كما أُعدّت
مساء الخير، زملاءنا،
أودّ في البداية أن أشكركم على وجودكم هنا وعلى مواصلة أداء عملكم الصعب على الرغم من أنه لا يزال بالغ الخطورة. فالتزامكم لا يمر دون أن يلاحظه العالم.
إن الأمم المتحدة وشركاءها في المجال الإنساني يواصلون عملهم على توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية إلى جانب الجهات الفاعلة الأخرى، بما فيها الدول الأعضاء، على الرغم من العقبات العديدة التي تعترض سبيل جهودنا.
فمنذ وقف إطلاق النار،
ونحن نبذل كل ما في وسعنا من أجل الوصول إلى الأشخاص المحتاجين، غير أن المكاسب التي حققناها لا تزال هشة، وما زالت الفجوة القائمة بين الاحتياجات وما يمكن تقديمه على نحو يتصف بالأمان والانتظام شاسعة.
فعلى الأرض، لا تزال الغارات الجوية وعمليات القصف وإطلاق النار تتسبب في قتل المدنيين وتشويههم. ويفضي الطقس البارد إلى إزهاق أرواح الأطفال بقسوة. ولم يزل نصف غزة يعَد منطقة يُحظر الوصول إليها، على حين لا يزال معظم الفلسطينيين نازحين ويعيشون في ظروف مزرية.
ولكنكم تعرفون هذا بالفعل، فأنتم تعيشونه كل يوم. ولذلك، فإنني لست في حاجة إلى أن أذكّركم بأن شهر رمضان الذي بات قريبًا ويعَد وقتًا للتأمل والفرح سيحلّ مرة أخرى محمّلًا باليأس بالنسبة للكثيرين في غزة.
وتواجه منظمات الإغاثة قيودًا عسيرة. ولا تزال الإمدادات التي تشتد الحاجة إليها، بما فيها بعض اللوازم الطبية، والأدوات اللازمة لترميم المنازل والآليات الضرورية لإزالة الأنقاض وقطع الغيار تخضع لقيود مشددة. كما يزيد انقطاع الاتصالات من تعقيد عمليات التنسيق والاستجابة في حالات الطوارئ.
وتحد الأضرار التي حلت بالطرق والمستودعات وأنظمة المياه والمنشآت الصحية من قدرتنا على تخزين المساعدات وتوزيعها وإيصالها إلى حيث تشتد الحاجة إليها.
وتفرض شروط التنسيق والذخائر المتفجرة والبنية التحتية التي أصابتها الأضرار القيود على إمكانية الوصول إلى العديد من المناطق. ولا نزال نواجه صعوبات في الوصول إلى التجمعات السكانية الأشد ضعفًا، وخاصةً في المناطق القريبة من الأماكن التي لا تزال تشهد استمرار العمليات العسكرية.
ويكافح الناس في مراكز الإيواء المكتظة والمواقع المؤقتة في سبيل تأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء في وقت تهدد فيه العواصف المطرية الجديدة بالقضاء على القدر المحدود من الحماية المتاحة لهم.
وقد كان في وسعنا أن نخفف من معاناة الناس بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع فيما لو أُزيلت هذه القيود.
لسنا في حاجة إلى إعادة ابتكار النظام، بل نحتاج إلى إزالة العقبات القائمة.
وعلى وجه التحديد، نحن في حاجة إلى ما يلي:
إن الأزمة الإنسانية في غزة ليست أمرًا محتومًا.
فمن شأن المساعدات أن تنقذ المزيد من الأرواح ولن يتسنى ذلك إلا إذا أزيلت العقبات. فكل تأخير أو رفض أو تعطيل يقيد الاستجابة ويعمق معاناة المدنيين.
يجب ألا نفقد الإحساس بآلام من يتألمون. وينبغي ألا تتحول غزة إلى مسألة ثانوية لا تحظى بما يكفي من الاهتمام في مشهد يعجّ بالأزمات.
المساعدات جاهزة. والإمدادات متاحة. والعاملون في مجال تقديم المعونات موجودون على الأرض وكل دقيقة لها أهميتها.
شكرًا لكم.