدخلات الرئيسية إيصال 2,528 مترًا مكعبًا من المياه عبر نقلها بالصهاريج، وتركيب 6,864 مترًا من شبكات المياه أو إعادة تأهيلها، وتقديم 636 خزانًا لتخزين المياه، وإعادة تأهيل 23 صهريجًا، وتركيب 157 مرحاضًا أو إصلاحها، وإزالة 1,660 مترًا مكعبًا من مياه الصرف الصحي وتوزيع 338 مجموعة من لوازم النظافة الصحية.
خلال فترة التقرير، فعّل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الاستجابة في حالات الطوارئ بين يومي 14 و20 نيسان/أبريل عقب هدم 40 مبنى من المباني التي يملكها الفلسطينيون، بما فيها 14 منزلًا، بحجة افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية ويكاد حصول الفلسطينيين عليها من ضرب المستحيل. وكان من جملة هذه المباني 33 مبنى في المنطقة (ج)، مما أدى إلى تهجير خمس أسر تضم 23 فردًا، من بينهم 15 طفلاً، وسبعة مبانٍ (وكلها منازل) هدمها أصحابها في القدس الشرقية، مما أسفر عن تهجير 35 شخصًا، بمن فيهم 11 طفلًا.
وكان ما يزيد بقليل على نصف هذه المباني (17) وكل حالات التهجير (23 شخصًا) في تجمع بدو الزعيّم الذي يقع داخل في المنطقة (ج) في محافظة القدس. ويعد هذا التجمع واحدًا من 18 تجمعًا سكانيًا تضم ما يزيد عن 4,000 شخص يقيمون في منطقة خصصتها السلطات الإسرائيلية للمخطط الاستيطاني (E1) في المنطقة الشرقية من محافظة القدس من أجل إقامة منطقة عمرانية متصلة بين مستوطنة معاليه أدوميم والقدس.
كما هُجّرت أسرة فلسطينية تضم ثمانية أفراد، من بينهم ثلاثة أطفال، في 14 نيسان/أبريل في تجمع رعوي بمحافظة الخليل بسبب الهجمات المتكررة التي شنها المستوطنون عليها. وقد كانت هجمات المستوطنين السبب الذي يقف وراء نحو 75 في المائة من حالات التهجير في شتّى أرجاء الضفة الغربية في سنة 2026، مما يزيد من تفاقم البيئة القسرية ويرسخ خطر الترحيل القسري.
وفي حادثة أخرى (خارج نطاق الفترة التي يغطيها هذا التقرير)، اقتحم مستوطنون إسرائيليون يُعتقد أنهم من بؤرة استيطانية أُقيمت مؤخرًا على مقربة من حاجز تياسير بمحافظة طوباس في شمال غور الأردن، تجمع حمامات المالح وهدموا ما لا يقل عن مبنيين سكنيين ومدرسة ابتدائية مولها المانحون وكان يداوم فيها نحو 60 طفلًا من التجمعات الرعوية المحيطة به. وفضلًا عن ذلك، هُجّرت الأسر الفلسطينية الثلاث التي كانت آخر من بقي في هذا التجمع، والتي تضم 15 فردًا من بينهم ستة أطفال، بكاملها منه. ويعد هذا التجمع واحدًا من ستة تجمعات هُجرت بالكامل في محافظة طوباس منذ سنة 2023 بسبب هجمات المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول.
ومنذ شهر كانون الثاني/يناير 2023، هُجر 116 تجمعًا سكانيًا في شتّى أرجاء الضفة الغربية تهجيرًا كاملًا أو جزئيًا بسبب هجمات المستوطنين وما يرتبط بها من القيود المفروضة على الوصول، وقد طال هذا التهجير في معظمه التجمعات البدوية والرعوية في المنطقة (ج). وهذه تشمل 45 تجمعًا تضم أكثر من 3,500 شخصًا هُجروا بالكامل، بما فيها 14 تجمعًا في سنة 2023 (10 منها بعد شهر 7 تشرين الأول/أكتوبر)، و10 تجمعات في سنة 2024، و12 تجمعًا في سنة 2025 وتسعة تجمعات حتى الآن من سنة 2026. وفي الإجمال، هُجّر حوالي 5,800 فلسطيني في هذا السياق، بمن فيهم ما يقرب من 1,960 شخصًا في سنة 2026.
في 23 نيسان/أبريل، أصدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية نتائج مسح ميداني أجراه في شهر كانون الأول/ديسمبر 2025، إذ وثق فيه وجود 925 عائقًا أمام الحركة تقيد تنقل 3.4 مليون فلسطيني في شتّى أرجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، على أساس دائم أو بين الفينة والفينة. وهذا يمثل زيادة نسبتها 43 في المائة عن المتوسط السنوي الذي كان يبلغ 647 عائقًا على مدى السنوات العشرين السابقة. وتشكل الحواجز وبوابات الطرق ما يقرب من 60 في المائة من هذه العوائق، مما يشير إلى ترسيخ القيود المفروضة على التنقل وتثبيتها. ولا تزال القيود المفروضة على التنقل، والتي تقترن مع الأثر الطويل الأمد الذي يفرزه الجدار والنظام المرتبط به، تقوض قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى الخدمات الأساسية، كالرعاية الصحية والتعليم.
وفي ثلاث مناسبات على الأقل شهدها شهر آذار/مارس 2026، أقامت القوات الإسرائيلية عوائق أمام الحركة في محافظات نابلس وسلفيت وطوباس، مما تسبب في تعطيل إمكانية الوصول إلى الخدمات والمنازل وسبل العيش. ففي اللُّبَّن الشرقية بمحافظة نابلس، أغلقت القوات الإسرائيلية أحد الطرق بالمكعبات الإسمنتية، مما أثر في قدرة الطلبة على الوصول إلى مدارسهم في المنطقة بالمركبات. وفي دير بلوط بمحافظة سلفيت، قيّد متراس أقيمَ على أحد الطرق قدرة أربع أسر على الوصول إلى منازلها. وفي خربة عاطوف بمحافظة طوباس، ركبت القوات الإسرائيلية بوابتين أجبرتا 32 أسرة في هذه المنطقة على سلوك طرق يصعب السير فيها من أجل الوصول إلى منازلها والخدمات الأساسية والأراضي الزراعية.
ولقراءة المزيد من المعلومات عن هذا الموضوع، انظر:
وترد تفاصيل إضافية عن الحوادث الرئيسية في الضفة الغربية في الملحق 2 أدناه.
وللاطلّاع على الأرقام الرئيسية والتفاصيل الإضافية المتعلقة بالضحايا والتهجير وعنف المستوطنين بين شهري كانون الثاني/يناير 2005 وآذار/مارس 2026، يُرجى الرجوع إلى نظرة عامة على الضفة الغربية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لشهر آذار/مارس 2026.
ما زالت الظروف المعيشية متردية في شتّى أرجاء قطاع غزة، حيث لا يزال معظم السكان نازحين ويتعرضون لقدر متزايد من المخاطر التي تهدد الصحة العامة (أنظر أدناه) وللغارات المتواصلة التي تتسبب في إيقاع الأذى بالمدنيين. وقد شهدت التقارير الواردة بشأن عمليات إطلاق النار والقصف والغارات زيادة ملموسة خلال الأسبوع الماضي.
وتشير البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى مقتل 18 فلسطينيًا ووفاة ثلاثة متأثرين بالجروح التي أُصيبوا بها وانتشال جثة واحدة وإصابة 79 شخصًا بين يومي 15 و21 نيسان/أبريل. وبذلك، ارتفعت حصيلة الضحايا الذين أشارت التقارير إلى مقتلهم منذ إعلان وقف إطلاق النار في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى 786 قتيلًا و2,217 مصابًا. وأُضيف 196 قتيلًا آخرين إلى هذه الحصيلة بأثر رجعي إلى العدد الكي بعد أن صادقت وزارة الصحة على تفاصيل هوياتهم.
ولم يسلم العاملون في مجال تقديم المعونات وغيرهم من مقدمي الخدمات الحيوية. ففي 17 نيسان/أبريل، قُتل متعاقدان مدنيان كانا يعملان بالنيابة عن منظمة اليونيسف في أثناء عملهما الروتيني على توصيل مياه الشرب إلى التجمعات السكانية النازحة، وأُصيب اثنان آخران بجروح. وقالت المنظمة، في بيان صدر عنها، إن المتعاقدين قُتلا بعد أن أطلقت القوات الإسرائيلية النار عليهما في محطة لتعبئة مياه الشرب في المنصورة بشمال غزة.
وأدان الفريق القطري الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلّة حادثة القتل في بيان منفصل، وذكّر بالالتزام الذي يقرره القانون الدولي الإنساني بشأن حماية المدنيين ودعا إلى اتخاذ تدابير فورية لضمان سلامة المدنيين والعمليات الإنسانية.
وقد أجبر هذا الحادث اليونيسف على تعليق عمليات جمع المياه في ذلك الموقع إلى حين استتباب الأوضاع الأمنية. وكانت تدابير التخفيف حاسمة الأهمية بالنظر إلى أن تلك النقطة كانت تعد النقطة الرئيسية التي توفر تعبئة المياه من خط أنابيب ميكوروت الواصل من إسرائيل والذي يخدم مدينة غزة. ولذلك، رفعت المنظمات الشريكة من مستوى جمع المياه من مصادر بديلة، بما فيها محطات تحلية المياه الخاصة.
وفي 20 نيسان/أبريل، أصدر الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة التقييم النهائي السريع للأضرار والاحتياجات، الذي أعدّاه بالاشتراك مع البنك الدولي. ويخلص هذا التقييم إلى أن أكثر من 24 شهرًا من تصاعد الأعمال القتالية تسببت في مستويات كارثية من الأضرار والدمار في البنية التحتية، إذ تقدَّر الاحتياجات الإجمالية للتعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار أمريكي على مدى العقد المقبل. وتقدر الأضرار التي أصابت البنية التحتية المادية بنحو 35.2 مليار دولار، إلى جانب 22.7 مليار دولار من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية، وتعد قطاعات الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة من بين القطاعات الأشد تضررًا. ووفقًا للتقييم الجديد، فقد طال التدمير أو الضرر أكثر من 370,000 وحدة سكنية وجميع المدارس تقريبًا. وما يزيد عن نصف المستشفيات لا تزاول عملها. كما انكمش اقتصاد غزة بنسبة وصلت إلى 84 في المائة. وفي الإجمال، يقدر أن التنمية البشرية في غزة تراجعت 77 عامًا. ويدعو معدّو التقرير إلى تنفيذ جهود التعافي بالتوازي مع الاستجابة الإنسانية وأن تكون بقيادة فلسطينية ومتوافقة مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803.
لا تزال المخاطر التي تحملها نواقل الأمراض والتي تنشأ عن تراكم النفايات الصلبة على مقربة من المواقع التي يلتمس النازحون المأوى فيها مرتفعة. فالقوارض والصراصير والذباب وغيرها من الآفات تتكاثر وتسهم في انتشار الأمراض. وبين 14 و19 نيسان/أبريل، نسقت مجموعة إدارة المواقع عمليات التبخير في 21 مركزًا من مراكز الإيواء الطارئ و30 موقعًا من المواقع المجاورة التي يلتمس النازحون المأوى فيها في رفح وخانيونس، مما عاد بالفائدة على نحو 35,000 شخص (6,950 أسرة). وقد استُكملت أنشطة التبخير في خانيونس، على حين لا يزال تنفيذها جاريًا في رفح. وقد وافقت السلطات الإسرائيلية على استيراد المبيدات الأساسية ومبيدات الحشرات والمعدات لدعم تنفيذ هذه الخطة. ولا تزال تدخلات أخرى جارية على قدم وساق.
وللاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظر القسم الذي يتناول الآفات والقوارض والصحة العامة في تقرير الأسبوع الماضي.
وفقًا للبيانات المسترجعة من لوحة بيانات آلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720) في الساعة 19:00 من يوم 23 نيسان/أبريل، جرى تفريغ نحو 17,400 منصة نقالة من المعونات التي قدمتها الأمم المتحدة وشركاؤها في معبري كرم أبو سالم وزيكيم بين يومي 14 و20 نيسان/أبريل. وقد شكلت المساعدات الغذائية نحو 70 في المائة من هذه الإمدادات، تلتها مواد المأوى (24 في المائة)، والإمدادات الصحية (3 في المائة) وإمدادات التغذية (2 في المائة) وإمدادات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية (1 في المائة). وهذا يمثل زيادة كبيرة بالمقارنة مع الأسبوع السابق، حينما جرى تفريغ نحو 7,400 منصة نقالة. ويُعزى ذلك، من جملة أمور، إلى إعادة فتح معبر زيكيم أمام عمليات الاستلام في 13 نيسان/أبريل.
وخلال الفترة نفسها، استُلم نحو 12,900 منصة نقالة من مساعدات الأمم المتحدة وشركائها من أجل توزيعها داخل غزة لاحقًا، وذلك بالمقارنة مع نحو 9,200 منصة استُلمت خلال الأسبوع السابق.
ولا تزال قدرات الفحص محدودة في ميناء أسدود، حيث يجري يفحص ما بين 40 و60 حاوية فقط من حاويات المساعدات يوميًا، وهو عدد يقل عن الهدف المعلن والمرغوب الذي يتراوح من 80 إلى 100 حاوية. وفي الإجمال، لم يفرَّغ سوى 48 في المائة من حمولات الشاحنات التي أرسلتها الأمم المتحدة وشركاؤها والتي قُدمت بيانات شحنها عبر أسدود في معبر كرم أبو سالم أو معبر زيكيم بسبب انخفاض وتيرة عمليات الفحص. وظل معدل التفريغ عبر مصر مستقرًا عند نسبة 73 في المائة، على حين فُرِّغ 91 في المائة من الشاحنات التي قدمت بيانات شحنها وجاءت من إسرائيل (باستثناء ميناء أسدود) و100 في المائة من تلك التي جاءت من الضفة الغربية في معبر كرم أبو سالم.
وعملت مجموعة الخدمات اللوجستية على توسيع القدرة التخزينية المشتركة داخل غزة، إذ تجاوزت 15,500 متر مربع وتوزعت على 12 مستودعًا، مما يعزز قدرة المنظمات الشريكة على إدارة الإمدادات الواردة.
وتشير جميع البيانات الواردة في هذا القسم، بشأن الإمدادات الواردة، إلى شحنات المساعدات الإنسانية التي ترصدها لوحة بيانات لآلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720) الصادر عن مجلس الأمن، وبذلك، فهي لا تشمل التبرعات الثنائية والقطاع التجاري.
وللاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظر لوحة بيانات لآلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720) الصادر عن مجلس الأمن.
وفيما يتعلق بالقطاع التجاري، تشير البيانات التي أطلعت غرفة تجارة غزة الفريق العامل للاستجابة النقدية عليها إلى إدخال ما مجموعه 843 شاحنة محملة بالبضائع التجارية إلى القطاع – ويزيد ذلك عن ضعف الكمية التي أدخلت في الأسبوع السابق. وكانت غالبية هذه الشاحنات، التي بلغ عددها 843 شاحنة، تحمل إمدادات غذائية، على حين كانت 75 شاحنة محملة بمواد للمأوى، و52 شاحنة بإمدادات النظافة الصحية و25 شاحنة بغاز طهي وشاحنة واحدة بالوقود الصلب، وكان أكثر من 23 في المائة منها محملًا بمواد مصنفة ضمن «مواد أخرى»، بما فيها المشروبات الغازية والبسكويت ورقائق البطاطا والمعكرونة سريعة التحضير والتوابل والجِلي والحلويات والقهوة سريعة التحضير والمكسرات ومعجون الشوكولاتة بالبندق والحليب المنكه وكريمة الكراميل وفتات الخبز.
وباتت الأسعار تشهد انخفاضًا، مما يشير إلى تصحيح في السوق بعد الارتفاعات التي سُجّلت في بداية التصعيد الإقليمي عندما أُغلقت جميع المعابر مؤقتًا. ومع ذلك، لا تزال الأسعار أعلى بكثير من المستويات التي كانت عليها قبل شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهي لا تزال مرتفعة كذلك بالمقارنة مع الفترة الممتدة بين إعلان وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 واندلاع حالة التصعيد الإقليمي في 28 شباط/فبراير 2026.
وللاطّلاع على بيان تفصيلي يتناول آخر العمليات الإنسانية في غزة، أنظر الملحق 1 أدناه
بين يومي 16 و21 نيسان/أبريل، يسّر مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع إدخال ما يزيد بقليل على 500,000 لتر من السولار إلى غزة ووزّع أكثر من 800,000 لتر (بما يشمل الوقود من المخزونات التي دخلت قبل تلك الفترة) لدعم العمليات الإنسانية.
المصادر: نظام المتابعة المالية والصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلّة
يغطي هذا القسم الفترة الواقعة بين يومي 14 و19 نيسان/أبريل ما لم يُذكر خلاف ذلك.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظر لوحة بيانات مجموعة الصحة على شبكة الإنترنت.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظر صفحة مجموعة المأوى على شبكة الإنترنت.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظر لوحة بيانات مجموعة الحماية على شبكة الإنترنت.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظر صفحة مجموعة التعليم على شبكة الإنترنت.
** تشير علامة النجمتين المزدوجتين (**) إلى أن رقمًا أو جملة أو جزئية جرى تصويبها أو إضافتها أو شطبها بعد نشر هذا التقرير أول مرة.
إن المحتوى الذي يظهر باللغة العربية على هذا الموقع مترجم من اللغة الإنجليزية. ورغم بذل أقصى الجهود لضمان دقة الترجمة، قد تَرِد بعض الأخطاء؛ لذا يُرجى الرجوع إلى النسخة الأصلية باللغة الإنجليزية عند وجود أي شك.