نشرت بتاريخ 10 يوليو 2018
 كجزء من  

مسح يشير إلى أن 19,700 وحدة سكنية يتعذّر ترميمها وأن 24,000 وحدة أخرى يجب منحها الأولوية في تقديم المساعدات لتوفير المأوى لأصحابها

ساهمت مجموعة المأوى في كتابة هذه المقالة

شهد عدد الوحدات السكنية التي تُعَدّ في حالة دون المستوى اللائق في قطاع غزة إرتفاعًا كبيرًا منذ منتصف العام 2014، كنتيجة مباشرة للأعمال القتالية التي إندلعت في ذلك العام. وبعد ما يقرب من أربعة أعوام منذ ذلك الحين، ما يزال أكثر من ثلث المنازل التي لحقت بها درجات متفاوتة من الأضرار (نحو 59,000 من أصل 171,000 منزل) بإنتظار ترميمها وإصلاحها.[1] وقد تفاقم هذا الوضع بسبب البنية التحتية المنهارة، التي تُعد السبب الرئيس الذي يقف وراء الفيضانات المتكررة عند هطول الأمطار في فصل الشتاء.[2] وتشكّل معدلات البطالة والفقر المرتفعة الأسباب الرئيسة التي تحول بين الأُسر وبين ترميم منازلهم أو صيانتها، سواءً لحقت بها الأضرار خلال الأعمال القتالية أو تردَّت حالتها بفعل الإستخدام الروتيني.[3] وقد جرى تقييد أعمال الترميم والصيانة، بما فيها ترميم البنية التحتية وصيانتها، بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول مواد البناء.[4]

وخلال شهر حزيران/ يونيو، أطلقت مجموعة المأوى مسحًا يتناول هشاشة الأوضاع السكنية في قطاع غزة، والذي يقيِّم إنتشار ظروف السكن غير اللائق ومستويات الضعف الذي ينتاب الأسر المعيشية، في ذات الوقت الذي يدرس فيه العلاقة القائمة بين هشاشة الأوضاع السكنية والفقر.

ويقيس هذا المسح، الذي شمل عينة تمثيلية ضمّت 1,170 أسرة معيشية، بُعدين من أبعاد هشاشة الأوضاع السكنية: هشاشة المأوى (من الناحية المادية/الفنية) وضعف الأسر المعيشية (من الناحية الإجتماعية). وبالنسبة للبعد الأول، جرى تقييم الوحدات السكنية في ضوء 30 معيارًا من المعايير الدنيا، بما فيها التعرّض للمخاطر والأخطار، وحالة الجدران الخارجية والداخلية، والأسقف والنوافذ، والوصول الآمن، وربط المنازل بشبكة المياه، وعمل نظام الصرف الصحي.[5] ومن أجل دراسة مستوى هشاشة الأوضاع السكنية، فقد جرى تقييم المنازل بصورة رئيسة بناءً على معلومات عامة حول عدد الأسر التي تسكن في كل وحدة سكنية، والأحداث التي أثرت على هذه الوحدات، كالأعمال القتالية والكوارث الطبيعية، وتوافر الأثاث والأجهزة وحالتها، ونوع العمل والدخل.

وقد خلص المسح إلى أن 92,5 بالمائة من الأسر التي أستُطلعت آراؤها تأثّرت من هشاشة المأوى بشكل أو بآخر. وصُنِّف ما نسبته 6,2 بالمائة من هذه الأسر، أو ما يعادل 19,700 وحدة سكنية، بإعتبارها في حالة يتعذر إصلاحها، مما يعني أنها بحاجة إلى إعادة بنائها من جديد. ومن المقرر إحالة هذه الوحدات إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان، ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المشاركة في عملية إعادة الإعمار. كما صُنف نحو 10,5 بالمائة من المنازل (أو ما يعادل 33,000 وحدة سكنية) على أنها هشّة إمّا بدرجة متوسطة أو بدرجة عالية. وتقع المنازل المتبقية، والتي تبلغ نسبتها 75,8 بالمائة، ضمن فئتيْ الهشاشة المتدنية والبسيطة. ومن بين نحو 33,000 وحدة سكنية تعاني من الهشاشة المتوسطة أو العالية، يُعتقد بأنّ 24,000 وحدة منها تستدعي إعطاءها أولوية الإستجابة لتأمين المأوى لأصحابها.

العدد المتوقع للمساكن الهشة في قطاع غزة

ومما تجدر الإشارة إليه أن نحو 70 بالمائة من الأسر التي شملتها عينة المسح أفادت بأنّ ضررًا ما أصاب منازلها خلال الصراع الذي دارت رحاه في العام 2014، وأفاد 51 بالمائة من الأسر المستطلعة آراؤها (والتي تتداخل جزئيًا مع المجموعة السابقة) بأنّ منازلها تعرّضت للأضرار خلال الأعمال القتالية السابقة أو نتيجة للفيضانات والعواصف الشتوية.

وعلاوة على ذلك، تبعث ظروف السكن غير اللائق على القلق في حال التهجير الجماعي الذي تسببه جولة جديدة من الأعمال القتالية أو كارثة طبيعية. فما يزيد على 20 بالمائة من الأسر التي شملها المسح (أو ما يعادل 65,000 وحدة سكنية) أشارت إلى أنها إستضافت مهجّرين في الماضي.

ولا تشكّل هشاشة المأوى مصدر قلق حيال السلامة الجسدية فحسب، بل حيال الأثر الذي تسببه على الصحة والرفاه كذلك، حيث تنطوي على تعريض قاطنيها لخطر تقلبات الأحوال الجوية، وإرتفاع نسبة المشاكل المرتبطة بالصحة العقلية، وتزايد مخاطر العنف الأسري وتراجع مستوى التحصيل الدراسي.

الإستجابة لإحتياجات المأوى

تعمل المنظمات الشريكة في مجال العمل الإنساني على تقديم المساعدة لأشد العائلات ضعفًا، التي تستطيع التدخلات أن تحدِث فرقًا كبيرًا في سلامة أفرادها وصحتهم وكرامتهم في مساكنهم. ومع ذلك، فلا يسهم الدعم الإنساني إلاّ في التخفيف من أشد الظروف الرديئة من ظروف السكن غير اللائق، وهو ليس بديلًا للحلول المستدامة. ولهذا السبب، تتطلع المنظمات الشريكة في مجال العمل الإنساني إلى نظرائها في مجال التنمية لتقديم نطاق أوسع من الدعم للفئات التي تعاني مساكنها من الهشاشة المتوسطة والبسيطة.

وتقدم المنظمات الشريكة في مجال العمل الإنساني، التي تؤمّن الإستجابة لإحتياجات المأوى، الدعم لتحسين المأوى وتوفير المواد غير الغذائية والمساعدات المؤقتة، مثل الأغطية البلاستيكية، والبطانيات، ولوازم النظافة الشخصية والحقائب، مع تحسين المأوى أو دونه. كما تتم إحالة الوحدات السكنية إلى الوكالات المتخصصة، حيثما إقتضى الأمر ذلك. وهذه تشمل الحالات التي تستدعي إعادة تشييد الوحدات السكنية أو تلك الحالات التي تشهد عقبات قانونية، كالإفتقار إلى وثائق الملكية الوافية، أو السكن في أملاك الحكومة أو العقبات الناشئة عن الميراث.

وبين شهريْ كانون الثاني/ يناير 2017 وحزيران / يونيو 2018، نفّذت مجموعة المأوى مشاريع لتحسين نحو 1,110 مأوى دون المستوى اللائق. وتُعدّ الأموال المتاحة لتغطية الإستجابة لإحتياجات المأوى كافية لتحسين 1,100 وحدة سكنية إضافية فقط من بين نحو 24,000 وحدة سكنية في حاجة إلى التحسين، مما يضع شح التمويل على رأس التحديات التي تعوق الإستجابة التي تقدمها مجموعة المأوى.

دراسة حالة: عائلة تسكن في بيت غير مكتمل لفترة تربو على عشرة أعوام

منزل عائلة أبو شلوف في عزبة بيت حانون © - تصوير مجموعة المأوى

يقطن محمود أبو شلّوف، الذي يبلغ من العمر 46 عامًا، مع زوجته أم حسن، البالغة 45 عامًا من عمرها، وبنتهما ذات العشرة أعوام وولديهما (ستة أعوام و17 عامًا) في منزل غير مكتمل البناء، تبلغ مساحته 120 مترًا مربعًا ومبني من الإسمنت على أرض حكومية في عزبة بيت حانون، وهي إحدى أكثر التجمعات السكانية المهمشة في شمال قطاع غزة.

وأفراد هذه العائلة لاجئون فلسطينيون مسجلون، ويتلقون الحصص الغذائية من وكالة الأونروا مرة كل ثلاثة أشهر. والوالد هو المعيل الوحيد لعائلته، حيث يعمل، خلال الأسبوع، في نقل مواد البناء وغيرها من المواد، كالمواد الغذائية وعلف الحيوانات وإسطوانات الغاز، ويبيع الخضروات في بعض الأحيان على عربته التي يجرها حمار. كما إعتاد محمود أن يعمل في نهاية الأسبوع كحارس أمن. وترعى زوجة محمود شؤون أسرتها، ويبحث إبنهما البالغ 17 عامًا من عمره عن فرصة عمل في مجال السباكة بعد أن تلقى تدريبه في هذه المهنة في مركز التدريب المهني التابع لوكالة الأونروا. 

وقد شرعت العائلة في تشييد منزلها قبل نحو 10 أعوام، غير أنها تستهلك معظم دخلها المحدود في الإنفاق على الغذاء ومياه الشرب، بحيث لايكاد يبقى شيء يُذكر للمنزل. وقد ترك هذا الوضع العائلة عاجزةً عن قصارة جدران المنزل. وبعض الغرف ليس لها سقف. ويكاد لا يوجد في المنزل أثاث ولا بطانيات ولا فرشات ولا سجادات على أرضيته. وليس هناك من باب على مدخل المنزل ولا لأي غرفة، وليس في المنزل أي أجهزة كهربائية، كثلاجة أو موقد غاز أو غسالة. 

وتقول أم حسن: "ينتابني الخوف على الدوام من أن يتسلل أحد إلى المنزل من النوافذ."

ولم يوصَل المنزل بشبكة الصرف الصحي إلاّ مؤخرًا، ولكنه ما يزال غير موصول بشبكتيْ المياه والكهرباء. وللتكيّف مع هذا الوضع، يملأ محمود خزانًا سعته 500 لتر بالمياه التي يأخذها من خط المياه الواصل إلى منزل والده، ويستخدم خط الكهرباء الواصل إلى منزل جيرانه. 

وقد تمكنت العائلة، على مدى العقد المنصرم، من تغطية أسقف ثلاث غرف بصفائح الحديد المموَّج. أما الحمّام، فلم تستطع العائلة إلاّ أن تغطي سقفه بلوح رقيق من الخرسانة، بينما غطّت أسقف غرفة المعيشة والمطبخ والممرات بمزيج من القماش والنايلون وسعف النخيل. وبلاط أرضية المنزل غير مكتمل، ومعظم النوافذ تفتقر إلى الحمايات الحديدية أو شبكًا عليها. ولا يوجد في الحمام دوش والمطبخ غير ملائم لإعداد الطعام على نحو يراعي مقتضيات النظافة الصحية. 

ويقول محمود "إنني قلق دائمًا على عائلتي. فالمنزل بارد جدًا في الشتاء، ولا يستطيع الأطفال أن يدرسوا جيدًا. وقد أقمنا خيمة خارج المنزل، حيث نشعل فيها نارًا لتأمين مكان أدفأ لهم للدراسة فيه." 

وقد خلّفت هذه الظروف آثارًا جسدية ونفسية سلبية على العائلة. وتشكّل الأفاعي والحشرات تهديدًا لأفرادها، كما تتعرّض العائلة لتقلبات الأحوال الجوية. ففي فصل الشتاء الماضي، لم تستطع العائلة أن تنتفع بمعظم مساحة منزلها لأنّ الأرضية الرملية باتت مبتلة وباردة على نحو لم يعُد من الممكن معه إستخدام المنزل كمكان للسكن.


[1] للإطّلاع على توزيع شامل للمنازل التي دُمرت وتلك التي لحقت بها أضرار وعلى حالتها، أنظر هنا

[2] للإطلاع على المزيد من التفاصيل، انظر فصل "البنية التحتية المتهالكة وغياب التمويل يعرّضان ما يزيد على 560,000 إنسان لخطر الفيضانات في قطاع غزة"، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، نشرة الشؤون الإنسانية لشهر تشرين الثاني/نوفمبر2017، على الموقع الإلكتروني.

[3] انظر فصل "53 بالمائة من الفلسطينيين في غزة يعيشون في دائرة الفقر، على الرغم من المساعدات الإنسانية"، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، نشرة الشؤون الإنسانية لشهر أيار/ مايو 2018، على الموقع الإلكتروني

[4] ترتبط هذه القيود بصورة رئيسة بالمواد التي تصنفها الحكومة الإسرائيلية على أنها ’مزدوجة الإستخدام‘، مما يعني أنها ذات إستخدامات مدنية وعسكرية في الوقت نفسه. وتعتمد هذه المواد في دخولها إلى قطاع غزة على موافقة إسرائيل، حيث يُشترط الحصول على هذه الموافقة لكل صنف من الأصناف المقيدة على حده، بالإضافة إلى الموافقة على المشروع المعني من ناحية مبدئية. ومنذ مطلع العام 2017، طرأت زيادة كبيرة على معدلات الموافقة على دخول مواد البناء مزدوجة الإستخدام (ولا سيما الإسمنت والحديد المسلّح) من خلال آلية إعادة إعمار غزة، وذلك بالمقارنة مع الأعوام السابقة. ومع ذلك، فقد جرى رفض الطلبات التي قُدمت للسماح بدخول أصناف مقيدة أخرى بصورة مطلقة أو تأخيرها لفترات طويلة. وللإطلاع على المزيد من المعلومات حول آلية إعادة إعمار غزة، انظر الموقع الإلكتروني

[5] للإطلاع على القائمة الكاملة، انظر Inter-Agency Shelter Survey on Substandard housing conditions in Gaza, June 2018

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية