في الأرض الفلسطينة المحتلة، لا تزال مستويات العنف المتزايدة والقيود التي شُددت مؤخرًا والأحوال الجوية تجبر الناس على الاعتماد على الدعم الإنساني، وتحد مما يستطيع العاملون في مجال تقديم المعونات أن يقدموه.
ويتجلّى هذا الحال في غزة في استمرار الغارات التي أشارت التقارير إلى أنها تسببت في سقوط ضحايا من المدنيين وإلحاق الأضرار بالبنية التحتية المدنية وفرض قيود عسيرة على إمكانية الوصول والإمدادات، بما شملته من تلك القيود المرتبطة بالتصعيد الإقليمي. ومؤخرًا، أسفر الضرر الذي لحق بخط الكهرباء الذي يغذي محطة تحلية المياه في الجنوب عن انخفاض حاد في وفرة مياه الشرب التي كان يجري إمدادها لنحو 500,000 شخص. وفي هذه الأثناء، يقوض نقص غاز الطهي ما يمكن أن تقدمه المطابخ المجتمعية ويجبر ما يقرب من نصف السكان على الاعتماد على حرق النفايات غير الآمن من أجل الطهي.
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بات التهجير الناجم عن عمليات الهدم يتزايد مرة أخرى بعد أن شهدت هذه العمليات تباطؤًا في وتيرتها خلال شهر رمضان. وقد سُجلت أعلى الأعداد في منطقة البستان بالقدس الشرقية، حيث يرتبط تدمير المنازل بمخطط للتوسع الاستيطاني. ولا تزال الهجمات التي يشنّها المستوطنون الإسرائيليون على الفلسطينيين في تصاعد، مما أسفر عن سقوط ضحايا وألحاق الأضرار بالممتلكات والتهجير، على حين أطلقت القوات الإسرائيلية النار على عدد أكبر من الأشخاص وقتلتهم.
تواصل شنّ الغارات الجوية وعمليات القصف وإطلاق النار في مناطق متعددة من قطاع غزة، مما أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين وإلحاق الأضرار بالمنشآت الحيوية، حسبما أفادت التقارير به. وفي الإجمال، قُتل 20 فلسطينيًا، وتوفي ثلاثة متأثرين بالجروح التي أُصيبوا بها وأُصيب 81 شخصًا بين يومي 26 آذار/مارس و1 نيسان/أبريل، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وبذلك، ارتفعت حصيلة الضحايا الذين أفادت التقارير بسقوطهم منذ إعلان وقف إطلاق النار في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى 713 قتيلًا و1,940 مصابًا.
وفي 25 آذار/مارس، أصابت غارة جوية خط إمداد الكهرباء الذي يغذي محطة تحلية المياه في جنوب غزة بخانيونس وألحقت الأضرار بها. وتنتج هذه المحطة نحو 16,000 متر مكعب من مياه الشرب يوميًا. وبينما أُصلح هذا الخط في 31 آذار/مارس، فقد أجبرت الأضرار المحطة على العمل باستخدام المولدات الاحتياطية مؤقتًا وخفض إنتاجها إلى نحو 2,500 متر مكعب من المياه في اليوم – وهو ما لا يتعدى 20 في المائة من طاقتها – مما ترك نحو 500,000 شخص يواجهون نقصًا في مياه الشرب في دير البلح ومنطقة المواصي الشمالية في خانيونس.
وتسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت بين يومي 25 و26 آذار/مارس في غرق خيام حوالي 3,000 نازح في شتّى أرجاء غزة ومقتنياتهم أو إلحاق الأضرار بها. ووفقًا لمجموعة إدارة المواقع، فقد تضرر نحو 600 أسرة في المواقع التي تلتمس المأوى فيها، ولا يزال العمل جاريًا على إعداد التقييمات. وقد جاء ذلك في أعقاب التقارير التي أشارت إلى تضرر أكثر من 100 أسرة أخرى من العواصف المطرية وحوادث الحرائق التي اندلعت بين يومي 16 و22 آذار/مارس. وفي سياق الاستجابة لهطول الأمطار الغزيرة مؤخرًا، تلقت 373 أسرة الدعم وحصلت على أماكن الإيواء في حالات الطوارئ والمواد المنزلية الأساسية من خلال آلية التوزيع المشتركة السريعة التي ينسقها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والتي تهدف إلى تقديم الإغاثة الفورية والمنقذة للحياة للأسر التي فقدت مأواها أو مقتنياتها بسبب الأحوال الجوية السيئة أو غيرها من المخاطر. وقد تلقى جميع الأسر البالغ عددها 373 أسرة العديد من الشوادر حسب احتياجاتها، كما حصلت 139 أسرة من هذه الأسر على حزم أكبر من المساعدات التي شملت الخيام ولوازم النظافة الصحية والبطانيات والمواد الغذائية.
وتتواصل عمليات الإجلاء الطبي إلى الخارج على نطاق محدود، في الوقت الذي لا يزال فيه مسار الإحالة إلى الضفة الغربية محظورًا. ومنذ إعادة فتح معبر رفح في 19 آذار/مارس، دعمت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها إجلاء 82 مريضًا للحصول على العلاج في الخارج، إلى جانب 160 من مقدمي الرعاية لهم، في ست عمليات نفذتها في أيام 19 و22 و26 و29 و30 و31 آذار/مارس. وخلال هذه الأيام نفسها، قدمت الأمم المتحدة وشركاؤها الخدمات لما مجموعه 238 شخصًا من العائدين الذين دخلوا غزة عبر المعبر ذاته. وكان من جملة هؤلاء 11 طفلًا مع سبعة من مقدمي الرعاية لهم، إذ أُعيد لم شملهم بأسرهم من خلال مهمة نسقتها منظمة اليونيسف بعد أن أُجلوا من مستشفى الشفاء وهم رضَّع – وكان بعضهم لا يزال في الحاضنات – في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
وما زالت المنشآت في معبر رفح غير كافية. فبينما جرى تركيب مرحاض إضافي في منطقة انتظار المرضى في شهر آذار/مارس، غدا المرحاض الأول الذي شُيد في شهر شباط/فبراير معطلًا وغير صالح للاستخدام الآن. وفضلًا عن ذلك، لا يزال الطلب الذي قدمته الأمم المتحدة للسلطات من أجل توفير مظلات وكراسٍ بلاستيكية ومحطة للنظافة الصحية دون استجابة حتى تاريخه.
ولا يزال النقص الحاد في غاز الطهي، الذي يتكفل القطاع الخاص بتأمينه، يشكل تحديًا كبيرًا أمام الأسر والمطابخ المجتمعية، مما يقوض قدرتها على طهي الطعام على نحو يتسم بالأمان والفعالية. وفي شهر آذار/مارس، كان نصف السكان تقريبًا لا يزالون يعتمدون على حرق النفايات غير الآمن باعتباره بديلًا عن الغاز. ووفقًا لغرفة تجارة غزة، فقد دخلت القطاع 42 شاحنة محمّلة بغاز الطهي بين يومي 9 و22 آذار/مارس، وهي كمية لم تكفي إلا لتوفير كميات مقننة للغاية بلغت 8 كيلوغرامات من الغاز لكل أسرة من نحو 109,000 أسرة. وتُشير تقديرات مجموعة الأمن الغذائي أن الكمية المطلوبة لا تقل عن 130 طنًا متريًا في اليوم من أجل الوفاء بالاحتياجات في جميع أنحاء قطاع غزة.
وبينما تمارس السلطات الإسرائيلية الرقابة التامة على ما يدخل غزة حاليًا، تقدم المعلومات المتاحة التي أطلعت غرفة تجارة غزة الفريق العامل للاستجابة النقدية عليها لمحة عن حجم المنتجات الواردة وتنوعها. وتشير هذه البيانات إلى أن حجم الإمدادات التي أدخلها القطاع الخاص إلى غزة شهد انخفاضًا حادًا عقب اندلاع التصعيد الإقليمي، إذ تراجع من متوسط كان يزيد عن 900 شاحنة محمّلة بالسلع أسبوعيًا في شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير إلى ما يقل من 400 شاحنة في شهر آذار/مارس، مع أنها سجلت قدرًا طفيفًا من التعافي في النصف الثاني من الشهر. ومنذ يوم 30 آذار/مارس، ما زالت أحجام الشاحنات التجارية الأسبوعية عند مستوى يقل عن نصف المستويات التي كانت عليها قبل حالة التصعيد، وفقًا لغرفة التجارة. ولا تزال المنتجات التجارية الواردة دون تغيير يُذكر، إذ تشكل الإمدادات الغذائية ما يتراوح من 70 إلى 75 في المائة والوقود نحو 10 في المائة منها، على حين تعد مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الصحية محدودة للغاية. وبين يومي 24 و30 آذار/مارس، أفادت التقارير بأن 137 شاحنة من بين 432 شاحنة أدخلها القطاع التجاري إلى غزة كانت تحمل مجموعة من المواد المصنفة ضمن «مواد أخرى»، وشملت في معظمها مواد غير أساسية كالشوكولاتة أو علب المشروبات الغازية، وذلك بالمقارنة مع ما لا يزيد عن 13 شاحنة كانت محملة بمستلزمات النظافة الصحية و12 شاحنة محملة بمواد الإيواء. ويؤدي إدخال المواد الأساسية على نطاق محدود إلى تقلبات شديدة في توفر السلع وانخفاض مستويات المخزون منها إلى حد كبير، وخاصة في مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الصحية. وفي الإجمال، حمل أكثر من 30 في المائة من شاحنات القطاع الخاص التي دخلت غزة مواد غير أساسية بدلًا من الأطعمة المغذية أو غيرها من الإمدادات الحيوية منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025، وذلك بناءً على سجلات الغرفة.
ووفقًا للفريق العامل للاستجابة النقدية، شهدت الأسعار استقرارًا إلى حد كبير منذ الارتفاع الأولي الذي طرأ عليها عقب نشوب التصعيد الإقليمي في أواخر شهر شباط/فبراير 2026، ولم تُظهر هذه الأسعار سوى تباين طفيف أو لم تُظهر أي تباين على الإطلاق من أسبوع إلى آخر، بيد أنها لا تزال أعلى بما نسبته 30 في المائة بالمقارنة مع المستويات التي كانت عليها قبل اندلاع حالة التصعيد، مما يضاعف تكلفة المعيشة فعليًا.
يواصل المجتمع الإنساني في غزة العمل على تقديم الإمدادات والخدمات الحيوية وسط العقبات الشديدة التي تشمل انعدام الأمن والقيود المفروضة الوصول وشح الوقود والاضطرابات التي تشهدها سلسلة الإمداد. وقد تفاقمت هذه التحديات بفعل الأحوال الجوية واكتظاظ المواقع التي يلتمس النازحون المأوى فيها وتوفر وسائل النقل على نطاق محدود ونقص المواد الأساسية، وهذه كلها عوامل أسفرت عن تعطيل تقديم الخدمات وحالت بين الناس وبين الوصول إلى الموارد الحيوية التي يحتاجون إليها.
وللأسبوع الخامس على التوالي، يعتمد العاملون في مجال تقديم المعونات حصرًا على معبر كرم أبو سالم لتجديد مخزوناتهم بسبب استمرار إغلاق معبر زيكيم في الشمال. ويحد الإغلاق المتواصل الذي يطال هذا المعبر من حجم المعونات التي تدخل غزة ويجبر المنظمات الشريكة على إعادة توجيه الإمدادات الحيوية المخصصة لشمال غزة عبر معبر كرم أبو سالم في الجنوب. ويُعد هذا المسار الطويل أبطأ ويستتبع تكلفة أكبر ويزيد من الاعتماد على إمدادات الوقود الشحيحة المتاحة في غزة، حيث يجري التنقل على الطرق المتضررة.
بين يومي 25 و31 آذار/مارس، وبالاستناد إلى البيانات المستقاة من لوحة بيانات لآلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720) الصادر عن مجلس الأمن في الساعة 23:00 من يوم 2 نيسان/أبريل، جرى تفريغ 10,559 منصة نقالة من المعونات التي تديرها الأمم المتحدة وشركاؤها على الجانب الإسرائيلي من معبر كرم أبو سالم. وبذلك، يصل عدد المنصات النقالة التي جرى تفريغها في شهر آذار/مارس إلى ما يقرب من 47,300، بالمقارنة مع 54,500 منصة فُرغت في شهر شباط/فبراير و58,200 منصة في شهر كانون الثاني/يناير. وكان نحو 52 في المائة من المنصات التي جرى تفريغها بين يومي 25 و31 آذار/مارس محملة بالمساعدات الغذائية، على حين حملت 29 في المائة من المنصات مواد الإيواء، وتلتها مواد التغذية (11 في المائة)، والإمدادات الصحية (6 في المائة)، وإمدادات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية والحماية والتعليم (نحو 1 في المائة لكل منها).
وخلال الفترة نفسها، استلمت 11,479 منصة نقالة من المساعدات من الجانب الفلسطيني من معبر كرم أبو سالم. وكان نحو 77 في المائة من هذه المنصات محملة بالمواد الغذائية، تلتها مواد التغذية (13 في المائة)، ومواد الإيواء (8 في المائة)، والإمدادات الصحية (ما يزيد عن 1 في المائة بقليل) والإمدادات اللازمة لقطاعي التعليم والحماية (أقل من 1 في المائة مجتمعة).
وفي الإجمال، جرى تفريغ نحو 375,000 منصة نقالة من شحنات المساعدات الإنسانية وتم استلام أكثر من 381,000 منصة من المعابر العاملة في الفترة الممتدة بين إعلان وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 ويوم 31 آذار/مارس 2026. وقد نُهب نحو 1,542 منصة، أو ما تقل نسبته من 1 في المائة من جميع المعونات المستلمة في أثناء نقلها داخل غزة.
وشهدت معدلات تفريغ الشحنات الواردة عبر الممر المصري قدرًا أكبر من الزيادة منذ الأسبوع الماضي، إذ جرى تفريغ 93 في المائة من جميع حمولات الشاحنات التابعة للأمم المتحدة وشركائها والتي سُجل توريدها عبر هذا الممر في معبر كرم أبو سالم بين يومي 23 و30 آذار/مارس.
وعلى العكس من ذلك، شهد دخول إمدادات الوقود التي تحتل أهمية حاسمة في العمليات الإنسانية انخفاضًا. وقد أدخل مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع ما يزيد بقليل عن 836,000 لتر من السولار إلى غزة بين يومي 26 و31 آذار/مارس.
وتشير جميع البيانات الواردة في هذا القسم، بشأن الإمدادات الواردة، إلى شحنات المساعدات الإنسانية التي ترصدها لوحة بيانات لآلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720) الصادر عن مجلس الأمن، وبذلك، فهي لا تشمل التبرعات الثنائية والقطاع التجاري.
وللاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظر لوحة بيانات لآلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار (2720) الصادر عن مجلس الأمن.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظر لوحة بيانات مجموعة الصحة على شبكة الإنترنت.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظر صفحة مجموعة المأوى على شبكة الإنترنت.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظر لوحة بيانات مجموعة الحماية على شبكة الإنترنت.
للاطّلاع على المزيد من المعلومات، أنظر صفحة مجموعة التعليم على شبكة الإنترنت.
لا تزال أعمال العنف والسياسات والممارسات القسرية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تشهد ارتفاعًا، مما يتسبب في سقوط الضحايا ووقوع الأضرار والمزيد من التهجير ويثير شواغل خطيرة إزاء الحماية.
فقد سُجل ثلثا حالات القتل التي طالت الفلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين الإسرائيليين في سنة 2026 (22 من أصل 33 فلسطينيًا، من بينهم سبعة أطفال) منذ نشوب التصعيد الإقليمي في 28 شباط/فبراير. وخلال هذه الفترة نفسها، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية حوالي 211 هجمة شنّها المستوطنون وأسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات في أكثر من 100 تجمع سكاني، بمتوسط بلغ ست هجمات ونحو أربعة تجمعات متضررة في كل يوم. وأشارت التقارير إلى أن ستة من أصل ثمانية فلسطينيين قتلوا على يد المستوطنين الإسرائيليين في الهجمات التي نفذوها خلال سنة 2026 في شهر آذار/مارس وحده، وهو ما يمثل ثاني أعلى عدد شهري من القتلى منذ أن باشر المكتب تسجيل الضحايا تسجيلًا منهجيًا في سنة 2005، بعد شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023 (ثمانية قتلى).
وما زال التهجير الناجم عن عنف المستوطنين والقيود المفروضة الوصول يشهد ارتفاعًا حادًا منذ مطلع هذه السنة وحتى يوم 30 آذار/مارس 2026، إذ هُجر ما يزيد عن 1,700 فلسطيني، كان أكثر من ثلثيهم في منطقة غور الأردن. ويتجاوز عدد هؤلاء المهجرين إجمالي عددهم المسجل على مدى السنوات الثلاث الماضية. ومنذ سنة 2023، هُجر أكثر من 5,600 شخص في شتى أرجاء الضفة الغربية في هذا السياق، بمن فيهم الأشخاص الذين هجروا من 38 تجمعًا أُفرغت من سكانها بالكامل.
وفي القدس الشرقية، أسفر هدم خمسة مبانٍ سكنية في منطقة البستان بسلوان في 30 آذار/مارس عن تهجير 18 شخصًا، نصفهم تقريبًا من الأطفال. وتُعد منطقة البستان، التي يقطنها أكثر من 1,500 فلسطيني، هدفًا لمخطط استيطاني إسرائيلي يهدف إلى إنشاء حديقة توراتية فيها، بما يشمله ذلك من هدم عشرات الوحدات السكنية الفلسطينية. وفي سلوان أيضًا، أخليت 15 أسرة فلسطينية تضم 70 فردًا، من بينهم 29 طفلًا، من منازلها في بطن الهوى خلال الأسبوع الماضي، وذلك لتمكين منظمة عطيرت كوهنيم، وهي منظمة استيطانية أيدت المحاكم الإسرائيلية الادعاءات التي ساقتها بشأن ملكية هذه العقارات، من وضع يدها عليها.
ومنذ نشوب التصعيد الإقليمي في 28 شباط/فبراير وحتى يوم 31 آذار/مارس، وثق جهاز الدفاع المدني الفلسطيني ما لا يقل عن 396 حادثة شهدت سقوط شظايا الصواريخ في شتّى أرجاء الضفة الغربية وتوزعت على محافظات عدة. وقد سُجل أعلى عدد من هذه الحوادث في محافظة رام الله (162)، تلتها سلفيت (53) ثم نابلس (39) وبيت لحم (33) والخليل (30) وجنين (16) وقلقيلية (15) والقدس (15) وطولكرم (15) وأريحا (9). وشهدت ثمانية من تلك الحوادث سقوط الشظايا على منشآت تعليمية، بما فيها أربع حوادث في رام الله وحادثة واحدة في محافظات نابلس وسلفيت وجنين والخليل. وفضلًا عن ذلك، أصابت الأضرار 27 مبنى سكنيًا على الأقل، وخاصة في نابلس (9) وبيت لحم (6) والخليل (4) وغيرها من المناطق، كما لحقت الأضرار بما لا يقل عن سبع مركبات.
بين يومي 24 و30 آذار/مارس، قُتل سبعة فلسطينيين وأصيب 76 آخرين على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. وقتلت القوات الإسرائيلية ستة فلسطينيين، أحدهم طفل واحد، وأصابت 34 آخرين، بمن فيهم أربعة أطفال. ومن بين هؤلاء المصابين أربعة فلسطينيين كانوا يحاولون اجتياز الجدار من أجل الوصول إلى القدس الشرقية أو إسرائيل. وخلال الفترة نفسها، قتل المستوطنون الإسرائيليون رجلًا فلسطينيًا وأصابوا ما يزيد عن 40 آخرين، من بينهم طفلان.
منذ مطلع سنة 2026، قُتل ما مجموعه 33 فلسطينيًا، بمن فيهم سبعة أطفال، على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين. وكان من بين هؤلاء 24 فلسطينيًا قتلتهم القوات الإسرائيلية وثمانية قتلهم المستوطنون الإسرائيليون، وفلسطيني لا يزال من غير المعروف ما إذا كان قد قتل على يد القوات الإسرائيلية أم المستوطنين. وأشارت التقارير إلى أن ثلثي هؤلاء (22 من أصل 33) قتلوا منذ نشوب التصعيد الإقليمي في 28 شباط/فبراير.
وأفادت التقارير بأن ستة من بين الفلسطينيين الثمانية الذين قتلهم المستوطنون الإسرائيليون سقطوا في شهر آذار/مارس 2026، وهو ما يمثل ثاني أعلى عدد شهري من الفلسطينيين الذين يلقون حتفهم على يد المستوطنين الإسرائيليين خلال الهجمات التي يشنونها منذ أن شرع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تسجيل الضحايا على نحو منهجي في سنة 2005. وقد سُجل أعلى عدد شهري من القتلى في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما قتل المستوطنون الإسرائيليون ثمانية فلسطينيين خلال الهجمات التي نفذوها.
وفيما يلي تفاصيل الحوادث التي أسفرت عن سقوط هؤلاء القتلى بين يومي 24 و30 آذار/مارس:
وفي 28 آذار/مارس، توفي رجل فلسطيني من مدينة نابلس وكان محتجزًا منذ شهر كانون الثاني/يناير 2026 في أحد السجون الإسرائيلية، وفقًا لهيئة شؤون الأسرى الفلسطينية (ولا تندرج وفاته ضمن حصيلة القتلى المشار إليها أعلاه). ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، توفي ما لا يقل عن 90 فلسطينيًا، أحدهم طفل يبلغ من العمر 17 عامًا، في السجون الإسرائيلية بين يومي 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و31 آذار/مارس 2026. وكان من بين هؤلاء 56 فلسطينيًا من قطاع غزة، و31 من الضفة الغربية وثلاثة من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. وفضلًا عن ذلك، وثّق المكتب أن خمسة فلسطينيين من الضفة الغربية على الأقل توفوا في أثناء احتجازهم في السجون الإسرائيلية بعد فترة وجيزة من إطلاق النار عليهم وإصابتهم واعتقالهم على يد القوات الإسرائيلية. وقد توفي أربعة من هؤلاء في سنة 2024 وواحد في سنة 2025.
وفي الإجمال، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ما لا يقل عن 44 هجمة شنها المستوطنون الإسرائيليون على الفلسطينيين في 35 تجمعًا سكانيًا في الضفة الغربية بين يومي 24 و30 آذار/مارس، مما أسفر عن سقوط ضحايا أو إلحاق الأضرار بالممتلكات أو كلا الأمرين معًا. وسُجل معظم هذه الحوادث في محافظة الخليل (12)، وخاصة في جنوبها، وفي نابلس (12) كذلك، تلتهما طوباس (7). وشملت هذه الهجمات أعمال الحرق العمد وإلقاء الحجارة والاعتداءات الجسدية وأعمال التخريب التي طالت سبل العيش، وأسفرت عن قتل رجل فلسطيني (انظر أعلاه) وإصابة 48 فلسطينيًا (42 على يد المستوطنين وستة على يد القوات الإسرائيلية) وإصابة 12 مركبة وسبعة منازل على الأقل بالأضرار.
وفي ثلاث هجمات منفصلة شهدتها في محافظة الخليل، أضرم المستوطنون النار في منزل في شعب التواني، مما أدى إلى تدميره وتهجير أسرة تضم سبعة أفراد، بمن فيهم أربعة أطفال، كما حاولوا إحراق منزل آخر. وفي منطقة شعب البطم، حاول المستوطنون اقتحام منزل يعود لفلسطيني واعتدوا جسديًا على امرأة فلسطينية وناشط أجنبي كانا في داخله ورشوهما برذاذ الفلفل الحار. واقتحم المستوطنون منشأة زراعية كان يقيم فيها رجل فلسطيني في المنطقة نفسها واعتدوا عليه جسديًا وسرقوا ممتلكات ومعدات تعود إليه. وفي قرية بورين بمحافظة نابلس، اقتحم المستوطنون منزلًا وحطموا نوافذه ورشوا رذاذ الفلفل الحار داخل غرفة كانت الأسرة موجودة فيها، مما أدى إلى إصابة اثنين من أفرادها، وسرقوا رؤوسًا من الماشية.
كما ألحقت هذه الهجمات الأضرار بالبنية التحتية وسبل العيش. ففي 25 آذار/مارس، اقتحم المستوطنون الإسرائيليون مقلعًا للحجارة في قرية سعير بمحافظة الخليل، وأضرموا النار في المعدات الثقيلة، بما فيها جرافة وحفارة، وسرقوا كابلات تُقدَّر قيمتها بنحو 10,000 شيكل (ما يعادل 2,700 دولار). وتمكن المالك، الذي رصد الهجوم عبر كاميرات المراقبة، من الوصول إلى الموقع وإخماد الحريق، بيد أن المعدات تعرضت لأضرار جسيمة.
بين يومي 24 و30 آذار/مارس، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية هدم 29 مبنى من المباني التي يملكها الفلسطينيون بحجة افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية ويكاد حصول الفلسطينيين عليها أمرًا من ضرب المستحيل. وقد سُجل نحو ثلثي هذه المباني في المنطقة (ج) (19)، وثمانية مبانٍ في القدس الشرقية واثنان في المنطقة (ب). وشملت المباني 10 منازل وثماني منشآت زراعية ينتفع بها أصحابها في سبل عيشهم وخزانين للمياه. وكانت ثلاثة من المباني التي طالها الهدم مقدمة كمساعدات إنسانية. وفي الإجمال، هُجر 58 فلسطينيًا، من بينهم 23 طفلًا و19 امرأة. وقد هجر 30 من هؤلاء في ثلاثة مواقع بالمنطقة (ج)، على حين هُجر 28 في القدس الشرقية. ويأتي ذلك في أعقاب تباطؤ عمليات الهدم في شهر رمضان (بين يومي 19 شباط/فبراير و19 آذار/مارس).
كان أعلى عدد من حالات التهجير وعدد المباني التي هدمت في حادثة واحدة في منطقة البستان بسلوان في القدس الشرقية، بعد أن هدمت السلطات الإسرائيلية خمسة مبانٍ سكنية، مما أدى إلى تهجير خمس أسر تضم 18 فردًا، بمن فيهم أربعة أطفال وامرأة حامل. وبينما استهدفت عملية الهدم أربعة منازل سكنية، لحقت أضرار فادحة بمنزل آخر ودُمرت أجزاء منه في أثناء هدم المباني الأخرى في الحي. ووفقًا للأسر المتضررة، لم يتلقَّ بعضها سوى تحذيرات شفهية بشأن عملية الهدم قبل شهر تقريبًا، على حين تلقت أسر أخرى أوامر هدم منحتها 21 يومًا لهدم منازلها بنفسها. وتُعد منطقة البستان، التي يقطنها نحو 1,500 فلسطيني، هدفًا لمخطط استيطاني إسرائيلي ينطوي على هدم عشرات الوحدات السكنية الفلسطينية.
وهدمت ثلاثة منازل أخرى على يد أصحابها في القدس الشرقية، بما فيها منزلان في جبل المكبر ومنزل في صور باهر. ومنذ مطلع هذه السنة، هدم 78 مبنى في القدس الشرقية، مما أسفر عن تهجير 137 شخصًا، من بينهم 69 طفلًا. وقد هدم 35 مبنى من هذه المباني على يد مالكيها لكي يتفادوا دفع غرامات باهظة.
وتشير المنظمات الشريكة في مجموعة الحماية إلى تدهور سريع طرأ على بيئة الحماية في مناطق البستان وبطن الهوى ووادي ياصول بالقدس الشرقية، حيث استُنفدت سبل الانتصاف القانونية إلى حد كبير وبات العديد من الأسر تواجه مخاطر وشيكة بإخلائها من منازلها وهدمها. وقد أجرى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية زيارات ميدانية وتقييمات للاحتياجات وأكد أن الأسر المهجرة والمعرضة للخطر تحتاج إلى المأوى الطارئ والمساعدات النقدية وخدمات الحماية المستمرة، بما تشمله من دعم الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي والمساعدة القانونية. ووفقًا لمجموعة الحماية، تتسبب المستويات المرتفعة من الاحتياجات الأساسية التي لم يجرِ الوفاء بها، بما فيها المأوى والغذاء والمواد غير الغذائية والمساعدات النقدية، في تفاقم مخاطر الحماية. وفي الوقت نفسه، تفرض المزيد من القيود على آليات التأقلم بسبب خيارات السكن المحدودة في القدس الشرقية وارتفاع تكاليف الإيجار والمخاطر المرتبطة بالانتقال خارج المدينة، مما قد يؤثر في حقوق الإقامة. ولا تزال الاستجابة مقيدة بشدة بسبب نقص التمويل واستنزاف الخدمات، مما يجعل الاحتياجات تفوق القدرات المتاحة بشوط بعيد.
وفي 28 آذار/مارس، هدمت القوات الإسرائيلية منزلًا باستخدام المتفجرات في المنطقة (أ)، جنوب مدينة نابلس. وكان هذا المنزل يعود لفلسطيني قتلته القوات الإسرائيلية بعد أن زعم أنه حاول دعس أفرادها بمركبته قرب مفترق جيت في محافظة قلقيلية، وأفادت التقارير بأن جندياً إسرائيلياً قتل زميلًا له عن طريق الخطأ في أثناء هذه الحادثة.
وحتى الآن من الربع الأول من سنة 2026، هدمت ثمانية مبانٍ على أساس عقابي في المنطقتين (أ) و(ب) بالضفة الغربية، مما أسفر عن تهجير 12 أسرة تضم 57 فردًا، من بينهم 19 طفلاً. وهذا يبلغ متوسطًا يصل إلى 19 شخصًا هجروا بفعل عمليات الهدم العقابية في الشهر. ويتماشى هذا المعدل مع المتوسط الشهري الذي كان سائدًا في سنة 2025، والذي كان الأعلى منذ أن باشر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية توثيق عمليات الهدم في سنة 2009.
وبين يومي 24 و30 آذار/مارس، هُجرت أربع أسر تضم 30 فردًا، بمن فيهم 17 طفلاً، قسرًا من ثلاثة تجمعات سكانية في محافظتي الخليل وطوباس بفعل هجمات المستوطنين الإسرائيليين.
وفي 24 آذار/مارس، هجر المستوطنون الإسرائيليون أسرتين تضمان 14 فردًا، من بينهم أربعة أطفال، قسرًا في الخليل. فبعد منتصف الليل، اقتحم المستوطنون منطقة شعب التواني قرب قرية التواني، وأضرموا النار في منزل وألحقوا الأضرار به، مما أدى إلى تهجير أسرة تضم سبعة أفراد، من بينهم أربعة أطفال، كما حاول هؤلاء المستوطنون إحراق منزل آخر في صباح اليوم التالي. وكانت الأسرة غائبة عنه في الليل، وتمكن السكان، الذين تلقوا الدعم من متطوعين، من إخماد الحريق وإجبار المستوطنين على المغادرة. وفي حادثة منفصلة، أُجبرت أسرة أخرى تضم سبعة أفراد على تفكيك مساكنها وحظائر ماشيتها والرحيل عن منطقة خلة المفاتيح قرب بلدة الظاهرية، والانتقال إلى منطقة قريبة من السموع بعد أن هاجم المستوطنون التجمع في اليوم السابق واستولوا على نحو 60 رأسًا من الأغنام.
وفي محافظة طوباس، هُجّرت أسرة تضم 16 فردًا، من بينهم 13 طفلًا، قسرًا من منزلها في المنطقة (أ) قرب قرية تياسير في 27 آذار/مارس. ونصب المستوطنون الإسرائيليون، الذين كانت القوات الإسرائيلية ترافقهم، خيمة على أرض فلسطينية مملوكة ملكية خاصة ومزروعة بالقمح والبصل، وأقاموا بؤرة استيطانية جديدة على مسافة تبعد نحو 400 متر من منزل فلسطيني كان 16 شخصًا يقيمون فيه. واعتدت القوات الإسرائيلية والمستوطنون جسديًا على أحد أفراد الأسرة وأجبروا الأسرة بأكملها على الرحيل. وعلى الرغم من أن القوات الإسرائيلية أبعدت المستوطنين في وقت لاحق، فقد عادوا في اليوم التالي واقتحموا منزل الأسرة واستولوا على ما فيه من مقتنيات. ومن الجدير بالإشارة إلى أن الأسرة حاولت العودة إلى منزلها، ولكنها القوات الإسرائيلية منعتها. وكانت هذه الأسرة قد هُجرت سابقًا من حمامات المالح في غور الأردن بسبب هجمات المستوطنين.
ومنذ يوم 1 كانون الثاني/يناير 2026، هُجر 1,727 فلسطينيًا من 36 تجمعًا سكانيًا في سياق عنف المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول. وقد سُجل ما يزيد عن 66 في المائة من حالات التهجير في التجمعات السكانية الواقعة في منطقة غور الأردن، ولا سيما في أوساط التجمعات البدوية والرعوية. ويتجاوز هذا العدد الذي سُجل على مدى الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026 بالفعل أعلى عدد سنوي لحالات التهجير التي سُجلت خلال السنوات الثلاث الماضية (2023-2025)، والذي وُثق في سنة 2025 (1,658 مهجرًا).
ومنذ شهر كانون الثاني/يناير 2023، الذي شرع فيه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في توثيق حالات التهجير المرتبطة بحوادث محددة من عنف المستوطنين توثيقًا منهجيًا، هجرت 1,040 أسرة فلسطينية تضم أكثر من 5,600 فرد، من بينهم ما يزيد عن 2,600 طفل، في 107 تجمعات سكانية ومناطق سكنية. وقد هجر أكثر من 3,200 فلسطيني من بين هؤلاء من 38 تجمعًا سكانيًا أُفرغت إفراغًا تامًا من سكانها الفلسطينيين منذ ذلك الحين.
المصادر: نظام المتابعة المالية والصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلّة