نشرت بتاريخ 15 مارس 2018
 كجزء من  

منع وصول المركبات إلى قرية فلسطينية يعطّل قدرة وصول 7,000 نسمة إلى الخدمات وسبل العيش

بواعث قلق إزاء العقاب الجماعي

ملصق علقته القوات الإسرائيلية في حزمامنذ 28 كانون الثاني/يناير 2018، ما يزال الجيش الإسرائيلي يغلق الطرق الثلاثة المؤدية إلى قرية حزما بصورة كلية أو جزئية أمام حركة مرور الفلسطينيين، وما تزال هذه الطرق مغلقة حتى وقت كتابة هذه النشرة. وتُعدُّ حزما قرية فلسطينية يزيد عدد سكانها على 7,000 نسمة وتقع في محافظة القدس. والمعظم من المنطقة المأهولة في القرية يقع ضمن المنطقة (ب)، غير أن أجزاء صغيرة منها تقع ضمن المنطقة (ج) أو في حدود بلدية القدس، ويعزلها الجدار عن بقية أنحاء المدينة.

وتتسبب الإغلاقات الأخيرة في تعطيل قدرة سكان حزما على الوصول إلى الخدمات وسبل العيش، كما تؤثر تأثيرًا غير متناسب على الأطفال، وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة. وقد جرى تحويل حركة المرور العامة بين شمال الضفة الغربية وجنوبها والتي كانت تمر عبر القرية، مما يؤدي إلى تقويض الحياة التجارية في القرية.

وفي 30 كانون الثاني/يناير، قام الجيش الإسرائيلي بتعليق ملصقات على أبواب المحال التجارية في القرية، مضمونها أن الجيش "سوف يواصل عمله ما دمتم [السكان] تخربون". وتُظهر ملصقات أخرى صور زجاج المركبات المحطّم. وقالت رئيسة المجلس القروي، بناءً على الإتصالات التي أجرتها مع الجيش الإسرائيلي، إن هذا البيان يشير إلى أن الإغلاق جاء ردًا على ما قام به شبان فلسطينيون من إلقاء الحجارة على مركبات تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية وهي تسافر على طريق 437. ومع ذلك، فلا تظهر علاقة مباشرة بين الإغلاق الذي يمنع مرور المركبات وقدرة الشبان على الوصول سيرًا على الأقدام إلى الطرق الرئيسية، التي أفادت التقارير بإلقاء الحجارة عليها.

الأيام التي أُغلقت فيها المداخل الثلاثةوما يزال الطريقان المؤديان إلى حزما مغلقين، أحدهما بحواجز إسمنتية والآخر ببوابة مما يضطر السكان إلى رَكن مركباتهم مارين عبر الحواجز سيرًا على الأقدام، ومن ثم مواصلة تنقّلهم في وسائل مواصلات بديلة إلى الجانب الآخر. وأُغلق المدخل الثالث، الذي يقع إلى الجنوب، في بادئ الأمر بحواجز إسمنتية، غير أنها أُستُبدلت في وقت لاحق بحاجز طيار، حيث يفحص الجنود الإسرائيليون بطاقات الهوية ويفرضون القيود على مرور المركبات التي يقودها أشخاص مكان إقامتهم في حزما بصورة رئيسية. 

ويواجه مقدمو الخدمات، ثلثيهم معلمون في مدارس القرية والذين ينتقلون إليها كل يوم، التأخير وإنعدام اليقين في الوصول إلى أماكن عملهم وعياداتهم في القرية. وتلحق الأضرار بما يزيد على 50 محلًا تجاريًا/مشروع أعمال تشكّل مصدر الدخل الرئيسي لـ150 أسرة بسبب تحويل حركة مرور الفلسطينيين من القرية. وتشمل هذه المصالح المتاجر الصغيرة، ومحلات السوبرماركت، ومحطات الغاز والمشاتل الزراعية. كما تتضرر الحياة الأسرية بفعل طبيعة الإغلاقات التي لا يمكن التكهن بها، والتي تمنع الزوار من الوصول إلى هذه المنطقة، إن لم تَحُلْ بينهم وبينها في الأصل. 

وتواجه 11 أسرة تقطن في منطقة يعزلها مقطع مسيَّج من طريق 437 عن بقية أراضي القرية مشاكل على نحو خاص، بالنظر إلى أنها لا تستطيع أن تجتاز هذا الحاجز سيرًا على الأقدام وتحتاج إلى وسيلة للمواصلات لكي تتمكن من الوصول إلى مركز القرية. وقبل إتاحة القدرة على المرور من المدخل الجنوبي بصورة جزئية عبر الحاجز الطيار، كانت هذه الأسر منقطعة عن مركز حياتها، وعن الوصول إلى العيادة الصحية والمدارس. 

الإغلاقات في حزما، شباط/فبراير 2018

Map: Hizma closures, February 2018

كما يشكّل تواجُد الجيش الإسرائيلي على المداخل نقطة إحتكاك مع السكان، ولا سيما الأطفال. ففي إحدى الحوادث التي وقعت في أواخر كانون الثاني/يناير 2018، إحتجز الجيش الإسرائيلي تسعة أطفال تتراوح أعمارهم من 9 إلى 15 عامًا لثلاث ساعات. 

وما يزال إغلاق المداخل الرئيسية المؤدية إلى حزما متواصلًا منذ العام 2015. وشهدت فترات الإغلاق زيادة تدريجية على مدى الأعوام الأخيرة. وقد سُجلت أطول فترة شهدت الإغلاق المتواصل في مطلع العام 2017 (56 يومًا)، ويليها العام 2018 (44 يومًا حتى نهاية شهر شباط/فبراير). 

وحتى هذه اللحظة من العام 2018، وردت التقارير حول حادثتين ألقى فيها فلسطينيون الحجارة على مركبات إسرائيلية وأدت إلى وقوع إصابات (ثلاثة جرحى) أو أضرار بالممتلكات (تضرر مركبة واحدة)، وذلك بالمقارنة مع تسعة حوادث في العام 2017. 

ولا تعتبر حزما حالة فريدة. فما يزال إغلاق المداخل المؤدية إلى التجمعات السكانية الفلسطينية التي تفيد التقارير بإلقاء الحجارة منها على المركبات الإسرائيلية، أو حيث تقع منازل منفذي هجمات ومن يُشتبه بهم في تنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين، قائمًا على أساس منتظم منذ أواخر العام 2015، وذلك في سياق تصاعد أعمال العنف. 

وفي تقرير صدر عن مجلس حقوق الإنسان خلال العام 2017، صرّح الأمين العام للأمم المتحدة بأن تدابير من قبيل إغلاق البلدات والقرى الفلسطينية في أعقاب الهجمات التي تستهدف الإسرائيليين "قد تبلغ حد العقاب الجماعي". كما شدّد على أن "العقاب الجماعي محظور بشكل صريح بموجب القانون الدولي الإنساني. وهذا الحظر لا ينطبق على العقوبات الجنائية فحسب، بل إنه ينطبق أيضًا على أي فعل مضايقة من أي نوع، بما في ذلك التدابير الإدارية، من قبل الشرطة أو الجيش."[1]

إغلاق المدخل الرئيسي لقرية حزما، شباط/فبراير 2018  © - تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)

سمر ضيف الله، رئيسة مجلس قروي حزما

"لقد جعل موقع حزما الإستراتيجي القريب من القدس الشرقية وعلى إمتداد طريق حيوي يربط شمال الضفة الغربية بجنوبها من القرية هدفًا لسياسات الإحتلال الإسرائيلي وممارساته. فقد صودرت آلاف الدونمات لبناء المستوطنات الإسرائيلية وشق الطرق الإلتفافية وتشييد الجدار، أو عُزلت خلف الجدار. ومنذ بداية هذا العام، تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات التفتيش والإعتقال بصورة منتظمة في القرية، وأمعنت في عزلها. وهذا عقاب جماعي. ونحن نخشى من أن هذه الموجة الأخيرة من القيود تهدف إلى السيطرة على ما يتبقى من أراضينا لغايات خطة (E1) الإستيطانية."


[1] تقرير الأمين العام، "حالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية"، (A/HRC/34/38)، نيسان/أبريل 2017، الفقرتان (32) و(33).

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية