نشرت بتاريخ 8 فبراير 2018
 كجزء من  

لم يتحقق سوى تحسُّن هامشي في الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة عقب التوصّل إلى إتفاق المصالحة الداخلية الفلسطينية

لم ينفَّذ سوى القليل جداً من التدابير التي جرى التوافق عليها في إتفاق المصالحة الذي أُبرم بين فتح وحماس في يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر 2017 حتى هذا اليوم، وتُعَدّ جوانب التحسّن التي طرأت على الأوضاع في قطاع غزة محدودة للغاية. وفي يوم 25 كانون الثاني/يناير، أفاد منسق الأمم المتحدة الخاص، ملادينوف، أمام مجلس الأمن بأنّ تنفيذ هذا الإتفاق قد "توقّف بصورة فعلية"، حيث بات الجانبان عاجزين عن التوصل إلى إتفاق حول قضايا رئيسية منها الضرائب، ودمج موظفي القطاع العام ودفع رواتبهم، وحالة عودة الإدارة الحكومية في الوزارات والمؤسسات الأخرى، والسيطرة الأمنية في غزة في نهاية المطاف". وما يزال عدم إحراز التقدم على صعيد هذه القضايا، وما يقترن به من إستمرار الحصار الإسرائيلي والقيود التي تفرضها مصر على التنقل، يتسبب في تفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية في الأصل.

الكهرباء

في يوم 8 كانون الثاني/يناير 2018، وبعد ثلاثة أشهر من إبرام إتفاق المصالحة، عَدَلت السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة فتح عن تقليص التمويل الذي كانت ترصده لإمدادات الكهرباء التي تزودها إسرائيل لغزة، والذي كانت قد بدأت به في شهر حزيران/يونيو 2017. ونتيجةً لذلك، رفعت إسرائيل إمدادات الكهرباء إلى 120 ميغاوات من 70 ميغاوات كانت تزودها خلال النصف الثاني من العام 2017، وهو ما قلّص إنقطاع الكهرباء من 20 ساعة كحدّ أقصى إلى 12 ساعة في اليوم. ولم يُكتب لهذا التحسّن أن يعمّر طويلًا لأن السلطة الفلسطينية أصدرت تعليماتها إلى شركة غزة لتوزيع الكهرباء بالشروع في تغطية جانب من تكلفة الكهرباء المشتراة من إسرائيل، على حساب الوقود الذي يجري شراؤه لتشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة. ولذلك، إضطرت المحطة إلى تعطيل أحد التوربينين اللذين تشغّلهما بعد عشرة أيام من إستعادة إمدادات الكهرباء المعتادة من إسرائيل، مما تسبب في رفع معدل إنقطاع الكهرباء إلى 16 ساعة في اليوم.

وما يزال نقص إمدادات الكهرباء يتسبب في تقويض تقديم الخدمات الأساسية والقدرات الإنتاجية في جميع أنحاء قطاع غزة. فلا تزوَّد المياه المنقولة بالأنابيب للأسر إلاّ لساعات قليلة كل أربعة إلى خمسة أيام، وصارت محطات التحلية، التي تشكّل المصدر الرئيسي لمياه الشرب التي تنقلها صهاريج المياه بصورة رئيسية، تعمل بنسبة تقل عن 60 في المائة من قدرتها التشغيلية التي كانت عليها خلال الربع الأول من العام 2017. وقد يصل وقت الإنتظار المقرّر لإجراء العمليات الجراحية الإختيارية في المستشفيات الرئيسية حتى سنة كاملة.[1]

كمية المياه النظيفة التي تنتجها محطات تحلية المياه في الشهر (ألف متر مكعب)

الرواتب والضرائب

في يوم 3 كانون الثاني/يناير، ألغى الرئيس عباس مرسوميْن رئاسييْن يعودان إلى العامين 2007 و2017 بشأن إعفاء سكان غزة من دفع ضرائب معينة، من بينها ضريبة الواردات (ضريبة القيمة المضافة التي تبلغ 17 في المائة)، وضريبة الدخل (20 في المائة)، وضريبة الأملاك، وضريبة التبغ والرسوم الجمركية. وبالنظر إلى الوضع الإقتصادي المتردي، بما يشمله من معدلات البطالة التي تتخطى 46 في المائة، فقد حذّرت منظمات المجتمع المدني من أن إعادة فرض هذه الضرائب قد يؤدي إلى المزيد من التدهور.

وما تزال التدابير التي إتخذتها السلطة الفلسطينية في العام 2017 بشأن موظفي القطاع العام المدرَجين على كشوف رواتبها قائمة ، بما فيها إقتطاعات الرواتب التي تراوحت من 30 إلى 50 في المائة والتقاعد المبكر. ومنذ سيطرة حماس على قطاع غزة في العام 2007، تخلّف معظم هؤلاء الموظفين عن عملهم بناءً على تعليمات السلطة الفلسطينية. وبعد التوقيع على إتفاق المصالحة، عاد نحو 2,000 موظف إلى عملهم بموجب تعليمات السلطة الفلسطينية على الرغم من الإقتطاعات التي تمسّ رواتبهم.

وما يزال أكثر من 22,000 موظف عيّنتهم حماس منذ العام 2007 يتقاضون جزءًا من رواتبهم على أساس غير منتظم. وفي هذا السياق، لم يتقاضَ سوى 60 في المائة من موظفي وزارة الصحة في غزة جزءًا من رواتبهم حتى نهاية العام 2017. وفي المتوسط، لا يتلقى موظفو وزارة الصحة، الذين يشكل الممرضون نحو ثلث تعدادهم والأطباء 16 في المائة منهم، سوى 40 في المائة من مجمل رواتبهم الشهرية كل 40 إلى 50 يومًا.

ولم تتراجع السلطة الفلسطينية عن التقليصات التي أجرتها على المخصصات المالية المرصودة لتغطية التكاليف الجارية للوزارات والخدمات العامة في غزة، والتي ما تزال نافذةً منذ شهر حزيران/يونيو 2007. وفي يوم 23 كانون الثاني/يناير 2018، وللمرة الأولى منذ العام 2007، خصصت وزارة الصحة في السلطة الفلسطينية مليون شيكل لشراء الوقود من أجل تشغيل المولدات في المنشآت الصحية في غزة. ومع ذلك، لا يكفي هذا التمويل إلاّ لتأمين الوقود لفترة لا تتعدى عشرة أيام.

مولد إحتياطي في مستشفى الرنتيسي في غزة، حيث يواجه تشغيله تحديًا يفرضه نقص الوقود، شباط/فبراير 2018 © - تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)

المعابر

في يوم 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وعقب التوصّل إلى إتفاق المصالحة الفلسطينية، سلّمت حماس السيطرة على الجانب الفلسطيني من معابر غزة للسلطة الفلسطينية. وقد أفضى هذا التدبير إلى إزالة حاجز "أربع-أربع" الذي كان يخضع لسيطرة حماس ويؤدي إلى معبر إيرز، مما يسّر وصول الأشخاص الذين يحملون تصاريح الخروج الإسرائيلية إلى هذا المعبر. ومع ذلك، لا تُعَدّ سوى فئات قليلة من الأشخاص مؤهلةً للحصول على هذه التصاريح. وقد تراجع عدد الفلسطينيين الذين سُجل خروجهم من غزة خلال العام 2017 بنسبة بلغت 48 في المائة بالمقارنة مع العام 2016، وبنسبة 54 في المائة بالمقارنة مع العام 2015.[2]

وعلى الرغم من تسليم السيطرة على معبر رفح للسلطة الفلسطينية في يوم 1 تشرين الثاني/نوفمبر، لم تفتح السلطات المصرية هذا المعبر إلاّ لثمانية أيام ولفئات محددة من الأشخاص. وقد جرى تسجيل نحو 23,000 شخصًا يُعَدّون بمثابة حالات تحتل مرتبة الأولوية، بمن فيهم حالات إنسانية، على قائمة إنتظار في منتصف شهر كانون الثاني/يناير 2018. وبإستثناء الوقود، فلم يُسمح بإدخال أي بضائع من معبر رفح منذ تسليمه، وذلك بالمقارنة مع 200 شاحنة كانت تمر عبره كل شهر قبل إبرام الإتفاق.

الموافقة المالية على التحويلات الطبية

وحدة العناية المكثفة في مستشفى الرنتيسي في غزة، 30 كانون الثاني/يناير © - تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)

الموافقة المالية التي تمنحها السلطة الفلسطينية على الطلبات التي يقدمها المرضى من غزة للحصول على الرعاية الصحية في المنشآت غير التابعة لوزارة الصحة، بما فيها تلك الواقعة خارج قطاع غزة، إحدى المجالات القليلة التي سجلت تحسنًا ملحوظًا عقب التوصّل إلى إتفاق المصالحة. وما تزال العقبة الرئيسية التي يواجهها المرضى في الوصول إلى منشآت الرعاية الصحية خارج غزة تتمثل في نظام التصاريح الأمنية الذي تطبقه إسرائيل، حيث لم تصدر الموافقة إلاّ على 53,7 في المائة من طلبات التصاريح التي قدمها المرضى خلال الربع الأخير من العام 2017 ضمن الوقت المطلوب. وجرى تأخير غالبية الطلبات (44,1 في المائة)، مما أجبر المرضى على إعادة جدولة مواعيدهم وتقديم طلبات أخرى للحصول على التصاريح.

الموافقة المالية على التحويلات الطبية (عدد المرضى) من وزارة الصحة في السلطة الفلسطينية

المصدر: وزارة الصحة

 

نقص الأدوية والمستهلكات الطبية

بحلول شهر كانون الأول/ديسمبر 2017، كان ما نسبته 44 في المائة من الأدوية الأساسية و28 في المائة من المستهلكات الأساسية في مستودع الأدوية المركزي التابع لوزارة الصحة في غزة قد بلغ مستوى الصفر في مخزونه. ويعرف هذا المستوى على أنه يقل عن الإمدادات التي تغطي فترة شهر واحد. وتتولى السلطة الفلسطينية المسؤولية عن تمويل الأدوية وشرائها وتوصيلها من الضفة الغربية إلى المستشفيات والعيادات الحكومية في قطاع غزة. وقد أدى تصاعد حدّة الإنقسام الفلسطيني الداخلي في شهر آذار/مارس 2017 إلى تراجع إمدادات الأدوية من الضفة الغربية وإرتفاع النسبة المئوية للأدوية التي نفد المخزون منها (أنظر الرسم البياني). ومن المتوقع أن يسهم نقل الأدوية من وزارة الصحة في السلطة الفلسطينية خلال شهر كانون الثاني/يناير 2018 في تقليص النسبة المئوية للأدوية والمستهلكات الأساسية النافدة إلى 41 و19 في المائة على التوالي.

معدل الأدوية النافدة في العام 2017 في مستودع الأدوية المركزي التابع لوزارة الصحة

المصدر: وزارة الصحة


[1] أنظر: OCHA, Gaza Crisis: Early Warning Indicators, December 2017

[2] للإطلاع على المزيد من التفاصيل، أنظر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نشرة الشؤون الإنسانية، كانون الأول/ديسمبر 2017.​

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية