نشرت بتاريخ 28 أغسطس 2015
 كجزء من  

عنف المستوطنين المشتبه يودي بحياة أب فلسطيني وابنه

قرية دوما - 2015
قرية دوما - 2015

الغياب المزمن للمساءلة يشكل جوهر ثقافة الإفلات من العقاب

في 31 تموز/يوليو، هاجم مستوطنون إسرائيليون مشتبه بهم منزل عائلة دوابشة في قرية دوما، نابلس، و وأحرقوه وقتلوا علي دوابشة البالغ من العمر 18 شهرا، وأصابو والديه وشقيقه البالغ من العمر أربع سنوات بإصابات خطيرة. وكتبوا شعارات تقول "يعيش المسيح" و "الثأر" رسموها بالرش على جدران المنزل الخارجية. أصيب أفراد الأسرة الباقون على قيد الحياة بإصابات خطيرة ونقلهم الجيش الإسرائيلي إلى مستشفى في إسرائيل. الأب البالغ من العمر 32 عاماً توفي في 8 آب/أغسطس، ولا تزال زوجته في حالة حرجة. حالة الطفل البالغ من العمر أربعة أعوام مستقرة. هذه هي أول حالتي وفاة نتيجة لهجمات المستوطنين الإسرائيليين في عام 2015.

أدان مسؤولون إسرائيليون، وفلسطينيون كبار ومسؤولون في الأمم المتحدة ما أشاروا إلى أنه "هجوم إرهابي". وصرح الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بأن "سلطات تطبيق القانون والنظام القانوني سوف تعثر على القتلة وسيتم تقديمهم للعدالة"[1]. وفي أعقاب الهجوم، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إدارية ضد ما يقرب من 10 من المدنيين الإسرائيليين، بما في ذلك قاصرين، ووضع بعضهم رهن الاعتقال المنزلي، أو منعهم من زيارة الضفة الغربية أو القدس، أو من الاتصال بأفراد محددين.

المعدل الشهري لهجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين أو على ممتلكاتهم

فسرت وسائل الإعلام الشعارات التي قام المهاجمون برشها على الجدران الخارجية للمنزل، وعلى نطاق واسع، بأنها إشارة إلى أن الهجوم كان "رداً" على هدم السلطات الإسرائيلية لمبنيين في مستوطنة بيت إيل، والتي تم بناؤها دون تصريح إسرائيلي-على أرض خاصة مملوكة لفلسطينيين. هذا النوع من الهجوم الذي يشار إليه أيضا على أنه هجوم "بطاقة الثمن" أو "جرائم ذات دوافع أيديولوجية" يتبناه بعض المستوطنين الإسرائيليين "كإستراتيجية"، حيث يهاجم المستوطنون الإسرائيليون الفلسطينيين وأحيانا الجيش الإسرائيلي انتقاما لجهود السلطات الإسرائيلية لتفكيك مباني استيطانية، واعتقالات وغيرها من الإجراءات الإدارية ضد المستوطنين وانتقاما لهجمات فلسطينية.[2]

كان هجوم الحرق المتعمد في تموز/يوليو هو الهجوم السادس عشر من نوعه في الضفة الغربية منذ بداية العام، مما أدى في مجموعه إلى مقتل فلسطينيين اثنين وإصابة أحد عشر، بالإضافة إلى خمسة حوادث انطوت على إشعال النار في المحاصيل والمعدات والمواقع الدينية، ضمن هجمات أخرى. وأدت أنواع أخرى من هجمات المستوطنين إلى إصابة فلسطينيين أو ألحقت أضراراً بممتلكاتهم تشمل اعتداءات جسدية، وفتح النار وإلقاء الحجارة على الفلسطينيين وممتلكاتهم، والتخريب والسرقة والاستيلاء على الممتلكات.

سجل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، منذ بداية العام، ما مجموعه 127 اعتداءً للمستوطنين الإسرائيليين[3] ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. وخلال الفترة نفسها ، سجل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (استنادا إلى تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية) ما مجموعه 48 هجوماً للفلسطينيين ضد المستوطنين الإسرائيليين ومجموعات إسرائيلية أخرى، مما أدى إلى ثلاث وفيات و 46 إصابة على الأقل.[4] انخفض المعدل الشهري للهجمات الفلسطينية ضد المستوطنين الإسرائيليين ومجموعات إسرائيلية أخرى حتى الآن في عام 2015 بنسبة 22 بالمائة، مقارنة مع 2014 (14 مقابل 18 هجوماً).

غالبية الحوادث في عام 2015 شملت رشق السيارات الإسرائيلية المارة بالحجارة. وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك حادثيان انطويا على قيام سيارة فلسطينية بدهس مدنيين إسرائيليين واعتداء جسدي بطعن مستوطن إسرائيلي في القدس الشرقية، وأدى الحادثان معاً إلى إصابة ما مجموعه 31 شخصاً بجروح. وفي عام 2015، وعلى غرار عام 2014، سجلت غالبية الهجمات في محافظة القدس.

وعلى غرار عام 2014، سجل أعلى عدد من حوادث الإصابات الفلسطينية في عام 2015 في محافظة الخليل تليها محافظة القدس، في حين أن غالبية الحوادث، في عامي 2012 و2013، سجلت في الخليل تليها نابلس. وسجل أعلى عدد من حوادث الأضرار في الممتلكات في عام 2015 في الخليل ورام الله. ومنذ بداية عام 2015 دمر مستوطنون إسرائيليون مشتبه بهم ما مجموعه 10,358 شجرة وشتلة يملكها فلسطينيون. ويمثل هذا العدد، بالمتوسط الشهري، أعلى عدد من هذا القبيل منذ عام 2010 عندما بدأ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية يسجل هذا المؤشر.

وبينما تختلف وتيرة اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين من حيث الوقت، والمكان، فإن الخوف الناتج في كثير من الأحيان يؤثر لفترة طويلة على الحياة اليومية للفلسطينيين. وعلاوة على ذلك، أدى ذلك إلى الاستيلاء التدريجي على الأراضي والموارد الفلسطينية. [5]

السبب الأساسي لعنف المستوطنين هو سياسة إسرائيل في تسهيل الاستيطان غير القانوني لمواطنيها داخل الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، مما يشكل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني ، والغياب المزمن لإنفاذ القانون بصورة كافية الذي أنتج ثقافة الإفلات من العقاب.[6] وشجع ذلك الإفلات من العقاب الجهود الرسمية لإضفاء الشرعية بأثر رجعي على استيلاء المستوطنين على الأراضي.[7] وأضفت السلطات الإسرائيلية أو تعمل على إضفاء، وضعا قانونيا ل 25 بؤرة استيطانية من أصل حوالي 100 بؤرة، و هي أيضا غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي. وتشمل هذه الجهود التي بذلت مؤخرا لإضفاء الوضع القانوني على اثنين من المباني المذكورة أعلاه التي أقيمت على أرض خاصة مملوكة لفلسطينيين في مستوطنة بيت إيل، والتي تم هدمها في نهاية المطاف بموجب أمر من محكمة العدل العليا الإسرائيلية.

يبقى تقاعس الحكومة الإسرائيلية عن فرض القانون فيما يتعلق بعنف المستوطنين مصدر قلق رئيسياً، وهو ما تم تسليط الضوء عليه مراراً من مجموعة من المعنيين المحليين والدوليين، بما في ذلك الأمين العام للأمم المتحدة ولسنوات.[8] ووفقا لمنظمة متطوعين لحقوق الإنسان الإسرائيلية (يش دين) فإن الشكوى التي يقدمها فلسطيني للشرطة الإسرائيلية لديها فرصة أقل من اثنين بالمائة لأن تؤدي إلى التحقيق، والمحاكمة والإدانة.

اتخذت السلطات الإسرائيلية تدابير خاصة للتصدي لعنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين تشمل إنشاء فريق وزاري مشترك لتبسيط إنفاذ القانون ووحدة جديدة داخل جهاز الشرطة في عام 2013 (وحدة الجرائم القومية في منطقة يهودا والسامرة)، وهي مسؤولة عن معالجة "الجرائم ذات الدوافع الأيديولوجية" أو هجمات "بطاقة الثمن" التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين، ويتم تصنيف الجناة الآن على أنهم ينتمون إلى "جمعيات غير مشروعة". ومع هذا، فإن عدد الحالات التي تؤدي فعلياً إلى أي نوع من المساءلة لا يكاد يذكر.[9] أكثر من 90 بالمائة من الحالات التي رصدتها المنظمة أغلقت دون إدانة.[10] إن المعدل المنخفض للإدانة لا يساهم فقط في ثقافة الإفلات من العقاب بالنسبة لعنف المستوطنين، ولكنه عزز أيضا عدم الثقة من جانب الفلسطينيين المتضررين وأحبطهم في تقديم الشكاوى.[11]

في تقريره الأخير إلى مجلس حقوق الإنسان، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنه حيثما كانت هناك رغبة من جانب السلطات الإسرائيلية في فرض القانون، فإنهم قادرون على القيام بذلك على نحو فعال." وكمثال على ذلك، سلط الضوء على استجابة الجيش لهجوم نفذه المستوطنون الإسرائيليون ضد قوات الدفاع الإسرائيلية في 8 نيسان/أبريل 2014، والتي أدت إلى هدم بعض المباني في مستوطنة يتسهار، بما في ذلك اعتماد موقف "عدم التسامح" ووردت أنباء عن إجراء العديد من الاعتقالات فضلاً عن تمركز القوات الإسرائيلية في مستوطنة يتسهار، مما أدى إلى انخفاض في حوادث عنف المستوطنين في القرى المحيطة.[12]

رواية شاهد عيان لهجوم المستوطنين الإسرائيليين في قرية دوما

في 31 تموز/يوليو، في حوالي الساعة 02:10 صباحاً، اقترب الشاهد إلى منزل جاره الذي يحترق، وشاهد رجلين ملثمين يقفان على شخصين استلقيا على الأرض وكانا يصرخان وهما يقومان بعملية الحرق. اتجه الرجلان نحو الشاهد، فلاذ بالفرار. وعاد بعد بضع دقائق ليجد أن الملثمين قد غادرا. ساعد الوالدين المصابين بجروح بالغة بنقلهما إلى منزل أحد الجيران. وبعد ذلك، دخل البيت المحترق مسترشدا بصراخ طفلٍ ومغطى ببطانية مبللة بالماء، وعثر على الولد البالغ من العمر أربع سنوات وسحبه إلى الخارج. كانت النار قد انتشرت في الجزء السفلي من جسم الولد. وبشكل مأساوي، توفي علي دوابشة البالغ من العمر 18 شهرا في سريره قبل أن يتمكن من إنقاذه.


[2]  تقرير الأمين العام لمجلس حقوق الإنسان، 12 شباط/فبراير 2014، المفوض السامي لحقوق الإنسان /25/38، الفقرات 42-43.

[3]  تعكس هذه الأرقام حوادث أدت إلى وفيات وإصابات تستدعي التدخل الطبي، وكذلك حوادث أدت إلى أضرار في الممتلكات، ولكن لا تشمل حوادث المستوطنين التي انطوت على منع الوصول، والتعدي على الممتلكات الفلسطينية الخاصة، وطرد المزارعين من أراضيهم بمختلف وسائل الترهيب، والتي تحدث بشكل أكثر تكرارا. الحوادث التي تنطوي على إصابات وأضرار في الممتلكات سجلت على أنها حوادث إصابات.

[4]  بالإضافة إلى ذلك، أصيب 17 من المدنيين الإسرائيليين في حوادث طعن نفذها الفلسطينيين في إسرائيل (تل أبيب والقدس الغربية)، وفقا لوكالة الأمن الداخلي الإسرائيلية.

[5]  ورقة حقائق عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، تشرين الثاني / نوفمبر 2011.

[6]  المصدر نفسه

[7]  ملخص الرأي بتكليف من مكتب رئيس الوزراء فيما يتعلق بالبؤر الاستيطانية غير المصرح بها، تاليا ساسون، والمعروف أيضا باسم "تقرير ساسون"، 10 آذار / مارس 2015

[8]  تقرير الأمين العام لمجلس حقوق الإنسان، 12 شباط / فبراير 2014، المفوض السامي لحقوق الإنسان /25 / 38، الفقرات 42-43.

[9]  تقرير الأمين العام لمجلس حقوق الإنسان، 9 آذار / مارس 2015، المفوض السامي لحقوق الإنسان /28 / 44، الفقرة 50.

[10]  ووفقا لأرقام منظمة يش دين، يتم إغلاق 85,3 بالمائة من ملفات التحقيق بسبب تقاعس محققي الشرطة عن تحديد المشتبه بهم أو في العثور على أدلة كافية لجعل الإدانة ممكنة. انظر يش دين، تنفيذ موك: الفشل في تطبيق القانون على المدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية، أيار / مايو 2015، ص 31-33

[11]   ييش دين، تنفيذ موك: صفحات الفشل في تطبيق القانون على المدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية، الصفحات 97-102

[12]  9 آذار / مارس 2015: المفوض السامي لحقوق الإنسان /28 / 44، الفقرة 50.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية