نشرت بتاريخ 9 أغسطس 2018
 كجزء من  

النقص الحاد في التمويل يهدد جميع أشكال الإستجابة الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة

بلغ تمويل الأنشطة الإنسانية أدنى مستوياته على الإطلاق خلال هذا العام في الأرض الفلسطينية المحتلة. فبحلول نهاية شهر تموز/ يوليو، لم يتم تمويل سوى 24 بالمائة من إحتياجات خطة الإستجابة الإنسانية للعام 2018، وهو مستوى أدنى بكثير من التمويل الذي يجري تأمينه بالمقارنة مع الفترة ذاتها على مدى الأعوام الثمانية الماضية. ويشهد التمويل الإنساني الموجّه للأرض الفلسطينية المحتلة تذبذبًا في العادة بسبب التحولات المهمة التي تصف السياق القائم، حيث تصل المساهمات المالية إلى ذروتها في سياق الإستجابة للأعمال القتالية التي تدور رحاها في غزة. ففي أعقاب حالة التصعيد الأخيرة التي شهدتها الأعمال القتالية في العام 2014، بات التمويل الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة يشهد إنخفاضًا تدريجيًا، وحاسمًا في الوقت نفسه، عامًا بعد آخر.

وقد جرى، حاليًا، تأمين 132 مليون دولار لخطة الإستجابة الإنسانية، وذلك من جملة المبلغ المطلوب وقدره 539,7 مليون دولار. وحتى هذا اليوم، أدّت المساهمات الكريمة التي قدمها المانحون لصندوق التبرعات الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى زيادة موازنة الصندوق الكلية لهذا العام إلى 19,9 مليون دولار، منها 12,4 مليون دولار تمّ تخصيصها وتوزيعها على المنظمات الشريكة في العمل الإنساني. وعلى الرغم من هذه المساهمات، فثمة حاجة إلى المزيد لتمكين العمل الإنساني على نحو فعال. ويشهد التمويل إنخفاضًا على الرغم من أن عدد الأشخاص المحتاجين الذين تستهدفهم المساعدات الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة ما يزال ثابتًا نسبيًا، بل شهد إرتفاعًا خلال العام المنصرم.

وبينما ينخفض مستوى التمويل العالمي لخطة الإستجابة الإنسانية في مثل هذا الوقت من العام، يُعدّ التمويل الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة أقل بكثير من المتوسط العالمي، والذي يقف في هذه الآونة عن 36 بالمائة.[1]

Outside the HRP, an additional US$ 30 million has been recorded as humanitarian funding for the oPt.ومما لاشك فيه أنّ تراجُع التمويل الموجه لوكالة الأونروا هذا العام، وهي أكبر الجهات الإنسانية الفاعلة في الأرض الفلسطينية المحتلة، أسهم بصورة ملموسة في الإنخفاض العام الذي طرأ على التمويل الإنساني للأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 2018. ففي يوم 23 تموز/ يوليو، أشار بيان صادر عن الوكالة إلى أن عجز التمويل الذي بلغ 446 مليون دولار في جميع مناطق عملياتها الخمس قد جرى "تقليصه إلى 217 مليون دولار – وهو ما يُعد إنجازًا باهرًا". ومع ذلك، ما تزال الأونروا تعاني من أزمة حادة بسبب الإلغاء الوشيك لبرامج النقد مقابل العمل والصحة النفسية المجتمعية في الضفة الغربية، ووقف العيادات الصحية المتنقلة في الضفة الغربية بدءًا من يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر 2018. وفي غزة، فسوف تطرأ تغييرات على أنشطة الوكالة، من قبيل الصحة النفسية، وتوفير فرص العمل وخدمات الحماية بغية تمكينها من الإبقاء على برنامج المساعدة الغذائية في حالات الطوارئ الذي يستهدف ما يقرب من مليون لاجئ، إلى جانب تدخلات من قبيل النقد مقابل العمل.

وبالتوازي مع الأزمة المالية غير المسبوقة التي تواجه وكالة الأونروا، فقد تلقت جميع الوكالات التي تندرج ضمن خطة الإستجابة الإنسانية تقريبًا تمويلًا أقل في العام 2018 عما كان عليه في الأعوام الماضية.

ويُعدّ التمويل الذي تمّ تأمينه بمثابة شريان حياة بالغ الأهمية للإستجابة للأوضاع المتدهورة التي عصفت بالأرض الفلسطينية المحتلة خلال النصف الأول من هذا العام، ولا سيما في غزة. ومع ذلك، فما تزال المنظمات الشريكة في العمل الإنساني تكافح للإستجابة للإحتياجات القائمة بالنظر إلى أن نقص التمويل يحدّ من إمكانياتها العملياتية وقدرتها على تقديم الخدمات.

وتشعر مجموعات العمل الإنساني كافة بالأثر المترتب على شح التمويل في جميع المجالات. وأدناه أمثلة محسوسة على هذا الأثر في قطاع غزة والضفة الغربية.

أثر شح التمويل حسب المجموعة

المجموعة قطاع غزة الضفة الغربية
الحماية فجوات كبيرة في الخدمات الصحة العقلية والنفسية-الإجتماعية الأساسية. كما جرى تقليص خدمات حماية الأطفال، وبخاصة تلك التي تقدمها مراكز الأسرة، وإلغاؤها في بعض الحالات. يملك عدد محدود من الشركاء، الذين يملكون الإمكانيات والموارد، اللإستعداد للإستجابة للحالات الحادة التي تنشأ في سياق بيئة قسرية، بما في ذلك ارتفاع مستويات عنف المستوطنين وعمليات الهدم.
التعليم تتسبب المشاكل الرئيسية المزمنة في فرض قيود شديدة على إمكانيات القطاع الصحي وتشلّ قدرته على الإستجابة فعليًا: نقص التمويل اللازم للمستلزمات الطبية (الأدوية الأساسية والمستهلكات) والنقص المزمن في إمدادات الطاقة المستدامة (كألواح الطاقة الشمسية) للمنشآت الصحية.

يترك إغلاق العيادات الصحة المتنقلة أكثر من 40,000 شخص يعيشون في المنطقة (ج) ومنطقة التماس في مواجهة قيود صارمة على الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية.

 

لم يتم تأمين أي تمويل لأي مشروع من مشاريع خطة الإستجابة الإنسانية في القدس الشرقية، مما يجعل 36,000 شخص، ولا سيما أولئك الذين يقطنون في كفر عقب ومخيم شعفاط للاجئين، عرضة للضعف.

الأمن الغذائي دون تأمين تمويل إضافي، سوف تُضطر إحدى المنظمات الشريكة في مجموعة الأمن الغذائي إلى وقف المساعدات الغذائية التي تقدمها في وقت مبكر لا يتجاوز شهر أيلول/سبتمبر 2018. وسوف يؤثر ذلك على الأمن الغذائي لـ245,000 شخص يعيشون في فقر مدقع ويعانون من إنعدام الأمن الغذائي بصورة حادة. بسبب الإفتقار إلى التمويل، توقفت أنشطة برنامج النقد مقابل العمل التي تنفذها إحدى المنظمات الشريكة في مجموعة الأمن الغذائي منذ يوم 31 تموز/ يوليو 2018. كما يعتري الخطر التحويلات القائمة على النقد التي تقدمها إحدى المنظمات الشريكة في مجموعة الأمن الغذائي لـ78,000 شخص في حال عدم تأمين التمويل.
المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية محدودية القدرات العملياتية وإمكانيات الصيانة المتاحة لمقدمي خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في غزة، مما يتسبب في ضعف كبير في الوصول إلى إمدادات المياه وتخزينها. تسببت فجوات التمويل في تقليص قدرة المنظمات الشريكة في هذه المجموعة على الوصول إلى المستفيدين وتقديم الإستجابة العاجلة لهم، من قبيل نقل المياه بالصهاريج إلى التجمعات السكانية الضعيفة خلال موسم الجفاف.
التعليم أثرت فجوات التمويل اللازم للتدخلات الأساسية وأولويات المجموعة على تقديم التعليم النوعي، بما يشمل مستلزمات المدارس وأنشطة الدعم النفسي-الإجتماعي والتأهّب لحالات الطوارئ.  يعوق شح التمويل حصول الأطفال على التعليم النوعي في المنطقة (ج) والقدس الشرقية. فلا غنى عن البنية التحتية ودعم الإمدادات وتوسيع نطاق أنشطة الدعم النفسي-الإجتماعي والتأهب لحالات الطوارئ في سياق يشهد تزايد عمليات الهدم أو التهديد بهدم المباني.
المأوى بسبب إنعدام التمويل، لن يجري تحسين سوى 30 بالمائة من الوحدات السكنية دون المستوى اللائق. كما تواجه المنظمات الشريكة تحديات على صعيد تقديم المساعدات النقدية للمأوى المؤقت على نحو منتظم وفي المواعيد المحددة لـ45 بالمائة من الأسر المهجّرة، بحيث لا يحصل 55 بالمائة من الأسر المهجرة على هذه المساعدات إلا لفترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.  بسبب إنعدام التمويل، لن يجري تحسين سوى 30 بالمائة من الوحدات السكنية دون المستوى اللائق. كما تواجه المنظمات الشريكة تحديات على صعيد تقديم المساعدات النقدية للمأوى المؤقت على نحو منتظم وفي المواعيد المحددة لـ45 بالمائة من الأسر المهجّرة، بحيث لا يحصل 55 بالمائة من الأسر المهجرة على هذه المساعدات إلا لفترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر. 

[1] تستند هذه الأرقام إلى البيانات المسجلة لدى دائرة التتبع المالي، حتى يوم 20 تموز/يوليو 2018.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية