نشرت بتاريخ 17 ديسمبر 2018

كلمة قدّمت خلال إطلاق خطة الاستجابة الإنسانية للعام 2019

من قبل السيد جيمي ماكغولدريك، المنسق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة

رام الله، 17 كانون الأول/ديسمبر 2018

صباح الخير لكم جميعًا. مرحبًا بكم، وشكرًا لكم على حضوركم.

من دواعي سروري البالغ أن أخاطبكم اليوم، وأن أُطْلِق خطة الاستجابة الإنسانية للعام 2019، مع معالي وزير التنمية الاجتماعية، الدكتور إبراهيم الشاعر.

ما يزال الوضع في فلسطين يوصَف باعتباره أزمة طويلة الأمد تتعلق بالحماية، إلى جانب التحديات الإنسانية الهائلة التي يشهدها قطاع غزة على وجه الخصوص. ويُعزى جانب كبير من الأسباب التي تقف وراء هذا الوضع إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، والانقسام الداخلي الفلسطيني والانتهاكات التي تمسّ القانون الدولي. ويزداد هذا الوضع تأزمًا بفعل النقص الخطير في التمويل، الذي لا يؤثر على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وحدها، بل يطال مجتمع العمل الإنساني برمته. وسوف يتحدث السيد ماثياس شماليه, مدير قسم العمليات في الانروا في غزة, بقدر أكبر من التفصيل حول الوضع الفعلي الذي تواجهه الأونروا.

ويأتي إطلاق مناشدة العام 2019 في ظل سياق يشهد تزايُد الاحتياجات وبروز تحديات لم يسبق لها مثيل. فقد شهد العام 2018 تدهورًا خطيرًا على صعيد الأوضاع الإنسانية في فلسطين، ولا سيما في قطاع غزة، الذي شهد تكرار اندلاع أعمال العنف وارتفاعًا هائلًا في أعداد الضحايا نتيجةً لمظاهرات "مسيرة العودة الكبرى".

فمنذ انطلاق المظاهرات التي تُنَظَّم بمحاذاة السياج في غزة في يوم 30 آذار/مارس، أصيب أكثر من 13,000 شخص وقُتل أكثر من 200 فلسطيني.

وتتزايد الدوافع الرئيسية التي تقف وراء الاحتياجات الإنسانية، بما فيها البطالة والفقر وانعدام الأمن الغذائي. وقد وصف البنك الدولي، في التقرير الذي قدّمه أمام اجتماع لجنة الاتصال المخصّصة لتنسيق المساعدة الدولية المقدمة للشعب الفلسطيني، في شهر أيلول/سبتمبر، اقتصاد غزة بأنه "في حالة هبوط حادّ".

ويُثقِل ارتفاع أعداد المصابين كاهل النظام الصحي في غزة، حيث يعاني في الأصل من الدمار بفعل الحصار الذي تفرضه إسرائيل منذ 11 عامًا، والذي قوّض القدرة على استيراد المواد الضرورية، إلى جانب أزمة الكهرباء والانقسام السياسي الداخلي الفلسطيني الذي يزداد تفاقمًا، والذي يسهم بحدّ ذاته في زيادة الاحتياجات.

ويحتاج عدد لا يُستهان به من المصابين إلى تدخلات معقدة تُجريها الطواقم الطبية، غير أن الخبرات المطلوبة ليست متوفرة بصورة كافية، أو ليست متوفرة على الإطلاق، في غزة في هذه الآونة. وقد توجّب تأجيل نحو 8,000 عملية جراحية اختيارية بسبب تدفُّق أعداد هائلة من المصابين على المستشفيات، كما توجّب تسريح المرضى منها في وقت مبكر قبل تعافيهم.

وأنا أُجري زيارات منتظمة إلى غزة، كما أزور مستشفياتها بانتظام. وطالما أبهرني العاملون الصحيون في هذه المستشفيات وعلى الخطوط الأمامية في أيام الجمعة. فهم يتجشّمون المخاطر التي تهدّد حياتهم – ويعرّضون أنفسهم لمخاطر شخصية كبيرة في أحوال كثيرة. وقد قُتل ثلاثة من العاملين في المجال الصحي في أثناء تأدية واجبهم منذ شهر آذار/مارس، وأصيبَ عشرات آخرون بجروح. وقد رأينا بعض هؤلاء العاملين يتعرضون للإصابة يوم الجمعة الماضي أيضًا.

ويواجه المرضى الذين يجري تحويلهم إلى خارج قطاع غزة لتلقّي العلاج الطبي، وخاصةً المصابين منهم في المظاهرات، قيودًا صارمة في الوصول عند الخروج عبر معبر إيرز الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، حيث صدرت الموافقة على خروج ما يقلّ عن 60 في المائة منهم خلال النصف الأول من العام 2018.

كما ولَّد العنف في غزة، وكما هو متوقع، تداعيات في مجال الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي على نطاق واسع، حيث بات نحو 50,000 شخص، نصفهم من الأطفال، في حاجة إلى الاستجابة في هذا المجال.

وعلى مدى فترة طويلة من العام 2018، شكّل انقطاع الكهرباء لفترة تتراوح من 18 ساعة إلى 20 ساعة في اليوم سِمة معتادة في حياة سكان غزة. وقد ألحق هذا الانقطاع الضرر بتقديم الخدمات الأساسية، بما فيها خدمات الرعاية الصحية، والكهرباء، إلى جانب خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، ومعالجة مياه الصرف الصحي. ومنذ أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر، أسهم توريد الوقود الذي تموّله دولة قطر في تحسين إمدادات الكهرباء بصورة ملحوظة، وإن كانت مؤقتة، حيث زادت فترة تزويد الكهرباء من أربع ساعات إلى10-12 ساعة في اليوم، وهو ما يؤمِّن مساعدة كبيرة بالنظر إلى ظروف فصل الشتاء. وفي الوقت نفسه، فقد ساعدت إمدادات الكهرباء على التخفيف من الضغط على الوقود الذي كان يتعين علينا، نحن في الأمم المتحدة، أن نؤمِّنه من خلال صندوق وقود الطوارئ. وما تزال الحاجة تستدعي توريد هذا الوقود بالنظر إلى أن إمدادات الوقود القطري سوف تنفد في شهر نيسان/أبريل [2019].

ويسود شعور ملموس بانعدام الأمل واليأس في أوساط السكان، وإحساس بأن لا أحد يفعل ما فيه الكفاية للوفاء باحتياجات هؤلاء السكان. فما نسبته 70 في المائة من السكان الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا عاطلون عن العمل، ولا يرون أي مستقبل لأنفسهم. ونحن نحاول أن نبذل ما في وسعنا، ولكن الأوضاع / الظروف الراهنة وشُحّ الموارد يقيّدنا ويكبّل أيدينا. كما يغذي تصاعُد العنف والتوتر المخاوف من تجدُّد تصعيد الأعمال القتالية، مثلما شهدنا ذلك مؤخرًا. إن الوضع هش في قطاع غزة.  

وبينما تقلّ حدّة الأوضاع الإنسانية في الضفة الغربية، فإن النمو الاقتصادي فيها يشهد تباطؤًا. فالاحتلال الإسرائيلي ما يزال مستمرًا، وتستمر معه مصادرة الأراضي والموارد. وتسود بيئة قسرية دائمة الضفة الغربية وتزداد حدتها، بفعل عمليات الهدم، والإخلاء القسري، والتخطيط التمييزي، والقيود المفروضة على الوصول، وعنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني. وتعرّض هذه البيئة القسرية عددًا ليس بالقليل من الفلسطينيين في المنطقة (ج) والقدس الشرقية والمنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مدينة الخليل لخطر الترحيل القسري. وقد رأينا الزيادة التي طرأت على عنف المستوطنين خلال الأشهر المنصرمة، بعد أن شهد تراجعًا على مدى السنوات القليلة الماضية. وما يزال الآلاف يعيشون في حالة دائمة من انعدام الأمن، بسبب أوامر الهدم التي تستهدف منازلهم ومدارسهم، حيث يسعى هؤلاء إلى تأمين سُبل عيشهم في ظل هذا الوضع البائس.

وفي جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، يتسبّب استمرار الاحتلال في الإمعان في تفتيتها واستفحال الشرخ السياسي بينها، كما يسهم بقسط وافر في استشراء التشاؤم وانعدام اليقين بشأن المستقبل.

إننا نواجه قدرًا أكبر من التحديات. وفي ظل تزايُد الاحتياجات، واجهت الجهات الإنسانية الفاعلة مستويات متدنية غير مسبوقة في التمويل خلال هذا العام. وفي الوقت نفسه، تتعامل هذه الجهات مع احتياجات هائلة ومتزايدة، ولا سيما في بعض القطاعات، حيث تواجه تحديات أكبر من أي وقت مضى في قدرتها على العمل بسبب القيود، والاعتبارات السياسية والهجمات التي تستهدف نزع الصفة الشرعية عنها.

فقد بلغ تمويل الأنشطة الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة مستويات متدنية غير مسبوقة خلال العام 2018، حيث لم يجرِ تأمين سوى 40 في المائة من المبلغ المطلوب، مع العلم بأن المتوسط العالمي الراهن للتمويل تقترب نسبته من 58 في المائة. ولا يمسّ نقص التمويل وكالة الأونروا وحدها، وإن كانت هي من تضرر منها أكثر من غيرها بوجه خاص. فهذا النقص يُعَدّ جزءًا من اقتطاعات أوسع طالت الوكالات الإنسانية. وأنا أعتقد أن ذلك تحرّكه دوافع سياسية.

كما تواجه المنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني قيودًا صارمة أثّرت على حيّز عملياتها من جانب السلطات الإسرائيلية والفلسطينية، مما يتسبّب في تقويض قدرتها على تقديم المساعدات والحماية للفلسطينيين. ومن جملة هذه العقبات:

القيود المادية والإدارية التي تفرضها إسرائيل على تنقُّل الموظفين، ولا سيما الموظفين المحليين، مما يفرز أثرًا كبيرًا على عملنا. وتشمل التدابير التي اتُّخذت مؤخرًا: زيادةً في الوقت اللازم للموافقة على تصاريح الخروج، وارتفاعًا في نسبة رفض طلبات التصاريح وفرض الحظر على السفر لمدة عام كامل، وإنفاذ إجراءات جديدة على مرور المركبات عبر المعابر. وتُفرَض هذه القيود على نحو يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية وبيئة العمل الإنساني إلى حد كبير.  

فرض القيود على نقل المواد التي تحتاج المشاريع الإنسانية إليها، وفرض التقييدات على المشاريع التي تشارك في أعمال تشييد البنية التحتية أو توسيعها أو إعادة تأهيلها.

وفي غزة، تتسبّب القيود التي تفرضها سلطات حماس، أو الحظر المفروض على التواصل معها، والانقسام الداخلي الفلسطيني في عوق العمليات الإنسانية.

كما تُفرض الضغوط المتواصلة على المدافعين عن حقوق الإنسان، بما فيها الاعتقال والاحتجاز، والمضايقات والتشريعات التي تستهدف تقييد الحيّز المتاح لمجتمع العمل الإنساني والمجتمع المدني، وهو ما لا يتيح لنا أن نقدّم المستوى المطلوب من الحماية للأشخاص الذين يحتاجون إليها.

وفضلًا عن ذلك، يتأثر الحيز المتاح لعمل الجهات الإنسانية الفاعلة، من قبيل مرصد الأمم المتحدة وهيئة رصد المنظمات غير الحكومية التي تزاول عملها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بصورة متزايدة بسبب المساعي التي تُبذل في سبيل نزع الصفة الشرعية عن العمل الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما تشمله من مزاعم سوء السلوك وإساءة استعمال الأموال. إننا، بصفتنا جهات إنسانية فاعلة، لا نعارض أي تدبير من التدابير الأمنية، ولكن ينبغي لهذه التدابير أن تستند إلى أدلة تسوّغها. وفي الواقع، تُعنى إجراءات التمحيص والتدقيق بتحسين الأداء. ولكن ما نشهده، في هذه الحالة، يُقصد به منعنا من أداء عملنا. ولذلك، يتعين علينا أن نتصدى لهذه التدابير.

لقد أعددنا خطة جديدة للعام 2019. وتوحي جميع المؤشرات بأن الأوضاع الإنسانية وسياق عملياتنا والموارد المطلوبة للوفاء بالاحتياجات لن تشهد تغيرًا في المستقبل المنظور، وأن علينا أن نعتمد نهجًا جديدًا ليحل محل نهج ’العمل المعتاد‘، الذي كنا نطبقه على مدى السنوات الماضية. ومع أن هذا النهج يبني على الخطة السابقة ويضيف إليها، فهو يتّسم بقدر أكبر بكثير من الواقعية ويعتمد طُرقًا أكثر ذكاءً في معالجة هذه الأوضاع في ظل هذا السياق الذي يخضع لقيود متزايدة والبيئة السياسية الإقليمية والعالمية غير المواتية في هذه المرحلة.   

ونحن ما نزال ندرك، أيضًا، أن الجهات الفاعلة والمستجيبين على المستوى والمحلي يشكلّون الركيزة التي تقوم عليها الاستجابة الإنسانية. ونحن بحاجة إلى توسيع شراكاتنا المحلية. كما نسعى إلى توسيع العمل المشترك مع السكان المتضررين والارتقاء بمستوى مساءلتنا أمامهم، حيث يتعين علينا أن نصغي لهم.

ما الجديد في العام المقبل: لقد قدّمنا طلبًا لتأمين 350 مليون دولار خلال العام المقبل، من أجل تقديم الخدمات الأساسية من الغذاء والحماية والرعاية الصحية والمأوى والصرف الصحي. وقد اعتمدنا خطة الاستجابة الإنسانية هذه، وتأكّدنا من أنها مركّزة وذات أولويات محددة إلى أقصى حد ممكن. وأنجزنا هذا العمل بالتشاور مع المانحين. ونتوقع تقديم استجابة أفضل لهذه الخطة بالنظر إلى أننا عملنا على أساس من التشاور معكم لكي نخرج بهذه الخطة على هذا الوجه.

ولا يعكس هذا المبلغ المخفَّض تراجعًا في مستوى الاحتياجات الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة. بل على النقيض على من ذلك. فقد شهد العام المنصرم تدهورًا جسيمًا، ولا سيما في مجالات الصحة والأمن الغذائي، حيث طرأت زيادة هائلة على الاحتياجات فيها، كما بيَّنتُ ذلك آنفًا. ولو كان لنا أن نطلب الأموال التي نحتاج إليها بالفعل لتقديم المساعدات الإنسانية لكل الفلسطينيين المحتاجين البالغ تعدادهم 2.5 مليون نسمة، لكُنّا نطلب مبلغًا قدره 800 مليون دولار، وهذا غير مقبول وغير مفيد، ولا يقدَّر له أن يحدث، كما أرى أنه يمكن أن يُفضي إلى استبدال مسؤوليات الحكومة، عوضًا عن تقديم الدعم لها وسُدّ الفجوات القائمة.

وأعتقد أن قدرتنا على مساعدة الناس تراجعت مع تفاقُم الظروف الإنسانية. ولن تُتاح لنا القدرة، بسبب القيود التي نواجهها، إلا على مساعدة عدد أقل من الناس خلال العام 2019 من أولئك الذين وضعنا الهدف لمساعدتهم في العام 2018. ونحن نسعى إلى مساعدة 1.4 مليون فلسطيني خلال العام المقبل، بالمقارنة مع 1.9 مليونًا ساعدناهم في العام 2018.

ويستند هذا إلى العدد الأقصى للأشخاص الضعفاء الذين نعتقد أن قدراتنا التي ترزح تحت قيود هائلة تتيح لنا أن نصل إليهم من الناحية الواقعية في ظل المناخ السياسي الراهن وسياق الموارد الذي نشهده. فنحن لم نتلقّ سوى 217 مليون دولار خلال العام 2018 وحتى الآن. ولذلك، فعندما نطلب 350 مليون دولار، فنحن ما نزال نطلب أكثر مما حصلنا عليه خلال هذا العام (2018) على الرغم من أنه يقلّ عن الاحتياجات الحقيقية بشوط بعيد.

إن ما نحاول أن ننجزه يتمحور حول تغيير طريقة عملنا، حيث نسعى إلى تركيز نشاطاتنا على مجالات الاحتياجات الرئيسية. ونحن ندرك أن الحاجة تقتضي منّا أن ننجز أكثر من ذلك بكثير، ولكننا لن نتمكّن من ذلك إلا مع زيادة الدعم الذي تقدّمه الأطراف المعنية وزيادة التمويل من المجتمع الدولي. ويتعيّن على السلطات الإسرائيلية والفلسطينية أن تبذل المزيد من الجهود للوفاء باحتياجات الفلسطينيين المتضررين من هذه الأزمة الإنسانية المستفحلة بصورة مباشرة، عوضًا عن نقل هذا العبء إلى مجتمع العمل الإنساني الدولي. وينبغي للمجتمع الدولي أن يزيد الدعم الذي يقدّمه لخطة الاستجابة التي أعددناها والتي تحتل مرتبة الأولوية، وأن يناهض المساعي التي يبذلها البعض لتسييس القرارات المتعلقة بتمويل الأنشطة الإنسانية، مثلما رأينا ذلك بوضوح مع وكالة الأونروا خلال هذا العام. ونحن مستعدون لتقديم المزيد. ولكن لكي يتسنّى لنا ذلك، يجب أن نملك القدرة على الوصول إلى التجمعات السكانية دون تدخُّل. ويجب أن يملك موظفونا القدرة على الدخول إلى جميع المناطق في الأرض الفلسطينية المحتلة والخروج منها والتنقل بينها. ويجب أن نملك القدرة على نقل المواد وتسليمها إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها. وينبغي للسلطات الإسرائيلية والفلسطينية أن تيسّر عملنا، لا أن تسعى إلى تقويضه، مثلما كان عليه الوضع في بعض الحالات.

وعندما تتعرض منظمات ذائعة الصيت ولها سجلّ مشهود وحافل في تقديم المساعدات الإنسانية الضرورية بما يتوافق مع المبادئ الإنسانية الدولية وبما يتماشى مع أنظمة التدقيق التي تراعيها الجهات المانحة للهجوم، يجب على السلطات والمانحين أن يمدّوا يد العون لنا في درء هذا الهجوم عنّا من أجل ضمان حماية الحيز المتاح لنا في تقديم هذه المساعدات.

وفي النهاية، لا يمكن أن تحلّ التدخلات الإنسانية في فلسطين محلّ الحلول السياسية، وليس ذلك في وُسعها. فنحن بحاجة إلى حل سياسي في فلسطين، ونحن ندفع في هذا الاتجاه بكل أُوتينا من قوة في الأمم المتحدة ولدى غيرها من الأطراف. فالاحتياجات الإنسانية المتعاظمة ما تزال قائمة، وعلينا أن نقدم الاستجابة لها بصرف النظر عن المشاعر السياسية. وهذا هو السبب الذي يقف وراء حاجتنا إلى تقديم الدعم الكامل من المانحين لخطة الاستجابة الإنسانية، والذي يبلغ قدره 350 مليون دولار.

وينبغي أن يشكّل النهج الجديد الذي اعتمدناه إشارة للجميع بأن نهج ’العمل المعتاد‘ لم يَعُد مجديًا في فلسطين على صعيد العمل الإنساني فحسب، بل على الصعيدين العالمي والإقليمي كذلك.

شكرًا لكم.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية