نشرت بتاريخ 9 أغسطس 2018

نشرة الشؤون الإنسانية | تموز/ يوليو 2018

فتى فلسطيني بعد أن سبح على شاطئ ملوث في مخيم دير البلح للاجئين، غزة © - تصوير رهف بطنيجي، منظمة أوكسفام، 2018
فتى فلسطيني بعد أن سبح على شاطئ ملوث في مخيم دير البلح للاجئين، غزة © - تصوير رهف بطنيجي، منظمة أوكسفام، 2018

تشديد الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة: المزيد من القيود على الواردات، وتعليق الصادرات، وتقليص مساحة الصيد التي يمكن الوصول إليها. خطة الإستجابة الإنسانية لهذا العام لم تحصل إلاّ على 24 بالمائة من التمويل المطلوب، وهو أقل تمويل في تاريخها، مما يجبر الوكالات على تقليص تدخلاتها. أكثر من 100 مليون لتر من مياه الصرف الصحي ذات المعالجة الرديئة تُصرَّف في البحر يوميًا، مما يشكّل مخاطر صحية وبيئية جسيمة لسكان غزة. التجمعات السكانية الرعوية في "منطقة إطلاق النار" أو بالقرب منها شرقيْ محافظة نابلس تواجه بيئة قسرية متزايدة بسبب الممارسات الإسرائيلية المختلفة.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية

في هذا المنشور

فتى فلسطيني بعد أن سبح على شاطئ ملوث في مخيم دير البلح للاجئين، غزة © - تصوير رهف بطنيجي، منظمة أوكسفام، 2018

في شهر تموز/ يوليو، شدّدت إسرائيل الحصار الذي تفرضه منذ أمد بعيد على قطاع غزة، مما تسبّب في تفاقم الحالة الإنسانية البائسة في الأصل. ومن جملة التدابير التي إتخذتها السلطات الإسرائيلية حصر الواردات في المواد الغذائية والأدوية بصورة رئيسية، ووقف كامل لخروج كافة البضائع، وتقليص مساحة صيد الأسماك من ستة أميال إلى ثلاثة أميال بحرية على ساحل غزة. كما جرى تعليق دخول الوقود وغاز الطهي خلال شهر تموز/ يوليو لفترة زادت على أسبوع واحد، ومرة أخرى منذ يوم 2 آب/أغسطس (وما يزال تعليق دخولهما مستمرًا حتى وقت كتابة هذه النشرة). وفي نهاية الشهر، أشار الإتحاد العام للصناعات الفلسطينية إلى تسريح أكثر من 4,000 عامل في قطاع البناء بصورة مؤقتة منذ فرض القيود على الواردات. ويعود السبب الرئيس وراء ذلك إلى نقص مواد البناء.

Outside the HRP, an additional US$ 30 million has been recorded as humanitarian funding for the oPt.

بلغ تمويل الأنشطة الإنسانية أدنى مستوياته على الإطلاق خلال هذا العام في الأرض الفلسطينية المحتلة. فبحلول نهاية شهر تموز/ يوليو، لم يتم تمويل سوى 24 بالمائة من إحتياجات خطة الإستجابة الإنسانية للعام 2018، وهو مستوى أدنى بكثير من التمويل الذي يجري تأمينه بالمقارنة مع الفترة ذاتها على مدى الأعوام الثمانية الماضية. ويشهد التمويل الإنساني الموجّه للأرض الفلسطينية المحتلة تذبذبًا في العادة بسبب التحولات المهمة التي تصف السياق القائم، حيث تصل المساهمات المالية إلى ذروتها في سياق الإستجابة للأعمال القتالية التي تدور رحاها في غزة. ففي أعقاب حالة التصعيد الأخيرة التي شهدتها الأعمال القتالية في العام 2014، بات التمويل الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة يشهد إنخفاضًا تدريجيًا، وحاسمًا في الوقت نفسه، عامًا بعد آخر.

أحلام مع أطفالها وهم يسبحون على الشاطئ، مخيم دير البلح للاجئين © - تصوير رهف بطنيجي، منظمة أوكسفام، 2018

ما يزال العجز الحاد في إمدادات الكهرباء في قطاع غزة، وما يقترن به من غياب البنية التحتية الملائمة لشبكات الصرف الصحي، يتسبب في تصريف 100-108 مليون لتر من مياه الصرف الصحي ذات المعالجة الرديئة في البحر كل يوم. ويسبب هذا الوضع مخاطر صحية وبيئة جسيمة، ولا سيما خلال فصل الصيف، حيث تُعد السباحة في البحر إحدى الأنشطة الترويحية القليلة المتاحة أمام سكان قطاع غزة. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تمثل الأمراض المرتبطة بالمياه أكثر من ربع الأمراض، وهي السبب الرئيسي الذي يقف وراء إعتلال صحة الأطفال في قطاع غزة. وقد يطرأ المزيد من التدهور على تشغيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي في المستقبل القريب بسبب فجوات التمويل التي تواجه برنامج وقود الطوارئ الذي تنفذه الأمم المتحدة لتشغيل المولدات الإحتياطية في المنشآت الحيوية، فضلًا عن تشديد الحصار مؤخرًا.

على مدى الشهور القليلة الماضية، شددت السلطات الإسرائيلية بحجة المخاوف الأمنية، وحماس بدرجة أقل، القيود على تنقّل العاملين الفلسطينيين في المجال الإنساني من قطاع غزة. وتشمل التدابير التي نفذتها السلطات الإسرائيلية تمديد الوقت اللازم لدراسة طلبات تصاريح المغادرة، وزيادة نسبة رفض إصدارها وفرض المنع من السفر لمدة سنة، وفرض القيود على أنواع المواد التي يُسمح بأخذها من غزة وتنفيذ إجراءات جديدة على العبور على مسارب المركبات. وأقامت سلطات حماس نقطة تسجيل جديدة على مدخل غزة. وقد سبّبت هذه التدابير في تزايد حدّة حالة عدم اليقين وحالات التأخير والعقبات اللوجستية، كما لها أثرًا سلبيًا على العمليات الإنسانية. وتواصل الأمم المتحدة إجراء المفاوضات مع الجهات الفاعلة ذات الصلة في إسرائيل وغزة للتخفيف من وطأة هذه التحديات.

منزل دُمر في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2017، الدوة  © - تصوير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية

تسببت المستجدات الأخيرة في إستفحال حالة الضعف التي يعيشها الفلسطينيون الذين يقطنون في منطقة شرقي محافظة نابلس أو يعتمدون على الوصول إليها. وقد صُنِّفت هذه المنطقة، التي تُعرف بـ"منطقة إطلاق النار 904A"، باعتبارها منطقة تدريب عسكري خلال عقد السبعينات من القرن الماضي. وتشمل هذه المستجدات التدريبات العسكرية التي تنطوي على التهجير المؤقت، وإلحاق الأضرار بالممتلكات، وتعطيل سبل الحياة وفرض قيود جديدة على الوصول. وخلال السنوات القليلة الماضية، شهدت هذه المنطقة نشاطات إستيطانية متزايدة، بما تشمله من أعمال العنف والترويع، ناهيك عن تقليص وجود الفلسطينيين فيها.