نشرت بتاريخ 4 مايو 2020

كيف تؤثر مقاييس فيروس كوفيد-19 على النساء والفتيات والرجال والفتيان بشكل مختلف

التوقع بتفاقم المخاطر ونقاط الضعف الخاصة بالجنسين نتيجة الازمة

مقتبس من نص مدرج في خطة الاستجابة لفيروس كوفيد-19 المنقحة والتي نشرت في 25 ابريل 2020

فلسطينيون أكدوا ان لديهم فيروس كوفيد-19 حسب الفئة العمرية والجنس، حتى 29 ابريل 2020. المصدر: وزارة الصحة الفلسطينيةوفقًا لسجلات وزارة الصحة، حتى يوم 26 نيسان/أبريل 2020 ,كان هناك 221 فلسطينيًا من الذكور (64.6 بالمائة) و121 من الاناث (35.4 بالمائة) في الضفة الغربية وقطاع غزة (باستثناء القدس الشرقية). وكان ما نسبته 17 بالمائة ممن ثَبُتَت اصابتهم أطفال – فتية وفتيات تقل أعمارهم عن 18 عامًا، و63 بالمائة الفئة العمرية 18-50 عامًا، و20 بالمائة تزيد أعمارهم عن 50 عامًا. ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، بلغت نسبة الذكور 57.2 بالمائة (1,123) والإناث 42.8 بالمائة (848) من بين 1,971 شخص موجودين في منشآت الحجر في غزة حتى يوم 25 نيسان/أبريل.

وفي ظل أزمة فيروس كورونا الراهنة، لا تشهد جوانب عدم المساواة بين الجنسين زيادة فحسب، بل باتت الأدوار التي تؤديها النساء والفتيات والرجال والفتية تتحول وتخلق ديناميات جديدة تشكّلها سلسلة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتداخلة. وبناءً على جمع البيانات الأولية واللقاءات التي عقدتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة مع أكثر من 30 مؤسسة وقيادة نسوية في الضفة الغربية وغزة، يُتوقع أن تفرز أزمة فيروس كورونا المستمرة مخاطر وحالات ضعف مرتبطة بالنوع الاجتماعي وتتسبّب في تفاقمها.

وبما أن الإغلاق الشامل يؤثر على النساء والفتيات والرجال والفتية، فقد تعزز التدابير الحالية – حتى دون قصد – المعايير الذكورية والتوجهات التقليدية. وبذلك، فبالنسبة إلى الأشخاص (وبالذات النساء والفتيات) الذين يخضعون للسيطرة الصارمة على حركتهم ووصولهم إلى الموارد والحقوق العامة في الأصل، فقد يشهد الإغلاق الراهن زيادة حادة في تطبيع مفاهيم من قبيل ’الإبقاء على النساء داخل المنازل لحمايتهن‘ على مستوييْ الأسرة والمجتمع. كما تزيد المسؤولية عن المحافظة على نظافة الأسرة من حجم الأعباء وتؤثر تأثيرًا سلبيًا على الحالة النفسية والاجتماعية للنساء والفتيات بوصفهن المسؤولات الرئيسيات عن رعاية أسرهن. وتواجه النساء الفلسطينيات من الحوامل أو الأمهات الجدد خطرًا متزايدًا بسبب عدم قدرتهن على الحصول على الرعاية الصحية المناسبة، وخاصةً في ظل تدابير الإغلاق الراهن والنقص الحاد في الإحالات الطبية إلى المستشفيات في القدس وإسرائيل.

من المقرر نشر مواد الصحة العامة عن فيروس كوفيد-19 لرفع مستوى الوعي بين الناس في قطاع غزة. صورة من منظمة الصحة العالمية

وفضلًا عن ذلك، فقد تتسبب إصابة أفراد الأسرة، وخاصة الأطفال، بالعدوى بالنحي باللائمة على مقدمات الرعاية بصفة عامة، مما يُلحق الوصمة الاجتماعية بهن. كما يُحتمل أن تزيد هذه الوصمة من التأثير على الأفراد الضعفاء في المجتمع ممن يواجهون خطرًا أكبر بتدهور حالتهم الصحية، ومن بينهم ضعيفو المناعة، ومن يعانون من أمراض مزمنة وكبار السن، بوصفهم يشكلون عبئًا على المجتمع. ومن المحتمل أن يؤثر ذلك أيضًا على أسرهم، التي تتعرض بالتالي للإقصاء الاجتماعي والتمييز في الوصول إلى الموارد والخدمات المجتمعية.

وفي هذه الأثناء، تمثل النساء نحو 60 بالمائة من العاملين في قطاع الرعاية في فلسطين. وهذا يثير السؤال حول تعرّض جميع العاملين في هذا القطاع للمخاطر وما يلزم من إجراءات للحد من تعرضهم لها. فالعاملون الصحيون في الخطوط الأمامية من الرجال والنساء يتعرضون لقدر متزايد من العزلة وسوء المعاملة.

كما يُتوقع أن تؤثر هذه الأزمة بشكل خطير على سبل العيش المتاحة للنساء، وخاصةً أولئك اللواتي يعملن في قطاع العمل غير المنظم، حيث لا يحظين بالحماية في العمل ولا التعويض عن دخلهن. فقد خلص مسح سريع أجرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن 95 بالمائة من النساء الفلسطينيات اللاتي يملكن مشاريع متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة أشرن إلى الأثر السلبي الذي أفرزه وباء فيروس كورونا عليهن.

في حين تم تنفيذ نظام التعليم الالكتروني، كما يبدو سيكون هناك القليل من الاعتبار لأفراد الاسرة، وخاصة النساء، الذين سيصبحون مقدمي دعم التعليم الجدد، وبدورهم يحصلون على القليل من الموارد او الدعم او التوجيه، ان وجد. وهذا لا يزيد من اعبائهم ويؤثر على الرجال والنساء فحسب، وانما يخاطر ايضًا بالتأثير سلبًا على تعليم الطلاب.

زيادة متوقعة في العنف المنزلي

ونتيجةً لإعلان حالة الطوارئ والقيود المفروضة على التنقل، يُتوقع أن تطرأ زيادة على حالات العنف الأسري، بالنظر إلى أن أعدادًا أكبر من الأشخاص باتوا حبيسي منازلهم. وعادةً ما يفضي هذا الحجر إلى التوتر الأسري وزيادة العنف. وفي الوقت نفسه، تمنع القيود المفروضة على التنقل النساء والفتيات من الوصول إلى الخدمات الأساسية (بما فيها الصحة والحماية والأمن والعدالة). وفي هذا السياق، تشهد خطوط المساعدة الهاتفية شكاوى متزايدة من زيادة العنف البدني، والتحديات النفسية والاجتماعية وحالات العنف التي كانت موجودة في الأصل.

وفي هذه الآونة، تشارك النساء مشاركة محدودة في إجراءات اتخاذ القرارات بشأن فيروس كورونا على المستويين الوطني والمحلي، وكذلك الحال بالنسبة لمشاركتهن في المنظمات النسوية. وبالمثل، تفتقر النساء إلى إمكانية الحصول على المعلومات الموثوقة عن فيروس كورونا، والتي تكتسب أهمية خاصة لدى الفئات المهمشة والضعيفة – بمن فيها اللاجئون وكبار السن والحوامل والمرضعات. ولذلك، تقتضي الضرورة تعزيز منظور النوع الاجتماعي في الاستجابة لمواجهة فيروس كورونا للتأكد من أن المساعدات الإنسانية تضمن تأمين الحماية الفعالة والمتساوية للنساء والفتيات والفتية وتعود بالفائدة القصوى على قدراتهم والمنافع التي يحصلون عليها.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية