نشرت بتاريخ 11 مارس 2017
 كجزء من  

تشديد ظروف البيئة القسرية على التجمعات البدوية حول مستوطنة معاليه أدوميم

مدرسة خان الأحمر تواجه خطر الهدم في أعقاب صدور قرار هدم بحقها من الإدارة المدنية الإسرائيلية في 5 آذار/مارس 2017.

حدثت بعض التطورات منذ مطلع عام 2017 أدت إلى مزيد من الضغوط على التجمعات البدوية الفلسطينية الواقعة حول المنطقة التي خصصتها السلطات الإسرائيلية ضمن خطة E1 الاستيطانية وتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في شرق محافظة القدس أو بداخلها. وتنتمي التجمعات في هذه المنطقة، وعددها 18 تجمعاً، إلى مجموعة أكبر من التجمعات، عددها 46 تجمعا بدويا في وسط الضفة الغربية، والتي تسعى السلطات الإسرائيلية إلى “نقلها” إلى ثلاثة مواقع محددة.

وبررت السلطات الإسرائيلية الخطة بالادعاء بأن السكان يفتقرون إلى صكوك ملكية الأراضي و/أو تراخيص البناء، وأن ترحيلهم سيحافظ على سلامتهم ويضمن وصولهم إلى الخدمات. ويعارض السكان بشدة هذه الخطة، ومعظمهم من اللاجئين المسجلين وهم أصلا من المنطقة التي تقع حاليا في جنوب إسرائيل، وطلبوا الحصول على الحماية والمساعدة في مواقعهم الحالية.

وكما ذكر الأمين العام للأمم المتحدة، فإن إعادة التوطين قد تكون بمثابة ترحيل قسري، وهو انتهاك خطير لاتفاقية جنيف الرابعة، حتى بدون استخدام القوة المادية المباشرة.[1] وذلك لأن ظروف البيئة القسرية المفروضة على هذه التجمعات (بما فيها تدمير الممتلكات والتهديد بتدميرها، والقيود المفروضة على الوصول، والحرمان من البنية التحتية للخدمات) تحول دون تحقيق الرضا الحقيقي.

ووفقا لتقارير وسائل الإعلام، عقدت اللجنة الوزارية للشؤون التشريعية في مجلس الوزراء الإسرائيلي، مؤخرا، سلسلة من المناقشات حول مشروع قانون لضم مستوطنة معاليه أدوميم من جانب واحد إلى إسرائيل. وهذه خطوة أولية نحو تقديم مشروع القانون إلى البرلمان للمصادقة عليه.[2]

عمليات الهدم والتهجير

قامت السلطات الإسرائيلية خلال الشهرين الأولين من عام 2017 بهدم ما مجموعه 24 منزلا ومبان أخرى في 18  تجمعا بدويا في المنطقة المتضررة بسبب عدم وجود تصاريح بناء إسرائيلية. ولأن هذه التجمعات ليس لديها خطة هيكلية صدقت عليها السلطات الإسرائيلية، فمن المستحيل حصول السكان على هذه التصاريح.

ومولت الجهات المانحة حوالي نصف المباني المدمرة خلال فترة الشهرين، والتي قدمت على شكل مساعدة إنسانية. وأدى ذلك إلى تشريد 133 شخصا، أكثر من نصفهم من الأطفال. وعلى الرغم من بقاء معظمهم في نفس المواقع وفي ظروف بالغة الخطورة، إلا أن بعضهم انتقل إلى أقاربهم في التجمعات المجاورة (انظر دراسة حالة جبل البابا).

تأتي هذه الحوادث في أعقاب ارتفاع كبير في عمليات الهدم والمصادرة في المنطقة خلال عام 2016، حيث تم استهداف ما مجموعه 85 مبنى مقارنة بمتوسط بلغ 32 مبنى خلال السنوات الثلاث السابقة، 2013-2015. وبلغ نصيب هذه المنطقة من المباني المهدمة 10 بالمائة من إجمالي عمليات الهدم في المنطقة (ج) خلال عام 2016 مقارنة بنسبة 6 بالمائة في السنوات الثلاث السابقة. وفي الفترة ما بين عامي 2013 و 2016، استهدف حوالي 180 مبنى في 13 تجمعا من أصل 18 تجمعا محليا وهُجر ما يزيد عن 500 شخص.[3]

عمليات الهدم والتهجير في التجمعات البدوية حول منطقة خطة E1 الاستطانية وداخلها

خان الأحمر

في ساعات الصباح الباكر من يوم 19 شباط / فبراير 2017، وزع مسؤولون في الإدارة المدنية الإسرائيلية، برفقة مجموعة كبيرة من قوات الجيش والشرطة، عشرات أوامر الهدم وأوامر وقف العمل في إحدى التجمعات الثمانية عشر المتضررة: هو تجمع خان الأحمر - أبو الحلو (يسكنه حوالي 140 شخصا). وأبلغ مختار التجمع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن مسؤولا رفيعا بالإدارة المدنية الإسرائيلية أبلغه بأنه ليس أمامهم خيار سوى الرحيل إلى أحد “موقعي الترحيل” (الجبل أو النويعمة). وقبل أربعة أيام، وردت أيضا إشعارات عن فرصة أخيرة للاعتراض على أوامر هدم سابقة على بعض المباني الإضافية في التجمع.

ويشير تقييم أولي أجراه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن جميع مباني التجمع (حوالي 140) قد وزع عليها أوامر الهدم والإشعارات الأخيرة. وتشمل هذه المباني أيضا مدرسة ابتدائية أقيمت في عام 2009 بتمويل إحدى الجهات المانحة وبدعم من منظمات غير حكومية دولية وتديرها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية. ويدرس في هذه المدرسة في الوقت الحالي 170 طفلا من خمسة تجمعات بدوية فلسطينية في منطقةE1.

ولا يزال الأساس الذي استندت إليه هذه الأوامر الأخيرة والآثار القانونية المترتبة عليها غير واضحة، لأن جميع المباني تقريبا صدرت بحقها أوامر هدم أو أوامر لوقف العمل معلقة في الأشهر أو السنوات السابقة. ومعظمها مشمول بأمر إحترازي مؤقت صادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية يمنع الإدارة المدنية الإسرائيلية من تنفيذ هذه الأوامر.

طريق “نسيج الحياة”الجديدة

أصدرت السلطات الإسرائيلية في كانون الأول/ديسمبر 2016، أمرا عسكريا لمصادرة 415 دونم من الأراضي المجاورة لتجمعين اثنين: هما؛ وادي جميل وجبل البابا، بحجة الدواعي الأمنية.[4]   

ووفقا لمصادر رسمية، سيتم استخدام الأرض لإنشاء طريق جديدة ستكون الطريق الرئيسية لكل حركة المرور الفلسطينية بين جنوب ووسط الضفة الغربية، وسوف تصل القسم الشمالي من الضفة بهذا الطريق البديل، الذي تم إنهاء شقه قبل عدة سنوات ولكن لم يتم حتى الآن افتتاحه (انظر الخريطة). ومن شأن الطريق المخطط لها أن تحول فعليا حركة المرور الفلسطينية عن المسار الحالي الذي يمر بمحاذاة مستوطنة معاليه أدوميم، وجعله مخصصاً فقط تقريباً لتنقل المستوطنين الإسرائيليين.[5] 

كذلك، سيحيط الجدار، الذي وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على بنائه في عام 2006، بمستوطنة معاليه أدوميم، إلى جانب التجمعات البدوية الثمانية عشر وعدد قليل من المستوطنات المجاورة؛ ولكن لم يتم بعد بناء هذا الجزء من الجدار. ولن يتم ضم الطريق الجديدة، بما فيها الأجزاء المكتملة والمخطط لها، داخل هذه المنطقة. وعلى مدى العقد الماضي، قامت السلطات الإسرائيلية ببناء العشرات من أقسام الطرق (التي غالبا ما تكون عبارة عن أنفاق وطرق تحتية وطرق منخفضة)، وإعادة ربط المناطق الفلسطينية التي فصلها الجدار عن بعضها البعض، في إشارة إلى أن هذه الطرق "نسيج الحياة" .

وعلى الرغم من أن هذه الطرق حسنت وصول الفلسطينيين، إلا أنها أثارت أيضا مخاوف بشأن الاستيلاء على الأراضي وتدمير الممتلكات الواقعة على طول هذه الطرق ومساهمتها في تفتيت الضفة الغربية.

قامت مصادر من تجمعات جبل البابا والعيزرية بإبلاغ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أنه خلال حادثتين من حوادث الهدم التي وقعت في كانون الثاني/يناير 2017، أشار مسؤول في الإدارة المدنية الإسرائيلية إلى أن ممتلكاتهم يجري هدمها لأنها تقع على طول الطريق المخطط لها. وتؤدي هذه الطريق إلى تفاقم ظروف البيئة القسرية التي تعاني منها بعض التجمعات البدوية المعرضة لخطر الترحيل. كما أثار ممثلو بلدية العيزرية مخاوف من أن الطريق سيعطل بشدة خطط التنمية العمرانية القائمة بالمدينة.

الهدم في منطقة جبل البابا

في 26 كانون الثاني/يناير 2017، قامت الإدارة المدنية الإسرائيلية يرافقها الجيش، بهدم ستة مبان تابعة لأسرتين في جبل البابا، إحدى التجمعات المحلية في المنطقة المخصصة للخطةE1. واستهدفت عملية الهدم ثلاثة مبان سكنية، وحظيرتين للحيوانات ومرحاض خارجي؛ بحجة عدم الحصول على تراخيص للبناء.

سالم من جبل البابا يقف على أنقاض منزله المهدم، كانون الثاني/يناير 2017وفي 15 شباط/فبراير 2017، قام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بزيارة إحدى الأسرتين المهجرتين اللتين دُمرت ممتلكاتها. واستهدفت عملية الهدم وحدتين سكنيتين مصنوعتين من الحديد المموج والخشب، وحظيرة لتربية الدجاج والديك الرومي والبط. ويفيد سالم، رب العائلة،  بأن الهدم فاجأ الأسرة، حيث أن لديها أمر إحترازي ولم تتلق أي إنذار مسبق. 

سالم، وزوجته، أم محمد، وأربعة أولادهم/بناتهم بلا مأوى حاليا. وتقيم أم محمد وابناها (17 و18 عاما) وابنتان لم تتزوجا (23 و 24 عاما) مع شقيق سالم المتزوج في مدينة العيزرية المجاورة. ويعيش سالم بالقرب من منزله المدمر في سيارة نقل قديمة من نوع فورد يستخدمها منزلا مؤقتا ويغطيها بمشمع كي تحميه من المطر والرياح الباردة. المقاعد الخلفية للسيارة هي غرفة النوم والأريكة، وتستخدم المرآة الجانبية لتعليق الملابس. المساحة أمام باب العربة الجانبي تستخدم كغرفة معيشة ومطبخ. إنها صغيرة، وموحلة وتعمها الفوضى، وبالكاد تتسع لمقعدين. 

تلقت الأسرة مواد الإغاثة الإنسانية الأساسية، من بينها خيمتان، لكن الأسرة أفادت بأنها لم تتمكن من نصب الخيمتين بسبب رطوبة الأرض، والظروف الشتوية والرياح، وخشية التعرض للهدم على يد الإدارة المدنية الإسرائيلية والجيش. كانت هذه المرة الثانية التي تتعرض فيها العائلة لعملية هدم منذ عام 2014. ويقول سالم إنه بعد عملية الهدم الأولى كان وضعه المالي أفضل بكثير وكان قادرا على إعادة بناء منزله. ولكن هذه المرة، حاول بناء مأوى مؤقت من إطارات السيارات ولكنه لم ينجح.

وتقول أم محمد زوجة سالم واصفة الصعوبات النفسية والجسدية التي تواجهها الأسرة:” لقد كانت عملية الهدم مدمرة، وحالتنا بائسة. نحن بلا مأوى. هذا أمرا متعبا نفسيا بالنسبة لنا جميعا. أنا شخصيا أشعر بعجز ووهن. أين نذهب؟ وكيف نعيش هنا؟ أغراضنا تحت الأنقاض. لقد اضطررت إلى اقتراض الملابس والأحذية من أختي. الفتاتان تشعران بالحزن الشديد. فقدن كل شيء: الملابس التي تحبانها والأشياء التي تحتاجانها. إنهما لا تشعران بالراحة أو الحرية في منزل عمهما، المزدحم أصلا بأطفاله (لديه أكثر من 13 منهم) وزوجتيه. إنهما لا تشعران بالراحة حتى في إعداد فنجان من الشاي هناك. كنت أحافظ على نظافة منزلنا وترتيبه قبل أن يتعرض للهدم. الآن، انظر حولنا. لا يستطيع أحد أن يعيش هكذا. لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن لزوجي أن يعيش في مثل هذه الظروف... آتي لرؤيته هنا (في السيارة) لبضع ساعات كل يوم. ابنتي تأتيان أيضا ولكن لا يمكنهما البقاء لفترة طويلة. ليس هناك مكان للبقاء، ولا مكان لطهي الطعام. لا يوجد مرحاض أو حمام ... المكان الذي نبيت فيه ليس بيتنا. لا أشعر بالراحة والرغبة في طهي الطعام. أن تهدم منزل أسرة يعني أن تدمر حياة أفرادها ... “.    


[1] انظر تقرير الأمين العام، A/HRC/31/43، 20 كانون الثاني/يناير 2016، الفقرة 68.

[2] 2 جوناتان ليس، “بعد اجتماع ترامب- نتنياهو: دفعة جديدة لضم مستوطنات الضفة الغربية، هآرتس، 2 آذار/مارس 2017. ووفقا لهذا التقرير، كان رئيس الوزراء نتنياهو حريصا على تأجيل قرار بشأن هذه المسألة.

[3] وبما أن بعض الأسر هدمت منازلها أكثر من مرة، فإن العدد التراكمي للمهجرين يشمل حالات “العد المكرر”.

[4] الأوامر الصادرة تجدد أوامر هدم صدرت سابقا في عام 2007 ولكنها لم تُنفذ. والأمر الحالي ساري المفعول لمدة ثلاث سنوات، مع إمكانية التمديد.

[5] هذا ثاني تحويل لحركة المرور الفلسطينية التي تصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها: ففي أعقاب “الإغلاق” الذي فرض في عام 1993 على الضفة الغربية، منعت السيارات الفلسطينية من استخدام الطريق الرئيسي الذي يمر عبر القدس الشرقية.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية