نشرت بتاريخ 6 سبتمبر 2019
 كجزء من  

زيادة إمدادات الكهرباء تحسّن إمكانية الحصول على خدمات المياه والصرف الصحي في غزة

أسهمت الزيادة التي طرأت على إمدادات الكهرباء منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2018 في تحسين تقديم خدمات المياه والصرف الصحي، وتقليص معدلات إنفاق الأسر ومشاريع الأعمال على الوقود اللازم لتشغيل المولّدات الإحتياطية. كما أدّت هذه الزيادة إلى تقليص الحاجة إلى وقود الطوارئ الذي تقدّمه الأمم المتحدة للحيلولة دون انهيار مقدِّمي الخدمة الرئيسيين.

وطرأ هذا التحسن بفضل توريد كميات إضافية من الوقود إلى محطة غزة لتوليد الكهرباء. فإلى جانب الكهرباء المشتراة من إسرائيل، أتاح هذا الأمر تأمين إمدادات الكهرباء لفترة تتراوح من 10 ساعات إلى 15 ساعة في اليوم (حسب الطلب)، بالمقارنة مع فترة كانت لا تزيد على 5-7 ساعات قبل شهر تشرين الأول/أكتوبر 2018. وقد جرى شراء الكميات الإضافية من الوقود من باعة إسرائيليين بتمويل قدّمته حكومة قطر، التي أبدت التزامها بالإستمرار في تقديم هذا التمويل حتى نهاية العامة 2019.[1]

وقد أسهمت هذه الإمدادات الإضافية في تحسين عمل منشآت المياه (الآبار ومحطات التقوية)، مما أدى إلى زيادة وتيرة إمدادات المياه للأُسر إلى نحو سبع ساعات كل يوم إلى ثلاثة أيام.[2] وبلغ متوسط كمية إمدادات المياه المنقولة بالأنابيب خلال النصف الأول من العام 2019 نحو 78 لترًا للفرد في اليوم، وذلك بالمقارنة مع 72 لترًا للفرد في اليوم في ذات الفترة من العام 2018.[3] ومع ذلك، لا تُعَدّ المياه المنقولة بالأنابيب في غزة صالحة للإستهلاك الآدمي، حيث تُستخدم بصورة رئيسية في الأغراض المنزلية، دون الشرب والطهي.

ولأغراض الشرب والطهي، يشتري نحو 90 بالمائة من الأُسر من في غزة المياه من محطات التحلية/التنقية، والتي تنقلها الصهاريج في العادة. وقد زاد تحسُّن إمدادات الكهرباء من كمية المياه التي تنتجها هذه المحطات إلى متوسط شهري يقارب 2,500 متر مكعب خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، بعد أن كان يقلّ عن 2,200 متر مكعب في الفترة المقابلة من العام 2018. ومع ذلك، يفوق سعر المياه المحلاة سعر تلك المنقولة بالأنابيب بما يتراوح من 10 أضعاف إلى 30 ضعفًا، مما يفرض عبئًا ماليًا ثقيلًا على كاهل الأسر الفقيرة أصلًا (أنظر دراسة الحالة أدناه).

كما أسهم تحسُّن إمدادات الكهرباء في تعزير القدرات التشغيلية في خمس محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في غزة. ففي المتوسط، يجري تصريف نحو 120 مليون لتر من مياه الصرف الصحي في البحر الأبيض المتوسط كل يوم. وقد تراجعت مستويات تلوث مياه الصرف الصحي التي تتدفق إلى البحر خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2019 بنسبة تتراوح من 23 إلى 33 بالمائة على التوالي بالمقارنة مع متوسط مستوياته في العامين 2018 و2017، وذلك بعد مرور مياه الصرف الصحي في دورات معالجة أطول.[4] ويسّر هذا التحسن القدرة على إعادة تأهيل بضعة شواطئ إضافية وتهيئتها للسباحة، التي تُعَدّ إحدى الأنشطة الترويحية القليلة المتاحة أمام السكان. ووفقًا لسلطة جودة البيئة في غزة، كان نحو 64 بالمائة من شواطئ غزة ملوّثًا بحلول شهر حزيران/يونيو 2019 بالمقارنة مع النسبة المسجلة في شهر نيسان/أبريل 2018، والتي وصلت إلى 74 بالمائة (انظر الخريطة).

إضافة إلى ذلك، تخضع محطة لتحلية مياه البحر وخط ناقل وصهريج مياه، من تمويل الصندوق الكويتي للتنمية من خلال البنك الإسلامي للتنمية، لتجربة تشغيلها واختبارها. ومن شأن هذا المشروع، حال انطلاقه، أن يؤمّن إمدادات المياه المحلاة والصالحة للشرب لما يقرب من 200,000 شخص غرب مدينة غزة، التي تُعَدّ إحدى أكثر المناطق المتضررة من ناحية نوعية المياه.

وعلى الرغم من هذا التحسن الذي طرأ مؤخرًا، فإن البنية التحتية الحالية لقطاعيْ المياه والصرف الصحي في قطاع غزة لا تملك القدرة على الوفاء باحتياجات سكانه البالغ عددهم مليونيْ نسمة، ناهيك عن تأثُّرها بالتقلبات السياسية. وهذا الوضع ناجم عن عوامل طويلة الأمد، بما فيها تكرار جولات الأعمال القتالية، والقيود المفروضة على دخول المواد في سياق الحصار الإسرائيلي، والعقبات الناشئة عن الإنقسام الداخلي الفلسطيني ونقص إمدادات الكهرباء. وتتمثل النتيجة الأخطر في استنزاف طبقة المياه الجوفية الساحلية الوحيدة في قطاع غزة بسبب الإفراط في استخراج المياه منها، مما جعل المياه الموزّعة من خلال الشبكة غير صالحة للإستهلاك الآدمي.[5] وعلى الرغم من التحسن المشهود في الآونة الأخيرة، لا تزال مستويات تصريف مياه الصرف الصحي في البحر أعلى بنسبة تفوق ضِعفيْ المستويات التي توصي بها المعايير الصحية البيئية الدولية.[6]

تلوث مياه البحر في قطاع غزة، تموز/يوليو 2019

ربط محطة تحلية بالطاقة الشمسية

يُعَدّ الحصول على المياه المأمونة أحد الإحتياجات الرئيسية لدى نحو 40,000 شخص من سكان حيّ الأمل، وهو أحد أحياء مدينة بيت لاهيا في شمال غزة. ووفقًا لمنظمة أوكسفام، كان أقلّ من 2 بالمائة من سكان الحي يستطيعون تحمُّل تكلفة شراء ما يكفيهم من مياه الشرب المحلاة حتى وقت قريب، بينما كانت الأُسر الفقيرة تستهلك المياه التي لا تخضع للرقابة، ولا يمكن الوثوق في جودتها وتقدم بالمجان من نقاط التعبئة التي تشغّلها جمعيات خيرية مختلفة.

واستجابةً لهذا الوضع، قدّمت منظمة أوكسفام، بالشراكة مع الهيئة الفلسطينية لتمكين الشباب، الدعم لتحديث محطة تحلية المياه في حي الأمل، من أجل زيادة قدرتها الإنتاجية وتأمين إمدادات مياه الشرب المأمونة بسعر ميسور لما مجموعه 1,132 أسرة فقيرة.[7]

ألواح الطاقة الشمسية في محطة التحلية بحي الأمل في غزة، 31 تموز/يوليو 2019  © - تصوير منظمة أوكسفام

وبالنظر إلى شُحّ إمدادات الكهرباء والإعتماد على الوقود المُكْلِف لتشغيل المولدات، شمل هذا المشروع تركيب نظام لتوليد الطاقة الشمسية وربطه بالمحطة. وقد أتاح هذا النظام للمحطة أن ترفع وقت تشغيلها من ثلاث ساعات إلى نحو سبع ساعات في اليوم وزيادة إنتاجها من 14 إلى 34 مترًا مربعًا يوميًا. كما انخفض سعر المياه المحلاة بنسبة بلغت 20 بالمائة، وذلك من 1 إلى 0.8 شيكل لكل متر مكعب. وأشار التقييم النهائي إلى أن نسبة سكان حي الأمل الذين بات في وسعهم الحصول على مياه الشرب المأمونة وصلت الآن إلى 76 بالمائة.

تقول فاطمة البرعي، وهي أم وربّة بيت تعيش في حي الأمل: "كنّا نشرب المياه من الصنبور مباشرةً، ولكن تغيّر هذا الوضع بعد أن لاحظنا أن طعمها قد تبدّل." كما لاحظت فاطمة أن أفراد أسرتها، ولا سيما الأطفال وكبار السن، كانوا أكثر عرضة للأمراض التي تسبّب الإسهال، والتي ترتبط برداءة نوعية المياه. وكان البديل يتمثل في الحصول على المياه من نقاط التعبئة البعيدة عن منزل الأسرة، وكان نقل المياه يقع على كاهل الأطفال في معظم الأحيان. وكان يتعين على هؤلاء الأطفال الانتظار في طوابير طويلة مع أُسر أخرى لكي يحصلوا على المياه. وبعد تحديث محطة التحلية في حي الأمل، غدت فاطمة قادرة على شراء مياه الشرب المأمونة من مورِّد من القطاع الخاص، حيث يجمع المياه من المحطة ويبيعها من ثم لأهالي الحي بسعر ميسور، وحسب نظام التعرفة المقرّ.


[2] يحصل ما نسبته 25 بالمائة من سكان غزة على المياه في منازلهم لفترة تصل إلى سبع ساعات كل يوم، بينما يحصل 65 بالمائة منهم عليها لمدة سبع ساعات كل يومين، و10 بالمائة لمدة سبع ساعات كل ثلاثة أيام.

[3] المتوسط الذي توصي به منظمة الصحة العالمية هو 100 لترًا من المياه للفرد في اليوم.

[4] في المتوسط، انخفض مستوى الطلب على الأكسجين البيولوجي (وهو مؤشر على مستويات تلوث المياه) إلى 142 مليغرام/لتر بالمقارنة مع المتوسط الذي كان يبلغ 265 مليغرام/لتر في العام 2018 و232 ميلغرام/لتر في العام 2017. انظر: OCHA. Gaza Strip: early warning indicators - June 2019

[5] تبلغ كميات المياه المستخرجة من طبقة المياه الجوفية الساحلية، في هذه الآونة، ثلاثة أضعاف الكميات التي يُعاد تغذيتها طبيعيًا من مياه الأمطار تقريبًا. وتفضي هذه الممارسة إلى استخراج المياه المالحة من طبقات على عمق أكبر وارتفاع نسبة تسرُّب مياه البحر. كما يعيد البحر كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي تصرَّف هذه المياه في البحر دون معالَجة أو دون معالجة كافية إلى شواطئ غزة. وإضافة إلى ذلك، تتسرب مياه الصرف الصحي الجارية على سطح الأرض والمواد الكيماوية الزراعية إلى طبقة المياه الجوفية.

[6] يبلغ المعيار الدولي للطلب على الأكسجين البيولوجي 60 ميلغرام/لتر وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

[7] مولّت المديرية العامة للمساعدة الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية تركيب ألواح الطاقة الشمسية.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية