Dkaika, Southern Hebron

خطر الترحيل القسري

إن الترحيل القسري للأشخاص المحميين من مكان إقامتهم الطبيعي محظور بموجب المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تحظر أيضا عمليات الإبعاد خارج الأرض المحتلة. تواجه الكثير من الأسر والتجمّعات الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، خطر الترحيل القسري نتيجة للممارسات الإسرائيلية التي خلقت بيئة قسرية تمارس عليهم الضغوط للرحيل، وخاصة بسبب عدم توفر رخص البناء، والتي من المستحيل تقريبا الحصول عليها. يأخذ الترحيل القسري أيضا أشكالا أخرى رغم أن البدو والرعاة في المنطقة (ج) يتحملون وطأة هذا الضغط. والمقال أدناه هو جزء من سلسلة من المقالات الواردة في النشرة الإنسانية التي تسلط الضوء على الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة حيث يتعرض الفلسطينيون لخطر الترحيل القسري المتزايد.

حالة الدكيكة في جنوب الخليل

Dkaika, Southern Hebron

أبلغت السلطات الإسرائيلية المحكمة الإسرائيلية العليا، في أوائل نيسان/أبريل 2016، نيتها "إعادة توطين" سكان تجمّع الدكيكة، وهو تجمّع بدوي صغير يقع بكامله في المنطقة (ج) في جنوب الخليل، إلى تجمّع بدوي مجاور وهدمت على الفور أكثر من 30 مبنى أقيمت خلال السنتين الأخيرتين.

الدكيكة هي موطن لما يقرب من 350 شخصاً، غالبيتهم مسجلون لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) كلاجئين. تم تهجير هذا التجمّع من جزء من أرض أجدادهم الخاصة والتي تبعد بضعة كيلومترات فقط عن موقعه الحالي خلال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948، وأصبحت أرض الأجداد هذه جزءاً من إسرائيل، ولم تسمح السلطات الإسرائيلية قط لسكان التجمّع بالعودة.

وأصدرت الإدارة المدنية الإسرائيلية أوامر هدم معلقة ضد غالبية منازل التجمّع ومبانيٍ أخرى بحجة عدم حصولها على رخص بناء. ومع هذا، من المستحيل تقريبا الحصول على هذه الرخص بسبب غياب مخططات تنظيمية مصادق عليه. وأدى عجز السكان عن البناء بشكل قانوني إلى أنّ أصبح التجمّع ضعيفاً بشكل كبير جدا ومعتمدا على المساعدات الإنسانية.

تم رفض مسودة مخطط تنظيمي قدمه التجمّع في عام 2012 بدعم من منظمتين إسرائيليتين (حاخامات من أجل حقوق الإنسان وبمكوم –مخططون من أجل حقوق التخطيط)، في شباط/فبراير 2014. ووفقاً للجنة التنظيم في الإدارة المدنية الإسرائيلية، فإن وجود هذا "التجمع من المباني" ككيان مستقل "غير قابل للاستمرار" ويجب إعادة توطين السكان في "بناء سكني" آخر.[1] اعترض التجمّع على هذا القرار باستئناف لدى المحكمة العليا الإسرائيلية وحصل على أمر قضائي مؤقت بتجميد أوامر الهدم حتى يتم الفصل في القضية.

وأبلغت السلطات المحكمة، في ردها على الاستئناف، أنها تقوم حاليا بإعداد مشروع تنظيم لثلاثة تجمّعات بدوية مجاورة، إحداها (حمايدة) قد يخدم في إعادة توطين سكان الدكيكة، رغم أن التجمّع يرفض الموقع البديل لأنه، من بين أسباب أخرى، يقع على مسافة عدة كيلومترات. ووافقت السلطات على تمديد تجميد 101 أمر هدم صدرت قبل تقديم الاستئناف، لكنها طالبت بتنفيذ 27 أمرا آخر فوراً (ضد 33 مبنى، نصفها ممول من الجهات المانحة) بزعم أنها بنيت في تاريخ لاحق. وتشمل هذه المباني خيام وأكواخ سكنية، وألواح شمسية، وخزانات للمياه، وحظائر للماشية ومطابخ.[2] ولا يزال الاستئناف معلقا.

يعارض التجمّع بشدة "النقل" ويطالب بالحماية والمساعدة في موقعه الحالي، بما في ذلك تخطيط ملائم ورخص لمنازلهم وتصاريح لسبل عيشهم. وقال ممثل التجمّع، عودة نجادة، في جلسة استماع أمام الإدارة المدنية الإسرائيلية: "كان جزء من النقاش حول قضية ملكية الأرض. نحن نعرف من يمتلك كل سنتيمتر من الأرض. أنا أعيش في هذا المكان طيلة حياتي. ليس لدينا أية أرض أخرى. نحن نرفض الانتقال إلى أرض أناس آخرين، أو أن نسمح للآخرين بالدخول إلى أرضنا". ويتوقع أن مخطط "إعادة التوطين" المقترح سيعيق الوصول إلى أرض الرعي التقليدية ويقوض سبل العيش المعتمدة على الرعي.

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة في سياق حالات مماثلة للتجمّعات البدوية والرعوية في وسط الضفة الغربية وفي مسافر يطا (الخليل)، إلى أن إعادة توطين التجمّعات ضد إرادتهم، بما في ذلك نتيجة لخلق بيئة قسرية، قد يصل إلى اعتباره ترحيلا قسريا فرديا أو جماعيا.

عمليات الهدم تتواصل خلال نيسان/أبريل

 

هدمت السلطات الإسرائيلية، أو فككت أو أغلقت 97 مبنى فلسطينياً في أنحاء الضفة الغربية في نيسان/أبريل، مما أدى إلى تهجير ما يقرب من 200 شخص وتضرر أكثر من 570 شخصاً. وتم هدم خمسة من هذه المباني كإجراء عقابي والبقية هُدّمت بسبب عدم حصولها على رخص بناء إسرائيلية. ووقعت 90 بالمائة من عمليات الهدم في نيسان/أبريل في المنطقة (ج). وقد تجاوز عدد المباني المستهدفة بالفعل في الأشهر الأربعة الأولى من العام (595) عدد المباني التي هُدّمت في عام 2015 برمته (547).

وكان ثلث المباني التي هدمت في نيسان/أبريل (30) قدمتها في السابق منظمات إغاثة كمساعدات إنسانية، بما في ذلك ثمانية مباني في التجمّعات البدوية المشار إليها أعلاه في منطقة شرق 1، وتبلغ قيمتها أكثر من 106,000 يورو. وبالتالي يصل عدد المباني المقدمة كمساعدات، والتي هُدّمت أو صودرت في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2016 إلى 170، أي بزيادة 60 بالمائة تقريبا مقارنة بعدد المباني التي هدمت في عام 2015 برمته.

كان34 مبنى من المباني التي هُدّمت في أيار/مايو، بما في ذلك المباني المقدمة كمساعدات، في تجمّع خربة تانا الرعوي (نابلس) في المنطقة (ج)، والذي واجه الموجة الرابعة من عمليات الهدم حتى الآن في هذا العام. ويقع التجمّع، إلى جانب بؤرتين استيطانيتين إسرائيليتين، في منطقة مصنفة "كمنطقة إطلاق نار" لأغراض التدريب العسكري. وعلى الرغم من أن هذه البؤر الاستيطانية قد صدرت ضدها أوامر هدم، فلم يتم تنفيذ سوى القليل جدا منها في السنوات القليلة الماضية.

وهدم 16 مبنى آخر في خمس تجمّعات بدوية فلسطينية تقع شرق القدس في المنطقة (ج)، في منطقة مخصصة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم (خطة شرق 1). وتعدّ هذه التجمعات من بين 46 تجمّعا بدويا في وسط الضفة الغربية تواجه خطر الترحيل القسري بسبب خطة أخرى "لإعادة التوطين" اقترحتها السلطات الإسرائيلية.

 

[1]  محكمة العدل العليا 2733/14، مجلس قروي الدكيكة وآخرون ضد وزارة الدفاع وآخرين، رد الدولة، الفقرة. 24 [باللغة العبرية].

[2]  نفس المصدر.