نشرت بتاريخ 4 يوليو 2017
 كجزء من  

أثر الجدار على الإنتاج الزراعي

في أعقاب موجة من الهجمات الفلسطينية في عام 2002، بما في ذلك التفجيرات الانتحارية، بدأت إسرائيل ببناء جدار بهدف معلن، وهو منع هذه الهجمات. وتقع الغالبية العظمى من مسار الجدار داخل الضفة الغربية؛ فهو يفصل التجمعات الفلسطينية والأراضي الزراعية عن بقية الضفة الغربية، ويسهم في تفتيت الأرض الفلسطينية المحتلة.

قررت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري أن أقسام الجدار التي تسير داخل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى جانب نظام البوابات والتصاريح المرتبط بها، تنتهك التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ودعت محكمة العدل الدولية إسرائيل إلى وقف بناء الجدار داخل الضفة الغربية، ولتفكيك الأجزاء التي أنجزت بالفعل، وإلغاء جميع التدابير التشريعية المتعلقة بها.

تيسير عمارنة، من العَقبة، طولكرم

شباط/فبراير 2014 " حتى الشتلات والنباتات تحتاج إلى التنسيق قبل أن يسمح بعبورها"

تيسير عمارنة، مزارع، العَقبه، طولكرم، شباط/فبراير 2014. تصوير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية

يمتلك تيسير عمارنة من قرية العَقبه في طولكرم 230 دونم من الأراضي المزروعة على الأغلب بأشجار الزيتون. يحتاج تيسير إلى تصريح خاص للوصول إلى أرضه المعزولة بين الجدار والخط الأخضر. وتشير البيانات التي جمعها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية على مدى السنوات الأربع الماضية حول محصول الزيتون في شمال الضفة الغربية إلى أن معدل الموافقة على التصاريح يبلغ حوالي 55 بالمائة.

أما بالنسبة للمزارعين الذين يحصلون على تصاريح، فإن الوصول إلى الأراضي الموجودة خلف الجدار يكون من خلال بوابات محددة. وكانت هناك 84 بوابة خلال موسم قطف الزيتون في عام 2016، منها 9 بوابات فقط تفتح يوميا، وتفتح 10 بوابات لبضعة أيام خلال الأسبوع وخلال موسم قطف الزيتون؛ و65 بوابة تفتح فقط خلال موسم قطف الزيتون. تفتح بوابة العَقبة التي يستخدمها تيسير لثلاثة أيام فقط كل أسبوع لثلاث فترات مدة كل منها 15 دقيقة.

ويعيق التخصيص المحدود للتصاريح، وعدد مواعيد فتح بوابات الجدار المحدود  الأنشطة الزراعية الأساسية المستلزم القيام بها على مدار السنة، مثل الحرث، والتقليم والتسميد والتعامل مع الآفات والأعشاب الضارة. ونتيجة لذلك، هناك تأثير سلبي على إنتاجية الزيتون وقيمته. وتظهر البيانات التي جمعها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في شمال الضفة الغربية إلى أن محصول أشجار الزيتون في المنطقة الواقعة بين الجدار والخط الأخضر انخفض بنسبة 65 بالمائة تقريبا مقارنة مع ما يقابلها من الأشجار في المناطق التي يمكن الوصول إليها على مدار السنة.[8]

أوضح تيسير: "هناك إجراءات معقدة على البوابات تتعلق بنوع المواد والمعدات الزراعية التي يسمح لنا بأخذها إلى أرضنا الواقعه خلف الجدار، وهذا يؤثر بشكل مباشر على جودة ونوع العمل الذي يمكننا القيام به. رفض الجنود المتواجدون على البوابة السماح لي بالمرور مع جراري الزراعي عدة مرات عندما كنت أحتاجه للعمل في أرضنا؛ وتكرر الرفض بالنسبة لأدوات زراعية مثل المناشير، التي أحتاجها لتقليم أشجاري. طلبوا مني التوجه إلى مكتب الارتباط الفلسطيني للتنسيق للسماح لهذه المواد بالعبور. وعندما أردت حمل الأسمدة عبر البوابة، طلب مني الجنود إسقاطها على الأرض لإجراء فحص أمني، وفي كثير من الأحيان رفضوا السماح بمرورها. حتى الشتلات والنباتات تحتاج إلى التنسيق قبل أن يسمح بعبورها"

حالة نشرت في النشرة الإنسانية شباط/فبراير 2014

أيار/مايو 2017 "يختار بعض المزارعين ألا يزرعوا بسبب خوفهم من عدم الحصول على تصريح وخسارة محصولهم"

قام مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بزيارة أخرى لتيسير في أيار/مايو 2017.

"هناك 223 شخصا في العَقبة  يحق لهم الحصول على تصاريح زراعية، بما في ذلك التصاريح الموسمية لقطف الزيتون. وهناك 27 تصريحا فقط في القرية سارية المفعول منذ بداية عام 2017. اعتدت أن يكون لدي ستة عمال للعمل في أرضي؛ والآن ليس لدي أي عامل لأنهم لا يستطيعون الحصول على تصاريح بسبب التعليمات الجديدة.[9] واحد فقط من أبنائي لديه تصريح، لكنه يدرس في الجامعة ولا يمكنه أن يساعدني إلا خلال العُطل، حين تكون البوابة مغلقة في العادة. يختار بعض المزارعين في الوقت الحاضر عدم زراعة أراضيهم على الإطلاق لأنهم يخشون عدم الحصول على تصريح وبالتالي خسارة كل محصولهم.

حتى وإن حصلت على تصريح، فإنك تبقى تحت رحمة الجنود المسؤولين عن فتح وإغلاق البوابة. نحن ننتظر أحيانا لساعات حتى يأتي الجنود ويسمحوا لنا بالعبور. والأدوات الزراعية، والأسمدة والنباتات تحتاج إلى تنسيق مسبق للعبور من خلال البوابة، مما يعني أن علينا الاتصال بضباط الارتباط الفلسطينيين الذين يقومون بدورهم بالإتصال بضابط الارتباط الإسرائيلي لتنسيق دخول المواد. هناك ضابطان عسكريان إسرائيليان يفتحان البوابة، ويتعين إبلاغ شرطة حرس الحدود والجيش على حد سواء. ومؤخراً، قالت شرطة حرس الحدود على البوابة إنها لم تتلق أي إخطار كتابي بأنني أريد جلب الأسمدة إلى أرضي في حين قال الجيش إنهم تلقوا ذلك. لم يسمحوا لنا بحمل الأسمدة عبر البوابة حتى أرسل الارتباط الإسرائيلي فاكس إلى شرطة حرس الحدود.

تؤدي هذه السياسات إلى تقليص مساحة الأراضي المزروعة خلف الجدار حيث يشعر المزارعون بالإحباط ولا يرغبون بالمخاطرة بزراعة الأرض ومن ثم لا يحصلون على تصريح للزراعة أو الحصاد".

بوابة زراعية، العقبه، طولكرم، أيار/مايو 2017. تصوير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية


[8][1]  للمزيد من التفاصيل حول المنهجية المستخدمة في جمع البيانات، انظر: النشرة الإنسانية، شباط / فبراير 2014، أثر الجدار على الإنتاجية الزراعية في شمال الضفة الغربية 
كان هناك انخفاض بنسبة 74 بالمائة في محصول أشجار الزيتون الخاصة بتيسر خلف الجدار في عام 2016 مقارنة مع أشجاره على الجانب "الفلسطيني" حيث يتمتع بحرية الوصول إليها.
[9] تنطبق هذه القيود على الحد الأدنى من مساحة الأراضي ووثائق ملكية الأراضي مطلوبة قبل أن يتمكن أصحاب الأراضي الفلسطينيين من التقدم بطلب للحصول على تصريح لعبور الجدار. انظر النشرة الإنسانية، نيسان / أبريل 2017، قيود متزايدة على الوصول إلى الأراضي الزراعية خلف الجدار.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية