نشرت بتاريخ 11 أكتوبر 2017
 كجزء من  

قيود إضافية على حركة الفلسطينيين في المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مدينة الخليل (H2)

أقامت السلطات الإسرائيلية سياجًا جديدًا حول حيّيّ السلايمة وغيث الفلسطينيين في المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في مدينة الخليل (H2)، والذي من شأنه أن يفصل نحو 1,800 فلسطيني عن باقي أجزاء المدينة. ويترافق ذلك مع التحصينات الأخيرة (بما فيها تركيب أبوات دوارة) على حاجزين مقامين من قبل ويتحكمان في القدرة على الوصول إلى لمنطقة التي نُصب فيها السياج الجديد. وتشكل هذه المستجدات عقبة تحول دون وصول الفلسطينيين القاطنين في هذين الحيّين إلى سبل عيشهم والتمتع بحياتهم الأسرية، كما تحد من قدرتهم على الحصول على الخدمات الأساسية، كالصحة والتعليم.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أقامت، في شهر أيار/مايو 2017، سياجًا من الأسلاك الشائكة بطول 50 مترًا وارتفاع 1.5 متر على مقاطع إسمنتية، بالإضافة إلى بوابة، بجانب سياج حديدي أقيمَت في العام 2012 للإحاطة بحيّيّ السلايمة وغيث. وحسب إفادات المقيمين في هذه المنطقة، يعمل أفراد شرطة حرس الحدود الإسرائيلية، الذين يتمركزون على هذه البوابة، على إغلاقها بصورة عشوائية ودون إشعار مسبق، مما يترك السكان في حالة متواصلة من انعدام اليقين. وفضلًا عن ذلك، يشكل المستوطنون الإسرائيليون مصدرًا آخر من مصادر التوتر. وفي هذا الخصوص، أشار أحد سكان المنطقة إلى أن المستوطنين الذين يمرون بسياراتهم بالقرب من البوابة يرشون المواطنين الذين ينتظرون هناك برذاذ الفلفل.

وحسبما أفادت التقارير، أقامت السلطات الإسرائيلية هذا القسم الإضافي من السياج ردّا على حادثة وقعت في يوم 4 أيار/مايو 2017، حينما أُبلغ أن فلسطينيًا حاول طعن جنود إسرائيليين بالقرب من حاجز "المخبز" المجاور.

ويفصل هذا السياج والبوابة سكان الحيين عن الشارع الرئيسي الذي يربطهما بباقي أجزاء المدينة. ويضطر هؤلاء السكان إلى السير إلى أحد الحواجز القريبة خارج المنطقة (وهو حاجز أبو ريش أو حاجز 160). وتشمل المخارج البديلة من هذين الحيين المحاطين بالسياج السير في مسارات أطول، أو المشي بين المنازل أو السير في أزقة ضيقة وصعود الأدراج، ولا يستطيع كبار السن وذوو الإعاقة والأطفال الصغار التنقل عبر هذه الطرق.

ويستخدم المستوطنون الإسرائيليون من مستوطنة كريات أربع الطريق الرئيسي الذي يقع خلف السياج (والذي يطلقون عليه "طريق الصلوات") للوصول إلى الحرم الإبراهيمي سيراً على الأقدام أو بالسيارات، بينما يُحظر على المركبات الفلسطينية السير على هذا الطريق.

ويستخدم نحو 600 طفل يلتحقون في مدارس تقع خارج هذه المنطقة المقيد الوصول إليها طرقًا بديلة بين المنازل والأزقة. وقد تصل المسافة التي يقطعها هؤلاء الطلبة إلى 1.5 كيلومتر، وقد يعرضهم ذلك للاحتكاك مع المستوطنين والجنود الإسرائيليين.

وقال فرحات الرجبي، وهو طالب في مدرسة الإبراهيمية للذكور ويبلغ من العمر 13 عامًا: "لقد زاد مشواري إلى المدرسة صعوبة. أكره البوابة. اعتقلتني الشرطة قبل بضعة أسابيع لأنني ركلت البوابة بعدما رفض الجنود فتحها لي."

كما يشكل السياج الجديد عقبة تحول دون الوصول إلى المرافق الصحية، حيث يجب تنسيق حركة سيارات الإسعاف في المنطقة المقيد الوصول إليها عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تتولى التنسيق بدورها مع السلطات الإسرائيلية. وتُضطر الأسر التي تسكن في هذين الحيّين إلى عبور البوابة التي أقيمت مؤخرًا قبل أن تصل إلى سيارة الإسعاف. وفي إحدى الحالات الطارئة التي تعرضت فيها امرأة للعض من أحد القوارض، كانت البوابة مغلقة، مما اضطر زوجها إلى حملها عبر الأزقة وبين المنازل (وصعود أدراجها) حتى ينقلها إلى المستشفى.

ويتسبب عجز سكان المنطقة عن توقع أوقات إغلاق البوابة في ثنيهم عن مغادرتها للمشاركة في المناسبات الاجتماعية، خشيةً من مواجهة العقبات عند عودتهم. وقد أدى هذا الوضع إلى استفحال الشعور بالعزلة، خاصة في أوساط النساء والأطفال. وفي هذا السياق، تقول نهى الرجبي(35 عاماً وأم لسبعة أطفال): 

"يطل منزلي على الحرم الابراهيمي. وقد أقام الجيش الإسرائيلي برج مراقبة على سطح منزلي في عدة مناسبات. ويدخل الجنود منزلي دون إذن وبأعداد كبيرة، مما يدب الخوف والتوتر في نفسي وفي نفوس أطفالي. وقد خربوا طبق القمر الصناعي مؤخرًا. ودائماً ما أخشى مغادرة المنزل خوفًا من أن يقتحموه. ولا تستطيع عائلتي المقيمة في جبل جوهر أن تزورني. لم أرَ أمي المريضة منذ شهرين بعد أن زرتها لمدة ساعة في عيد الفطر. ولم أتمكن من حضور عرس أخي، أشعر وكأنني أعيش في قفص."

المنطقة المتضررة من القيود الجديدة المفروضة على الوصول في مدينة الخليل

 

تحصين الحواجز الموجودة

تسبب تحصين الحاجزين العسكريين (وهما حاجزي 160 و أبو الريش)، اللذين يتحكمان في الوصول إلى المنطقة بالأبواب الدوارة وكاشفات المعادن، في منتصف العام 2016 في عوق دخول البضائع إلى حيّيّ السلايمة وغيث وغيرهما من الأحياء في المنطقة المتضررة من المستوطنات في المدينة. وفضلًا عن ذلك، تفرض تدابير أخرى على هذه الحواجز، من قبيل منع الرجال دون سن الأربعين من الدخول أيام الجمعة، وهو تدبير نُفذ للمرة الأولى في العام 2015، وبات تدبيرًا ممنهجًا منذ شهر أيار/مايو 2016.

وفي السابق، كان الفلسطينيون يُفرغون الشاحنات على الحاجز، ثم يحمّلونها على عربات تجرها الحمير. أما الآن، فيتعين على الفلسطينيين الذين يريدون نقل البضائع تأمين التنسيق المسبق مع السلطات الإسرائيلية من أجل السماح للمركبات التي تحمل لوحات فلسطينية بالمرور عبر الحاجز 160 ودخول المنطقة المقيد الوصول إليها، وإنزال البضائع خارج البوابة، ومن ثم نقلها بالأيدي في عبوات صغيرة عبر البوابة.

ووفقاً للسلطات الفلسطينية، سمحت آلية التنسيق المذكورة بدخول مواد البناء اللازمة لترميم بعض المنازل الواقعة في المنطقة في سياق مشاريع تنفذها لجنة إعمار الخليل. ومع ذلك، تستغرق هذه الترتيبات الجديدة الكثير من الوقت وتتطلب أعدادًا كبيرة من العمال وقدرًا أكبر من التكاليف، ناهيك عن انعدام القدرة على الاعتماد عليها.

وبات التعقيد يطغى على سبل العيش المتاحة للأسر. وفي هذا السياق، صرح نائل الفاخوري (وهو أب لستة أطفال) أن عجزه عن إحضار العلف لماشيته أو تأمين ما يلزمها من خدمات بيطرية بعد إقامة البوابة المذكورة ألحق الضرر بعمله.

"كانت تربية الماشية، ولا سيما الأغنام والماعز، مصدر دخلي الرئيسي قبل العام 2015. كنت أُحضر العلف عبر الحاجز 160 على عربات تجرها الحمير. أما الآن، وبعد تحصين هذا الحاجز وعزل منزلي والحي الذي أقطن فيه بهذه البوابة، فلم أعد قادرًا على إحضار العلف أو الخدمات البيطرية. وانخفض عدد المواشي التي أربيها من 120 رأسًا إلى 18 رأسًا فقط. وبدأت أعمل كعامل في مصنع محلي للفخار، وتراجع دخلي الشهري من 3000 شيكل إلى 800 شيكل."

مسن فلسطيني يعبر حاجز أبو الريش في المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في مدينة الخليل (H2)، 28 آب/أغسطس 2017. © تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية

خلفية حول تقسيم مدينة الخليل

وقّعت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، في شهر كانون الثاني/يناير 1997، على بروتوكول إعادة الانتشار في الخليل. وسلمت إسرائيل بموجب هذه الاتفاقية السيطرة على ما نسبته 80% من مدينة الخليل (18 كيلومترً مربعًا، تُعرف بمنطقة H1) للسلطة الفلسطينية، بينما احتفظت بالسيطرة الكاملة على المساحة المتبقة، والتي تبلغ نسبتها 20% وتُعرف بمنطقة (H2). وتقع في هذه المنطقة أربعة تجمعات استيطانية إسرائيلية تضم بضعة مئات من المستوطنين الإسرائيليين وأكثر من 40,000 فلسطيني.

ويعيش نحو 30% من الفلسطينيين المقيمين في المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في مدينة الخليل (H2) (والذين يقدَّر عددهم بـ12,000 فلسطيني) في أحياء مجاورة للتجمعات الاستيطانية، ويخضعون لقيود صارمة تحد من قدرتهم على الوصول إلى هذه المنطقة.[10] وتعزو السلطات الإسرائيلية فرض هذه القيود إلى ضرورة حماية مستوطنينها المتواجدين في المنطقة المذكورة من أعمال العنف التي يشنها الفلسطينيون.

وهناك ما يزيد على 100 عائق مادي في هذه الآونة، منها 20 حاجزًا يتمركز عليه الجنود على الدوام و14 حاجزًا جزئيًا يفصل المنطقة الاستيطانية عن باقي المدينة. وعدة شوارع في هذه المنطقة مخصصة لاستخدام المستوطنين بصفة حصرية، ويُحظر سير المركبات الفلسطينية عليها، كما يُمنع المشاة الفلسطينيين من السير على بعض الشوارع. وقد أفضت هذه البيئة القسرية، التي تخلّفها القيود المفروضة على الوصول وما يقترن بها من مضايقات منهجية يمارسها المستوطنون الإسرائيليون، إلى تهجير الآلاف من الفلسطينيين قسرًا من هذه المنطقة، ناهيك عن تدهور الظروف المعيشية في أوساط من اختاروا البقاء فيها. ويشير مسح نُشر مؤخراً إلى أن ثلث المنازل الفلسطينية الكائنة في المنطقة المقيد الوصول إليها (والتي يبلغ تعدادها 1,105 وحدات سكنية) مهجورة حاليًا. وما يزال أكثر من 500 محل تجاري مغلق بموجب أمر عسكري، بينما يغلق أصحاب 1,100 محل تجاري آخر أبواب محلاتهم بسبب إجراءات الإغلاق والقيود التي يواجهها الزبائن والموردون في الوصول إليها.[11]


[10] تستند هذه الإحصائيات إلى مسح أعدته لجنة إعمار الخليل في العام 2015.

[11] تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، "حالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية"، (A/HRC/34/38)، الفقرة (28)، 16 آذار/مارس 2017.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية