نشرت بتاريخ 15 ديسمبر 2017
 كجزء من  

موسم قطف الزيتون يثير بواعث القلق إزاء إمكانية الوصول والحماية

أفادت التقارير بأنّ موسم قطف الزيتون للعام 2017، والذي إمتد من منتصف شهر أيلول/سبتمبر حتى منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر تقريبًا، قد بدأ بصورة سلسة نسبيًا. ومع ذلك، فما تزال الزيادة التي طرأت على حوادث عنف المستوطنين، بما شملته من سرقة المحاصيل وتخريب أشجار الزيتون، والقيود المفروضة على الوصول إلى حقول الزيتون الواقعة خلف الجدار وعلى مقربة من المستوطنات الإسرائيلية تفرض التحديات أمام المزارعين الفلسطينيين.

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون في أرض قريبة من مستوطنة ألون موريه، والتي يجب التنسيق للوصول إليها، قرية عزموط، 31 تشرين الأول/أكتوبر 2017 © - تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)

ويشكّل موسم قطف الزيتون السنوي حدثًا إقتصاديًا وإجتماعيًا وثقافيًا رئيسيًا عند الفلسطينيين. فما يربو على 10 مليون شجرة زيتون مزروعة على ما مساحته 86,000 هكتار تمثل 47 في المائة  من مجمل مساحة الأراضي الزراعية. ويتركّز إنتاج الزيتون وزيت الزيتون في شمال الضفة الغربية وشمالها الغربي. وتشير التقارير إلى أنّ ما يتراوح من 80,000 إلى 100,000 أسرة تعتمد على الزيتون وزيت الزيتون كمصدر رئيسي أو ثانوي لتأمين دخلها، كما يوفر هذا القطاع فرص عمل لعدد كبير من العمال غير المَهرة ولما يزيد على 15 في المائة  من النساء العاملات. وتتراوح قيمة قطاع الزيتون، بما فيه الزيت وزيتون المائدة والزيتون المخلل والصابون، من 160 مليون إلى 191 مليون دولار في السنوات الجيدة.[1] ويُتوقع أن يصل إنتاج هذه السنة بين 19,000-20,000 طن متري من الزيت – وهي نسبة أعلى من الكمية التي أُنتجت في العام 2016 والتي بلغت 16,000 طن متري، ولكنها تقلّ عن العام 2015 الذي شهد إنتاج 21,000 طن متري والعام 2014 الذي سجّل إنتاج 24,000 طن متري – وتتراوح قيمة هذا الإنتاج من 114 مليون إلى 120 مليون دولار.

زيادة عنف المستوطنات وتخريب أشجار الزيتون

يقوّض المستوطنون الإسرائيليون سبل العيش التي ترتكز على الزيتون في العديد من المناطق بالضفة الغربية، حيث يقوم  هؤلاء المستوطنون بإقتلاع أشجار الزيتون وتخريبها، وترويع المزارعين والإعتداء عليهم جسديًا خلال موسم قطف الزيتون نفسه. ونتيجةً لذلك، يجري توفير الحماية من خلال التواجد مع المزارعين في مناطق معينة بالضفة الغربية بتنسيق من مجموعة الحماية (أنظر الإطار).

وخلال موسم قطف الزيتون (من منتصف شهر أيلول/سبتمبر حتى منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر)، إزداد عدد أشجار الزيتون التي يملكها الفلسطينيون والتي خرّبها المستوطنون الإسرائيليون إلى أكثر من الضعف، حيث لحقت الأضرار بما مجموعه 5,582 شجرة بالمقارنة مع 1,652 شجرة خلال موسم العام 2016. وتفيد التقارير بأنّ معظم هذه الحوادث وقعت في محافظة بيت لحم (نحو 2,200 شجرة)، ولا سيما في قرية الخضر، وتليها محافظة نابلس. وأشار المزارعون الفلسطينيون إلى أنهم وجدوا أن ما يقرب من 3,200 شجرة زيتون قد جرى قطفها وسرقة محصولها عندما زاروا أراضيهم بعد أن مُنحوا الموافقة على زيارتها. 

وعلى وجه العموم، فقد طرأت زيادة على حوادث العنف التي يشنّها المستوطنين بعد أن شهدت تراجعًا على مدى السنوات القليلة الماضية. فقد سبّب ما مجموعه 156 حادثًا إلى وقوع إصابات بين صفوف الفلسطينيين أو إتلاف ممتلكاتهم حتى أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر بالمقارنة مع 107 حوادث وقعت في العام 2016 بأكمله. وتترافق هذه الزيادة مع الإرتفاع الحاد الذي شهدته الهجمات التي شنها فلسطينيون على الإسرائيليين خلال هذه الفترة. وما تزال الشواغل مستمرة بشأن إخضاع المستوطنين الذين يمارسون أعمال العنف للمساءلة.

نظاما ’التنسيق المسبق‘ والتصاريح

يفرض وجود المستوطنات القيود على الفلسطينيين الذين يريدون الوصول إلى أراضيهم لزراعتها. فنحو 90 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا يملك أراضٍ تقع ضمن حدود 56 مستوطنة أو بؤرة إستيطانية إسرائيلية أو على مقربة منها. ولا يستطيع المزارعون الوصول إلى أراضيهم إلاّ من خلال ’التنسيق المسبق‘ مع السلطات الإسرائيلية. وفي العادة، لا يُسمح الوصول إلاّ في أيام محدودة خلال مواسم قطف الزيتون أو حراثة الأراضي. وكان هذا النظام ساريًا خلال موسم قطف الزيتون هذه السنة. ولكن، وكما هو الحال في سنوات سابقة، فقد إشتكى عدد ليس بالقليل من المزارعين الفلسطينيين من أن الفترة المخصصة لهم لم تكن كافية، أو أن الجيش الإسرائيلي لم يكن يصل في الأوقات المحددة، مما كان يتركهم في حالة من إنعدام الأمن وعرضة لهجمات المستوطنين.

كما يُشترط على المزارعين الفلسطينيين الحصول على تصاريح خاصة أو التنسيق المسبق لكي يتمكنوا من الوصول  إلى الأراضي الزراعية المصنفة على أنها ’مغلقة‘ والواقعة بين الجدار والخط الأخضر. ويتعين على هؤلاء المزارعين، في حال حصولهم على الموافقة، أن يمروا عبر بوابات أو حواجز محدّدة مقامة على الجدار للوصول إلى المنطقة المغلقة.

وخلال موسم قطف الزيتون لهذا العام، خُصصت 76 بوابة [2] للوصول إلى الأراضي الزراعية، بالمقارنة مع 84 بوابة كانت مخصصة لهذه الغاية العام الماضي. ولم تُفتح سوى 54 بوابة من هذه البوابات خلال الأسابيع القليلة التي شهدت إنطلاق موسم قطف الزيتون، ولفترة محدودة من الوقت في هذه الأيام، ومن ثم تبقى مغلقة بقية أيام السنة. وتُعَدّ 10 بوابات إضافية بوابات ’أسبوعية‘، بمعنى أنها تُفتح ليوم أو بضعة أيام خلال الأسبوع على مدار السنة، إلى جانب فتحها خلال موسم قطف الزيتون. ولا تُفتح سوى 12 بوابة مقامة على الجدار، الذي إكتمل تشييده ويبلغ طوله 465 كيلومترًا، بصورة يومية، مع أنّ هذا العدد يزيد على البوابات التسعة التي كانت تُفتح على أساس يومي في الأعوام القليلة الماضية. ومن بين البوابات الـ76، يُشترط الحصول على تصاريح للمرور عبر 56 بوابة، بينما تعمل 20 بوابة على أساس التنسيق المسبق.

إنتاج زيت الزيتون في الضفة الغربية 

وفي شمال الضفة الغربية (محافظات جنين وطولكرم وقلقيلية وسلفيت)، التي تقع فيها غالبية بوابات الجدار (47) والمعابر الوحيدة التي تُفتح على أساس يومي، تراجع معدل الموافقة على طلبات التصاريح بصورة طفيفة من 58 في المائة  في العام 2016 إلى 55 في المائة  خلال موسم قطف الزيتون الحالي، حيث مُنح ما مجموعه 12,582 تصريحًا. ومع ذلك، رُفض ما يزيد على 10,700 طلب قدّمه المزارعون خلال موسم قطف الزيتون الحالي، أو لم تزل هذه الطلبات معلّقة حتى نهاية الموسم.

وفي محافظة رام الله، لم تُفتح سوى 10 بوابات، جميعها على أساس موسمي، بالمقارنة مع 18 بوابة فُتحت العام الماضي. وتراجعت نسبة الموافقة على منح التصاريح إلى 59 في المائة  بالمقارنة مع 79 في المائة  في العامين 2016 و2015، حيث صدرت الموافقة على 657 طلبًا من أصل 1,113 طلبًا. وفي محافظة القدس، تعمل تسع من أصل 13 بوابة على أساس التنسيق المسبق. وقدّم ما مجموعه 1,517 شخصًا طلبات لتنسيق الوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف الجدار، حيث سجّل هذا العدد إرتفاعًا من 1,368 في العام 2016 و1,350 في العام 2015. وفيما يتصل بالبوابات الأربع التي يُشترط الحصول على تصاريح للمرور عبرها، قدّم 67 شخصًا طلبات للحصول على هذه التصاريح، حيث حصل 59 منهم على الموافقة عليها.

وفي محافظتيّ رام الله والقدس، إشتكى المزارعون مرة أخرى من عدم فتح البوابات في منتصف النهار، وعدم السماح بالمرور عبرها في أيام الجمعة والسبت حيث يستطيعون تخصيص المزيد من أوقاتهم لقطف الزيتون، كما إشتكوا من البوابات المقامة على مسافات بعيدة عن الأراضي التي يريدون الوصول إليها، وخاصة بالنظر إلى عدم الموافقة على دخول الجرارات الزراعية بصفة عامة. وقد أفاد معظم أصحاب الأراضي بأنّ أشجار الزيتون والأراضي الواقعة خلف الجدار كانت في حالة رديئة بسبب عدم قدرتهم على الوصول إليها على مدار السنة، وبأنّ نظام التصاريح والتنسيق المسبق الذي ينطوي على إجراءات طويلة ومضنية  يمنعهم من تقديم الطلبات التي تيسّر لهم الحصول عليها.

وتُفتح البوابات الثلاث المقامة في محافظة بيت لحم على أساس موسمي وعلى أساس التنسيق المسبق. ولم تفتح بوابة واد دهشيش خلال موسم قطف الزيتون للعام 2016 لأن مالكي الأراضي، البالغ عددهم 160 مالكًا، رفضوا تقديم صكوك الملكية كشرط مسبق للوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف الجدار. وفي هذا العام، لم يقدّم سوى 15 من أصحاب الأراضي طلبات للتنسيق المسبق، حيث تمكنوا من الوصول إلى أراضهم دون أن يُبرزوا صكوك الملكية المطلوبة. وفي محافظة الخليل، يُشترط الحصول على تصاريح للمرور عبر ست بوابات. وقد فُتحت هذه البوابات على مدى ثلاثة أسابيع من يوم 16 تشرين الأول/أكتوبر حتى 23 تشرين الثاني/نوفمبر. وصدرت الموافقة على 537 من أصل 663 (81 في المائة ) طلبًا للحصول على التصاريح.

تبعات القيود المفروضة على الوصول على إنتاجية الزيتون

تعطّل القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الواقعة خلف الجدار وبالقرب من المستوطنات الأعمال الزراعية الضرورية على مدار السنة، كالحراثة والتقليم والتسميد وإدارة الآفات والأعشاب الضارة، مما يفرز أثرًا وخيمًا على إنتاجية الزيتون وقيمته. وتشير البيانات التي جمعها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية على مدى السنوات الأربع الماضية في شمال الضفة الغربية إلى أنّ إنتاج أشجار الزيتون في المنطقة الواقعة بين الجدار والخط الأخضر قد تراجع بنحو 55-65 في المائة  بالمقارنة مع الأشجار المزروعة في مناطق يمكن الوصول إليها على مدار السنة. [3]

تدابير الحماية التي توفرها المنظمات الإنسانية الدولية

للسنة السادسة على التوالي، تنسّق مجموعة الحماية، من خلال الفريق الأساسي المعني بعنف المستوطنين والذي يرأسه مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ومنظمة (Premiere Urgence Internationale) نشر تواجد وقائي لدعم المزارعين الفلسطينيين وأُسرهم خلال موسم قطف الزيتون. وفي هذا العام، حدّد أعضاء الفريق 70 موقعًا يعدّ الأكثر تضررًا أو عرضة لعنف المستوطنين في جميع أنحاء الضفة الغربية. وقد نسّق الفريق تغطية هذه المواقع من خلال 19 منظمة، بما شمله ذلك من تنسيق التواجد الوقائي خلال موسم قطف الزيتون، ومتابعة حوادث عنف المستوطنين وتوثيقها، وتقديم المعلومات وأدوات المتابعة للمتطوعين، وضمان إحالة الحالات لإجراءات إستجابة الحماية، بما فيها المساعدة القانونية والإستجابة النفسية-الإجتماعية.

المساءلة عن عنف المستوطنين

يرتبط إنتشار أعمال العنف التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون، ولا سيما تخريب أشجار الزيتون، إرتباطًا وثيقًا بتقصير السلطات الإسرائيلية في تطبيق القانون. فخلال مواسم قطف الزيتون في الأعوام 2013-2015، وثقت منظمة متطوعون لحقوق الإنسان ("ييش دين") ما مجموعه 53 هجمةً مرتبطة بقطف الزيتون، من بينها 10 هجمات إشتملت على سرقة المحاصيل، و25 هجمة شهدت تخريب الأشجار و18 حادثة إنطوت على تعطيل قدرة المزارعين على قطف محصولهم. ومن بين هذه الهجمات، رُفعت 26 شكوى إلى الشرطة الإسرائيلية، ولم تفضِ سوى واحدة من تلك الشكاوى إلى إدانة المستوطنين. وأغلق التحقيق دون توجيه أي إدانة للمستوطنين في 18 قضية، معظمها (15 قضية) بحجة أنّ "الجاني مجهول".[4] وفي المجمل، من بين 289 قضية إنطوت على هجمات حركتها دوافع أيديولوجية وتابعتها منظمة "ييش دين" بين العامين 2013 و2016، لم تفضِ سوى 20 قضية إلى توجيه إدانة إلى مرتكبي تلك الهجمات.[5]

* ساهمت مجموعة الحماية في كتابة هذا القسم


[1] PALTRADE, The State of Palestine National Export Strategy: Olive Oil, Sector Export Strategy 2014-2018, pp. 5-9. وفي السنوات العادية، يستوعب السوق المحلي ما يقرب من 75% من زيت الزيتون، بينما يصدَّر 14% منه إلى الأسواق العربية و8% إلى إسرائيل. .

[2] لا يشمل هذا العدد الحواجز المقامة على الجدار والتي لا تُستخدم للوصول إلى الأراضي الزراعية، وإنما تخصَّص لسكان "منطقة التماس" لغايات الوصول إلى أماكن العمل والخدمات الأساسية في بقية أنحاء الضفة الغربية.

[3] للإطلاع على المزيد من التفاصيل حول المنهجية المتبعة في جمع البيانات، أنظر "نشرة الشؤون الإنسانية، شباط/فبراير 2014"، على الرابط

[4] ما تزال خمس قضايا قيد التحقيق. وقد إنطوت قضيتان على حوادث وثقتها منظمة أخرى، ولم تبلَّغ منظمة "ييش دين" بشأن وضع هاتين القضيتين. ووفقًا لمنظمة "ييش دين"، فقد جرى إغلاق أكثر من 96% من الشكاوى التي رُفعت إلى الشرطة الإسرائيلية بين العامين 2005 و2014 بشأن ما قام به المستوطنون الإسرائيليون من تخريب متعمد للأشجار التي يملكها الفلسطينيون، والتي تابعتها المنظمة، دون توجيه أي إدانة للمستوطنين

[5] "يتجلى هذا التقصير في إنعدام قدرة محققي الشرطة على تحديد مرتكبي الإعتداءات أو جمع الأدلة من أجل محاكمة المشتبه بهم." منظمة "ييش دين"، "ورقة معطيات آذار 2017: تطبيق القانون على المدنيين الإسرائيليين المشتبه بإعتدائهم على فلسطينيين"

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية