ما زالت الاحتياجات الإنسانية تتفاقم في شتّى أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلّة بالنظر إلى أن انعدام الأمن والقيود المفروضة على الوصول والتهجير المتكرر وتدهور الخدمات الأساسية تلحق الضرر الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية معًا. ففي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، لا تزال العمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية وعمليات الهدم وعنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني تتسبب في تهجير الفلسطينيين وسقوط الضحايا وإلحاق الأضرار بالممتلكات، وكانت التجمعات السكانية البدوية والرعوية في المنطقة (ج) من بين التجمعات الأشد تضررًا. فخلال الفترة التي يشملها هذا التقرير، تسببت عمليات الهدم وهجمات المستوطنين في تهجير ما يقرب من 90 فلسطينيًا وإلحاق الأضرار بالمنازل والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي وأصول سبل العيش. وفي الوقت نفسه، تجاوز عدد حالات القتل المرتبطة بهجمات المستوطنين في سنة 2026 العدد الكلي الذي سُجّل خلال سنة 2025 بأكملها.
وفي قطاع غزة، ما زال المدنيون يواجهون مخاطر جسيمة تهدد حمايتهم وسط استمرار العمليات العسكرية والنزوح المتكرر وانعدام الأمن على نطاق واسع، على حين لا تزال القيود المفروضة على الوصول ونقص الإمدادات الأساسية وفجوات التمويل تعوق الاستجابة الإنسانية. وتشير المؤشرات التي تدل على تدهور الصحة الجنسية والإنجابية إلى تزايد المخاطر التي تواجهها النساء والفتيات، بما تشمله من ارتفاع معدلات فقدان الحمل والمضاعفات الأمومية وفقر الدم. وفي الوقت نفسه، ما زالت المواقع المكتظة التي يلتمس المهجرون المأوى فيها والقدرة الاستيعابية المحدودة لمراكز الإيواء والأضرار التي أصابت البنية التحتية للمياه والصرف الصحي وتراكم الأنقاض بكميات هائلة تقوض الأحوال المعيشية الآمنة وإمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية على الرغم من الجهود التي لا تزال تُبذل على صعيد إزالة الأنقاض من الطرق وإصلاح البنية التحتية الحيوية وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية.
تشمل الفترة التي يغطيها هذا التقرير الفترة الواقعة بين يومي 14 و20 تموز/يوليو، ما لم يرد خلاف ذلك.
لا تزال العمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية وعمليات الهدم والتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين والقيود المفروضة على التنقل في شتّى أرجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تفضي إلى تهجير الفلسطينيين وتزيد من تفاقم المخاطر التي تهدد حمايتهم وتقوض قدرتهم إلى الوصول إلى مساكنهم وسبل عيشهم والخدمات الأساسية.
فخلال الأسبوع الثالث من شهر تموز/يوليو، وصلت المنظمات الشريكة في مجموعة المأوى إلى نحو 1,180 شخصًا (228 أسرة) من خلال ما يقرب من 224 تدخلًا، انطوى معظمها على تنفيذ إصلاحات طفيفة إلى متوسطة للمساكن، إلى جانب تقديم المواد غير الغذائية الأساسية ومجموعات الحماية، والمساعدات النقدية حيثما أمكنها ذلك. وأولت الاستجابة الأولوية للتجمعات السكانية المتضررة من التهجير وعمليات الهدم وعنف المستوطنين، وخاصة في محافظات نابلس ورام الله والخليل. وفي الوقت نفسه، ما زالت حالات التهجير التي طالت أكثر من 33,000 لاجئ من فلسطين من مخيمي طولكرم ونور شمس للاجئين منذ فترة طويلة تفرز احتياجات كبيرة في مجال المأوى، ولكن نقص التمويل لا يزال يحد من قدرة المنظمات الشريكة على توسيع نطاق المساعدات التي تقدمها.
ومنذ مطلع سنة 2026، قدمت المنظمات الشريكة في مجموعة حماية الطفولة خدمات إدارة الحالات والإحالة إلى الخدمات المتخصصة لما مجموعه 758 طفلًا من الأطفال ومقدمي الرعاية لهم ممن تأثروا بعنف المستوطنين والعمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية والقيود المفروضة على التنقل والتهجير وتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. كما قدمت هذه المنظمات المساعدات النقدية لأغراض الحماية والمساعدات العينية ومجموعات الملابس لما مجموعه 1,331 طفلًا و211 من مقدمي الرعاية لهم.
وواصلت المنظمات الشريكة في مجموعة الصحة تقديم الخدمات المنقذة للحياة من خلال شبكة تضم 870 نقطة لتقديم الخدمات الصحية، بما فيها 230 موقعًا للعيادات المتنقلة. وخلال الأسبوع الثالث من شهر تموز/يوليو، وصلت الفرق المتنقلة إلى 232 تجمعًا من أصل 249 تجمعًا سكانيًا كانت في حاجة إلى هذه الخدمات (نحو 205,800 شخص)، على حين لم يزل يتعذر الوصول إلى عشرة تجمعات سكانية معزولة بفعل الجدار في منطقة التماس. ولا تزال العمليات العسكرية والقيود المفروضة على التنقل وعنف المستوطنين، ونقص الأدوية الأساسية وشح التمويل تعرقل العمليات الصحية الإنسانية.
بين يومي 14 و20 من شهر تموز/يوليو، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على رجلين فلسطينيين وقتلتهما وأصابت اثنين آخرين خلال هجوم شنّه المستوطنون على قرية دير جرير، شرق رام الله، بعد أن اقتحم عشرات المستوطنين، الذين كان بعضهم مسلّحين، وبرفقة القوات الإسرائيلية القرية في أثناء محاولتهم الاستيلاء على رؤوس من الأغنام. وفي حادثة منفصلة، توفي فتى فلسطيني يبلغ من العمر 17 عامًا في 18 من شهر تموز/يوليو متأثرًا بالجروح التي أُصيب بها قبل ستة أيام، بعد أن هاجم المستوطنون الإسرائيليون، الذين كانت القوات الإسرائيلية ترافقهم، منزلًا أحد الفلسطينيين في قرية المغير، التي تقع في محافظة رام الله أيضًا.
وتعكس هذه الحوادث ارتفاعًا أكبر في حالات القتل المرتبطة بهجمات المستوطنين. فحتى يوم 20 تموز/يوليو، قُتل 18 فلسطينيًا في مثل هذه الحوادث خلال سنة 2026، من بينهم 12 قتلهم المستوطنون الإسرائيليون، وثلاثة قتلتهم القوات الإسرائيلية، وثلاثة آخرون لا يزال تحديد ما إذا كان المستوطنون الإسرائيليون أم القوات الإسرائيلية هم المسؤولين عن مقتلهم محل خلاف. ويتجاوز هذا العدد عدد القتلى السبعة عشر الذين سُجلوا خلال سنة 2025 بأكملها. وكان أكثر من نصف القتلى الذين قُتلوا في سياق هجمات المستوطنين خلال هذه السنة (10 من أصل 18) في محافظة رام الله.
وفي الإجمال، أُصيب نحو 36 فلسطينيًا، من بينهم طفلان وثماني نساء، على يد القوات أو المستوطنين الإسرائيليين خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير. وقد أُصيب أكثر من 90 في المائة من هؤلاء في سياق الهجمات التي شنّها المستوطنون، على حين أُصيب من تبقى منهم خلال الاقتحامات وغيرها من العمليات التي نفّذتها القوات الإسرائيلية أساسًا. وأُصيب نحو 30 فلسطينيًا على يد المستوطنين الإسرائيليين، من بينهم تسعة خلال هجمة واحدة استهدفت رعاة فلسطينيين، بمن فيهم خمس نساء، في تجمع إصفي الفوقا الذي يقع في منطقة إطلاق النار (918) بمسافر يطا، جنوب محافظة الخليل، حيث اعتدى المستوطنون المسلّحون على سكانه بعد أن حاولوا الاستيلاء على مواشيهم.
ومنذ مطلع سنة 2026، أُصيب نحو 880 فلسطينيًا في سياق هجمات المستوطنين، بمن فيهم 720 أُصيبوا على يد المستوطنين الإسرائيليين، على حين أُصيب الباقون على يد القوات الإسرائيلية، وهو ما يمثل 56 في المائة من جميع الإصابات في صفوف الفلسطينيين في الضفة الغربية. وقد شهد عدد الإصابات التي تسبب بها المستوطنون الإسرائيليون والمرتبطة بالهجمات التي شنوها على الفلسطينيين ارتفاعًا حادًا، إذ ارتفع من إصابة واحدة كل ثلاثة أيام في المتوسط خلال سنة 2020 إلى إصابتين يوميًا في سنة 2025 وأكثر من ثلاث إصابات يوميًا حتى الآن في سنة 2026.
خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، جرى توثيق ما لا يقل عن 50 هجمة شنّها المستوطنون وأسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كلا الأمرين معًا. وقد وقع نحو 60 في المائة من هذه الهجمات في محافظتي رام الله ونابلس. ومنذ مطلع سنة 2026، سُجّل أكثر من 1,330 حادثة من هذا القبيل في 250 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا، وذلك بمتوسط يزيد عن ست حوادث يوميًا.
وخلال فترة هذا التقرير، جرى توثيق خمس هجمات شنّها المستوطنون واستهدفت منازل الفلسطينيين والبنية التحتية في تجمعاتهم السكانية في قرية برقة (رام الله)، وخلة اللوز (بيت لحم) والتواني في مسافر يطا (الخليل). وشهدت هذه الهجمات التي شُنت تحت جنح الظلام في معظمها أعمال الحرق العمد والتخريب وإلقاء الحجارة ومحاولات الاقتحام، مما ألحق الضرر بما لا يقل عن خمسة منازل ومسجد ومصنع للألبان وممتلكات مدنية أخرى، بما فيها البنية التحتية للمياه ومركبة يستخدمها أصحابها في تأمين سبل عيشهم ومنظومة شمسية منزلية لتسخين المياه. وألحقت هذه الهجمات الأضرار المباشرة بما لا يقل عن 570 فلسطينيًا، من بينهم نحو 560 من سكان التواني، بمن فيهم 58 مزارعًا يعتمدون على مصنع الألبان في القرية في تأمين سبل عيشهم. وفضلًا عن الأضرار المادية، أدت هذه الهجمات إلى تعطيل سبل العيش والخدمات المجتمعية وفاقمت من الشواغل المتعلقة بالحماية، وخاصة في أعقاب تكرار الاقتحامات الليلية التي استهدفت المناطق السكنية.
وأشارت التقارير إلى شواغل مشابهة على صعيد الحماية في قرية جالود، جنوب محافظة نابلس، حيث يواصل المستوطنون الإسرائيليون الاستيلاء على منزل فلسطيني قيد الإنشاء منذ يوم 29 من شهر حزيران/يونيو. وحتى نهاية الفترة التي يغطيها هذا التقرير، أسفر هذا الاستيلاء عن عزل ثلاث أسر مجاورة تضم تسعة أفراد عن مركز القرية والخدمات الأساسية. ومنذ مطلع شهر تموز/يوليو، ما انفك المستوطنون الإسرائيليون ينفذون أعمال التخريب التي تستهدف المنازل والبنية التحتية المجاورة، بما فيها خطوط أنابيب المياه وخزانات المياه وكابلات الكهرباء، ومنع السكان من إجراء الإصلاحات. وحتى نهاية الفترة التي يشملها هذا التقرير، انقطعت إمدادات الكهرباء الأسر المتضررة لمدة زادت عن أربعة أيام، بعد أن أخفقت جهود التنسيق التي بُذلت من أجل تيسير أعمال الإصلاح من خلال مكتب الارتباط والتنسيق اللوائي الفلسطيني. ولا تزال هذه الأسر تواجه قدرًا متزايدًا من العزلة وقدرة محدودة على الحصول على إمدادات المياه والكهرباء والخدمات الأساسية.
وفقًا لمجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، لا يزال الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي في شتّى أرجاء الضفة الغربية يخضع للقيود بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية جراء عمليات الهدم وهجمات المستوطنين. وقد تركزت هجمات المستوطنين التي استهدفت منشآت المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في محافظتي رام الله وطوباس، على حين ألحقت عمليات الهدم الضرر بهذه البنية التحتية في محافظات القدس والخليل وبيت لحم أساسًا. كما تأثرت محافظتا نابلس وأريحا تأثرًا كبيرًا بهذه الحوادث بنوعيها. ويزيد فقدان البنية التحتية للمياه من الاعتماد على نقل المياه بالصهاريج في حالات الطوارئ ويقوض إمكانية الحصول على كميات كافية من المياه للاستخدامات المنزلية وسقي الماشية، ولا سيما في التجمعات السكانية البدوية والرعوية، حيث تعد مصادر المياه البديلة محدودة.
وقد ازدادت وتيرة هدم منشآت المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية ازديادًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. ففي سنة 2025 وخلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، هدمت السلطات الإسرائيلية نحو 14 منشأة للمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في المتوسط شهريًا في المنطقة (ج)، وهو ما يزيد عن ثلاثة أضعاف المتوسط الشهري المسجل بين سنتي 2009 و2024 (انظر الرسم البياني).
وفي الوقت نفسه، ما زالت هجمات المستوطنين تلحق الضرر بالبنية التحتية للمياه. فمنذ مطلع سنة 2026، شكلت خزانات المياه أكثر من نصف منشآت المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية التي يقارب عددها 160 والتي أصابتها الأضرار أو طالها التدمير أو جرى الاستيلاء عليها في الهجمات التي شنّها المستوطنين في شتّى أرجاء الضفة الغربية، تلتها شبكات المياه ووصلات المياه المنزلية وغيرها من البنى التحتية للمياه. وباتت الهجمات الأخيرة تستهدف البنية التحتية المشتركة للمياه التي تخدم تجمعات سكانية بأكملها على نحو متزايد. ففي شهر حزيران/يونيو وحده، تعرضت شبكات المياه للتخريب في ستة تجمعات سكانية على الأقل، مما أدى إلى تعطيل إمدادات المياه التي تزود كل هذه التجمعات أو أجزاء كبيرة منها.
وقد تجسد هذا النمط في عدة حوادث خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير. ففي 19 تموز/يوليو، هاجم مستوطنون إسرائيليون من البؤر الاستيطانية المحيطة بتجمع نخيلة، وهو واحد من 18 تجمعًا سكانيًا بدويًا يقع ضمن المنطقة المخصصة لمخطط (E1) الاستيطاني المزمع توسيعه في محافظة القدس، هذا التجمع وألحقوا الأضرار بخطوط أنابيب المياه التي تخدم نحو 200 فرد من سكانه وفرضوا القيود على الوصول إلى مساحات الرعي واستولوا على عين روابي القريبة منه، والتي تشكل مصدرًا رئيسيًا لسقي المواشي في التجمع. ووفقًا للسكان، حالت الهجمات والمضايقات المتكررة دون إصلاح خطوط الأنابيب المتضررة، فبات أبناء التجمع يعتمدون على مصادر بديلة غير كافية للمياه من أجل الوفاء باحتياجاتهم المنزلية واحتياجات مواشيهم.
وبالمثل، استولى المستوطنون الإسرائيليون من إحدى البؤر الاستيطانية التي أقيمت مؤخرًا على خزان يملكه الفلسطينيون لجمع مياه الأمطار في خلة حمص، في مسافر يطا بمحافظة الخليل، بعد أن ركّبوا مضخة كهربائية عليه. ووفقًا للمصادر المحلية، فقد حال هذا الاستيلاء دون وصول 90 شخصًا على الأقل إلى ثلاثة خزانات لجمع مياه الأمطار تُستخدم للأغراض المنزلية وسقي الماشية، مما فاقم من شح المياه في التجمع السكاني.
وللتخفيف من هذه التحديات، تواصل المنظمات الشريكة في مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية تنفيذ التدخلات الطارئة وغيرها من التدخلات التي تركز على تعزيز الصمود في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بما تشمله من نقل المياه بالصهاريج وتوزيع مجموعات مستلزمات النظافة الصحية والمراحيض المتنقلة وحلول تخزين المياه. فمنذ مطلع سنة 2026، قدمت هذه المنظمات الدعم في مجال نقل المياه بالصهاريج لصالح نحو 60 تجمعًا سكانيًا وموقعًا يستضيف أسرًا مهجرة. وتركز معظم المساعدات على التجمعات السكانية البدوية والرعوية في مسافر يطا وشمال غور الأردن، حيث فاقمت أعمال عنف المستوطنين المتكررة وعمليات الهدم والقيود المفروضة على الوصول إلى مصادر المياه الاحتياجات الإنسانية. كما قدمت المنظمات الشريكة الدعم للتجمعات السكانية الأشد ضعفًا في محافظتي رام الله والقدس والتي تضررت بفعل عمليات الهدم وعنف المستوطنين وشح المياه الحاد، فضلًا عن المواقع التي تستضيف أسرًا مهجرة في محافظات الخليل ونابلس وسلفيت وأريحا وجنين وطولكرم.
في 21 تموز/يوليو، نجحت بلدية خلة المية، بالتنسيق مع إحدى المنظمات المعنية بتقديم المساعدة القانونية، في استصدار أمر قضائي مؤقت يقضي بتعليق تنفيذ أمر الهدم الذي صدر بشأن مدرسة الرفاعية الأساسية المختلطة، شرق يطا في محافظة الخليل. وكانت المدرسة، التي يداوم فيها 175 طالبًا وطالبة من مرحلة رياض الأطفال حتى الصف السابع ويعمل فيها 14 موظفًا، تواجه خطر الهدم الوشيك بعد أن رفضت إحدى المحاكم الإسرائيلية الاستئناف الذي رفعه التجمع السكاني في 8 تموز/يوليو (انظر تقرير الحالة الإنسانية السابق).
وبينما يؤجل هذا الأمر القضائي المؤقت تنفيذ الهدم، فهو يأتي وسط تزايد الشواغل بشأن الأثر الذي يخلفه عنف المستوطنين والتهجير والتهديدات بالهدم على الوصول إلى التعليم. فوفقًا لمجموعة التعليم، جرى تقييم 20 مدرسة من أصل 84 مدرسة فلسطينية تخضع حاليًا لأوامر الهدم أو أوامر ذات صلة على أنها تواجه خطر الإغلاق نتيجة عنف المستوطنين وعمليات الهدم وما يرتبط بها من مخاطر التهجير، مما يعرض نحو 1,600 طالب وطالبة لخطر متزايد يتمثل في تعطيل تعليمهم. ومنذ سنة 2023، أدى تهجير التجمعات السكانية البدوية والرعوية إلى إغلاق 10 مدارس كانت تخدم أكثر من 460 طالبًا وطالبة. ومنذ ذلك الحين، تعرّضت سبع من هذه المدارس لأعمال التخريب وهُدمت ثلاث مدارس، من بينها مدرستان هدمهما المستوطنين الإسرائيليين. وعلى الرغم من أن المنظمات الشريكة في مجموعة التعليم يسّرت انتقال الطلبة إلى مدارس أخرى ووفرت ترتيبات مؤقتة للتعليم، ما زال عدد كبير من الأطفال يضطرون لقطع مسافات للوصول إلى مدارسهم، ويداومون في صفوف دراسية مكتظة ويواجهون التحديات على صعيد المواصلات وارتفاع خطر التسرب من التعليم.
وخلال سنة 2026 بكاملها، وصلت المنظمات الشريكة في مجموعة التعليم إلى أكثر من 60,000 طالب وطالبة من خلال برامج التعليم الاستدراكي والتعويضي، وأعادت تأهيل 30 مدرسة وقدمت المساعدة في مجال المواصلات وغيرها من تدابير الحماية لأكثر من 2,600 طالب وطالبة ومن العاملين في قطاع التعليم في المناطق التي تواجه مخاطر عالية، فضلًا عن تقديم المساعدات النقدية المخصصة للتعليم والدعم النفسي والاجتماعي والمساعدة قانونية. ومع ذلك، ما زال النقص المزمن في التمويل يقيد الاستجابة. فحتى منتصف سنة 2026، لم يمول سوى نسبة تقل عن 10 في المائة من احتياجات التمويل الواردة في النداء العاجل لمجموعة التعليم، مما حد من قدرة المجموعة على مواصلة التدخلات الطارئة ودعم تعافي التعليم وتعزيز صمود النظام التعليمي على المدى الأطول.
خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، هدمت السلطات الإسرائيلية 61 مبنًى من المباني التي يملكها الفلسطينيون بحجة افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية ويكاد حصول الفلسطينيين عليها أمرًا من ضرب من المستحيل. وكان 56 مبنى من هذه المباني تقع في المنطقة (ج)، مما أدى إلى تهجير 15 أسرة تضم 79 فردًا، وثلاثة مبانٍ في المنطقة (ب) ومبنيان في القدس الشرقية، مما أسفر عن تهجير خمسة أشخاص. وفي الإجمال، شملت المباني التي طالها الهدم 18 منزلًا وأربعة مبانٍ سكنية غير مأهولة و32 منشأة من منشآت المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية وسبعة مبانٍ كان أصحابها يستخدمونها في تأمين سبل عيشهم.
وقد سُجّل معظم حالات التهجير التي شهدتها المنطقة (ج) في تجمع عرب الجهالين/وادي معنس البدوي القريب من قرية إماتين في محافظة قلقيلية، حيث هدمت السلطات الإسرائيلية 37 مبنى، من بينها 19 مبنى مولها المانحون. ونتيجة لذلك، هُجرت 13 أسرة بدوية تضم 64 فردًا، من بينهم 34 طفلًا. وشملت عمليات الهدم 15 مسكنًا، و13 مرحاضًا وتسعًا من حظائر المواشي وعددًا من خزانات المياه، مما ألحق أضرارًا جسيمة بظروف المأوى والوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية وسبل العيش التي تستند إلى تربية المواشي. وكان العديد من المباني التي طالها الهدم قد قُدمت في سياق المساعدات الإنسانية خلال سنتي 2021 و2022. وفي أعقاب ذلك، قدمت المنظمات الشريكة في المجال الإنساني المساعدات الطارئة التي شملت الطرود الغذائية ومستلزمات النوم ومجموعات أدوات الطهي والنظافة الصحية، ودفعة نقدية واحدة متعددة الأغراض، وخدمات الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي والدعم في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية وخيامًا للطوارئ والمساعدة لإعادة تأهيل حظائر المواشي.
وفي حادثة منفصلة، هُجّرت أسرة فلسطينية بعد أن اقتحم نحو 40 مستوطنًا إسرائيليًا ملثمًا، يُعتقد أنهم من مستوطنة جلعاد، الجهة الغربية من قرية تل، جنوب محافظة نابلس، في 18 تموز/يوليو، وأضرموا النار في منزل فلسطيني. وقد فرّت الأسرة قبل دقائق من تدمير منزلها بالكامل، مما أدى إلى تهجير خمسة أشخاص. وخلال الحادثة نفسها، أضرم المستوطنون النار في أراضٍ زراعية فلسطينية مجاورة قبل أن ينسحبوا من المنطقة.
وتعكس الحادثة التي وقعت في قرية تل نمطًا أوسع من هجمات المستوطنين المتكررة وما يقترن بها من القيود المفروضة على الوصول، والتي تصاعدت حدتها في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ شهر كانون الثاني/يناير 2023، وخاصة في التجمعات البدوية والرعوية في المنطقة (ج). فبين شهر كانون الثاني/يناير 2023 ويوم 6 تموز/يوليو 2026، تعرض 123 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا للتهجير الكلي أو الجزئي، من بينها 47 تجمعًا هُجر سكانها منها بالكامل. وخلال هذه الفترة، هُجر أكثر من 6,200 فلسطيني، من بينهم أكثر من 3,000 طفل، وكان ما يزيد عن 2,300 من هؤلاء قد هُجِروا في سنة 2026 وحدها. ولا يزال التهجير المتكرر والهجمات التي تطال المنازل والبنية التحتية والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي والخدمات الأساسية تزيد من تفاقم الاحتياجات الإنسانية وتقوض قدرة التجمعات السكانية على الصمود.
وللاطلّاع على الأرقام الرئيسية والتفاصيل الإضافية المتعلقة بالضحايا والتهجير وعنف المستوطنين بين شهري كانون الثاني/يناير 2005 وأيار/مايو 2026، يُرجى الرجوع إلى نظرة عامة على الضفة الغربية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لشهر أيار/مايو 2026. وللاطّلاع على الأرقام الرئيسية التي تبين أثر هجمات المستوطنين، يُرجى الرجوع إلى الضفة الغربية – أثر هجمات المستوطنين، كانون الأول 2023-نيسان/أبريل 2026.
يغطي هذا القسم الفترة الواقعة بين يومي 13 و19 تموز/يوليو، ما لم يرد خلاف ذلك.
ما زال الوضع الإنساني حرجًا في شتّى أنحاء قطاع غزة، حيث لا تزال العمليات العسكرية المتواصلة وانعدام الأمن وحالات النزوح المتكررة تفرز الاحتياجات الإنسانية وتزيد من المخاطر التي تهدد الحماية وتعطل إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية. ولا يزال المدنيون، بمن فيهم الأطفال ومقدمو الخدمات العاملون في الخطوط الأمامية، يواجهون مخاطر جسيمة تهدد سلامتهم، على حين تشهد مؤشرات الصحة الجنسية والإنجابية تدهورًا وسط الآثار المتراكمة التي يفرزها النزوح وانعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الصحية.
وفي الوقت نفسه، تحدّ قيود التمويل الشديدة والقيود المفروضة على الوصول ونقص الإمدادات والتحديات العملياتية من قدرة المنظمات الشريكة على الاستمرار في تقديم المساعدات وتوسيع نطاقها، بما يشمل المواقع التي يلتمس النازحون المأوى فيها ولا تزال الظروف المعيشية مزرية فيها. وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم على صعيد إزالة الأنقاض وإدخال الإمدادات، ما زالت الاحتياجات تتجاوز الموارد المتاحة، مما يحول دون حصول العديد من الفئات المستضعفة على الدعم والخدمات التي تحتاج إليها.
ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، التي تعمل تحت إدارة سلطات الأمر الواقع، قُتل 59 فلسطينيًا، بمن فيهم من توفي متأثرًا بالجروح التي أُصيب بها ومن انتُشلت جثثهم من تحت الأنقاض، وأُصيب أكثر من 190 آخرين، بين يومي 15 و22 تموز/يوليو، حسبما أفادت التقرير به. وبذلك، ارتفعت الحصيلة الكلية للضحايا الذين أشارت التقارير إلى مقتلهم منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر إلى 1,180 قتيلًا و3,810 مصابًا.
وفي ظل هذه الظروف، ما زال المدنيون، بمن فيهم الأطفال، ومقدمو الخدمات يواجهون مخاطر أمنية جسيمة في شتّى أرجاء قطاع غزة، حيث أثرت تلك الحوادث في التجمعات السكانية ونقاط تقديم الخدمات على حد سواء. ففي 14 تموز/يوليو، أشارت التقارير إلى مقتل طفل برصاصة طائشة في منطقة المواصي بمحافظة رفح. وفي اليوم التالي، 15 تموز/يوليو، أُصيبت معلمة بعد أن أُصيبت برصاصة أطلقتها القوات الإسرائيلية في أثناء عملها داخل أحد فضاءات التعليم المؤقتة غرب خانيونس، على مسافة تبعد نحو 3.3 كيلومتر من «الخط الأصفر،» حسبما أفادت التقارير به. وفي حادثة منفصلة، سقطت رصاصة في ساحة فضاء آخر من فضاءات التعليم المؤقتة في رفح، مما أجبر القائمين عليه إلى تعليق جميع الأنشطة فيه وإغلاقه مؤقتًا. كما أشارت التقارير إلى عدة حالات إضافية قُتل فيها أطفال أو أُصيبوا خلال الفترة التي يشملها هذا التقرير، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز تدابير الحماية وضمان الوصول الآمن إلى الخدمات.
واصلت مؤشرات الصحة الجنسية والإنجابية تدهورها في مختلف أنحاء قطاع غزة خلال النصف الأول من سنة 2026، مما يعكس الآثار المتراكمة التي تفرزها الأزمة والنزوح وانعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الصحية الأساسية. فبين شهري كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو 2026، سُجّل حوالي 3,950 حالة إجهاض في لوحة بيانات «بيان»، وهي منصة معلومات الصحة الإنجابية التابعة لوزارة الصحة، التي تجمع البيانات من المنظمات الشريكة التي تقدم خدمات الصحة الإنجابية في مختلف أنحاء القطاع. وبلغ معدل الإجهاض 208.5 حالة لكل 1,000 مولود حي، وذلك بزيادة قدرها 3.3 أضعاف عما كانت عليه في النصف الثاني من سنة 2025، وبلغ هذا المعدل ذروته في شهر نيسان/أبريل 2026، إذ وصل إلى 377.3 حالة لكل 1,000 مولود حي. وسُجّل نحو 74 في المائة من حالات فقدان الحمل خلال الثلث الأول من فترة الحمل، على حين بلغت نسبة الحوامل المصابات بفقر الدم 57.1 في المائة، مما يسلّط الضوء على التدهور المتواصل على صعيد الظروف الصحية والتغذوية بين النساء في مختلف أنحاء قطاع غزة.
وانخفض عدد الولادات بنسبة بلغت 3.2 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026 بالمقارنة مع النصف الأول من سنة 2025، إذ سُجّلت انخفاضات شهرية أكبر منذ شهر نيسان/أبريل. وبالتوازي مع الزيادة التي طرأت على حالات الإجهاض، وصل معدل الاعتلالات الوخيمة لدى الأمهات إلى 82 حالة لكل 1,000 ولادة، على حين شكلت الولادات القيصرية 49.2 في المائة من مجموع الولادات، ويُعزى ذلك في جانب كبير منه إلى العمليات القيصرية الطارئة التي أُجريت لنساء وصلن إلى المراكز الصحية وهن في حالة حرجة. وشكلت حالات النزيف وارتفاع ضغط الدم والعدوى ما نسبته 92 في المائة من المضاعفات الوخيمة لدى الأمهات، مما يؤكد المخاطر المتزايدة التي تهدد صحة الأمهات.
ولفهم العوامل التي تقف وراء هذه النتائج السلبية فهمًا أفضل، يعكف صندوق الأمم المتحدة للسكان، وبالتعاون مع المنظمات الشريكة في المجال الإنساني، على إعداد دراسة شاملة تعنى بتحديد عوامل الخطر والثغرات التي تشوب الخدمات والعقبات التي تحول دون الحصول على الرعاية، مما يسهم في إعداد استجابة تستند إلى الأدلة من أجل تعزيز خدمات صحة الأمهات وحديثي الولادة. ويواصل الصندوق في الوقت نفسه توزيع مستلزمات الصحة الإنجابية، إذ أرسل الأدوية ووسائل منع الحمل ومستلزمات القبالة ومعداتها التي تكفي للوفاء باحتياجات ما يقرب من 1,950 امرأة وفتاة بين يومي 13 و19 تموز/يوليو. وقُدمت هذه الإمدادات لمستشفيات الحلو والعودة وناصر، فضلًا عن النقاط الطبية التي تديرها منظمة أطباء بلا حدود. وبناءً على أحدث بيانات الولادات الواردة في لوحة بيانات «بيان،» وُزع أكثر من 3,700 مجموعة من مستلزمات ما بعد الولادة على 15 مستشفى من مستشفيات الولادة.
لا تزال الجهود التي يبذلها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مجال إدارة الأنقاض تؤدي دورًا بالغ الأهمية في استعادة إمكانية وصول المساعدات الإنسانية وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية والأسواق والأحياء السكنية في شتّى أرجاء قطاع غزة. وعلى الرغم من القيود العملياتية العسيرة، فقد أُحرز تقدم ملحوظ على صعيد إزالة الأنقاض التي خلفها النزاع وعلى صعيد دعم تدخلات التعافي المبكر كذلك.
فحسب نهج يراعي إدارة المخاطر، أُزيل ما يقرب من 630,000 طن من الأنقاض التي خلّفها النزاع حتى الآن من الطرق ومنشآت الخدمات الأساسية. وبالتوازي مع ذلك، سُحق 231,334 طنًا من الأنقاض الخرسانية في خمسة مواقع مخصصة لسحق الأنقاض، مما أتاح توفير مواد أُعيد استخدامها لدعم جهود التعافي على المستوى المحلي. ويشمل ذلك استخدام 184,191 طنًا من الخرسانة المسحوقة في رصف طرق بلغت مساحتها 264,873 مترًا مربعًا وإنشاء أساسات لمراكز الإيواء ومنشآت الخدمات الأساسية، مما أسهم في تحسين التنقل وتقديم الخدمات في المناطق المتضررة.
ومع ذلك، ما زالت عمليات إدارة الأنقاض تواجه تحديات كبيرة. فلا تزال الأوضاع الأمنية المتقلبة، والقيود المفروضة على الوصول وعلى دخول الآليات الأساسية وقطع الغيار والنقص الحاد في إمدادات الوقود وزيوت المحركات تحد من وتيرة هذه العمليات ونطاقها.
وفضلًا عن ذلك، ما زال حجم الاحتياجات هائلًا. فما أُزيل من الأنقاض حتى الآن لا يمثل سوى النزر اليسير من أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض التي خلفها النزاع، والتي لا يزال الوصول إلى جزء كبير منها متعذرًا. ويؤكد هذا الحال ضخامة جهود التعافي المطلوبة والحاجة إلى ضمان استدامة الوصول وتوفير المعدات والموارد اللازمة لتوسيع نطاق عمليات إدارة الأنقاض في مختلف أنحاء قطاع غزة.
ما زالت الظروف المعيشية في المواقع التي يلتمس النازحون المأوى فيها في شتّى أرجاء قطاع غزة تثير قلقًا بالغًا، ولا سيما في مراكز الإيواء الجماعية، حيث لا تزال القيود المفروضة على الوصول وقدرات إدارة المواقع المحدودة تعوق تحديد الاحتياجات العاجلة والاستجابة لها في الوقت المناسب. فخلال الفترة التي يشملها هذا التقرير، حللت مجموعة إدارة المواقع أوضاع 181 مركز إيواء جماعي لا تديرها وكالة الأونروا، وتؤوي ما يقرب من 28,000 أسرة (138,258 شخصًا). ويفتقر العديد من هذه المواقع إلى الدعم المتواصل في مجال إدارة المواقع، بما يشمل الرصد المنتظم ومشاركة المجتمعات المحلية والرعاية والصيانة وإحالة الاحتياجات ذات الأولوية. وعلى الرغم من أن 93 في المائة من المواقع التي شملها التقييم أفادت بوجود لجان لإدارة المواقع فيها، فلم يتلقّ سوى 42 في المائة من هذه اللجان التدريب على نُهج إدارة المواقع والمبادئ الإنسانية ومبادئ الحماية ومدونات قواعد السلوك، مما يجبر العديد من المواقع على الاعتماد على الهياكل المجتمعية المثقلة بالأعباء لمواجهة التحديات اليومية.
وتسلّط النتائج الأخيرة التي خلص إليها رصد المواقع الضوء على المخاطر الجسيمة التي تهدد الصحة والسلامة والكرامة. فقد أشارت 69 في المائة من المواقع التي شملها التقييم إلى وجود مياه الصرف الصحي المكشوفة داخل تجمعاتها، ويُعزى ذلك في المقام الأول إلى تضرر شبكات الصرف الصحي أو انسدادها، مما يزيد من خطر التلوث وانتقال الأمراض. كما أجبرت منشآت الصرف الصحي القاصرة بعض الأسر على إنشاء مراحيض مؤقتة داخل مراكز الإيواء التي تقيم فيها أو استخدام الدلاء والأكياس البلاستيكية، على حين جرى الإبلاغ عن انتشار القوارض في عدة مواقع. وفضلًا عن ذلك، تفتقر 80 في المائة من المواقع إلى الإنارة، مما يحد من التنقل الآمن ليلًا ويزيد من المخاطر التي تهدد الحماية، وخاصة في أوساط النساء والفتيات وكبار السن والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. ووفقًا لمسح الخدمات المشترك الأخير الذي أجرته مجموعتا إدارة المواقع والحماية، تغطي المساحات الآمنة للنساء والفتيات أقل من نصف المواقع البالغ عددها 537 موقعًا من المواقع التي تحظى بدعم منتظم في مجال إدارة المواقع من مجموعة إدارة المواقع. وهذا يعادل نحو 270 موقعًا، أو ما تقرب نسبته من 17 في المائة فقط من نحو 1,600 موقع يلتمس النازحون المأوى فيها وجرى مسحها في شتّى أرجاء قطاع غزة، مما يحرم العديد من النساء والفتيات من الحصول على خدمات الدعم الأساسية. كما تظهر على بعض المباني المدرسية التي تؤوي أسرًا نازحة في هذه الآونة أضرار إنشائية نجمت عن عمليات عسكرية سابقة، مما يثير المخاوف إزاء احتمال انهيارها.
وتواصل المنظمات الشريكة في مجموعة إدارة المواقع دعم مراكز الإيواء الجماعية، حيثما أمكنها ذلك، بطرق منها تنفيذ أنشطة الرعاية والصيانة في إطار مبادرات النقد مقابل العمل، والتي استفاد منها 42 في المائة من المواقع التي شملها التقييم. ومع ذلك، ما زالت الاحتياجات تفوق القدرات المتاحة بشوط بعيد، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى تقديم المزيد من الدعم من أجل تحسين الظروف المعيشية ومعالجة المخاطر الحرجة التي تهدد البنية التحتية والحماية والصحة العامة في المواقع التي يلتمس النازحون المأوى فيها في مختلف أنحاء قطاع غزة.
لم يزل ميناء أسدود يشكل المسار الرئيسي لإمدادات المساعدات الإنسانية المتجهة إلى غزة خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، حيث جرى تفريغ حمولة 334 شاحنة تابعة للأمم المتحدة والمنظمات الشريكة في المجال الإنساني، مما يعكس استمرار التحسن بعد تعطل جهاز المسح الضوئي بين يومي 16 حزيران/يونيو و2 تموز/يوليو والذي تسبب في تعطيل تدفق الشحنات وأسهم في تراكمها. وهذا يمثل زيادة نسبتها 21 في المائة بالمقارنة مع الأسبوع السابق الذي جرى فيه تفريغ حمولة 276 شاحنة، وزيادة بنسبة 81 في المائة بالمقارنة مع الأسبوعين السابقين اللذين فُرغت فيهما تفريغ حمولة 185 شاحنة.
وعلى الرغم من هذا التحسن، لم تزل القيود المفروضة على الوصول والقيود اللوجستية تؤثر في انتظام الإمدادات الواردة وحجمها. ففي 19 تموز/يوليو، حال تعطل جهاز المسح الضوئي على معبر جسر الشيخ حسين-نهر الأردن دون عبور 14 شاحنة كانت محمّلة بمواد المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية والمأوى لصالح منظمتين من المنظمات الشريكة. وعلى الرغم من إصلاح هذا الجهاز في وقت لاحق واستئناف العمليات، أدى هذا التأخير إلى منع تفريغ أي شحنات محمّلة بمواد مصنفة على أنها «مزدوجة الاستخدام» واردة من الأردن خلال الفترة التي يشملها التقرير. ويُسمح الآن بتفريغ هذه المواد في معبر كرم أبو سالم مرة واحدة فقط في الأسبوع بعد موافقة السلطات الإسرائيلية عليها. ولذلك، لم يتسنّ للشحنات المتأخرة الاستفادة من موعد التفريغ المتاح. وتواصل المنظمات الشريكة في المجال الإنساني الدعوة إلى السماح بتخصيص يومين أسبوعيًا لتفريغ المواد «مزدوجة الاستخدام» من أجل الحد من تراكم الشحنات الواردة من الأردن أساسًا.
وأدى إغلاق معبر زيكيم في 24 أيار/مايو إلى تقليص المعونات وحال دون إدخال الشحنات إلى شمال غزة مباشرة، إذ باتت الشحنات التي تصدر الموافقة عليها تمر عبر معبر كرم أبو سالم، وهو المعبر الوحيد المتاح، في جنوب القطاع. وعقب الإعلان عن وقف إطلاق النار في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025، عندما كان معبرا زيكيم وكرم أبو سالم يزاولان عملها وكان معبر كيسوفيم يعمل بين الفينة والفينة، بلغ متوسط تدفق المعونات التي قدمتها الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة 749 شاحنة أسبوعيًا. وبعد إغلاق معبر زيكيم مؤقتًا في أعقاب التصعيد الإقليمي الذي نشب في 28 شباط/فبراير ثم إعادة فتحه لمدة وصلت إلى ستة أسابيع، من 12 نيسان/أبريل إلى 22 أيار/مايو، بلغ متوسط تدفق المعونات 639 شاحنة في الأسبوع. ومنذ إغلاق معبر زيكيم في 24 أيار/مايو نهائيًا، انخفض متوسط التدفق الأسبوعي إلى 517 شاحنة، وهو ما يمثل انخفاضًا نسبته 31 في المائة بالمقارنة مع الفترة التي كان فيها معبرا زيكيم وكرم أبو سالم يعملان معًا وانخفاضًا نسبته 19 في المائة بالمقارنة مع فترة الأسابيع الستة التي أُعيد فتح معبر زيكيم مؤقتًا خلالها.
وعلى الصعيد التجاري، تشير البيانات التي أطلعت غرفة تجارة غزة الفريق العامل المعني بالمساعدات النقدية عليها إلى أن القطاع الخاص استلم 828 شاحنة محملة بالبضائع دخلت غزة بين يومي 13 و19 تموز/يوليو. ومن بين هذه الشاحنات، كانت 419 شاحنة (50 في المائة) محملة بالمواد الغذائية، و21 شاحنة (2.5 في المائة) بغاز الطهي و46 شاحنة (5.5 في المائة) بمنتجات النظافة الصحية و88 شاحنة (11 في المائة) بمواد المأوى. وشملت كميات أصغر مستلزمات رعاية الأطفال الرضع ومبيدات الحشرات والقرطاسية والوقود الصلب. وفضلًا عن ذلك، كانت 238 شاحنة (28 في المائة) محمّلة بسلع غير أساسية، وهو ما يتسق مع النمط الذي لوحظ خلال الأسابيع السابقة.
وفقًا لغرفة تجارة غزة، بقيت الأسعار مستقرة نسبيًا، ولم يُسجّل سوى فروق طفيفة (+/-5 في المائة) في أسعار المنتجات الطازجة بالمقارنة مع الأسبوع السابق. ومع ذلك، ارتفعت أسعار حفاضات الأطفال وحليب الرضع بنسبة بلغت 12 و8 في المائة، على التوالي، ويُرجح أن هذا الارتفاع يُعزى إلى انخفاض العرض واستمرار الطلب. وشهد معدل التضخم العام اعتدالًا طفيفًا في شهر تموز/يوليو، إذ بلغ متوسطه 187 في المائة بالمقارنة مع 194 في المائة في شهر حزيران/يونيو. وما زال التضخم، الذي اقترن بفرص توليد الدخل المحدودة، يقوض القدرة الشرائية ويزيد من درجة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
ولا يتسنى للأمم المتحدة سوى تأكيد دخول الإمدادات التي يجري تتبعها من خلال آلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720). وللاطّلاع على تفاصيل هذه الإمدادات، أنظروا لوحة بيانات لآلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720) الصادر عن مجلس الأمن.
وللاطّلاع على بيان تفصيلي يتناول آخر العمليات الإنسانية في غزة، أنظروا الملحق (1) أدناه.
المصادر: نظام المتابعة المالية والصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلّة حتى يوم 15 تموز/يونيو 2026.
يغطي هذا القسم الفترة الممتدة من 13 إلى 19 تموز/يوليو، ما لم يرد خلاف ذلك.
بضعة الأمثلة على ما لا يزال مطلوبًا: لا يزال التحسن الذي طرأ في مجال الأمن الغذائي والتغذية مؤخرًا يعتمد اعتمادًا كبيرًا على استمرار تقديم المساعدات الإنسانية، وقد يتراجع هذا التحسن إذا أدّت قيود التمويل إلى تقليص مستوى الدعم إلى حد كبير في وقت لاحق من سنة 2026. وتشمل الأولويات الرئيسية للمحافظة على هذا التقدم وإتاحة التعافي التدريجي في الإنتاج الغذائي المحلي ضمان الوصول الآمن إلى سبل العيش الزراعية وأنشطة صيد الأسماك، بطرق منها الإجراءات المتعلقة بالألغام وإزالة الأنقاض، والمحافظة على تدفق مختلف المدخلات الزراعية على أساس مستمر ويمكن التنبؤ به عبر القنوات الإنسانية والتجارية وحماية البنية التحتية الحيوية للمياه والطاقة وإعادة تأهيلها. كما يظل تعزيز مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب دعم المزارعين ومربي الثروة الحيوانية بالمدخلات، وإمكانية الوصول إلى الأسواق والري وحلول الطاقة من الأمور الأساسية لاستعادة الإنتاج الزراعي على نطاق واسع وتعزيز قدرة النظم الغذائية المحلية على الصمود.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظروا صفحة مجموعة المأوى على شبكة الإنترنت.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظروا لوحة بيانات مجموعة الحماية على شبكة الإنترنت.
حماية الطفولة
نفّذت المنظمات الشريكة الأنشطة التالية:
** تشير علامة النجمتين المزدوجتين (**) إلى أن رقمًا أو جملة أو جزئية جرى تصويبها أو إضافتها أو شطبها بعد نشر هذا التقرير أول مرة.
إن المحتوى الذي يظهر باللغة العربية على هذا الموقع مترجم من اللغة الإنجليزية. ورغم بذل أقصى الجهود لضمان دقة الترجمة، قد تَرِد بعض الأخطاء؛ لذا يُرجى الرجوع إلى النسخة الأصلية باللغة الإنجليزية عند وجود أي شك.