نشرت بتاريخ 12 فبراير 2020
 كجزء من  

الحصار المفروض على قطاع غزة | تخفيف القيود، ولكن معظم سكان قطاع غزة لا يزالون ’ مسجونين‘ فيه

شهد الحصار الذي لا تزال إسرائيل تفرضه على قطاع غزة منذ العام 2007 بحجة المخاوف الأمنية، إلى جانب القيود التي تفرضها مصر على الوصول، تخفيفاً في بعض الجوانب خلال العام 2019. ومع ذلك، فلا يزال تنقُّل الأشخاص ونقل البضائع إلى غزة ومنها إلى الخارج وداخلها يخضع لقيود مشدّدة.

معبر كرم أبو سالم، 17 أيار/مايو 2018  © - تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية

تنقُّل الأشخاص

ما زال تنقُّل الفلسطينيين إلى قطاع غزة ومنه إلى خارجه عبر معبر إيريز الخاضع لسيطرة إسرائيل محظوراً إلى حدً كبير. ففي العام 2019، غادر 526 شخصاً من حملة التصاريح يومياً في المتوسط قطاع غزة عبر هذا المعبر، وهو أعلى عدد يسجَّل على مدى العقد المنصرم.[1] وتُعزى هذه الزيادة في جانب كبير منها إلى منح "تصاريح التجار" للعمّال الذي يعملون في إسرائيل، والذين كان يُفرض حظر رسمي عليهم منذ العام 2006. وفي المتوسط، لم يتجاوز عدد الأشخاص الذين غادروا قطاع غزة عبر معبر إيريز خلال العقد الماضي (2010-2019) 287 شخصاً في اليوم، بالمقارنة مع ما يربو على 20,000 حالة مغادرة في اليوم خلال العام 2000، قبل اندلاع الإنتفاضة الثانية.

خروج 287 شخصًا قطاع غزة عبر معبر إيريز يوميًا في المتوسطوبلعت نسبة الموافقة على طلبات التصاريح المطلوبة لمغادرة غزة عبر معبر إيريز، والتي قدّمها المرضى المُحالون للعلاج أو الفحوصات الطبية خارج غزة (في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أو في إسرائيل) ما نسبته 64 ب المائة خلال العام 2019. وبالنسبة للطلبات المتبقية فهي إما رفضت على الفور أو بقيت دون ردّ بحلول أوقات المواعيد المقرّرة. وبينما تمثّل هذه النسبة زيادة بالمقارنة مع معدلات الموافقة على طلبات التصاريح في العام 2018 (16 ب المائة)، فهي تقلّ بشوط بعيد عن متوسط معدلات الموافقة التي وصلت إلى 76 ب المائة على مدى العقد المنصرم.

معدلات الموافقة على الطلبات التي قدّمها المرضى لمغادرة قطاع غزة عبر معبر إيريز بلغت 76% في المتوسط

ولا يزال معبر رفح الخاضع لسيطرة مصر يُفتح على أساس منتظم منذ شهر أيار/مايو 2018، حيث سُجّلت مغادرة 213 شخصاً في المتوسط في كل يوم خلال العام 2019، وهو ما يمثل ارتفاعاً بالمقارنة مع مغادرة 52 شخصاً في الفترة الواقعة بين العامين 2015 و2017.[2] وسُجلت ذروة حالات مغادرة قطاع غزة عبر معبر رفح (578 شخصاً في اليوم) في العام 2002 في ظل الحكومة المصرية التي شُكلت إبّان عهد الرئيس مرسي. وفي المتوسط، غادر 226 شخصاً في اليوم قطاع غزة عبر هذا المعبر خلال العقد الأخير (2010-2019). ومن الجدير بالذكر أن عدد حالات الدخول إلى غزة من هذا المعبر لم تتجاوز 210 حالات في اليوم خلال هذه الفترة، مما يعني أن نحو 60,000 شخص ممن غادروا غزة لم يعودوا إليها.

غادر 226 شخصًا قطاع غزة عبر معبر رفح يوميًا في المتوسط

نقل البضائع

في العام 2019، دخل نحو 95,600 شاحنة محمَّلة بالبضائع (باستثناء الوقود) إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.[3] وكانت 73 ب المائة من هذه الشاحنات تحمل مواد البناء أو الأغذية. وبلغ حجم الواردات إلى غزة أعلى مستوياته في العام 2016، بيْد أنه لا يزال يشهد انخفاضاً تدريجياً منذ ذلك الحين. ولم يزل دخول طائفة واسعة من البضائع التي تعرّفها إسرائيل على أنها "أصناف ذات استخدام مزدوج"، يمكن استعمالها لأغراض مدنية أو عسكرية (بما فيها مواد البناء الأساسية، والمعدات والأجهزة الإلكترونية)، محظوراً أو يخضع لإجراءات معقدة للموافقة على دخولها.

وفي المتوسط الشهري، سجّل حجم الواردات خلال العقد المنصرم (6,375 شاحنة) تراجعاً بلغت نسبته 40 ب المائة بالمقارنة مع الرقم الذي يقابله في النصف الأول من العام 2007 (11,200 شاحنة)، قبل فرض الحصار.[4] ومنذ العام 2007، زاد تعداد السكان في قطاع غزة من 1,4 مليون نسمة إلى 2 مليون نسمة.

وإضافة إلى ذلك، دخل نحو 7,600 شاحنة محملة بالبضائع غزة من مصر عبر معبر رفح وبوابة صلاح الدين التي جرى تشغيلها بجواره خلال العام 2019، وهو ما يمثل 7 ب المائة من إجمالي الواردات إلى غزة على مدى هذا العام. وبالمقارنة مع العام 2018، شهدت الواردات من مصر زيادة قاربت 50 ب المائة. ولا تزال هذه البوابة تُستخدم بانتظام لتأمين دخول البضائع دون غيرها منذ شهر شباط/فبراير 2018، بعد التوصل إلى تفاهم بشأنها بين مصر وسلطات حماس.

وخلال العام 2019، سُمح لما مجموعه  3,146 شاحنة محملة بالبضائع بمغادرة غزة عبر معبر كرم أبو سالم، وهو أكبر عدد يسجَّل على مدى عقد كامل. وكانت 84 شاحنة من هذه الشاحنات محملة بالمنتجات الزراعية، التي صُدِّرت حصة الأسد منها إلى الضفة الغربية.

وشهد خروج البضائع من غزة ارتفاعاً منذ العام 2015 بعدما أعادت إسرائيل السماح لتجار غزة بالوصول إلى أسواقهم التقليدية في الضفة الغربية وإسرائيل. ومع ذلك، لا يزيد حجم البضائع التي خرجت من غزة خلال العام 2019 عن ربع الحجم المسجّل في النصف الأول من العام 2007، قبل فرض الحصار. وتواجه قدرة مشاريع الأعمال على معاودة مبيعاتها أو زيادتها خارج غزة قيودًا بفعل عوامل عدة، بما فيها الصعوبات التي تواجهها في الوصول إلى المدخلات الأساسية، ونقص إمدادات الكهرباء، والقيود المرتبطة بالمعابر وحالة انعدام اليقين.

قصة سهام: سهام امرأة تبلغ من العمر 55 عاما من غزة، وهي أم لعشرة أطفال وتعيش في مدينة غزة. وقد شُخصت إصابتها في العام 2013 بسرطان الدم، الذي انتشر فيما بعد إلى نخاع العظام. ومنذ ذلك الحين، تكافح سهام للوصول إلى مستشفى في القدس الشرقية، حيث تتلقّى العلاج الكيماوي، بالنظر إلى تأخير الموافقة على طلبات تصاريح الخروج التي تقدّمها بين الفينة والأخرى. وفي العام 2017، قالت سهام لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: "أن تكون مريضًا بالسرطان في غزة يعني الحكم عليك بالموت البطيء بسبب نظام التصاريح، والظروف المعيشية القاسية، والفقر والحصار. لا أريد سوى أن أتلقّى العلاج وأن ألقى معاملة كريمة." (اقرأ المزيد). وفي الوقت الراهن، تحمل سهام تصريحاً يتيح لها المغادرة إلى القدس الشرقية مرتين في الشهر بصورة منتظمة.

سهام التتري تتلقى العلاج في مستشفى أوغستا فكتوريا (المطلع)، القدس الشرقية، كانون الثاني/يناير 2017  © - تصوير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية

قصة رنا: على الرغم من إعادة فتح معبر رفح، لم يزل تنقُّل الأشخاص تعوقه طائفة من العوامل، بما تشمله من حالات التفتيش الأمني المتعددة على الطريق إلى مصر وطريق العودة منها. وقد غادرت رنا، التي تبلغ 44 عامًا من عمرها، قطاع غزة في شهر تموز/يوليو 2018 عبر معبر رفح لزيارة أسرتها التي لم تلتقِ بها لمدة خمسة أعوام في الأردن. واستغرقت رحلة عودتها إلى غزة أربعة أيام. وقالت رنا لمكتب الأمم المتحدة تنسيق الشؤون الإنسانية: "كانت العودة مرهقة جداً وانطوت على الحرمان من النوم والجوع. وجرى توقيفنا على عشرات الحواجز في طريق عودتنا، وعند كل حاجز، كان يجري تفريغ حقائبنا وتفتيشها. وبعد ذلك، أمضينا 21 ساعة على المعبر." (اقرأ المزيد).

غازي مشتهىقصة غازي: يملك غازي مشتهى مصنعاً لإنتاج البوظة في غزة، وكان يبيع معظم منتجاته في إسرائيل. وقد تسبّب إلغاء التصريح الذي كان يحمله لدخول إسرائيل في العام 2016، وما اقترن بذلك من صعوبات تواجهه في استيراد المدخلات الضرورية ونقص إمدادات الكهرباء، في تراجع مستويات الإنتاج إلى حدً بعيد. وقال غازي لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في كانون الأول/ديسمبر 2017: "في الماضي، كنت أوظّف عددًا يصل إلى 120 عاملاً، أما الآن فليس عندي سوى 50-60 عاملاً." (اقرأ المزيد). وفي شهر تموز/يوليو 2019، استعاد غازي تصريحه، ولكنه ما زال يكافح من أجل التغلب على القيود المفروضة على الواردات، ولم تتعافَ أعماله.


[1]   يُحسب المتوسط اليومي بقسمة العدد الكلي لحالات المغادرة في كل عام على 365، بصرف النظر عن عدد الأيام التي يُفتح فيها المعبر. 

[2] يُحسب المتوسط اليومي بنفس الطريقة التي يُحسب بها على معبر إيريز.

[3] تدخل البضائع إلى غزة باستخدام نظام النقل من شاحنة إلى أخرى، حيث تفرَّغ البضائع من الشاحنات الإسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من معبر كرم أبو سالم ثم تنقلها الشاحنات الفلسطينية إلى غزة. وتعكس الأرقام التي نستعرضها في هذا المقام عدد الشاحنات التي غادرت المعبر إلى غزة، وهو عدد يختلف في بعض الأحيان عن عدد الشاحنات التي دخلت المعبر من إسرائيل.

[4] على مدى الأعوام التي تلت فرض الحصار، توقف دخول البضائع إلى غزة من معابر كارني وناحال عوز وصوفا وإيريز بالتدريج، مما جعل من معبر كرم أبو سالم المعبر التجاري الوحيد مع إسرائيل.

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية