نشرت بتاريخ 30 يوليو 2020
 كجزء من  

نظرة عامة | حزيران/يونيو-تموز/يوليو 2020

مكب النفايات في بيت لاهيا، شمال غزة. تصوير: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
مكب النفايات في بيت لاهيا، شمال غزة. تصوير: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

هيمن شاغلان رئيسيان على الوضع الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة خلال شهريْ حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2020:

وأحد هذين الشاغلين هو الوباء المستمر. فمنذ منتصف شهر حزيران/يونيو، ارتفع عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا في الأرض الفلسطينية المحتلة من نحو 700 حالة إلى ما يقرب من 15,000 حالة حتى نهاية شهر تموز/يوليو. وتشكّل محافظة الخليل البؤرة التي شهدت هذه الزيادة الحادة، وتليها القدس الشرقية ومحافظة بيت لحم. ولا يزال مجتمع العمل الإنساني يقدّم الدعم للسلطات الفلسطينية في استجابتها لمواجهة الوباء من خلال معالجة الفجوات الحرجة في اللوازم والمعدات الطبية، ومساندة تشغيل مراكز الحجر والعزل، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لمن يحتاج إليه وتنفيذ حملة للتواصل وإشراك المجتمع المحلي، من جملة أنشطة أخرى. والمزيد من المعلومات والتحليل حول الوباء والتدخلات الإنسانية المرتبطة به متاح على الصفحة المخصصة لفيروس كورونا على الموقع الإلكتروني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وبالنسبة لبعض الفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة (ج) والقدس الشرقية، يتضاعف أثر الوباء بفعل ما تقوم به إسرائيل من هدم لممتلكاتهم ومصادرتها بحجة الافتقار إلى رخص البناء. فمنذ بداية حالة الطوارئ في يوم 5 آذار/مارس، استُهدف 285 مبنًى يملكه الفلسطينيون في هذا السياق، من بينها 19 منزلًا مأهولًا شُيِّد قبل هذا التاريخ، مما أدى إلى تهجير أكثر من 100 فلسطيني. ويأتي ذلك على الرغم من الالتزام الذي أبدته السلطات الإسرائيلية بوقف هدم هذه المباني في أثناء الجائحة. ويحظر القانون الإنساني الدولي على السلطة القائمة بالاحتلال أن تدمر الممتلكات في الإقليم الواقع تحت احتلالها إلا إذا "كانت العمليات العسكرية تقتضي حتمًا هذا التدمير". 

ويتمثل الشاغل الثاني في النية التي أعلنتها إسرائيل بشأن ضم أجزاء من الضفة الغربية. وقد صرح الأمين العام للأمم المتحدة بأن الضم "يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، ويضرّ بشدة باحتمال حل الدولتين ويقوّض إمكانات تجديد المفاوضات." وقد يؤدي الضم كذلك إلى تفاقم خطر الترحيل القسري الذي يطال بعض التجمعات السكانية وزيادة القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي والخدمات، من جملة تبعات أخرى. 

وردًا على خطة الضم الإسرائيلية، أوقفت السلطة الفلسطينية في أواخر شهر أيار/مايو جميع الاتصالات الثنائية مع إسرائيل، مما أفرز طائفة من التداعيات الإنسانية. وحسبما تبيّنه هذه النشرة، فقد أثّر هذا الإجراء على وصول المرضى، من قطاع غزة بصفة خاصة، إلى خدمات الرعاية الصحية في القدس الشرقية وإسرائيل. فمنذ وقف التنسيق، تُوفي رضيعان من قطاع غزة قبل التمكن من إنجاز الترتيبات المطلوبة لتحويلهما إلى مستشفيات متخصصة خارج القطاع. وللتخفيف من أثر هذا الوضع، اتفقت الأمم المتحدة مع السلطات الفلسطينية والإسرائيلية على تيسير تحويل الوثائق اللازمة بين الطرفين على أساس مؤقت، لضمان وصول مرضى غزة إلى الخدمات الصحية الأساسية.

وتركّز مقالة أخرى في نشرة هذا الشهر على الشواغل البيئية والصحية الناجمة عن ازدياد تراكُم النفايات الصلبة في بعض المناطق في قطاع غزة. ويقول أبو أحمد، وهو أب لسبعة أطفال وترصد المقالة قصته، إن مكبّ النفايات العشوائي الذي يسكن بجواره في محافظة شمال غزة قد "دمّر حياتنا". وقد تفاقمت الفجوات التي كانت قائمة من قبل في مجال إدارة النفايات الصلبة منذ تفشي الوباء بسبب الافتقار إلى نظام مستقل لجمع النفايات الملوثة بأمراض معدية. ولمعالجة هذه المشكلة، اشترت الأمم المتحدة جهازًا متخصصًا لإدارة هذه النفايات، ولكن استيراده تأخّر بسبب وقف التنسيق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.  

وتتناول المقالة الثالثة في هذه النشرة الزيادة الحادة التي شهدها عنف المستوطنين. فبين شهريْ كانون الثاني/يناير وأيار/مايو 2020، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 143 هجمة، أدت إلى إصابة 63 فلسطينيًا، من بينهم 13 طفلًا، بجروح وإلحاق أضرار واسعة النطاق بالممتلكات الفلسطينية، بما فيها ما يربو على 3,700 شجرة وشتلة ومحاصيل حقلية وأكثر من 100 مركبة. وتسبّبت هذه الهجمات في تفاقم الصعوبات التي تواجهها التجمعات السكانية الضعيفة في الأصل، والتي تضررت بفعل القيود المفروضة على الوصول وتدابير التباعد الجسدي التي فرضتها السلطات الفلسطينية والإسرائيلية من أجل احتواء الوباء. وحسب التصريح الذي أدلى به الأمين العام للأمم المتحدة، "رغم الجهود التي بذلتها السلطات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة لمنع وقوع حوادث العنف الخاصة التي يرتكبها المستوطنون والتحقيق في تلك الحوادث ومقاضاتها، لا يزال هناك عمومًا مناخ سائد من الإفلات من العقاب يتمتع به المستوطنون العنيفون وهؤلاء الذي يستولون على الأراضي الفلسطينية الخاصة."

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية