نشرت بتاريخ 14 أكتوبر 2015
 كجزء من  

استئناف بناء الجدار في بيت لحم

وذكرت محكمة العدل الدولية أن مقاطع من مسار الجدار داخل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية انتهكت التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي
وذكرت محكمة العدل الدولية أن مقاطع من مسار الجدار داخل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية انتهكت التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي

تأثير سلبي على الوصول إلى مصادر كسب العيش والخدمات

استأنفت السلطات الإسرائيلية، في 17 آب/أغسطس، بناء قسم من الجدار في وادي كريمزان يمتد من بيت جالا إلى قرية الولجة في محافظة بيت لحم. وأدى البناء إلى اقتلاع أشجار زيتون قديمة (انظر الإطار) وإلى استئناف الاحتجاجات المحلية. وبناء على الخبرة السابقة في مناطق أخرى في الضفة الغربية، هناك قلق من أن سبل كسب العيش القائمة على الزراعة في منطقة كريمزان ستتآكل.

وحالما ينتهي البناء، فإن الجدار سيفصل 58 من الأسر الزراعية الفلسطينية عن حوالي 3,000 دونم من الأرض المزروعة بأشجار الزيتون والتين وبساتين اللوز، والمساحات الخضراء الترفيهية الوحيدة في المنطقة المحيطة بدير كريمزان والدير. وقد يؤثر الجدار أيضا على وصول 450 طفلاً في منطقة بيت لحم إلى التعليم الذي يقدمه نظام ساليزيان الديني المحلي: وتشمل المؤسسات التي يديرها دير كريمزان مدرسة ابتدائية (حتى الصف الثامن)، وروضة أطفال، ومدرسة للأطفال الذين لديهم صعوبات في التعلم.

طعنت الأسر المتضررة مراراً ضد مسار الجدار في منطقة كريمزان أمام محكمة العدل العليا الإسرائيلية. ويجادل الملتمسون بالقول إن المسار سوف يؤدي إلى إلحاق الضرر بنسيج مجتمعاتهم، وسوف يسبب ضرراً بيئيا للمدرجات الزراعية التاريخية، وتتعارض مع قانون حقوق الإنسان الدولي ومع القانون الدولي الإنساني (انظر الإطار في هذه الصفحة) ويدعي الملتمسون أيضا أن المسار صمم لجعل مستوطنة هار جيلو إلى الجانب "الإسرائيلي" من الجدار ولربطها مع مستوطنة جيلو في القدس الشرقية. وأقيمت كلتا المستوطنتين على أرض تابعة لبيت لحم.

وفي نيسان/أبريل 2015، أصدرت محكمة العدل العليا قرارها النهائي مطالباً دولة إسرائيل بدراسة مسارات بديلة لضمان التواصل بين المؤسستين الدينيتين، وبينها وبين بيت لحم وبيت جالا. وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، تم إبلاغ الملتمسين أن السلطات الإسرائيلية ستبدأ ببناء قسم من الجدار، ولكن ستترك فتحة صغيرة لضمان الوصول من وإلى الدير. وقد التزمت وزارة الدفاع الإسرائيلية أيضا بتركيب "بوابة زراعية" في الجدار لتسمح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم. وقد تم إسقاط الاستئناف لوقف البناء المقدم في حزيران/يونيو.

ووفقا للدولة: "إن مناطق السياج الأمني التي لا تزال غير مكتملة، مثل الممتدة لمسافة 1,500 متر من وادي كريمزان، هي من بين المناطق الأكثر حساسية بين إسرائيل والضفة الغربية من وجهة النظر الأمنية، وتستغلها الخلايا الإرهابية والعناصر الإجرامية حاليا من أجل التسلل".

في الوقت الحاضر، هناك 85 بوابة زراعية على طول الجدار المكتمل. ومن هذه البوابات، تسع فقط يتم فتحها بشكل يومي وغالبيتها (63) يتم فتحها فقط لبضعة أسابيع خلال موسم قطف الزيتون السنوي. المزارعون في حوالي 150 تجمعاً مع الأراضي المعزولة بين الجدار والخط الأخضر ملزمون بتقديم طلب من أجل "التنسيق المسبق" أو للحصول على تصاريح خاصة للوصول إلى أرضهم الزراعية والموارد المائية من خلال بوابة محددة. ويستمر التخصيص المحدود لتصاريح الوصول، إلى جانب العدد المحدود وأوقات فتح بوابات الجدار، في الحد من الأعمال الزراعية وتقويض سبل العيش الريفية في جميع أنحاء الضفة الغربية.

بناء الجدار في بيت جالا,2015

"أشجار زيتوني تساوي أكثر من المال"

في صباح يوم 17 آب/أغسطس، أبلغ أحد الجيران عيسى الشتلة من بيت جالا أن السلطات الإسرائيلية تقوم باقتلاع أشجار زيتونه. حوالي 30 شجرة زيتون، غالبيتها يبلغ عمرها مئات السنين، تم اقتلاعها لافساح الطريق لمسار الجدار في منطقة كريمزان. "كل واحدة من أشجار الزيتون هذه يمكنها أن تنتج 16 كيلوجراماً من زيت الزيتون الجيد، وهذا يكفي بالنسبة لي ولأشقائي الأربعة. لكن الأمر أكبر من القيمة النقدية. هذه الأشجار عمرها مئات السنين، زرعها أجدادي. ولدي الكثير من الذكريات في كل الأوقات الجيدة والسيئة المتعلقة بها منذ كنت صبيا".

ويشكو عيسى، "على الرغم من أن السلطات الإسرائيلية أعادت زراعة الأشجار، انظروا كم هي قريبة من بعضها البعض. تم زراعة بعضها في أرض جاري". وعند سؤاله إذا ما كانت الأشجار ستبقى حيّة وتؤتي ثمارها في موسم قطف الزيتون المقبل، فقد تجاهل الرد.

تقع أرض عيسى تحت الجسر الذي يشكل جزءا من تحويل مسار الطريق رقم 60 في عام 1994 لتمكين المستوطنين من السفر بين القدس والخليل متجاوزين بيت لحم عبر طريق التفافي. وقد استخدمت الحفارات والجرافات جزءا من أرضه وتعرضت أشجاره للضرر. وخسر أيضا بعض الأشجار في عام 2008 عندما تم بناء قسم آخر من الجدار في المنطقة.

ويقول عيسى إنه لم يتلق إخطارا رسميا من السلطات الإسرائيلية ليبلغه بأن أرضه تم الاستيلاء عليها لبناء الجدار. كما أعرب عن قلقه بشأن نظام البوابة المقترح الذي تدعي السلطات الإسرائيلية أنه يضمن له الوصول إلى الأرض التي سيعزلها الجدار قريبا، وذلك نظرا لتجربة المزارعين في باقي الضفة الغربية. ويصر عيسى، "هذا الجدار مخالف للقانون الدولي"، مستشهدا برأي محكمة العدل الدولية الاستشاري. ويشير إلى مستوطنتي جيلو وهار جيلو المجاورتين. "الأمر كله يتعلق بالمستوطنات".

محكمة العدل الدولية بشأن الجدار

أصدرت محكمة العدل الدولية، في 9 تموز/يوليو 2004،  رأيا استشاريا بشأن الآثار القانونية الناشئة عن بناء جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة. اعترفت محكمة العدل الدولية بأن إسرائيل "يتوجب عليها مواجهة العديد من الأعمال العشوائية والقاتلة والعنف ضد سكانها المدنيين"، وأن لها الحق، بل ومن واجبها، الرد من أجل حماية حياة مواطنيها. [ولكن]، التدابير المتخذة لابد أن تبقى، مع ذلك، متفقة مع القانون الدولي المطبق".

وأعلنت محكمة العدل الدولية أن أجزاء من مسار الجدار تسير داخل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وهذا انتهاك لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ودعت محكمة العدل الدولية إسرائيل إلى وقف بناء الجدار "بما في ذلك في القدس الشرقية وحولها"؛ وتفكيك الأجزاء التي اكتملت بالفعل. و"إلغاء أو إبطال جميع القوانين التشريعية واللوائح التنظيمية المتعلقة بها على الفور".

وأعلن الرأي الاستشاري للمحكمة أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يجب ألا تعترف بالوضع غير القانوني الناجم عن الجدار وينبغي أن تضمن امتثال إسرائيل للقانون الدولي. وطالب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ES – 10/15 بتاريخ 20 تموز/يوليو 2004 إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها القانونية كما جاء في رأي محكمة العدل الدولية.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية