نشرت بتاريخ 19 أكتوبر 2020

تحسين مساكن الأُسر في التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية لتأمين السلامة والحماية لها

قصة نجاح سجلها الصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة

رياض جابر راعٍ فلسطيني من قرية يانون في محافظة نابلس. تحيط بقرية يانون عدة مستوطنات وبؤر استيطانية إسرائيلية، ويعاني سكان القرية من اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين المتكررة، التي تزيد من معاناتهم. وقد اعتدى المستوطنون الإسرائيليون على رياض نفسه مرات عدة بينما كان يرعى ماشيته.

بينما يكدّ رياض في عمله لتأمين قوت أسرته، تكافح الأسرة كلها في سبيل تدبُّر أمور معيشتها. فحتى وقت قريب كان رياض وزوجته وأطفاله الأربعة يسكنون في منزل صغير مشيّد من جدران إسمنتية ومسقوف بألواح معدنية. كان هذا المنزل، الذي كان يتألّف من غرفتين، صغيرًا للغاية على الأسرة وفي حالة رديئة. كما لم يكن للعائلة مطبخ لائق، وكانت أنابيب المياه مهترئة وتسرّب المياه، وكان الحمّام بحاجة إلى الترميم، ولم يكن الباب الرئيسي للمنزل يغلق بإحكام. وكان الأطفال ينامون في نفس الغرفة التي تُستخدم للطهي.

تقول زوجة رياض: «كانت القوارض والحشرات والزواحف تدخل المنزل،» وهو ما كان يثير الخوف من لدغاتها ومن انتقال الأمراض بسببها. كما كان في المنزل حفرة امتصاصية مفتوحة، لم تكن الروائح الكريهة تنبعث منها فحسب، بل كانت تسبّب التوتر الدائم أيضًا، حيث كان رياض يخشى دائمًا من أن يسقط أحد أحفاده في هذه الحفرة، التي لم يكن في وسع الأسرة إلا أن تغطيها بألواح من الخشب. 

أثرّت هذه الظروف على صحة الأسرة ورفاهها. تقول زوجة رياض والألم يعتصر قلبها: «كنت أشعر بالأسى على أبنائي وابنتي، عندما كانوا ينامون في الغرفة نفسها دون أن يتمتعوا بأيّة خصوصية.» ويستذكر رياض قائلًا: «حاولت أن أجري بعض الترميمات قبل عامين، ولكن الأمر استدعى إنجاز المزيد من العمل، ولم يكن بوسعي أن أتحمل تكلفته.» 

وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2019 وبدعم من الصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة، وقع الاختيار على أسرة رياض كواحدة من 120 أسرة لكي تستفيد من مشروع تنفذه منظمة الإغاثة الأولّية الدولية (Première Urgence Internationale) بالشراكة مع لجان الإغاثة الزراعية الفلسطينية. يهدف هذا المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية وتعزيز حماية الأسر التي تعاني من ضعف شديد في التجمعات البدوية والرعوية الواقعة في المنطقة (ج) شمال الضفة الغربية، وذلك من خلال تحسين المساكن التي لا تستوفي المعايير المطلوبة وتقديم المواد/الأدوات التي تؤمّن الحماية لها. 

أعيدَ تأهيل منزل رياض من خلال هذا المشروع وتحسنت ظروف الأسرة المعيشية. قد جاء هذا العمل في وقت مناسب، فعندما تفشى فيروس كورونا في الضفة الغربية في شهر آذار/مارس 2010، كانت ابنة رياض المتزوجة وابنتها البالغة من العمر أربعة أعوام في زيارة لأهلها من الأردن، وباتتا عالقتين في الضفة الغربية بسبب إغلاق الحدود مع الأردن، مما أفضى إلى زيادة الاكتظاظ في المنزل.

شملت الأعمال تركيب تمديدات مياه جديدة، وإضافة غرفة جديدة للحد من ظروف الاكتظاظ، وإغلاق الحفرة الامتصاصية على الوجه المناسب وترميم الحمام. وفضلًا عن ذلك، جرى تشييد مطبخ، واستبدال السقف من أجل تحسين العزل، وتركيب باب جديد يُغلق بإحكام، وفتح نافذتين جديدتين لإتاحة تهوية أفضل. وأخيرًا، تم تبليط المنزل كله، وتصليح تمديدات الكهرباء واستبدال جميع المقابس الكهربائية. 

يقول رياض والبهجة ترتسم على محيّاه: «لقد فاق هذا المشروع توقعاتنا كلها. أكون في غاية السعادة عندما أرى أطفالي ينامون في منزل أفضل وفي غرف منفصلة. والتحسن الأكبر هو ترميم الحمّام وتبليط الأرضية. فقبل ذلك، لم نكن نستطيع أن ننظف الحمام لأن أرضيته لم تكن مبلطة، ولم تكن لدينا مياه جارية. أما الآن فهو صحي أكثر بكثير.» 

كما تعرب زوجة رياض عن سعادتها بهذا العمل وبالأثر الذي أفرزه على أطفالها، حيث تقول: «يغمرني السرور لأن الأولاد والبنات لهم غرفهم المنفصلة، وخاصة بالنظر إلى أنهم غدوا في سن المراهقة. وقد تحسن مزاجهم.» وتستطرد قائلة: «وجود باب يغلق بإحكام يشعرني بالأمان. فقد كنت دائمًا أشعر بالقلق من أن تدخل الأفاعي المنزل.» 

يقول رياض وزوجته: «لقد غيّر المشروع حياتنا وحَسّنها بكل طريقة ممكنة. إننا الآن نحيا حياتنا بكرامة.»

لم يكن في المنزل سوى غرفتين قبل المشروع. وتم تشييد مطبخ وتركيب تمديدات المياه في سياق إعادة تأهيله. تصوير: رياض جابر

تم إغلاق الحفرة الامتصاصية خلال أعمال إعادة التأهيل. الصورة اليمنى: الحفرة الامتصاصية قبل إعادة تأهيلها. الصورة اليسرى: الحفرة الامتصاصية بعد إغلاقها. تصوير: رياض جابر

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية