نشرت بتاريخ 16 يناير 2019
 كجزء من  

تمويل قدره 350 مليون دولار مطلوب للإستجابة للإحتياجات الإنسانية لدى 1.4 مليون فلسطيني خلال العام 2019

جرى تحديد نحو 2.5 فلسطيني في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، أو نحو نصف عدد سكانها، على أنهم في حاجة إلى المساعدات الإنسانية والحماية، وفقًا للنظرة العامة على الإحتياجات الإنسانية للعام 2019. ومن بين هؤلاء، سوف يجري إستهداف 1.4 مليون شخص، تم تحديدهم على أنهم أكثر الفئات ضعفًا، خلال العام 2019 من خلال مجموعة من التدخلات الواردة في خطة الإستجابة الإنسانية، وذلك بتكلفة كلية تبلغ 350 مليون دولار. وقد أطلق جيمي ماكغولدريك، المنسق الإنساني، وبالإشتراك مع الدكتور إبراهيم الشاعر، وزير التنمية الإجتماعية في دولة فلسطين، خطة الإستجابة الإنسانية للعام 2019، في رام الله في يوم 17 كانون الأول/ديسمبر.

تزايُد الإحتياجات في ظل بيئة عملياتية تخضع للقيود

إستهدفت خطة الإستجابة الإنسانية للعام 2018 تقديم المساعدات لـ1.9 مليون فلسطيني، بتكلفة كلية بلغت 539.7 مليون دولار. ولا يعكس تقليص عدد المستفيدين الذين سيجري استهدافهم والتمويل المطلوب للعام 2019 تراجعًا في مستوى الإحتياجات الإنسانية. فعلى العكس من ذلك، فقد طرأ تدهور حاد على الأوضاع الإنسانية خلال العام 2018، ولا سيما في قطاع غزة، حيث ارتفعت مستويات الفقر والبطالة وإنعدام الأمن الغذائي، وسجّلت أعداد الضحايا الفلسطينيين إرتفاعًا هائلًا نتيجة لمظاهرات "مسيرة العودة الكبرى". كما يشهد النمو الإقتصادي تراجعًا في الضفة الغربية، حيث يزيد التوسع الإستيطاني وعنف المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء من وطأة البيئة القسرية المفروضة على التجمعات السكانية الفلسطينية الضعيفة.

وفي الوقت الذي يزداد فيه الوضع سوءًا، تواجه الوكالات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني بيئة عملياتية تخضع لقيود متزايدة. فالقيود المفروضة على الوصول، والإعتبارات السياسية لدى الجهات المانحة والإرتفاع الذي تشهده الهجمات التي ترمي إلى نزع الصفة الشرعية عن العمل الإنساني باتت تفرض تحديات أكبر على قدرة الجهات الإنسانية الفاعلة على تقديم الحماية والمساعدة (أنظر المقالة التالية من هذه النشرة).

مستويات متدنية غير مسبوقة في التمويل المطلوب للأرض الفلسطينية المحتلة

بالتوازي مع إرتفاع مستوى الإحتياجات والقيود العملياتية، ما يفتأ تمويل الأنشطة الإنسانية يشهد تراجعًا، حيث لم يجرِ تأمين سوى 44.4 بالمائة من المبلغ المطلوب لخطة الإستجابة الإنسانية للعام 2018، وقدره 539.7 مليون دولار، وهي نسبة تقلّ بكثير عن المتوسط العالمي الراهن الذي تقترب نسبته من 58 بالمائة. ويُعزى هذا النقص بصورة رئيسية إلى تراجُع المساهمات التي كانت الولايات المتحدة ترصدها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والتي كانت أكبر مساهم في الوكالة، غير أنه يعكس في الوقت نفسه إتجاهًا في تقليص التمويل المخصص للوكالات الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة. ومن غير المتوقَّع أن يطرأ تحسُّن على هذا الوضع خلال العام 209، حيث يشير المانحون إلى أن مستويات التمويل الحالية ستبقى على ما هي عليه في أحسن الأحوال.

وبالنظر إلى أن الأوضاع الإنسانية والموارد المطلوبة للوفاء بالإحتياجات المتزايدة والحيّز المتاح للعمليات لن يشهد تحسُّنا في المستقبل المنظور، فقد جرت مراجعة خطة الإستجابة الإنسانية للعام 2019 لتحديد ما يمكن إنجازه في ضوء المناخ السياسي الراهن وسياق الموارد المتاحة. ويستند استهداف 1.4 مليون مستفيد إلى العدد الأقصى للأشخاص المستضعفين  الذين يمكن، من الناحية الواقعية، تقديم الخدمات الأساسية لهم في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والمأوى والمياه والصرف الصحي خلال العام 2019، وذلك في حال تلقّي التمويل المطلوب. ويشهد المبلغ المطلوب، وهو 350 مليون دولار، للوفاء بهذه الإحتياجات تقليصًا قدره 190 مليون دولار بالمقارنة مع خطة الإستجابة الإنسانية للعام 2018، وهو مصمَّم لتحقيق أقصى قدر من المنافع من التمويل المحدود في ظل بيئة ترزح تحت وطأة الضغوط.

وتقدَّر الأموال التي تستدعيها الحاجة الفعلية لتقديم المساعدات الإنسانية لكل الفلسطينيين المحتاجين، والبالغ تعدادهم 2.5 مليون نسمة، بمبلغ قدره 800 مليون دولار. وتبدي المنظمات الشريكة في مجال العمل الإنساني الإستعداد لتوسيع نطاق استجابتها من أجل الوصول إلى أعداد أكبر من الناس، في حال توفُّر المزيد من التمويل.

وقد صرّح المنسق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة، جيمي ماكغولدريك، خلال إطلاق خطة الإستجابة الإنسانية للعام 2019، بأن هذه الخطة "مركّزة وذات أولويات محددة إلى أقصى حد ممكن. وأنجزنا هذا العمل بالتشاور مع المانحين، لذا نتوقع تقديم إستجابة أفضل لهذه الخطة. وإننا إذ نطلب 350 مليون دولار، فنحن لا نزال نطلب أكثر مما حصلنا عليه خلال العام 2018 على الرغم من أنه يقلّ عن الإحتياجات الحقيقية بشوط بعيد. ونحن ندرك أن الحاجة تقتضي تقديم قدر أكبر بكثير من المساعدات. ونحن مستعدون لتقديم المزيد. ولكن لكي يتسنّى لنا ذلك، يجب أن نملك القدرة على الوصول إلى التجمعات السكانية دون تدخُّل. ويجب أن يملك موظفونا القدرة على الدخول إلى جميع المناطق في الأرض الفلسطينية المحتلة والخروج منها والتنقل بينها. ويجب أن نملك القدرة على نقل المواد والخدمات وتسليمها إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها. وينبغي للسلطات الإسرائيلية والفلسطينية أن تيسّر عملنا، لا أن تسعى إلى تقويضه."

ما هي خطة الإستجابة الإنسانية؟

تمثّل خطة الإستجابة الإنسانية خطة جماعية اعتمدها المجتمع الدولي للإستجابة للإحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحًا، والتي تحدّدها المنظمات الشريكة في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة. وتشكّل خطة الإستجابة الإنسانية للعام 2019 جانبًا من خطة تغطي عدة أعوام وتشمل الفترة الواقعة بين الأعوام 2018 و2020، وهي تسترشد بنفس الأهداف الإستراتيجية، مثلما كان عليه الحال في العام الماضي: 

  • حماية حقوق الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الإحتلال وفقًا للقانون الدولي، وإخضاع أصحاب الواجب للمساءلة.
  • ضمان الوفاء بالإحتياجات الأساسية للفلسطينيين الضعفاء من خلال تقديم الخدمات الأساسية النوعية وتحسين القدرة على الوصول إلى الموارد.
  • ضمان دعم قدرة الفلسطينيين الضعفاء على التأقلم مع الوضع القائم، والسعي إلى اجتراح الحلول للإنتهاكات وغيرها من الأسباب الجذرية التي تثير التهديدات والصدمات.

وما يزال الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة يوصَف باعتباره أزمة طويلة الأمد تتعلق بالحماية، ويُعزى جانب كبير من الأسباب التي تقف وراء هذه الأزمة إلى استمرار الإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، واستمرار الإنقسام الداخلي الفلسطيني والإنتهاكات التي تمسّ القانون الدولي. وبناءً على ذلك، فقد جرت المحافظة على الموقع المركزي التي تتبوّأه الحماية باعتبارها مسؤولية مشتركة على نطاق منظومة العمل في جميع جوانب خطة الإستجابة الإنسانية للعام 2019، حيث يستهدف نحو 10 بالمائة (أو 36 مليون دولار) من مجموع التمويل المطلوب تأمين الإحتياجات القائمة في مجال الحماية.

وقد خضعت مشاريع الغذاء والمأوى والمياه والصرف الصحي والنظافة العامة لتحديد الأولويات على نحو أكثر صرامة خلال هذا العام، وذلك في سياق الإستجابة للبيئة التي تشهد فرض القيود على التمويل. وكما كان عليه الحال في الأعوام المنصرمة، يخصَّص معظم التمويل المطلوب (نحو 59 بالمائة أو 206 مليون دولار) لتقديم المساعدات الغذائية لـ1.7 مليون فلسطيني يعانون من انعدام الأمن الغذائي بدرجة متوسطة إلى حادة. وعلى نحو إستثنائي، طرأت زيادة على الإحتياجات اللازمة للقطاع الصحي (9 بالمائة، 30 مليون دولار) بالنظر إلى التدهور الذي طرأ على الأوضاع في قطاع غزة بسبب الإرتفاع الذي شهدته أعداد الإصابات الناجمة عن مظاهرات "مسيرة العودة الكبرى". ومن المقرر رصد النسبة المتبقية من التمويل المطلوب، وهي 22 بالمائة (22 مليون دولار)، لتنفيذ مجموعة من المشاريع في مجالات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، والتنسيق، والتعليم والمأوى.

وتشمل خطة الإستجابة الإنسانية للعام 2019 ما مجموعه 203 مشروعًا سوف تنفّذه 88 منظمة، بما فيها 38 منظمة محلية، و37 منظمة غير حكومية دولية، و13 وكالة من وكالات الأمم المتحدة. ويستهدف نحو 77 بالمائة من الأموال المطلوبة قطاع غزة، بينما يركِّز الدعم المتبقي (ونسبته 23 بالمائة) على المنطقة (ج)، والمنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مدينة الخليل والقدس الشرقية بالضفة الغربية.

ومثلما كان عليه الحال في الأعوام السابقة، تعتمد قدرة مجتمع العمل الإنساني على تنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية للعام 2019، والمشاريع والأنشطة المرتبطة بها، إعتمادًا كاملًا على تلقّي المبلغ المطلوب، وقدره 350 مليون دولار، من خلال المساهمات الطوعية التي يقدّمها المانحون.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية