نشرت بتاريخ 15 يناير 2018
 كجزء من  

أعداد كبيرة من المباني التي تم هدمها: تهديدات بالهدم متواصلة لسكان القدس الشرقية الفلسطينيين

يتعرّض عدد ليس بالقليل من الفلسطينيين في القدس الشرقية لبيئة قسرية تنطوي على خطر الترحيل القسري بسبب السياسات الإسرائيلية، كسياسة هدم المنازل والإخلاء القسري وسحب وضع الإقامة. وكما هو الحال في المنطقة (ج)، يجعل نظام التخطيط التقييدي والتمييزي حصول الفلسطينيين على تراخيص البناء التي تشترطها إسرائيل أمرًا في حكم المستحيل: فلا تخصَّص نسبة لا تتعدى 13 في المائة  من مساحة القدس الشرقية لبناء الفلسطينيين، غير أن معظم هذه المساحة مأهول في الأصل. ويواجه الفلسطينيون الذين يبنون منازلهم دون الحصول على التراخيص خطر هدمها، إضافة إلى عقوبات أخرى، من بينها الغرامات الباهظة التي لا يعفي تسديدها صاحب المنزل من الشرط الذي يقضي عليه الحصول على ترخيص لبناء منزله.[1] ويفتقر ما لا يقل عن ثلث المنازل الفلسطينية في القدس الشرقية إلى تراخيص البناء التي تصدرها إسرائيل، مما يعرّض أكثر من 100,000 فلسطيني من سكان المدينة لخطر التهجير.

: هدم مبنى من أربعة طوابق في العيسوية في القدس الشرقية، 11  يوليو  © - تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)

وفي العام 2017، هدمت السلطات الإسرائيلية 142 مبنى في القدس الشرقية بسبب إفتقارها إلى تراخيص البناء. وهذا هو ثاني أعلى عدد من المباني التي هُدمت منذ العام 2000، على الرغم من أنه يقل عن العام 2006 الذي سُجل فيه هدم 190 مبنى. وقد أفضت عمليات الهدم التي تمّ تنفيذها خلال هذا العام إلى تهجير 233 شخصًا، من بينهم 133 طفلًا، وألحقت الضرر بـ631 شخصًا آخر. والتجمعات السكانية الأشد تضررًا هي جبل المكبر وبيت حنينا والعيسوية وسلوان، حيث سجّلت مجتمعة ما نسبته 72 في المائة  من حالات الهدم وما يقرب من ثلثيّ المباني التي هُدمت خلال هذا العام. وعلى وجه العموم، إنفردت القدس الشرقية بثلث حالات الهدم (142 من أصل 423) وبأكثر من ثلث الأشخاص المهجرين (233 من أصل 664) في الضفة الغربية في العام 2017. وشكّلت المنازل المأهولة نحو 23 في المائة من المباني التي هُدمت في المدينة، بينما بلغت نسبة المباني الزراعية أو التجارية ما يقرب من 35 في المائة  من مجموع حالات الهدم.

المباني المستهدفة والأشخاص المهجرون في القدس الشرقية حسب السنة

وفي المقابل، سجّل عدد المباني المهدومة التي يملكها الفلسطينيون والأشخاص الذين هُجروا منها في المنطقة (ج) بالضفة الغربية أدنى مستوى له منذ العام 2000. وتمثل المباني المستهدفة البالغ عددها 270 مبنى نصف العدد الذي تمّ توثيقه على أساس سنوي على مدى السنوات السبع الماضية تقريبًا، بينما يشكّل الأشخاص المهجرون، الذين وصل عددهم إلى 398 شخصًا، مع تراجع بلغت نسبته 40 في المائة  بالمقارنة مع المتوسط السنوي خلال الفترة المذكورة.

وما يزال التهديد بهدم المزيد من المنازل والمباني الأخرى في القدس الشرقيةمستمراً . فقد نُشرت التقارير حول حادثتين شهدتا إصدار أوامر هدم جماعية في تجمّعين سكانيين متضررين من الجدار في القدس الشرقية.

وقد تسبّب الجدار الذي ينحرف في مساره عن الحدود البلدية التي أعلنتها إسرائيل في عزل بعض التجمعات السكانية الفلسطينية في القدس الشرقية عن المركز الحضري في المدينة بصورة مادية.[2] وعلى الرغم من أن سكان هذه التجمعات يحتفظون بوضع ’المقيمين الدائمين‘ ويدفعون الضرائب البلدية، فقد تخلت البلدية عن تجمعاتهم بصورة فعلية. فالمرافق والخدمات الأساسية في هذه المناطق في حالة يُرثى لها أو لا وجود لها على الإطلاق. ويوجد في تلك التجمعات الكثير من المباني الشاهقة التي تبعد أمتارًا قليلة عن بعضها  البعض ، وتنعدم فيها رقابة البلدية التي تضمن الإلتزام بالمعايير الهندسية الأساسية ومعايير السلامة، بما فيها تلك المتصلة بالزلازل والمخاطر الأخرى. ويرجع السبب الرئيسي وراء البناء على هذا النحو إلى غياب دور البلدية في إنفاذ الأنظمة والعقوبات، إضافة إلى إرتفاع معدلات الهدم التي تُفرض على الفلسطينيين في مناطق القدس الواقعة ’داخل‘ الجدار.

المباني التي هدمت في القدس الشرقية خلال العام 2017، بما فيها كفر عقب وصور باهر

أوامر الهدم تهدّد المباني الشاهقة في كفر عقب

لم يصدر أي ترخيص بناء منذ العام 2001 في كفر عقب، وهو أحد التجمعات السكانية في القدس الشرقية والتي يعزلها الجدار عن المدينة.[3] ووفقًا لمنظمة "عير عميم" الإسرائيلية، يبدو أن موظفي قسم التفتيش على البناء لم تطأ أقدامهم هذا التجمع منذ العام 2005 وأنه "حتى العام 2012، شكّلت المباني التي شُرع في تشييدها في كفر عقب ما نسبته 83 في المائة  من العدد الكلي للمباني التي بدأ العمل في بنائها في مدينة القدس برمتها. [4] 

وتنوي بلدية القدس، في هذه الآونة، هدم أربعة مبانٍ عالية في كفر عقب بعد أن رفضت المحكمة اللوائية في القدس في منتصف شهر تشرين الأول/أكتوبر 2017 الإستئناف الذي رفعه قاطنوها ضد أوامر الهدم. وتقع المباني المستهدفة بجوار الجدار. وتنوي البلدية هدمها وبناء طريق عام عرضه 8 أمتار وجرى إقتراحه لتغيير تدفق حركة المرور من حاجز قلنديا وإليه. وتضم ثلاثة من المباني المستهدفة ما يزيد على 60 شقة، ما تزال غير مأهولة. ويضم المبنى الرابع أكثر من 20 شقة، ستّة منها مسكونة. ومن الممكن أن يسبّب هدم هذه المباني  تهجير 25 شخصًا، من بينهم 13 طفلًا، إضافة إلى الضرر الذي سيلحق بالعشرات من الأسر التي إشترت شققًا في تلك المباني، وجميعها تحمل الهوية المقدسية. وتشير التقارير إلى أن معظم هذه الأسر إستثمرت مدخرات حياتها لإمتلاك هذه الشقق ، وما تزال تسدد ثمنها للمالكين بأقساط شهرية.

وفي يوم 5 أيلول/سبتمبر، دخل موظفو البلدية برفقة القوات الإسرائيلية إلى الحي ووزعت أوامر هدم قضائية على سكانه. ومنذ صدور القرار عن محكمة القدس اللوائية في يوم 15 تشرين الأول/أكتوبر 2017، دخل الجيش الإسرائيلي وقوات إسرائيلية أخرى إلى المباني المستهدفة عدة مرات، منها ما كان في ساعات الصباح الباكر، لتصوير محتوياتها وسكانها، بمن فيهم الأطفال النائمين. ويساور الجيران القلق من أن هدم المباني بالمتفجرات سوف يلحق أضرارًا تبعية بالمباني المجاورة، ورفعوا إستئنافًا بذلك. وفي أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر، أصدرت المحكمة اللوائية في القدس أمرًا بوقف الهدم، وطلبت فيه إلى البلدية تقديم ردّها بحلول شهر كانون الثاني/يناير. ومن المقرر مناقشة هذه المسألة في يوم 28 شباط/فبراير.

أوامر الهدم في ’المنطقة العازلة‘ في صور باهر

يُعّد صور باهر (الذي يبلغ تعداد سكانه 25,000 نسمة) من الأحياء الفلسطينية الذي يقع في الجزء الجنوبي من القدس الشرقية. وتقع غالبية أراضي هذا الحي ضمن حدود البلدية التي أعلنتها إسرائيل، مع أن أراضٍ تتبع له كذلك في المنطقة (أ) (187 دونمًا) والمنطقة (ب) (21 دونمًا) والمنطقة (ج) (691 دونمًا). وبخلاف كفر عقب، تُرك هذا الحي بأكمله، بما فيه المناطق الواقعة خارج حدود بلدية القدس، في ’الجزء التابع للقدس‘ من الجدار.

وعلى الرغم من أن جميع السكان يحملون الهويات المقدسية، تتفاوت الخدمات والبنية التحتية المتاحة لهم حسب دائرة الإختصاص الذي يسكنون فيها. ومن الناحية التاريخية، كان البناء يتركز في المناطق الواقعة ضمن حدود البلدية التي أعلنتها إسرائيل، ولكن النمو السكاني والعجز عن الحصول على تراخيص البناء أجبر السكان على التوسع في المناطق (أ) و(ب) و(ج)، حيث تشير التقارير إلى أن شراء شقة في هذه المناطق أرخص من تلك المشيدة داخل منطقة البلدية بثلاثة أضعاف.

ويجب على السكان الذين يبنون في المنطقة (أ) أن يحصلوا على تراخيص بناء من السلطة الفلسطينية، حسب الشروط الواردة في إتفاقيات أوسلو، من خلال مجلس دير صلاح القروي الذي يقع في محافظة بيت لحم على جانب الضفة الغربية من الجدار. ومع ذلك، فقد تمّ بناء نحو 70 في المائة  من المباني في المنطقة (أ) دون الحصول على تراخيص البناء من السلطة الفلسطينية، وفقًا لمصادر في المجتمع المحلي.

ومؤخرًا، وُزعت أوامر هدم طالت 12 مبنى وأساسات منازل على أصحابها من الأسر الفلسطينية في منطقة وادي الحمص في صور باهر. ويقطن 11 شخصًا، من بينهم سبعة أطفال، في شقتين في مبنى واحد. ووفقًا للسلطات الإسرائيلية، تقع جميع المباني في منطقة صُنفت ’منطقة عازلة‘ تتبع الجدار منذ العام 2010 (أنظر الخريطة). وتغطي المنطقة العازلة نحو 160 دونمًا في المنطقتين (أ) و(ب)، ونحو 200 دونم في المنطقة (ج)، حسب مصادر في المجتمع المحلي، وتضم 200 إلى 250 مبنى.

نحو 540 مليون دولار المبلغ المطلوب للإستجابة للإحتياجات الإنسانية ل1.9 مليون فلسطيني خلال السنة المقبلة

وفقًا للإستعراض العام للإحتياجات الإنسانية للعام 2018، والذي صدر في شهر كانون الأول/ديسمبر 2017، فإن ما يقرب من 2,5 مليون فلسطيني في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، أو نصف سكانها تقريبًا، في حاجة إلى المساعدات الإنسانية والحماية. ومن بين هؤلاء، من المقرر إستهداف 1,9  مليون فلسطيني، جرى تحديدهم على أنهم الأشد ضعفًا، في العام 2018 من خلال مجموعة من التدخلات التي تتضمنها خطة الإستجابة الإنسانية، بتكلفة إجمالية تبلغ 539,7 مليون دولار، والتي تقل بما نسبته 10 في المائة  عن الطلب الذي قُدم في العام 2017.


[1] بين العامين 2000 و2009، حصّلت بلدية القدس ما متوسطه 20.8 مليون شيكل (5.8 مليون دولار) كل سنة من هذه الغرامات. المصدر: بالنسبة للأعوام 2004-2008، أنظر ورقة البيانات حول هدم المباني الصادرة عن الحركة الإسرائيلية ضد هدم البيوت في القدس الشرقية (بالإنجليزية)
وقد قدّم مير مارغليت (Meir Margalit) البيانات التي تغطي الأعوام 2000-2003 والعام 2009. وللإطلاع على المزيد من التفاصيل حول الغرامات والعقوبات الأخرى، أنظر: Margalit, No Place Like Home, pp. 10-12.

[2] تشمل التجمعات السكانية الأكثر تضررًا كفر عقب، ومنطقة شعفاط التي تضم مخيم شعفاط للاجئين، وجزءُا من عناتا، ورأس خميس، ورأس شحادة، وضاحية السلام، وقرية قلنديا، وجزءًا من حزما، والشياح في السواحرة الشرقية، وبير عون، وجزءًا من الولجة في منطقة بيت لحم. وتتراوح تقديرات عدد السكان القاطنين في هذه المنطقة من 55,000 إلى 120,000-160,000 نسمة، على الرغم من أن نسبة سكان القدس الشرقية إلى حملة هوية الضفة الغربية غير معروفة. أنظر التجمعات السكانية الفلسطينية في القدس الشرقية الواقعة خلف الجدار، نشرة الشؤون الإنسانية، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تموز/يوليو 2016

[3] منير زغيّر، رئيس لجنة أهالي كفر عقب، حسبما ورد في:

Nir Hasson, ‘In Rare Move, Israel to Demolish Five Palestinian Residential Buildings Behind Separation

Barrier’, Ha’aretz, 28 October 2017.

[4] Ir Amim, “Displaced in their own city”, pp. 46, 44. وإعتبارًا من مطلع العام 2013، كان ما يقرب من 1,282 شقة جديدة على وشك تشطيبها، وجميعها تقع في بنايات شاهقة.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية