نشرت بتاريخ 19 أغسطس 2015

مقال رأي بقلم روبرت بايبر، منسق الشؤوون الانسانية في الأرض الفسطينية المحتلة، بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني

World Humanitarian Day 2015 oPt poster

يُحيي العالم في هذا اليوم، 19 آب/أغسطس، اليوم العالمي للعمل الإنساني. في هذا اليوم نتذكر بفخر وثناء جميع عاملي الإغاثة الإنسانية الذين فقدوا أرواحهم حول العالم أثناء مساعدتهم للسكان الأكثر ضعفا، ونحتفي بالروح التي تلهم جميع أنشطة العمل الإنساني.

وفي الأرض الفسطينية المحتلة نُحْيي في هذا اليوم ذكرى أحد عشر موظفاً من موظفي وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وغيرهم من أفراد فرق الاستجابة الأولية من قطاع غزة الذي فقدوا أرواحهم في حوادث مأساوية خلال الأعمال الحربية التي وقعت الصيف الماضي. إننا نُحَيّي تفانيهم ونُعزي أنفسنا بفقدانهم. وبهذه المناسبة أيضا أود أن أعبر عن شكري وتقديري لآلاف موظفي الإعانة الإنسانية في شتى أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة - ومعظمهم فلسطينيون بالطبع - الذين يعملون بلا كلل أو تعب لتحسين الأوضاع الإنسانية على الأرض وتوفير المساعدة الضرورية للغاية في أصعب الظروف.

قَدّم موظفو الإغاثة الإنسانية على مدار العام الماضي المساعدة لـ1.9 مليون شخص في الأرض الفلسطينية المحتلة، تضمنت معونات إيجار ومساكن مؤقتة لما يزيد عن 90,000 عائلة فقدت منازلها خلال الصراع في غزة العام الماضي. وتصل المساعدات الغذائية حالياً إلى ما يقرب من 1.4 مليون شخص في غزة وحدها وقد تلقى أكثر من 193,000 طفل وأكثر من 41,000 بالغ الدعم النفسي والاجتماعي منذ بداية عام 2015.  بالرغم من ذلك، ما زال 100,000 شخص مهجرين نتيجة للأعمال الحربية التي وقعت الصيف الماضي، في حين أنّ مقدار تمويل خطة المناشدة الإنسانية لتمويل عملياتنا في أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة لم يتجاوز 45 بالمائة فحسب. إنّ هذا الارتفاع الحادّ في احتياجات التمويل، للأسف، ليس بأمر جديد في الأرض الفلسطينية المحتلة ولكنه يعكس اتجاهاً عالمياَ مثيرا للقلق. إنّ الاحتياجات الإنسانية أصبحت بصورة متزايدة تتجاوز قدرة منظمات الإغاثة والدول المانحة على مساعدة ملايين الأشخاص المحتاجين في أنحاء العالم مما يخلق شعوراً بالإهمال وخيبة الأمل لدى البعض.

وما زالت بيئة العمل الإنساني مليئة بالتحدّيات. إذ إن القيود المفروضة على تنقل الأشخاص والتجارة داخل قطاع غزة وخارجه تؤثر على جميع مناحي الحياة، ويتمثل ذلك في تعطيل توفير الخدمات الأساسية وتعطيل جهود إعادة الإعمار، وتزيد من سوء الوضع غير المستقر أصلا. إضافة إلى ذلك فإنّ جهود المصالحة الفلسطينية المتعثرة تؤدي كذلك إلى تعقيد جهود الإغاثة. وتعتبر عمليات الهدم والاستيلاء على المساعدات التي تقدمها الجهات المانحة للمجتمعات الضعيفة في الضفة الغربية معيقاً آخر للجهود التي تهدف إلى تخفيف معاناة الأشخاص المتضررين جراء الأزمات، وتقوّض الجهود الرامية إلى المضي قدما نحو توفير حلول مستدامة طويلة الأمد.

ولكن بالرغم من جميع هذه التحديات فإنّ صمود الشعب الفلسطيني وتكيّفه مع أقسى الظروف وأصعبها هو أمر ساطع. إنّ اليوم العالمي للعمل الإنساني هو مناسبة كي نتذكر أن كلّ واحد منّا يُمكنه أن يُحدث تغييراً إيجابياً في حياة الآخرين؛ وأنّ كل واحد منّا لديه القدرة على أن يصبح مصدر إلهام لغيره من إخوانه البشر للعمل على خلق عالم أكثر إنسانية. ولا حاجة أن ننظر إلى أبعد من فلسطين كي نرى تجليات ذلك على أرض الواقع.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية