نشرت بتاريخ 5 أغسطس 2017
 كجزء من  

مناشدة للتمويل من أجل تحقيق الاستقرار في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة

مياه عادمة غير معالجة يتم تصريفها إلى البحر الأبيض المتوسط. تصوير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.
مياه عادمة غير معالجة يتم تصريفها إلى البحر الأبيض المتوسط. تصوير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

ناشدت الوكالات الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة في تموز/يوليو المجتمع الدولي لتقديم 25 مليون دولار أمريكي في شكل تمويل إنساني لتدخلات عاجلة لإنقاذ الأرواح من أجل تحقيق استقرار الوضع في قطاع غزة. 

وفي قلب الأزمة، هناك تصاعد في الانقسامات الفلسطينية الداخلية أدى إلى تفاقم أزمة الطاقة القائمة، وأدى ذلك إلى انقطاع الكهرباء من 18 الى 20 ساعة يوميا منذ نيسان/أبريل 2017، بعد أن وصلت في السابق من 8-12 ساعة يومياً [ للتفاصيل انظر الإطار بعنوان "مزيد من التدهور"]. وأدى النقص في الطاقة إلى خسائر حادة في توفير الخدمات الأساسية لمليوني شخص، بما في ذلك خدمات الصحة، والمياه والصرف الصحي. حافظت مرافق هامة على الحد الأدنى من العمل من خلال وقود الطوارئ الذي توفره الوكالات الإنسانية لتشغيل المولدات والمركبات الاحتياطية. ولكن، ما لم يتم جمع أموال إضافية، فإن توزيعات الوقود هذه ستتوقف في الأسابيع المقبلة. ويؤدي نقص الكهرباء والوقود كذلك إلى تقويض اقتصاد غزة الهش، وخاصة قطاعي التصنيع والزراعة.

بالإضافة إلى ذلك، تفاقمت أزمة الرواتب في القطاع العام، والمرتبطة أيضا بالانقسامات الفلسطينية الداخلية. فقد خفضت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية رواتب ما يقرب من 62,000 موظف في غزة بنسب تتراوح بين 30 - 50 بالمائة، وأفادت التقارير أن السلطة الفلسطينية قررت في مطلع تموز/يوليو، إحالة أكثر من 6,000 موظف مدني للتقاعد المبكر. وسيزيد ذلك في حال تنفيذه من تقويض توفير الخدمات الأساسية. وبالإضافة إلى ذلك، ومنذ عام 2014، يتلقى ما يقرب من 22,000 موظف عينتهم سلطات حماس أقل من نصف رواتبهم على أساس غير منتظم. والتأثير المباشر على الموظفين والأسر يمتد كذلك إلى الاقتصاد الأوسع نتيجة لانخفاض الاستهلاك.

تعالج المناشدة الاحتياجات العاجلة في ثلاثة قطاعات رئيسية: الصحة، والمياه والصرف الصحي والأمن الغذائي. وكانت جميع التدخلات المقترحة، باستثناء واحدة، جزءا من خطة الاستجابة الإنسانية التي أُطلقت في كانون الأول/ديسمبر 2016، لكن لم يكن من الممكن تنفيذها بسبب نقص التمويل.

تهدف بعض التدخلات إلى تأمين الوقود لتشغيل مولدات الكهرباء الاحتياطية للمستشفيات ولـ 130 منشأة بالغة الأهمية للمياه ولإنشاءات الصرف الصحي، وكذلك توفير قطع الغيار والصيانة للآلات الهامة جدا، بما في ذلك المولدات الكهربائية. ولمنع تفشي الأمراض المنقولة عن طريق المياه والاستجابة للمخاطر المتزايدة لتفشي أمراض الإسهال، وتسعى تدخلات أخرى إلى توفير مواد كيميائية لمعالجة المياه ومستلزمات النظافة للأسر الضعيفة جدا. ويستهدف التمويل أيضا نقص الإمدادات الطبية ويشمل المساعدات للأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي والمزارعين الضعفاء الذين تتعرض سبل عيشهم للخطر.[1]

وبعد شهر من إطلاق المناشدة، تم جمع 3,5 مليون دولار في شكل تبرعات من الولايات المتحدة، وكندا، واليابان، والبنك الإسلامي للتنمية وجهات مانحة خاصة. سيقوم صندوق التبرعات الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة بتخصيص مبلغ إضافي قدره 2,5 مليون دولار لمشاريع مختلفة في المناشدة في الأسابيع المقبلة. ويتيح صندوق التبرعات الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة الذي يديره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وتدعمه بلجيكا، وألمانيا، وإيرلندا، والنرويج، وإسبانيا، والسويد، وسويسرا وتركيا إمكانية تخصيص الأموال بسرعة ومرونة استجابة للظروف غير المتوقعة. واعتبارا من 3 آب/أغسطس، شكلت هذه المخصصات مجتمعة 24 بالمائة من التمويل الذي طلبته المناشدة.

مزيد من التدهور في إمدادات الكهرباء

أُجبرت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة، التي كانت تنتج ثلث إمدادات الكهرباء لغزة، إلى الإغلاق تماما في أواسط نيسان/أبريل 2017 بعد نفاد احتياطياتها من الوقود. وحدث ذلك نتيجة للنزاع بين السلطات الفلسطينية في رام الله وغزة بشأن التمويل والضرائب على الوقود الخاص بمحطة توليد الكهرباء. وازداد الوضع تعقيدا في أيار/مايو بعد قرار الحكومة التي مقرها في رام الله خفض مدفوعاتها للكهرباء التي تقدمها إسرائيل إلى غزة، والتي كانت تشكل في السابق ما يقرب من 60 بالمائة من مجموع إمدادات الكهرباء. وقلصت إسرائيل إمداداتها نتيجة لذلك بنسبة 33 بالمائة في أواخر حزيران/يونيو. وفي الوقت نفسه تقريباً، رتبت سلطات حماس في غزة مع السلطات المصرية لاستيراد الوقود من مصر بسعر أقل من إسرائيل، مما سمح لمحطة توليد الكهرباء باستئناف التشغيل جزئيا. وعوض هذا الاستئناف فقدان الإمدادات المقدمة من إسرائيل فقط. وعلاوة على ذلك، تعطلت إمدادات الكهرباء المباشرة من مصر (التي كانت تشكل في السابق ما يقرب من 7 بالمائة من إجمالي إمدادات الكهرباء) جزئيا/كليا منذ نيسان/أبريل بسبب خلل تقني في خطوط التغذية وعدم القدرة على إصلاحه. واستمرت الانقطاعات نتيجة لذلك بمعدل 18 -20 ساعة في اليوم خلال معظم هذه الفترة، وارتفعت أحيانا إلى 22 ساعة في اليوم. 

أثر الأزمة على قطاع الصحة

اعتمد مقدمو الخدمات الصحية، استجابة لأزمة الكهرباء، آليات التكيف السلبية التي تشمل تأجيل العمليات الجراحية الاختيارية، وإخراج المرضى قبل استكمال علاجهم، وتقييد خدمات التعقيم وغسيل الملابس لتتزامن مع أوقات الكهرباء من الشبكة المتوفرة (لمدة 4 – 6 ساعات في اليوم). وهذا الإجراء الأخير له تأثير مباشر على الوقاية من الأمراض المعدية في المستشفيات. وتسبب انقطاع الكهرباء كذلك في تعطل المعدات الطبية، ومن بينها جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي في مستشفى الشفاء، وهو أكبر مستشفى في غزة. وكذلك المولدات الاحتياطية، التي لم تصمم للعمل بشكل مستمر، تكون مرارا في حالة سيئة. 

من الصعب الحصول على الأدوية الأساسية. ويقدر أن 36 بالمائة من الأدوية الأساسية و32 بالمائة من اللوازم الطبية عند مستويات الصفر في المخازن (أقل من أربعة أسابيع من الاحتياطيات) وقد استنزفت تماما.

يتضرر المرضى الذين يحتاجون إلى علاج خارج غزة بشكل متزايد. وأبلغت سلطات حماس في الأشهر الأخيرة عن تأخيرات طويلة في الموافقة المالية على الإحالات خارج غزة من وزارة الصحة في الضفة الغربية. كما عرقلت السلطات الإسرائيلية وصول المرضى الذين لديهم تغطية مالية إلى المستشفيات خارج غزة. ورفضت السلطات الإسرائيلية، في المتوسط، في النصف الأول من عام 2017 أكثر من نصف طلبات الحصول على تصاريح (53 بالمائة)، للخروج من غزة عبر حاجز إيريز لأسباب طبية، وذلك بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

ولد بعمر سنتين توفي بعد تأخير طويل في إحالته

مدير مستشفى الرنتيسي © تصوير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانيةيشغل الطبيب محمد أبو سلمية البالغ من العمر 43 عاما منصب رئيس لمستشفى الرنتيسي للأطفال خلال السنوات السبع الماضية. وعندما سئل الدكتور أبو سلمية عن تأثير انقطاعات الكهرباء على عمليات المستشفى، أوضح:
"الوضع في المستشفى حساس للغاية. قبل بضعة أيام انقطعت الكهرباء ولم تعمل المولدات الاحتياطية على الفور، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي لمدة 15 دقيقة. وكان ذلك كارثيا! هرع جميع العاملين في المستشفى الى وحدة العناية المركزة لضخ الهواء يدويا للمرضى الذين لا يستطيعون التنفس بشكل مستقل لإنقاذ حياتهم". 

نقل إلى المستشفى صبي يبلغ من العمر عامين يعاني من مرض نادر في الكلى في 28 أيار/مايو 2017. وبعد ذلك بيومين (30 أيار/مايو)، أُرسلت مديرية الإحالات الطبية إلى الخارج في غزة طلبا عاجلا إلى وزارة الصحة في رام الله لإحالة الصبي للعلاج خارج قطاع غزة لعدم قدرة المستشفى على توفير العلاج اللازم له، وعدم القدرة على تحقيق استقرار لحالته لنقص الأدوية الأساسية. تدهورت حالة الطفل بسرعة وأصبح يعتمد تماما على جهاز التنفس من أجل أن يتنفس. 

"ونظراً لأننا لم نتلق ردا على طلب الإحالة، قمت بزيارة الطفل في 27 حزيران/يونيو 2017، والتقطت صورة له ولطلب الإحالة، ونشرتها على صفحة الفيسبوك الخاصة بي. تلقيت العديد من المكالمات بعد أن أكدت على أهمية إحالة الصبي إلى خارج غزة. واتصلت أنا شخصيا بمستشفيات إسرائيلية أيضا، ولكن عبثا. لم يتمكن الطفل من البقاء على قيد الحياة لفترة أطول، وتوفي بعد ساعات قليلة. والإحالة إلى الخارج كان من الممكن لها أن تنقذ حياته".

وقال الدكتور أبو سلمية  "أشعر بالعجز لعدم قدرتي على مساعدة مرضاي والتخفيف من آلامهم. والوضع الصحي على شفا كارثة حقيقية".


[1] انظر مناشدة من أجل التمويل لتحقيق الاستقرار في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة على الرابط هنا

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية