نشرت بتاريخ 8 فبراير 2018

نشرة الشؤون الإنسانية | كانون الثاني/يناير 2018

وحدة غسيل الكلى في مستشفى الرنتيسي في غزة، كانون الثاني/يناير 2018  © - تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)
وحدة غسيل الكلى في مستشفى الرنتيسي في غزة، كانون الثاني/يناير 2018 © - تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)

تواجه وكالة الأونروا أزمة مالية غير مسبوقة تهدّد قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما يشمل تقديمها لما يقرب من مليون شخص في قطاع غزة. ما يزال إنقطاع الكهرباء لفترة تصل إلى 16 ساعة في اليوم يقوّض تقديم الخدمات الأساسية في قطاع غزة، على الرغم من الزيادة التي طرأت على إمدادات الكهرباء من إسرائيل. سوف ينفد التمويل المرصود لوقود الطوارئ، الذي توزعه الأمم المتحدة على 175 منشأة من المنشآت الحيوية، بحلول منتصف شهر شباط/فبراير. وهناك حاجة مستعجلة لتوفير5. 6 مليون دولار لمنع إنهيار الخدمات. قُتل 17 فلسطينيًا على يد القوات الإسرائيلية في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة بين 6 كانون الأول/ديسمبر 2017 و30 كانون الثاني/يناير 2018 خلال المظاهرات والإشتباكات، حيث تثير بعض الحالات القلق إزاء إستخدام القوة المفرطة.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية

في هذا المنشور

إشتباكات بين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية في سياق مظاهرة إحتجاجًا على إعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمةً لإسرائيل، بيت لحم، 12 كانون الأول/ديسمبر 2017

لقد دفعت المستجدات التي شهدتها الأسابيع القليلة الماضية قطاع غزة إلى حافة الإنهيار. فأولاً، تواجه وكالة الأونروا، التي تُعَدّ واحدة من مقدّمي الخدمات الرئيسيين والمصدر الذي يؤمِّن سُبل العيش لما يقرب من 1,3 مليون لاجئ فلسطيني في غزة، أزمة مالية غير مسبوقة. وقد جاء ذلك عقب إشارات من الولايات المتحدة، وهي المانح الرئيسي للوكالة، إلى أن إجمالي المساهمات التي تقدمها للوكالة في جميع مناطق عملياتها في الشرق الأوسط سوف يتراجع بصورة كبيرة خلال العام 2018 عن المبلغ الذي يزيد على 350 مليون دولار، والذي قدمته لها في العام 2017. وتتعرّض التدخلات الإنسانية التي تنفذها وكالة الأونروا، والتي تشمل تقديم المساعدات الغذائية لنحو مليون شخص في قطاع غزة، للخطر بوجه خاص. فحتى هذا اليوم من العام 2018، لم يقدَّم شيء من التمويل الذي تصرفه الولايات المتحدة لهذه المشاريع، ولم تكن المساهمات التي قدّمها المانحون الآخرون كافية لتغطية هذه الفجوة. وتشكّل المشاريع التي تنفذها الوكالة ما نسبته 53 في المائة من إجمالي الإحتياجات اللازمة لخطة الإستجابة الإنسانية للعام 2018، والإستراتيجية متعددة الوكالات والمناشدة التي أُطلقت لتأمين التمويل لمجتمع العمل الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة.

مولد إحتياطي في مستشفى الرنتيسي في غزة، حيث يواجه تشغيله تحديًا يفرضه نقص الوقود، شباط/فبراير 2018 © - تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)

لم ينفَّذ سوى القليل جداً من التدابير التي جرى التوافق عليها في إتفاق المصالحة الذي أُبرم بين فتح وحماس في يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر 2017 حتى هذا اليوم، وتُعَدّ جوانب التحسّن التي طرأت على الأوضاع في قطاع غزة محدودة للغاية. وفي يوم 25 كانون الثاني/يناير، أفاد منسق الأمم المتحدة الخاص، ملادينوف، أمام مجلس الأمن بأنّ تنفيذ هذا الإتفاق قد "توقّف بصورة فعلية"، حيث بات الجانبان عاجزين عن التوصل إلى إتفاق حول قضايا رئيسية منها الضرائب، ودمج موظفي القطاع العام ودفع رواتبهم، وحالة عودة الإدارة الحكومية في الوزارات والمؤسسات الأخرى، والسيطرة الأمنية في غزة في نهاية المطاف". وما يزال عدم إحراز التقدم على صعيد هذه القضايا، وما يقترن به من إستمرار الحصار الإسرائيلي والقيود التي تفرضها مصر على التنقل، يتسبب في تفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية في الأصل.

إشتباكات بين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية في سياق مظاهرة إحتجاجًا على إعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمةً لإسرائيل، بيت لحم، 12 كانون الأول/ديسمبر 2017

بعد إعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمةً لإسرائيل في يوم 6 كانون الأول/ديسمبر 2017، شهدت الأرض الفلسطينية المحتلة تصاعدًا في حدّة التوتر وأعمال العنف، ولا سيما خلال المظاهرات والإشتباكات التي نظَمها الفلسطينيون، والتي أدت إلى إرتفاع كبير في عدد الخسائر البشرية بالمقارنة مع الشهور السابقة. فحتى يوم 30 كانون الثاني/يناير، قُتل 20 فلسطينيًا وإسرائيلي واحد، وأصيبَ ما يربو على 5,000 فلسطيني و17 إسرائيليًا بجروح. وتثير بعض الحوادث التي شهدتها هذه الفترة القلق من إحتمالية الإستخدام المفرط للقوة من جانب القوات الإسرائيلية. وفي ضوء الأوضاع الإنسانية المتردية في قطاع غزة، يثير التصعيد المحدود الذي لوحظ على مدى الأسابيع القليلة الماضية على إمتداد الحدود بين غزة وإسرائيل القلق بوجه خاص لأنه يُحتمل أن يؤدي إلى إندلاع جولة جديدة من الأعمال القتالية.

ورشة عمل تعقدها منظمة غير حكومية محلية في غزة حول العنف القائم على النوع الإجتماعي، 2017  © - تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)

وفقاً لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بات العنف القائم على النوع الإجتماعي في الأرض الفلسطينية المحتلة يستحوذ على قدر أكبر من الإهتمام خلال السنوات القليلة الماضية. ففي العام 2010، أجرى الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني مسحًا أظهر أن مستويات العنف المنزلي تراجعت في الضفة الغربية بالمقارنة مع ما كانت عليه في العام 2005، غير أنها سجلت إرتفاعًا في قطاع غزة. وكانت الزيادة التي طرأت على العنف القائم على النوع الإجتماعي في القطاع قد أدت إلى الأوضاع الإنسانية التي شهدت تدهورًا في أعقاب الحصار الذي فرضته إسرائيل عليه عقب سيطرة حماس عليه في العام 2007، وإلى الآثار المدمرة التي خلّفتها عملية ’الرصاص المصبوب‘ في شهريّ كانون الأول/ديسمبر 2008 وكانون الثاني/يناير 2009.