نيويورك، 18 يونيو 2026
كما تم إلقائها
سيدتي الرئيسة، أعضاء المجلس،
قبل سبعة أشهر، اجتمع هذا المجلس لإقرار قرار مجلس الأمن رقم 2803 دون اعتراض.
لحظة أمل — أمل هش، لكنه حقيقي.
وقد جاء ذلك بعد أشهر من الوساطة المكثفة، بما في ذلك خطة الرئيس ترامب ذات النقاط العشرين وقمة السلام في شرم الشيخ في أكتوبر 2025.
وبفضل جهود أولئك الوسطاء، حقق هذا القرار نتائج ملموسة.
فقد أسهم في تقليل الأذى الذي يلحق بالمدنيين جراء الضربات العسكرية الإسرائيلية على غزة. وحتى ذلك الحين، كان قد قُتل أكثر من 67 ألف فلسطيني وتضررت أو دُمّرت أكثر من ثلاثة أرباع مباني وطرق غزة. عامان من القصف المستمر والمكثف للمدنيين وللبنية التحتية المدنية.
كما أسهم في عودة الرهائن المتبقين الذين احتجزتهم حماس عقب الهجمات المروعة في 7 أكتوبر 2023، عندما قُتل أكثر من 1200 إسرائيلي وأشخاص من جنسيات أخرى. وقد عاد من تمكن منهم أخيراً إلى أسرهم ومجتمعاتهم، ليتمكنوا من البدء في إعادة بناء حياتهم.
كما أزال بعض العوائق التي كانت تواجه الوصول الإنساني والتي عرقلت جهودنا لسنوات، مما أتاح لنا الوصول إلى سكان عانوا من ظروف لا تُحتمل ولا يمكن تصورها.
وينبغي الاعتراف بهذا التقدم.
أشيد بالعاملين في المجال الإنساني الذين قدموا أكثر من مليون وجبة ساخنة يومياً وحافظوا على استمرار الخدمات الأساسية. وأشكر الشركاء في مجلس السلام على مساعدتهم في تقليل العقبات الكبيرة التي كانت تواجه فرقنا قبل وقف إطلاق النار.
وبعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار، انخفضت معدلات رفض مهامنا من 31 في المائة إلى 11 في المائة.
انخفضت نسبة الأسر التي أفادت بأنها تنام جائعة من 92 في المائة إلى 36 في المائة. ولم تعد غزة تُصنَّف حالياً على أنها في حالة مجاعة) أي المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي رغم أنها لا تزال في حالة أزمة حادة أي في المرحلة الرابعة من التصنيف.
لقد فعلنا أكثر من مجرد إيصال الغذاء: فقد تم استلام 21 ألف شاحنة – بمعدل 108 شاحنات يومياً – من قبل الأمم المتحدة وشركائنا، بزيادة قدرها 72 في المائة مقارنة بما كان عليه الحال قبل وقف إطلاق النار.
وقمنا بتوسيع خدمات المياه والصحة، بما في ذلك حملات التطعيم التعويضية لعشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين، وضمان أن 44 في المائة من المرافق الصحية تعمل الآن على الأقل بشكل جزئي.
وأعدنا تأهيل مئة قاعة دراسية، وأنشأنا مئات مساحات التعلم، وقدمنا المأوى لأكثر من 600 ألف شخص. كما نقوم بإزالة 1,500 طن من الركام يومياً.
لذلك، عندما تتوفر للعاملين في المجال الإنساني الحماية وإمكانية الوصول والتمويل، يمكننا — وسنتمكن — من الوصول إلى الناجين وتقديم دعم هام منقذ للحياة.
لكن قرار مجلس الأمن رقم 2803 وخطة النقاط العشرين يهدفان إلى تحقيق ما هو أكثر من ذلك بكثير.
تمثل هذه المكاسب الهشة الحد الأدنى فقط مما يحتاجه الفلسطينيون وما يمكننا تقديمه — وما يتطلبه القانون الدولي.
إنها تعكس بعدا عن وضع كارثي بالأساس — لكنها لا تمثل تلبية للاحتياجات الجوهرية.
ويجري الإبقاء على تماسك غزة من خلال حلول إنسانية مؤقتة وصمود الفلسطينيين.
وهذا أمر غير قابل للاستدامة.
ولذلك، أود اليوم أن أركز ليس فقط على ما تحقق منذ [قرار مجلس الأمن] 2803، بل أيضاً على العمل العاجل الذي ينتظرنا.
اليوم، لا يزال الفلسطينيون في غزة محرومين من الأساسيات التي سيطالب بها كل منكم لأسرته: الأمان، والمأوى، والمياه النظيفة، والرعاية الصحية، والتعليم.
ورغم انخفاض وتيرة القتال المباشر، لا يزال المدنيون يُقتلون ويُصابون يومياً نتيجة الغارات الجوية والقصف وإطلاق النار. ووفقاً لوزارة الصحة، قُتل منذ وقف إطلاق النار ما يقرب من 1000 فلسطيني، من بينهم — بحسب زملائنا في اليونيسف — أكثر من 250 طفلاً.
وهذا ما يحدث عندما يُوصف الأطفال بأنهم أضرار جانبية أو إرهابيون محتملون، بدلاً من اعتبارهم بشراً قد يصبحون جيراناً.
وبالنسبة للعاملين في المجال الإنساني، أخشى أن تظل غزة أخطر مكان على وجه الأرض لتقديم المساعدات. فقد قُتل هناك ما يقرب من 600 عامل في المجال الإنساني خلال نحو ثلاث سنوات — أي أكثر من نصف عدد العاملين الإنسانيين الذين قُتلوا عالمياً والذين يتجاوز عددهم 1000.
وبالنسبة لأسرهم وزملائهم، نجدد دعوتنا للمساءلة.
يُدفَع عدد كبير جداً من الفلسطينيين إلى التكدّس داخل شريط أرضي يتقلص باستمرار. وتتشكّل حياتهم تحت وطأة الإهانة الناتجة عن الخط الأصفر والبرتقالي المتغيرين بشكل مستمر واللذان يحددان الأماكن التي يمكنهم اللجوء فيها.
يحتاج سبعون في المائة من السكان إلى مأوى لائق. والخدمات الأساسية على حافة الانهيار.
تفيد منظمة الصحة العالمية بأن أياً من المستشفيات لا يعمل بشكل كامل. وتحذّر اليونيسف من أن المياه، بالنسبة لـ 1.1 مليون طفل، لا تزال غير مضمونة يومياً.
كما تستمر أوضاع الصرف الصحي في التدهور. ويُبلغ الأطباء عن زيادة حادة في حالات العضّ من الجرادين.
إن نقص الموّلدات وزيت المحركات وقطع الغيار يفرض الاعتماد على بدائل مكلفة، مثل نقل المياه لفترات طويلة والعمليات المعقدة للإجلاء الطبي.
تخيلوا ما تمثله كل واحدة من هذه التحديات بالنسبة لحياة أم في غزة.
لذلك، لا يكفي إسكات الأسلحة — بل يجب إعادة الكرامة.
سيدتي الرئيسة،
لا يزال العاملون في المجال الإنساني يواجهون قيوداً متواصلة وممنهجة. كما يتم استهداف عملنا من خلال حملات تضليل إعلامي، وأحياناً من خلال إساءات شخصية. وآمل ألا نسمع المزيد من ذلك في هذه القاعة.
ولا يزال الوصول الإنساني يعتمد على معبر واحد، أو في أحسن الأحوال معبرين يعملان، في حين يمكن بسهولة توفير قدرة أكبر بكثير لنقل المساعدات والموظفين.
كما أن إجراءات الموافقة المعقدة والإجراءات الجمركية، إلى جانب القيود المفروضة على ما يُسمى بالمواد "ذات الاستخدام المزدوج"، تحد من دخول الإمدادات الإنسانية الحيوية. فعلى سبيل المثال، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن هذه القيود شملت أحياناً أطرافاً صناعية.
وتؤدي هذه القيود، إلى جانب القيود المفروضة على خدمات الأونروا والمنظمات غير الحكومية، إلى إبقاء قدر كبير من الدعم الحيوي عالقاً خارج غزة، كما تُقوَّض جهودنا بسبب نقص الوقود وقطع الغيار والمركبات المدرعة وغيرها من معدات الحماية للعاملين في المجال الإنساني.
وينبغي النظر إلى هذه الأنماط جنباً إلى جنب مع التصريحات الصادرة عن بعض كبار المسؤولين الإسرائيليين الذين يربطون الدعم الإنساني بشروط سياسية، رغم الالتزامات الواضحة بموجب القانون الإنساني الدولي.
وكما قال الأمين العام الأسبوع الماضي: "لا ينبغي أبداً استخدام المساعدة الإنسانية كورقة مساومة".
وبعد مرور ستة أشهر من عام 2026، يجب أن أكون صريحاً بشأن التمويل: لم يتم تلبية سوى أقل من ربع النداء الذي أطلقناه.
وتكمن وراء هذه الأرقام وجبات لم تُحضّر، ومياه لم يتم تسليمها، ونحو مليون شخص دون مأوى مناسب.
لذلك، أتوجه بالشكر إلى جميع الجهات المانحة، بما في ذلك أعضاء هذا المجلس، على الدعم الذي تلقيناه.
وحتى الآن في هذا العام، يشمل ذلك ثلث النداء الذي دعمته الولايات المتحدة، و12 في المائة من الاتحاد الأوروبي، فيما ساهمت كل من السويد، والإمارات العربية المتحدة، وكندا، واليابان بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة لكل منها.
سيدتي الرئيسة،
لا يمكن فصل ما يحدث في غزة عن الوضع في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. فهناك، يتسارع تدهور استمر لعقود، ويتسم بدعوات من مسؤولين إسرائيليين إلى «الهجرة الطوعية» للفلسطينيين، وباشتداد السياسات والممارسات التمييزية.
وقد سُجّل حتى الآن في عام 2026 أكثر من 1000 حادثة عنف من قبل المستوطنين — أي ما يعادل ست حوادث يومياً.
ويؤدي التهجير القسري، وتدمير المنازل والممتلكات الأخرى، ومصادرة الأراضي، وفرض قيود على الحركة، إلى تفريغ الحياة اليومية من مضمونها.
وتبدو هذه الإجراءات وكأنها تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يخالف القانون الدولي — ويجب أن تتوقف.
سيدتي الرئيسة،
ختاماً، لدى المجتمع الإنساني ثلاثة مطالب من هذا المجلس:
أولاً، ضمان حماية المدنيين، بما في ذلك العاملين في المجال الإنساني.
ثانياً، ضمان وصول إنساني آمن ومستدام ودون عوائق إلى جميع المحتاجين في غزة، أينما كانوا.
ولتحقيق ذلك، نطلب مرة أخرى التشغيل الفوري والكامل لمعابر إيرز/بيت حانون، وكارني، وكرم أبو سالم لإقامة ممر إمداد عالي السعة ومتعدد المسارات، كما نحتاج إلى الوصول إلى مواقع حيوية داخل غزة، بما في ذلك مكبات النفايات القريبة من السياج الحدودي، مثل صوفا.
كما نطلب الإزالة الفورية للقيود الإسرائيلية على المواد الأساسية للبقاء، ولا سيما المعدات الطبية، بما في ذلك أجهزة التشخيص، وكذلك قطع الغيار الحيوية لقطاعي المياه والصرف الصحي، والإمدادات المنتظمة من الوقود وزيت المحركات، ومعدات الاتصال والحماية للعاملين في المجال الإنساني.
ونطلب إعادة العمل بالإعفاءات الجمركية الإنسانية، وإصدار تأشيرات طويلة الأجل ومتوقعة— بدلاً من شهر بشهر — للموظفين الدوليين وموظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، إلى جانب تبسيط إجراءات تسجيل هذه المنظمات.
كما نطلب استئناف القوافل الحكومية بين الدول من الأردن، وتوسيع عمليات الإجلاء الطبي إلى الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.
إن العمل الإنساني ليس قائمة من الخيارات — بل هو منظومة واحدة تتعرض لضرر بالغ عندما تُعرقل مكوناتها. وهذه ليست خطوات متتالية ولا أوراقاً للمساومة.
ونطلب، ثالثاً وأخيراً، تمويلاً يأتي في الوقت المناسب، ويكون مرناً ومتناسباً مع حجم هذه الأزمة.
لقد انشغل اهتمام العالم بقضايا أخرى. وينبغي على الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، والآمال في وقف إطلاق نار عاجل وحيوي في لبنان، أن يعيد تركيز هذا المجلس المستمر إلى واقع غزة، وإلى العمل الصبور والشجاع الذي ينتظرنا.
تتطلب الدبلوماسية ثقلَكم الكامل والموحد لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، بما في ذلك وقف إطلاق نار حقيقي، ونزع سلاح حماس، ووجود قيادة مدنية في غزة.
ويجب أن نسترشد بالقانون الدولي، وبقرارات الأمم المتحدة، وبالأمل في حل الدولتين الذي يحقق الأمن والعدالة والفرص.
وفي نهاية المطاف، بتطلعات الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة الأوسع للعيش معاً في أمن وعدالة والحظو بفرص.
لكن لا يمكن للمدنيين انتظار لحظة دبلوماسية أكثر ملاءمة للحصول على أساسيات البقاء.
ولا يمكننا أن نسمح بأن يكون سقف طموحنا وعزمنا عالماً يحصل فيه الأطفال على ما يكفي من السعرات للبقاء على قيد الحياة، ويُجنَّبون القصف المستمر، ومع ذلك يظلون جائعين، ويتعرضون لعضّ الجرذان، وبلا مأوى أو مدارس.
شكراً لكم.
إن المحتوى الذي يظهر باللغة العربية على هذا الموقع مترجم من اللغة الإنجليزية. ورغم بذل أقصى الجهود لضمان دقة الترجمة، قد تَرِد بعض الأخطاء؛ لذا يُرجى الرجوع إلى النسخة الأصلية باللغة الإنجليزية عند وجود أي شك.