نشرت بتاريخ 15 مارس 2018
 كجزء من  

عمليات الهدم والتهجير في الضفة الغربية تتواصل بوتيرة مشابه للعام 2017

قلق حيال 44 مدرسة مهدّدة بالهدم في المنطقة (ج) والقدس الشرقية

خلال الشهرين الأولين من العام 2018، هدمت السلطات الإسرائيلية أو صادرت ما مجموعه 70 مبنى يملكه فلسطينيون في مختلف أنحاء الضفة الغربية. وفي المتوسط، يُعَدّ هذا هو نفس عدد عمليات الهدم التي سُجلت على أساس شهري في العام 2017 (35)، ونحو ثلث الأرقام المسجلة في العام 2016 (91). وشكّلت المباني السكنية نحو 30 بالمائة من المباني التي أُستُهدفت خلال العام 2018، وجرى تهجير 81 شخصًا. وتضم المباني الأخرى مبانٍ تستخدم في سبل العيش أو مبانٍ عامة، من بينها غرفتين صفيتين. ويشير تقييم أعدّته الجهات الإنسانية الفاعلة حول قطاع التعليم إلى أن 44 مدرسة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، هي عرضة لخطر الهدم الكلي أو الجزئي بسبب عدم وجود رخص بناء صادرة عن السلطات الإسرائيلية. 

المتوسط الشهري لعمليات الهدم والتهجير في مختلف أنحاء الضفة الغربية

القدس الشرقية

تمّ تسجيل ما يزيد على نصف عمليات الهدم في الفترة التي تغطيها هذه النشرة (36 من أصل 70) في القدس الشرقية بحجة عدم الحصول على رخص البناء، التي يُعدّ الحصول عليها صعبًا للغاية. وعلى خلاف الإتجاه العام المسجل في الضفة الغربية، فقد زاد المتوسط الشهري لهذه الفترة في القدس الشرقية (18 مبنى) عن الأرقام المسجلة في العامين 2017 و2016 (12 من أصل 16 مبنى على التوالي)، حيث سجل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) خلالهما أعلى معدلات الهدم في القدس الشرقية منذ العام 2000.

وفي حادثة واحدة (30 كانون الثاني/يناير)، هدمت السلطات الإسرائيلية في قرية العيسوية إثني عشر مبنىً تجاريًا وحظائر مواشي، كانت تشكل مصدر رزق لتسع أُسر. وما تزال العيسوية تمثل أحد التجمعات السكانية الأكثر تضررًا من عمليات الهدم في القدس الشرقية بعد بيت حنينا وجبل المكبر، التي سجّلت كلتاهما أعلى مستويات الهدم خلال العام 2017.

في بير عونة، وهو منطقة سكنية تقع إلى الجنوب من حدود بلدية القدس ويعزلها الجدار عن المدينة، هدمت السلطات الإسرائيلية مبنيين من عدة طوابق قيد الإنشاء في 29 كانون الثاني/يناير. وهذه هي عملية الهدم الأولى التي يسجلها مكتب أوتشا في هذه المنطقة منذ العام 2009. وفي السنوات الأخيرة، شهدت المناطق الواقعة ضمن حدود البلدية خلف الجدار أعمال بناء ’غير منظّم‘سببه أزمة التخطيط العامة التي تشهدها القدس الشرقية وغياب نظام تخطيطي وتنظيمي ملائم.[1] وكانت المباني المستهدفة في بير عونة تقع بجوار ’طريق النفق‘ الذي يربط كتلة عصيون الإستيطانية بالقدس، حيث أُعدّت المخططات لتحديث هذا الطريق وتوسيعه.

المنطقة (ج)

كان ما يزيد على 40 بالمائة من المباني المستهدفة خلال شهريْ كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير (29 من أصل 70) يقع في التجمعات السكانية الواقعة بكاملها أو في أجزاء منها ضمن المنطقة (ج)، وهذا تراجع كبير بالمقارنة مع المتوسط الشهري السائد في العام 2017 (14 مقابل 23). 

عمليات الهدم في بير عونه، بجوار ’طريق النفق‘ الذي يربط كتلة عصيون الإستيطانية بالقدس، 29 كانون الثاني/يناير 2018  © - تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)

وكان 14 مبنى من المباني المهدومة قد شُيد بتمويل من المانحين وقُدم كمساعدات إنسانية لخمسة تجمعات سكانية بدوية ضعيفة. ففي منطقة قرزلية في الجفتلك بالمنطقة الوسطى من غور الأردن، هدمت السلطات الإسرائيلية مبنيين سكنيين وأربع حظائر للمواشي تقدَّر قيمتها بنحو 7,700 دولار قد مُنحت في سياق الإستجابة لعملية هدم قبل سنة. ولحقت الأضرار بأسرة تقطن في هذا التجمع، الذي تصنفه السلطات الإسرائيلية على أنه يقع ضمن ’منطقة إطلاق نار‘، كما تعرّض الطريق الذي يؤدي إلى التجمع للضرر وجرى إغلاقه في أعقاب عمليات الهدم المذكورة.

وفي 4 شباط/فبراير، هدمت السلطات الإسرائيلية غرفتين صفيتين شُيدتا حديثًا بتمويل من الجهات المانحة، حيث كان يدرس فيهما 26 تلميذاً في الصفين الثالث والرابع الأساسيين في تجمع أبو نوار البدوي الفلسطيني بمحافظة القدس.[2] وهذه هي عملية الهدم أو المصادرة السادسة التي تنفذها السلطات الإسرائيلية بحق مدرسة تجمع أبو نوار منذ شباط/فبراير 2016. ويقع هذا التجمع في منطقة تخصصها السلطات الإسرائيلية وتُعِدّ المخططات لإستخدامها في توسيع مستوطنة معاليه أدوميم (خطة E1)، وهو أحد التجمعات السكانية البالغ عددها 46 تجمعًا والتي تتعرّض لخطر الترحيل القسري بسبب البيئة القسرية المفروضة عليها، بما تشمله من تعزيز الخطط الرامية إلى نقلها.

وقد أعرب القائم بأعمال المنسق الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة، روبرتو فالينت، عن قلقه من إستهداف المدرسة ودعا السلطات الإسرائيلية "إلى الإمتثال لإلتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، والتوقف فورًا عن هذه الممارسات التي تخلق خطر التهجير القسري، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، للفلسطينيين المقيمين في أجزاء مختلفة من الضفة الغربية، بما في ذلك عمليات هدم المدارس ومنشآت تعليمية أخرى."

المنطقة (أ) 

هناك خمسةٌ من المباني الأخرى تشتمل على ثلاثة منازل ومبنيان يستخدمان في تأمين سبل عيشهم تقع في المنطقة (أ) بمحافظة جنين. وأدّى هدم هذه المباني إلى تهجير 31 شخصًا، من بينهم ثمانية أطفال. وقد دُمرت المباني المذكورة، بحجة إحتياجات عسكرية، خلال عمليتيْ تفتيش وإعتقال نُفذتا بغية إلقاء القبض على أشخاص أُشتُبه في أنهم نفذوا هجومًا بإطلاق نار في يوم 9 كانون الثاني/يناير مما أدى إلى مقتل مستوطن إسرائيلي. وخلال إحدى هاتين العمليتين، لحقت الأضرار بأربع شقق سكنية، مما أدى إلى تهجير 15 شخصًا بصورة مؤقتة (ولا يرد عدد هؤلاء الأشخاص ضمن مجموع الأشخاص المهجّرين). وأدّت الإشتباكات التي إندلعت خلال العمليتين المذكورتين إلى مقتل رجلين فلسطينيين، بينهما أحد الأشخاص المطلوبين، وإصابة 33 شخصًا آخر بجروح. 

المدارس المهدّدة بالهدم 

حدّد شركاء عاملون في قطاع التعليم (مجموعة عمل التعليم في حالات الطوارئ) من خلال سلسلة من الزيارات والمقابلات الميدانية 36 مدرسة في المنطقة (ج) وثمان أخرى في القدس الشرقية على أنها مهدّدة بالهدم بصورة كلية أو جزئية بموجب أوامر عالقة [3] تستهدف جميع مرافقها أو أجزاء منها. وتقدم هذه المدارس خدماتها لما يقرب من 5,000 طفل في هذه الآونة.

ولا يملك بعض الأطفال الذين يعيشون في المنطقة (ج) القدرة على الوصول إلى مدارس أساسية في تجمعاتهم السكانية، ويتعين عليهم أن يمشوا أو يقطعوا مسافات طويلة لكي يصلوا إلى مدرسة. وغالبًا ما يتعرض هؤلاء الأطفال لمضايقات مستوطنين أو لتفتيش على الحواجز. وتقوض هذه القيود نوعية التعليم وتزيد من فرص إنقطاع الأطفال المبكر عن الدراسة. 

وقد خلص تقييم إحتياجات أجراه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) خلال العام 2017 إلى أن ستة فقط من أصل 46 تجمعًا بدويًا في وسط الضفة الغربية والمعرضة لخطر الترحيل القسري تحظى بمدارس أساسية فيها، وجميع هذه المدارس معرضة لخطر الهدم.[4] وتوفر وزارة التربية والتعليم الفلسطينية خدمة المواصلات إلى هذه المدارس للأطفال الذين يقطنون في 20 تجمعًا من التجمعات الأخرى، بينما يتعين على الأطفال الذين يسكنون في التجمعات العشرين المتبقية أن يسيروا على أقدامهم أو يقطعوا مسافة تصل إلى ستة كيلومترات لكي يصلوا إلى مدارسهم.

وفي القدس الشرقية، فطالما جرى التسليم بأن النقص الحاد في الغرف الصفية وظروف المرافق التعليمية التي لا تستوفي المعايير المطلوبة وغير الملائمة يُعدُّ من أكثر "المشاكل المستعصية في مجال التعليم في القدس الشرقية."[5] ووفقًا لجمعية حقوق المواطن في إسرائيل، فبالإضافة إلى نقص ما يقرب من 2,000 غرفة صفية في المدارس التابعة للبلدية، يُعَد نصف الغرف الصفية البالغ عددها 1,815 غرفة تقريبًا في هذه المدارس دون المستوى الملائم.[6]

 

حالة مدرسة وادي السيق

وادي السيق تجمع بدوي فلسطيني يقع الى الشمال الشرقي من محافظة رام الله، وهو أحد التجمعات السكانية الـ46 المعرضة لخطر الترحيل القسري. ويبلغ عدد سكان هذا التجمع نحو 150 نسمة، 62 بالمائة منهم أطفال. ويعتمد سكان التجمع على الرعي بإعتباره المصدر الرئيسي لدخلهم. وبالنظر إلى أن التجمع غير موصول بشبكة للمياه، فسكانه يعتمدون على صهاريج المياه، حيث يفيدون بأنهم يدفعون أكثر من 20 شيكلًا لقاء المتر المكعب الواحد، وهو أعلى من سعر المياه المنقولة بالأنابيب بما يزيد على أربعة أضعاف. 

مدرسة وادي السيق، تشرين الأول/أكتوبر 2017  © - تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)

وفي 30 أيلول/سبتمبر 2017، شُيدت مدرسة أساسية في التجمع بدعم من منظمة غير حكومية دولية وتمّ إفتتاحها لتقدم خدماتها لـ82 تلميذًا من الصف الأول حتى الصف السادس من وادي السيق ومن ثلاثة تجمعات قريبة منه. وتتألف هذه المدرسة من مبانٍ من الصفيح المثبت بالإسمنت المبني على الأرض، وهي مبلطة في الداخل، وتضم ست غرف صفية، ومطبخًا، وغرفة للهيئة التدريسية وغرفة للمدير. وقد أشارت مصادر من التجمع إلى أن ما لا يقل عن 20 تلميذًا ممن إلتحقوا بالمدرسة هذا العام كانت أعمارهم تزيد على سبعة أعوام ولم يسبق لهم أن إنتظموا على مقاعد الدراسة بسبب مسافات السفر والقيود المفروضة على المواصلات.  

وعلّق أحد ممثلي التجمع الذي أجرى في لقاءً معه بقوله: "لقد تغيرت حياتنا جذريًا بعد إنشاء المدرسة... فالأطفال يذهبون إلى المدرسة الآن. والسعادة تغمرهم، وطرأ تحسن على أدائهم الدراسي. كما إننا مرتاحون لأنهم قريبين منا وينعمون بالأمان، ونحن راضون بذلك".   

وفي 2 تشرين الأول/أكتوبر، حضر مسؤولون من الإدارة المدنية الإسرائيلية إلى التجمع، وإلتقطوا صورًا للمدرسة، وأبلغوا السكان بأن هذه المباني ستصادَر لأنها تعتبر متنقلة وأُنشأت دون ترخيص. ولمنع المصادرة، طلب التجمع من الإدارة المدنية الإسرائيلية أن تتنازل عن إشتراط الحصول على ترخيص بموجب حكم من أحكام التشريعات العسكرية. وقد رُفض ذلك.[7] ورفع التجمع إلتماسًا ضد قرار الرفض أمام المحكمة العليا الإسرائيلية. وما يزال الحكم معلقًا.

 

المدارس الفلسطينية المهدّدة بالهدم، شباط/فبراير 2018


[1] أنظر: https://www.ochaopt.org/ar/content/east-jerusalem-key-humanitarian-concerns-0.

[2] في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، أصدرت الإدارة المدنية الإسرائيلية أمرًا يقضي بمنع التجمع من إستخدام غرفتين صفيتين إلى حين تقديم طلب للحصول على رخصة بناء لهما. وعقب عدة مستجدات قانونية، رفضت اللجنة الفرعية للتخطيط والبناء التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية في يوم 24 كانون الثاني/يناير طلب الترخيص الذي قدمه التجمع، مما أتاح مهلة مدتها عشرة أيام لتقديم إستئناف. ووفقًا للمحامي، فقد قدّم إستئناف قبل يومين من عملية الهدم، ولم يصدر أي قرار من المحكمة بعد تقديم ذلك الإستئناف.

[3] تتعرض مدرسة واحدة فقط في المنطقة (ج) لخطر الهدم، بعدما رفضت الإدارة المدنية الإسرائيلية طلب التجمع التنازل عن إشتراط الحصول على رخصة لها. ويجري النظر في هذه الآونة في إلتماس رُفع ضد الهدم أمام المحكمة العليا الإسرائيلية.

[4] OCHA’s vulnerability profile of 46 Bedouin communities at risk of forcible transfer in the

central West Bank, 2017, available at https://www.ochaopt.org/46-communities

[5] جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، "حقوق الإنسان في القدس الشرقية: حقائق ومعطيات"، أيار/مايو 2010، ص. 23.

[6] Association for Civil Rights in Israel and East Jerusalem: Facts and Figures 2017, p.3.

[7] صُنفت الأرض التي أُقيمت عليها المدرسة بإعتبارها "أراضي دولة‘ إبان حقبة الحكم الأردني في الضفة الغربية. وقد طلب التجمع من الإدارة المدنية الإسرائيلية تخصيص الأرض للمدرسة والتنازل عن إشتراط الحصول على رخصة بناء لها وفقًا للأحكام التي ينص عليها الأمر العسكري رقم (418) لسنة 1971.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية