ملخص سياق الأزمة وأثرها

نُشر النص التالي في سياق خطة الاستجابة الإنسانية للعام 2021

تتواصل الأزمة المستفحلة التي تواجه النساء والرجال والفتيان والفتيات في الأرض الفلسطينية المحتلة، مما يترك الكثير من الفلسطينيين يكافحون في سبيل العيش بكرامة. ويقف وراء هذه الأزمة الاحتلال العسكري الإسرائيلي، بما يشمله من فرض الحصار على قطاع غزة، وعدم إيلاء الاحترام الكافي للقانون الدولي، واستمرار الانقسام السياسي الداخلي الفلسطيني وتكرار حالات تصعيد الأعمال القتالية بين إسرائيل والجماعات المسلحة الفلسطينية.

وفي العام 2020، ساءت الأوضاع الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بفعل تطورين رئيسيين، أولهما تفشي فيروس كورونا. فحتى 21 تشرين الأول/أكتوبر، أصيب أكثر من 60,000 فلسطيني بالفيروس وتوفي نحو 500 منهم. وقوضت التدابير التي فرضت لاحتواء الجائحة – بما فيها الإغلاقات المتكررة وفرض القيود على السفر وإغلاق المدارس وتقليص الأنشطة التجارية والحجر الإلزامي –الظروف المعيشية بشدة في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة. ويتوقع البنك الدولي أن ينكمش الاقتصاد الفلسطيني مع نهاية العام بنسبة تتراوح من 2.6 إلى 7.6 في المائة بالمقارنة مع العام 2019. 

كما فاقمت حالة الطوارئ ضعف النساء والأطفال، مما أدى إلى زيادة خطورة تعرضهم لمختلف أنواع العنف، بما فيه عنف الشريك الحميم. وزادت المخاوف إزاء الفيروس والضائقة الاقتصادية وتدابير الحجر من مستويات التوتر في الأسر، مما أسفر عن تفاقم العنف الأسري. 

وتمثل التطور الثاني الذي شهده العام 2020 في القرار الذي اتخذته السلطة الفلسطينية بوقف جميع الاتصالات الثنائية تقريبًا مع إسرائيل، ردًا على الخطة التي أعلنتها إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية. وفي هذا السياق، توقفت السلطة الفلسطينية عن قبول إيرادات المقاصة الضريبية التي تجبيها إسرائيل بالنيابة عنها. وقوضت هذه السياسة الجهود الفلسطينية-الإسرائيلية المشتركة لاحتواء الجائحة، والتي نُفذت في أول شهرين من تفشيها. وإلى جانب تباطؤ الاقتصاد بسبب الجائحة، فقدت السلطة الفلسطينية 80 في المائة من دخلها، مما حد من قدرتها على دفع الرواتب وتقديم الخدمات والمحافظة على شبكات الأمن الاجتماعي. والعبء الذي يخلفه هذا الوضع المتردي أشد وطأة على الفئات الضعيفة، بما فيها الأسر التي تعولها النساء، والأشخاص ذوو الإعاقة، واللاجئون، والبدو والرعاة في المنطقة (ج)، والمهجرون، وصغار المزارعين، والرعاة وصيادو الأسماك في غزة، والأشخاص المتضررون من العنف المرتبط بالصراع ومن يعيشون أصلًا تحت خط الفقر.

وحتى الآن من العام 2020، شهد العنف المرتبط بالصراع والضحايا تراجعًا كبيرًا، ولا سيما في غزة، وإلى حد أقل في الضفة الغربية. فبين كانون الثاني/يناير وأيلول/سبتمبر، قتلت القوات الإسرائيلية 25 فلسطينيًا، بالمقارنة مع 91 و229 آخرين قتلتهم في الفترات المقابلة من العامين 2019 و2018 على التوالي، في حين انخفضت أعداد المصابين الفلسطينيين بنحو 85 في المائة بالمقارنة مع العام 2019 (2,000 مقابل 13,000 تقريبًا). وبينما تواصل إطلاق القذائف والبالونات الحارقة بين الفينة والأخرى من غزة باتجاه جنوب إسرائيل، وما تبعها من غارات جوية شنتها إسرائيل على القطاع، فلم تسفر هذه الحوادث عن وقوع ضحايا أو عن مزيد من التصعيد. ومع ذلك، لا يزال ثمة قلق حيال الاستخدام المفرط للقوة من جانب المستوطنين الإسرائيليين، والذي يفضي إلى قتل الفلسطينيين أو إصابتهم بجروح خطيرة، ناهيك عن غياب المساءلة عن هذه الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي. 

وتفاقم هذا التطوران بفعل أزمة تمويل غير مسبوقة عصفت بوكالة الأونروا. وقد أُعدت خطة الاستجابة الإنسانية هذه على أساس افتراض مفاده أن العمليات الإنسانية التي تنفذها الوكالة على نطاق واسع ستتواصل في العام 2021. ومع ذلك، يبقى هذا السيناريو غير مؤكد حتى وقت إعداد هذه الخطة.

قطاع غزة

خضع سكان قطاع غزة، البالغ عددهم مليوني فلسطيني، والذين ما زالوا يعيشون في ظل قيود مشددة على الحركة لما يربو على 13 عامًا، للمزيد من العزل عن العالم الخارجي بسبب القيود المرتبطة بجائحة كورونا. فمنذ تفشي الفيروس، لا تسمح إسرائيل إلا لأخطر الحالات الطبية بمغادرة غزة عبر معبر إيرز، وهو وضع زاد من تفاقمه امتناع السلطة الفلسطينية عن تجهيز الطلبات المقدمة للحصول على تصاريح المغادرة. ولذلك، فقد نحو 7,000 عامل كانوا يعملون في إسرائيل في السابق وظائفهم. 

وأُغلق المعبر الذي تسيطر مصر عليه مع غزة (رفح) لفترة طويلة أمام المسافرين، باستثناء فتحه في مواعيد محددة وقليلة. ومع أن معبر كرم أبو سالم المخصص لنقل البضائع كان يعمل كما في السابق، لا تزال القيود التي تفرضها إسرائيل منذ أمد بعيد على الاستيراد بحجة المخاوف الأمنية، وغياب التوافق والتنسيق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، تعوق تنفيذ مشاريع البنية التحتية والانتعاش الاقتصادي وخلق فرص العمل. ويمنع استمرار انعدام الأمن النشاط الزراعي في الأراضي الواقعة على مسافة تصل على 1,000 متر عن السياج الحدودي الإسرائيلي، بينما تعطل القيود الإسرائيلية المفروضة على الوصول إلى البحر قبالة ساحل غزة سبل العيش التي تعتمد على الصيد. 

ويؤثر انقطاع الكهرباء لفترات طويلة تصل إلى نحو 12 ساعة في اليوم سلبًا على تقديم الخدمات الأساسية وتزيد من الأعباء الأسرية على كاهل النساء والفتيات، بينما يقوض الانقسام المستعصي بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية التي تقودها حركة فتح دفع الرواتب لموظفي القطاع العام وقدرة السلطات المحلية على الوفاء باحتياجات سكان غزة بعمومهم. وزادت هذه العوامل مجتمعة من معدلات البطالة، التي بلغت أعلى مستوى لها على الإطلاق، حيث تخطى 49 في المائة في الربع الثاني من العام 2020، وقلصت معدل المشاركة في القوى العاملة المنخفضة في الأصل. 

وعلى الرغم من الأزمة المالية التي تعصف بالأونروا، فلم تتأثر المساعدات والخدمات التي تقدمها لغالبية سكان غزة حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2020.

الضفة الغربية

لا تزال الأسر والتجمعات السكانية الفلسطينية في المنطقة (ج) والقدس الشرقية والمنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية تواجه بيئة قسرية بسبب طائفة من السياسات والممارسات الإسرائيلية الطويلة الأمد. فنظام التخطيط التقييدي والتمييزي الذي تنفذه إسرائيل في المنطقة (ج) والقدس الشرقية يحول بين الفلسطينيين وبين الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من السكن وسبل العيش والخدمات. وبين كانون الثاني/يناير وأيلول/سبتمبر، هدمت السلطات الإسرائيلية أو صادرت 550 مبنى بحجة الافتقار على رخص البناء، مما أدى إلى تهجير 750 فلسطينيًا، وهو ما يمثل زيادة كبيرة بالمقارنة مع العام 2019. ومن العناصر الإضافية التي تشكل البيئة القسرية وتمثل مصدر قلق مستمر تواصُل الهجمات وأعمال الترويع التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون، وما يقترن بها من غياب القدر الكافي من إنفاذ القانون من جانب السلطات الإسرائيلية.

وتراجعت إمكانية وصول الفلسطينيين في المناطق التي يعزلها الجدار عن بقية أنحاء الضفة الغربية في العام 2020. فعقب تشديد معايير الأهلية التي ينبغي للمزارعين استيفاؤها للحصول على التصاريح للوصول إلى أراضيهم في المنطقة المغلقة خلف الجدار، رفضت السلطات الإسرائيلية نحو 84 في المائة من طلبات التصاريح في النصف الأول من العام 2020. وأثر وقف التنسيق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل على قدرة الفلسطينيين على الوصول على قلب المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في الخليل، والتي لا يزال الوصول إليها مسموحًا للمسجلين باعتبارهم من سكانها.

ويعنى الكثير من القيود الواردة أعلاه بحماية المستوطنات الإسرائيلية وتأمين المساحات اللازمة لتمددها وضمها شيئًا فشيئًا لإسرائيل، بحكم القانون (كما هو الحال في القدس الشرقية) وبحكم الأمر الواقع (كما هو الحال في المنطقة (ج))، وبصورة تخالف القانون الدولي. وتواصل النشاط الاستيطاني على الرغم من تراجع عدد رخص البناء الصادرة وإطلاق مشاريع بناء الوحدات السكنية خلال النصف الأول من العام 2020 بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام 2019.