نشرت بتاريخ 10 مايو 2018
 كجزء من  

التعامل مع العنف القائم على النوع الإجتماعي في التجمعات السكانية في المنطقة (ج) بالضفة الغربية

يُعتقد بأن العنف الأسري القائم على النوع الإجتماعي في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة يحتل مستويات هامة. فقد أشار مسح عام نشره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في العام 2010 إلى أن 37 في المائة من النساء الفلسطينيات المتزوجات تعرّضن للعنف على يد أزواجهن، وأفاد ما يقرب من ثلثيْ النساء المذكورات (65,3 في المائة) بأنهن إخترن عدم التبليغ عن العنف: ولم يسعَ سوى 0,7 من هؤلاء النسوة إلى الحصول على المساعدة من مؤسسات متخصصة. وأشار المسح إلى أن حوادث العنف القائم على النوع الإجتماعي في قطاع غزة أعلى بكثير من نظيرتها في الضفة الغربية.

"هل يملك الرجل الحق في ضرب زوجته عندما تعصيه؟"

كما توحي الدراسات المنشورة حول هذا الموضوع والأدلة المتواترة التي جمعتها وكالات المعونة بأن الأوضاع التي تسبب المعاناة الإنسانية تعزّز الطابع الذكوري في التجمعات السكانية وتزيد من فرص تعرّض النساء للعنف الأسري. فعلى سبيل المثال، خلصت دراسة أجريت مؤخرًا عن المساواة بين الجنسين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى وجود علاقة واضحة بين التعرض لـ"العنف والشدة المرتبطة بالإحتلال" و"تزايد تجربة عنف الشريك الحميم وإقترافه" من جملة آثار أخرى.[1]

وقد حددت الوكالات الإنسانية التجمعات السكانية الفلسطينية في المنطقة (ج) بالضفة الغربية، وفي غور الأردن على وجه التحديد، بإعتبارها من بين أكثر الفئات الضعيفة في الأرض الفلسطينية المحتلة. فنظام التخطيط التقييدي الذي تنفذه السلطات الإسرائيلية في المنطقة (ج) يجعل من حصول الفلسطينيين على تراخيص البناء أمرًا من ضرب المستحيل، كما يعوق تطوير السكن اللائق والبنية التحتية وسبل العيش. وإضافة إلى القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية وأراضي الرعي، من جملة قيود أخرى، يسهم هذا النظام في خلق بيئة قسرية ويفرضها على سكان هذه التجمعات ويعرّضهم لخطر ترحيلهم القسري منها.

وفي شهر تموز/يوليو 2017، أطلقت منظمتان حكوميتان (وهما رابطة المتطوعين للخدمة الدولية وجمعية الشابات المسيحيات في أريحا)، وبدعم مالي من وكالة التعاون الإنمائي الإيطالية، تدخلًا لمعالجة العنف القائم على النوع الإجتماعي في خمسة تجمعات سكانية في المنطقة (ج) في محافظة أريحا. وكان هذا التدخل، الذي أُنجز في شهر آذار/مارس 2018،[2] جزءًا من مشروع أكبر تضمّن تقديم الخدمات الطبية وإعادة تأهيل دورات المياه ونقاط التزوّد بمياه الشرب في المدارس.

وتضمّن المحور الأول من المشروع إجراء مسح عام إستهدف 151 فردًا من سكان التجمعات السكانية الخمس التي وقع الإختيار عليها (132 رجلًا و18 امرأة) ومعالجة مجموعة من القضايا التي شملت العنف ضد النساء والأطفال، والزواج المبكر، والزواج القسري والتوعية بآليات المساعدة. وأشار نصف المستطلعين تقريبًا (46 في المائة) إلى أنهم تعرضوا للعنف (الذي كان جسديًا في معظمه)، وأفاد ثلث هؤلاء بأنهم يعتقدون أن العنف الذي يمارسه الأزواج ناجم عن سوء المعاملة أو الإهمال في سن مبكر، وأشار ما يزيد على 36 في المائة إلى أن الثقافة تشكّل عاملًا آخر يقف وراء هذه الممارسة.

ويعتقد أكثر من 46 في المائة ممن شملهم المسح بأن العنف الذي تتعرض له النساء على يد أزواجهن يُعد ممارسة مشروعة، وأشار ما يزيد على 87 في المائة منهم إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تبلّغ عن حالات العنف الأسري. ولم تكن الغالبية الساحقة (أكثر من 90 في المائة) من المستطلعة آراؤهم على علم بالمكان الذين يستطيعون الذهاب إليه للإبلاغ عن حالات العنف الأسري، بينما أشار ما يقل عن 10 في المائة بأنهم قد يبلغون مركز الشرطة عن هذه الحالات. وأظهر الأشخاص المشمولون في المسح العام نسبة عالية من الزواج المبكر أو القسري: حيث قالت 36 في المائة من النساء المستطلعات إنهن تزوجن في أعمار تقل عن 18 عامًا، في حين قالت 22 في المائة منهن إنهن زُوِّجْنَ رغمًا عنهن.

وشمل المحور الثاني من المشروع، الذي بدأ تنفيذه من بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر، سلسلة من ورشات العمل ("المجموعات المعنية بتدقيق أوضاع الأمان") في ست مدارس في التجمعات المختارة. وتضمنت ورشات العمل التي نُظمت في كل مدرسة سلسلة من الجلسات التي عُقدت مع الطلبة وجلستين مع الأهالي. وإستعرضت هذه الجلسات مقدمة حول العنف القائم على النوع الإجتماعي، وحقوق المرأة والزواج المبكر بهدف التخفيف من وتيرة العنف القائم على النوع الإجتماعي وتوعية الفتيات بالمؤسسات المتخصصة وبنظام الإحالة المعني بالحالات الناجمة عن هذا العنف. وقدم المشاركون إختبارين، أجري أحدهما قبل إنطلاق ورشات العمل والآخر في نهايتها. وقد عكس الإختباران تحسنًا عامًا في وعي المشاركين بالقضايا التي تطرقت الورشات المذكورة إليها. 

"هل تفضّل النساء إلتزام الصمت حيال العنف الذي يمارس بحقهن لأسباب نفسية وإجتماعية؟"

ونُظمت فعالية ختامية، بعنوان "حقوقي هي درعي الواقي"، في يوم 6 آذار/مارس في أريحا بمشاركة السلطات المحلية وممثلين عن منظمات المجتمع المدني. وإستمع المشاركون في الفعالية إلى التجارب الشخصية التي خاضتها طالبة وأمها بعد أن شاركتا في ورشات العمل المذكورة، وتبادلوا الأفكار حول الإستراتيجية التي تعنى بمعالجة العنف القائم على النوع الإجتماعي في المجتمع الفلسطيني. كما عُرض هذا المشروع على الفريق العامل المعني بالعنف القائم على النوع الإجتماعي في مجموعة الحماية بهدف إستنساخ التدخل وتكراره في تجمعات سكانية ضعيفة أخرى.

تعيش فادية نواورة، وهي أم لستة أطفال، في قرية فصايل (أريحا). وفادية واحدة من النساء اللواتي شاركن في ورشات العنف القائم على النوع الإجتماعي. وقد أُجبرت فادية على الزواج عندما كانت تبلغ 17 عامًا من عمرها. وعانت بعد زواجها من العنف الجنسي على يد والد زوجها مرارًا وتكرارًا، ولم تحصل على أية حماية من زوجها. فقررت أن ترحل عن بيتها في نهاية المطاف. وقدمت فادية شهادتها في الفعالية الأخيرة التي أختُتم المشروع بها، وكانت بعنوان "حقوقي هي درعي الواقي". وقالت فادية: "إننا نساء منسيّات في هذه المنطقة؛ يجب أن يكون لنا دورنا وأن نرفع صوتنا. شكرًا لكم على هذا المشروع لأننا صرنا نعرف الآن أننا نملك حقوقًا وأنكم تستطيعون أن تسمعوا صوتنا. لقد علمتمونا كيف نمضي قُدمًا إلى الأمام."

* ساهمت رابطة المتطوِّعين للخدمة الدولية في كتابة هذه المقالة


[1] UN Women and Promundo, Understanding Masculinities, 2017, p. 243.

[2] شملت التجمعات السكانية التي تمّ إختيارها في هذا التدخل: الزبيدات، ومرج نعجة، وغزال، وفصايل وعرب الكعابنة.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية