نشرت بتاريخ 5 أبريل 2018
 كجزء من  

نقص التمويل يقوّض إستمرار عمل العيادات الصحية المتنقلة في التجمعات الضعيفة في الضفة الغربية

يفتقر أكثر من 220,000 نسمة، يقطنون في 189 تجمعًا سكانيًا في مختلف أنحاء الضفة الغربية، إلى عيادات دائمة ويواجهون تحديات جسيمة في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية. ومن جملة هذه التجمعات تلك التي تقع في المنطقة (ج)، والمنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مدينة الخليل والمناطق المغلقة خلف الجدار (منطقة التماس). وفي العديد من هذه المناطق، تضاعفت الفترة اللازمة للوصول إلى أقرب عيادة بسبب الإضطرار إلى سلوك طرق بديلة للإلتفاف حول المستوطنات والحواجز. وقد تتعطل القدرة على الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية بسبب غياب المواصلات أو إرتفاع ثمنها، كما تلف التحديات الوصول إلى خدمات الطوارئ في بعض التجمعات السكانية بسبب التأخير الذي يطال وصول سيارات الإسعاف إليها. 

وتشمل أكثر الفئات ضعفًا في هذه التجمعات السكانية النساء في فترات حملهن أو عند وضع مواليدهن، والأطفال المرضى والرضّع، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ذوي الإعاقات. كما تشكل المعرفة بصعوبة الوصول إلى المنشآت الصحية وبالأخطار التي تحدق به عامل ضغط نفسي قد يؤثر على الصحة بصورة مباشرة.

وللتخفيف من هذا الوضع، عملت عشر منظمات في مجموعة الصحة على تشغيل عيادات متنقلة في التجمعات السكانية التي تعاني من هشاشة الأوضاع الإنسانية على مدى السنوات العشر الماضية.[1] وفي العادة، يضم فريق العيادة الصحية المتنقلة طبيبًا وممرضة وقابلة، حيث يزورون كل تجمع سكاني مرة واحدة في الأسبوع على الأقل. وغالبًا ما تعمل هذه العيادات في مبانٍ ليست معدّة لهذه الغاية، ويقدمون خدمات الرعاية الصحية الأساسية والعلاج الطبي وبعض الفحوص المخبرية.

التجمعات السكانية التي تخدمها العيادات الصحية المتنقلة

وقد تسبّب النقص الحاد في التمويل منذ مطلع العام 2018 في توقّف عمل هذه العيادات، التي تقدم خدماتها لما يقرب من 13,000 شخص في 35 تجمعًا من التجمعات السكانية الـ189. وما لم يتوفر تمويل إضافي على الفور، فسوف تتوقف العيادات المتنقلة التي تخدم 11 تجمعًا سكانيًا آخر يزيد عدد سكانها على 9,500 نسمة في منطقة الخليل عن العمل.

وفي 20 شباط/فبراير، صرف صندوق التبرعات الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة، الذي يديره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بالنيابة عن المنسق الانساني، 612,000 دولار لوكالة الأونروا لضمان إستمرار عمل ستة فرق طبية تخدم 39 تجمعًا سكانيًا، ولا سيما في المنطقة (ج)، حتى منتصف العام 2018.[2] ومن المطلوب توفير مبلغ إضافي يصل إلى 900,000 دولار لتأمين إستئناف خدمة العيادات المتنقلة وإستمرارها في التجمعات السكانية الـ189 كافة حتى نهاية العام 2018. وفي الوقت الذي تبدي فيه وزارة الصحة الفلسطينية إستعدادها لتغطية الفجوات الحالية والمتوقعة، فإن التقديرات تشير إلى أن قدرتها محدودة وغير كافية.

العيادة المتنقلة في الخان الأحمر

تمثل عيادة متنقلة تديرها جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية الخدمة الصحية الوحيدة المتاحة منذ مطلع العام 2018 في منطقة تضم خمسة تجمعات بدوية في محافظة القدس، تُعرف باسم منطقة الخان الأحمر. وتُفرض القيود على وصول سكان الخان الأحمر إلى المنشآت الطبية في القدس الشرقية بسبب الجدار ونظام التصاريح، حيث تقع أقرب عيادة صحية دائمة للتجمع في أريحا، على بعد 20 كيلومترًا منه. وغالبًا ما تُعَدّ تكاليف المواصلات إلى أريحا باهظة بالنسبة للأسر التي تعاني من الفقر المدقع أصلًا. ويشير السكان وطواقم الإسعاف والطواقم الطبية التي تقدم خدماتها لهذه التجمعات إلى التأخير الذي يتعرضون له في أحيان كثيرة على الطرق بسبب الحواجز الطيارة التي تقيمها القوات الإسرائيلية.

نشرة الشؤون الإنسانية | آذار/مارس 2018

وتزور الممرضة نبيلة موسى ستة تجمعات بدوية شرقي القدس، بما فيها التجمعات الواقعة في منطقة الخان الأحمر، كل أسبوع:

"أعمل ضمن فريق صغير من أربعة أفراد، بينهم طبيب عام، وممرضتين وقابلة. نزور الخان الأحمر كل يوم أربعاء، متخذين من المسجد المحلي مقراً لعملنا نعالج الحالات الحادة والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة. كما نقدم الرعاية الوقائية والتثقيف الصحي، ولا سيما للنساء، بما يشمله ذلك من التوعية بشأن الرضاعة الطبيعية، ومتابعة الحمل، والمراحل المبكرة من الكشف عن سرطان الثدي. ونقدم قسطاً محدودًا من الخدمات الدوائية، بما فيها مجموعة من الأدوية، كالمضادات الحيوية والأدوية اللازمة للأمراض المزمنة والجلدية، بالإضافة إلى حبوب منع الحمل والواقي الذكري. وفي المتوسط، فنحن نعالج 50-70 مريضًا في الأسبوع. وما نسبته 86 بالمائة هؤلاء من النساء والأطفال. ونحن نعتمد على الطاقة الشمسية لتشغيل المعدات الطبية الأساسية."

"نشعر بالمسؤولية حيال حياة الناس الذين يعيشون في هذه التجمعات. وغالبًا ما نتلقى إتصالات من مرضانا لو تأخرنا عشر دقائق عنهم، وهم لا ينفكون يطلبون منا أن نزورهم بوتيرة أكبر. وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2011، وبسبب نقص التمويل، إضطرت جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية إلى إيقاف خدمة العيادة المتنقلة في هذه المنطقة لستة شهور، وكان ذلك بمثابة كارثة. فقد توقف بعض المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة عن أخذ أدويتهم وتدهورت حالتهم الصحية. كما اكتشفنا العديد من الحالات بين الأطفال الذين يعانون من أمراض جلدية وتنفسية حادة، والتي كان من الممكن علاجها بسهولة لو لم تتوقف الخدمات التي كنا نقدمها. وفي تلك اللحظة، أدركتُ الأهمية المحورية التي يكتسيها عملنا."

وتقع تجمعات الخان الأحمر، التي يقطنها نحو 100 أسرة، بجوار منطقة أعدّت السلطات الإسرائيلية المخططات لإستخدامها في توسيع مستوطنة معاليه أدوميم (خطة E1)، وهي من بين التجمعات البالغ عددها 46 تجمّعًا بدويًا فلسطينيًا في وسط الضفة الغربية والتي يتعرض سكانها لخطر الترحيل القسري بسبب البيئة القسرية التي تفرضها الممارسات الإسرائيلية، بما تشمله من الضغط الذي تمارسه عليها لنقلها.[3] ومن المتوقع عقد جلسة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية للنظر في إلتماس رُفع ضد هدم أكبر التجمعات الخمسة في الخان الأحمر (تجمع أبو الحلو) في أواخر شهر نيسان/أبريل.

* ساهمت مجموعة الصحة في كتابة هذا القسم


[1] وهذه المنظمات هي: منظمة (Humanity & Inclusion)، ووكالة الأونروا، ومؤسسة (Dis-Vi)، وهي منظمة غير حكومية إيطالية، ومنظمة "كير" الدولية، وجمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، ووزارة الصحة، ولجان العمل الصحي، ومؤسسة ميديكو الدولية، ومؤسسة العون الطبي للفلسطينيين بالمملكة المتحدة (MAP-UK)، وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

[2] كما خصص صندوق التبرعات الإنساني مبلغًا إضافيًا وصل إلى 288,000 دولار لوكالة الأونروا للإستمرار في توزيع المواد الغذائية على التجمعات البدوية والرعوية في المنطقة (ج) لفترة تبلغ ستة أشهر. انظر بيان القائم بأعمال المنسق الإنساني، على الرابط

[3] يمكن الإطلاع على النتائج التي خلص إليها تقييم إحتياجات أعده مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في العام 2017 حول التجمعات السكانية المتضررة، والبالغ عددها 46 تجمعًا، على قاعدة بيانات تفاعلية على الرابط

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية