نشرت بتاريخ 16 مارس 2016
 كجزء من  

ارتفاع حاد في عمليات الهدم في الضفة الغربية

تواجه منظمات الإغاثة قيودا خطيرة في مساعدة الأسر المهجرة

كانت هناك زيادة حادة في هدم مبان يمتلكها الفلسطينيون، على يد السلطات الإسرائيلية، أو فككتها أو صادرتها في الضفة الغربية خلال الشهرين الأولين من العام 2016؛ حيث تم تدمير 320 مبنى على الأقل، بما في ذلك 88 منزلا. [i]

يبرز شهر شباط/فبراير 2016 كصاحب أكبر عدد من المباني التي هدمت في شهر واحد منذ بدأ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بتوثيق عمليات الهدم بشكل منهجي في عام 2009. أكثر من 90 بالمئة من عمليات الهدم التي نفذت في الشهرين الماضيين كانت في المنطقة (ج)، واثنان بالمائة في مناطق (أ) و (ب) (عمليات هدم عقابية)، والباقي في القدس الشرقية.

وكان الشهران الأولان من السنة غير عاديين أيضا في عدد المواقع المتضررة (45)، بما في ذلك مجتمعات رعوية صغيرة وقرى مع جزء من مساحتها المبنية في المنطقة (ج). كان أكثر من نصف المهجرين (231 شخص) يسكنون في خمس مجتمعات تقع في "مناطق إطلاق النار" وهي؛ حلاوة وجنبه في منطقة مسافر يطا في الخليل (منطقة إطلاق نار 918)؛ وعين الرشاش (رام الله، منطقة إطلاق نار 906)؛ والجفتلك-أبو عجاج (أريحا)، وخربة طانا في شمال غور الأردن (منطقة إطلاق نار 904). جاءت عمليات الهدم في المجتمعين الأولين عقب انتهاء عملية الوساطة التي كانت تجري (دون التوصل لاتفاق) في إطار الالتماس المقدم إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد طرد سكان هذين المجتمعين وعشرة مجتمعات أخرى من المنطقة المتضررة. أعلنت السلطات الإسرائيلية ما يقرب من 18 بالمئة من الضفة الغربية "كمناطق إطلاق نار" رغم أن 38 تجمعا فلسطينيا، تؤوي أكثر من 6,000 شخص، يقيمون في هذه المناطق.

وأشارت دراسة حديثة إلى أنه من الناحية العملية، ما يقرب من 80 بالمئة من المناطق المعلنة "كمناطق إطلاق نار" لم تستخدم للتدريب في السنوات الأخيرة. [ii] وبعد عملية هدم وقعت مؤخرا في منطقة إطلاق نار، أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية أن المباني المستهدفة "بنيت بشكل غير قانوني بدون ترخيص في منطقة إطلاق نار، مما يشكل خطرا على الحياة". [iii]

نُفذّت جميع عمليات الهدم في المنطقة (ج)، وغالبيتها في القدس الشرقية، بحجة عدم حصول المباني على تصاريح بناء إسرائيلية؛ وتعتبر عمليات الهدم تلك كإجراءات من السلطات الإسرائيلية لتنفيذ القانون. [iv] ولكن، من المستحيل تقريبا الحصول على تصاريح البناء في المجتمعات الفلسطينية. وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل "يجب عليها التوقف فورا عن عمليات التنظيم التمييزية وغير القانونية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، لأنها تؤدي إلى انتهاكات لحقوق الفلسطينيين، ومنها، الوصول إلى المياه والخدمات، بما في ذلك الصحة والتعليم". [v]

وكذلك هدمت السلطات الإسرائيلية أو أغلقت مساكن ستة أسر لمهاجمين مشتبه بهم بارتكاب هجمات ضد الإسرائيليين في تشرين الأول/أكتوبر عام 2015، مشيرة إلى احتياجات الردع، مما أدى إلى تهجير 35 شخصا، من بينهم 17 طفلا. وبموجب القانون الإنساني الدولي، يحظر تدمير الممتلكات في الأرض المحتلة الا لضرورة للعمليات العسكرية القصوى. [vi]

هناك مخطط هيكلي لأقل من واحد بالمائة من مساحة المنطقة (ج) وافقت عليها الإدارة المدنية الإسرائيلية، والتي يمكن أن تسمح للفلسطينيين بالحصول على رخصة بناء. تمت الموافقة على أقل من اثنين بالمائة من الطلبات الفلسطينية المقدمة إلى السلطات الإسرائيلية للحصول على تصاريح بين السنوات 2010 و2014. [vii] وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، أعدت الحكومة الفلسطينية وقدّمت إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية 67 خريطة هيكلية جديدة للمجتمعات الفلسطينية في المنطقة (ج)، وتمت الموافقة على ثلاث منها فقط حتى الآن. [viii]

عرقلة المساعدات الإنسانية

وكذلك، كان هناك زيادة حادة في هدم المباني المقدمة كمساعدات إنسانية. وقد واجه العاملون في المجال الإنساني، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، قيودا خطيرة منذ سنوات وحتى اليوم عند محاولتهم الوصول وتقديم المساعدات الطارئة التي تشتد الحاجة إليها للأسر والمجتمعات المهجرة. في الشهرين الأولين من العام 2016، هدمت السلطات الإسرائيلية 108 مباني قدمتها منظمات الإغاثة، أي أكثر من خمسة أضعاف المعدل الشهري لعمليات الهدم المماثلة في عام 2015 (108) و2014 (116). وتتناقض هذه الممارسة مع القانون الإنساني الدولي، الذي يلزم إسرائيل كقوة احتلال بتسهيل المرور السريع ودون عوائق أمام المساعدات الإنسانية.

بعد زيارة تمت في 19 كانون الثاني/يناير إلى تجمع فلسطيني بدوي (أبو نوار البدوي الفلسطيني في محيط القدس)، حيث تم هدم 13 مبنى مقدمة كمساعدات إنسانية، أدان منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة، روبرت بيبر، ومدير عمليات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في الضفة الغربية، فيليب سانشيز، عمليات تدمير المساعدات. كما دعيا إلى إلغاء خطة "إعادة توطين" التجمع، والتي قد تشكّل تهجيرا قسريا.


[i]  وبالإضافة إلى ذلك، تم هدم 34 مسكن لم يكتمل بناؤها أو غير مأهولة، مما يجعل مجموع المساكن المهدمة 104 مساكن.

[ii]  كيريم نافوت، حديقة مغلقة، آذار / مارس 2015.

[iii]  الجروساليم بوست، 4 آذار / مارس 2015.

[iv]  للاطلاع على الإعلان الأخير لهذا الموقف انظر الرابط.

[v]  تقرير الأمين العام: المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي الجولان السوري المحتل، A/HRC/25/38 ، 12 شباط / فبراير 2014، الفقرات. 11-20.

[vi]  اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 53.

[vii]  استجابة مؤرخة بتاريخ 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2014 من الملازم. أليران ساسون من الإدارة المدنية لطلب بموجب قانون حرية المعلومات، الطلب قدمه المحامي. شارون كارني كوهين من جمعية بمكوم - مخطّطون من أجل حقوق التخطيط.

[viii]  مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، "تحت التهديد: أوامر هدم في المنطقة (ج) في الضفة الغربية"، أيلول / سبتمبر 2015، صفحة 13.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية