نشرت بتاريخ 12 فبراير 2020
 كجزء من  

نظرة عامة | 2010-2019: عقد في أرقام

سامي فتى يبلغ من العمر 17 عاما، يحب الغناء ويملك موهبة في الموسيقى. في شهر أيار/مايو 2018، أصابته القوات الإسرائيلية في صدره خلال مظاهرة بالقرب من السياج الحدودي الإسرائيلي مع قطاع غزة. وبالإضافة إلى إصابته البدنية، بات سامي يشعر بالإكتئاب، وانقطع عن الدوام المدرسي وعزل نفسه عن مجتمعه. وقد تمكّن سامي من التعافي بفضل المساعدة التي تلقّاها من منظمة غير حكومية محلية (اقرأ المزيد). ولا يزال الآلاف من الفتيان والفتيات والرجال والنساء الفلسطينيين الذين أُصيبوا بجروح في ظروف مشابهة يكافحون للتعافي من إصاباتهم.

 وفيما ندخل العام 2020، يستعرض هذا العدد من نشرة الشؤون الإنسانية الأرقام والإتجاهات الرئيسية التي رصدها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة خلال العام 2019 وعلى مدى العقد المنصرم منذ العام 2010، ولا سيما تلك المتعلقة بالضحايا، وتدمير الممتلكات، والقيود المفروضة على الوصول والتهجير. وبينما تُعَدّ هذه الأرقام والإتجاهات مؤشرًا على الوضع الإنساني، فهي لا تقدّم نظرة عامة وشاملة على جميع العوامل التي شكّلت هذا الوضع خلال العقد الماضي (وللإطّلاع على تحليل أوفى للوضع الراهن، انظر: نظرة عامة على الإحتياجات الإنسانية للعام 2020).

 ويشمل كل قسم من الأقسام أدناه موجزًا مقتضبًا لقصة نشرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أو أحد شركائه على مدى الأعوام القليلة الماضية، والتي يلقي الضوء فيها على الوجوه الإنسانية التي تقف وراء الأرقام: الناس الذين يخوضون الكفاح في سبيل العيش بكرامة.[1] والقصص بكاملها، إلى جانب المزيد من الإحصاءات التي تتناول كل قضية من القضايا التي تثيرها وخلفيتها، متاحة في الروابط التي تتضمنها هذه النشرة بين سطورها.

وفي العام 2019، لقيَ ما مجموعه 137 فلسطينيا مصرعه على يد القوات الإسرائيلية (135) أو على يد المستوطنين الإسرائيليين (اثنين)، مما رفع حصيلة الخسائر في الأرواح بين الفلسطينيين على مدى العقد المنصرم إلى 3,624  فلسطينيًا. ومن بين هؤلاء، قُتل ما نسبته 87 بالمائة في قطاع غزة، معظمهم خلال حالات التصعيد التي شهدتها الأعمال القتالية في العامين 2012 و2014، وفي مظاهرات ’مسيرة العودة الكبرى‘ التي بدأت في العام 2018. وكان ثلاثة من كل أربعة فلسطينيين قُتلوا خلال هذا العقد مدنيين، بمن فيهم 805 أطفال. وخلال هذه الأعوام العشرة، قتل الفلسطينيون 203 إسرائيليين، من بينهم عشرة في العام 2019. ونصف القتلى الإسرائيليين تقريبًا مدنيون.

منزل مهدوم في تجمّع الجفتلك (أريحا)، شباط/فبراير 2016  © - تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية

وتؤكّد النسبة الكبيرة للضحايا المدنيين من الفلسطينيين والإسرائيليين المخاوف طويلة الأمد إزاء الإنتهاكات المحتملة التي تمسّ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ناهيك عن الشواغل المتعلقة بالفجوات الخطيرة التي تشوب المساءلة.

وتعرّض ما يربو على 110,000 فلسطيني للتهجير الداخلي في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة خلال العقد المنصرم. وقد هُجِّرت الأغلبية الساحقة من هؤلاء خلال الصراع الذي اندلع في العام 2014 في قطاع غزة، ولا يزال 7,400 منهم مهجَّرين حتى هذه اللحظة. وفي الضفة الغربية، هُجِّر 900 فلسطيني خلال العام 2019 في أعقاب هدم منازلهم أو مصادرتها، ولا سيما في المنطقة (ج) والقدس الشرقية، بسبب افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية والتي يُعَدّ حصول الفلسطينيين عليها أمراً من ضرب المستحيل. وبذلك، يرتفع العدد التراكمي للمنازل التي هُدِمت خلال العقد المنصرم إلى ما يتخطى 9,000 منزل.

وعلى الرغم من تخفيف بعض القيود في العام 2019، فلا يزال الحصار المضروب على قطاع غزة مستمرًا. وبقي خروج الأشخاص من القطاع مقتصرًا بصورة رئيسية على رجال الأعمال والمرضى، إلى جانب القيود المفروضة على نقل البضائع. وعلى الرغم من النمو الذي شهدته الأعوام القليلة الماضية، فلا يزال حجم الواردات والصادرات أدنى من الأرقام التي تقابله في النصف الأول من العام 2007، قبل فرض الحصار. وفي الوقت نفسه، زاد تعداد السكان في قطاع غزة من 1,4 مليون نسمة إلى 2 مليون نسمة منذ ذلك العام.

كما طرأ ارتفاع على معدلات إنعدام الأمن الغذائي والفقر والبطالة في قطاع غزة على مدى الأعوام القليلة الماضية، وهي معدلات تفوق نظيراتها في الضفة الغربية بشوط بعيد، وذلك في وقت يشهد فيه تمويل الأنشطة الإنسانية تراجعا. وفي العام 2019، سجّلت التبرعات لخطة الإستجابة الإنسانية أدنى مستوياتها على مدى العقد الماضي بأكمله.

وعلى وجه الإجمال، تشير التقديرات إلى أن واحداً من كل فلسطينيين اثنين في الأرض الفلسطينية المحتلة (أو 2,5 مليون شخص) في حاجة إلى المساعدات الإنسانية خلال العام 2020. وفي هذا السياق، أُطلقت خطة الإستجابة الإنسانية في شهر كانون الأول/ديسمبر 2019 لاستهداف 1,5 مليون من الفلسطينيين الأكثر ضعفاً في جميع أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة، وخاصةً في قطاع غزة. وتشمل هذه الخطة 199 مشروعاً ستنفذها 85 منظمة – في حال تمويلها تمويلًا كاملاً.


[1] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية والمنظمات الشريكة التي تعمل معه في مجال العمل الإنساني مكلَّفون بمعالجة الوضع الإنساني الذين يعايشه المدنيون الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية المحتلة. والقصص التي يستعرضها هذا القسم مستنبطة من هذا العمل.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية