نشرت بتاريخ 24 سبتمبر 2020
 كجزء من  

مخلَّفات الحرب المتفجرة تعرض حياة المدنيين للخطر في قطاع غزة وسط أزمة التمويل

أسهمت دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام بكتابة هذه المقالة

في يوم 26 أيلول/سبتمبر، عثر الآذن في مدرسة البحرين الأساسية للبنين في مدينة غزة على جسم مشبوه في الساحة الخلفية للمدرسة. وتدير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) هذه المدرسة.

وقال عطا سلمان، مدير المدرسة: «حال إبلاغ إدارة المدرسة بالأمر، نفّذنا إجراءات السلامة التي تدرّبنا عليها. ولم يُسمح لأي شخص بالاقتراب من هذا الجسم، وأخلينا ساحة المدرسة الخلفية. ووصل فريق الأمن التابع لوكالة الأونروا على جناح السرعة وتأكّد من عدم وجود أي تهديد مباشر. وفي اليوم التالي، حضر فريق من دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام، وأزال ذلك الجسم من مخلفات الحرب المتفجرة وعمل على تطهير الموقع.» واختتم سلمان بقوله: «بفضل هذا الإجراء السريع والمهني الذي نفّذه الفريقان التابعان للأونروا ودائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام، تمكّن الطلاب من الدوام في المدرسة في اليوم التالي، كما لو أن شيئًا لم يحدث.»

طلاب في مدرسة البحرين الأساسية للبنين يواصلون دوامهم المدرسي بعد عملية التطهير التي نفذها فريق دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام، تشرين الأول/أكتوبر 2019. تصوير خالد عدوان

وقد باشرت دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام عملياتها في الأرض الفلسطينية المحتلة في العام 2009، وذلك في أعقاب الأعمال القتالية التي شهدها العامان 2008 و2009 في قطاع غزة وإسرائيل. ومنذ ذلك الحين، أسفرت الأعمال القتالية والاشتباكات المتقطعة في غزة عن استمرار التلوّث بمخلفات الحرب المتفجرة. ويمكن العثور على هذه المواد المتفجرة في المناطق السكنية، والحقول الزراعية وبين الأنقاض، مما يشكّل خطرًا على حياة المزارعين وطلبة المدارس وعمال البناء وغيرهم. فمنذ العام 2014، قُتل 19 فلسطينيًا وأصيبَ 170 آخرين بجروح بسبب مخلفات الحرب المتفجرة.

وللحدّ من خطر الموت أو الإصابة الناجمة عن مخلفات الحرب المتفجرة، تنظم دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام أنشطة تثقيفية، وتنفذ إجراءات التخلص من الذخائر المتفجرة في حالات الطوارئ، وتُعِدّ تقييمات المخاطر التي تهدد البنية التحتية الأساسية ومشاريع الإسكان في غزة. وعلى الرغم من التقدم المحرَز على هذا الصعيد، تخلَّف كل حالة من حالات التصعيد وراءها المزيد من مخلفات الحرب المتفجرة، مما يعطّل سير الحياة وسبل العيش ويهددها ويعوق عملية الإنعاش. 

وتنفذ الدائرة الاستدعاءات المتعلقة بالتخلص من الذخائر المتفجرة لتطهير مقرات الأمم المتحدة التي يُشتبه في أنها ملوثة بمخلفات الحرب المتفجرة أو يتأكد تلوُّثها بها في أعقاب الغارات الجوية أو غيرها من الاشتباكات العسكرية. كما تتولى الدائرة التنسيق مع الشرطة الفلسطينية لإزالة أي مواد متفجرة والتخلص منها بالسرعة الممكنة وبأقصى قدر من السلامة، مما يتيح إعادة فتح الموقع المعني. وخلال الأعمال القتالية، لا يُستغنى عن الاستدعاءات المتعلقة بالتخلص من الذخائر المتفجرة من أجل تطهير الطرق والمواقع المستخدمة لإيصال المساعدات الإنسانية والوصول إلى أماكن الإيواء في حالات الطوارئ. 

ومنذ العام 2014، استجابت دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام لــ876 طلبًا بشأن التخلص من الذخائر المتفجرة، وأزالت ودمرت 150 قنبلة كبيرة أُلقيت من الجو وكانت تحوي 29,500 كيلوغرام من المواد المتفجرة بصورة مباشرة، وقدمت الدعم في تطهير 7,340 مادة من مخلفات الحرب المتفجرة.

وفي العام 2019 وحده، أجرت الدائرة 209 تقييمًا للمخاطر الناجمة عن مخلفات الحرب المتفجرة. واستهدف أحد هذه التقييمات نحو 170,000 متر مربع من الأراضي التي أُعدت المخططات لتشييد محطة كبرى لتحلية المياه عليها إلى جانب منشأة لتوليد الطاقة الشمسية لها. وسوف تؤمّن هذه المحطة الجديدة 55 مليون متر مكعب من مياه الشرب ذات النوعية الجيدة لمليونيْ فلسطيني. وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2019، استخرجت الدائرة قنبلة كبيرة كانت مدفونة على عمق كبير وطهّرت موقعها في المحافظة الوسطى. وكانت هذه القنبلة تشكّل خطرًا على حياة نحو 3,000 شخص يسكنون في دائرة نصف قطرها 1,000 متر من موقعها.

فريق دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام يستخرجون قنبلة مدفونة على عمق كبير من حفرتها، تشرين الثاني/نوفمبر 2019. تصوير: دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام

وتشمل الأنشطة التثقيفية تنظيم جلسات تستهدف عمال البناء وسكان المناطق الملوثة، فضلًا عن تدريب المهنيين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة في مجال العمل الإنساني. وحتى هذا اليوم، تم تنظيم 4,887 جلسة تثقيفية شارك فيها نحو 130,000 مستفيد، كان أكثر من 60 بالمائة منهم أطفالًا. 

ومنذ بداية وباء فيروس كورونا، جرى تعليق الأنشطة التثقيفية الاعتيادية والاستيعاض عنها بجلسات متخصصة تنظَّم في الشوارع وتغطي تعميم رسائل الأمان من مخلفات الحرب المتفجرة وفيروس كورونا معًا. وقد نُظِّم نحو 3,000 جلسة من هذه الجلسات، حيث وصلت إلى أكثر من 8,000 شخص، حتى تاريخه.

وتواجه دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام أزمة خطيرة في تمويلها، حيث يُحتمل أن تؤدي إلى وقف عملياتها بحلول نهاية العام 2020. وإذا ما حصل ذلك، فلن تُستكمل إزالة القنابل التي لا تزال تنتظر إزالتها، ولا تقييمات المخاطر والأنشطة التثقيفية، وسوف تتوقف الاستدعاءات المتعلقة بالتخلص من الذخائر المتفجرة. وحاليًا، لا تزال قنبلة مدفونة على عمق كبير في انتظار إزالتها، بينما قُدمت الطلبات لإجراء 122 تقييمًا للمخاطر الناجمة عن مخلفات الحرب المتفجرة من أجل السماح بتنفيذ المرحلة الثانية من برنامج تطوير البلديات، وهو عبارة عن مبادرة شبه حكومية ترمي إلى تطوير البنية التحتية لمياه الصرف الصحي وتصريف المياه والطرق. وتحتاج الدائرة إلى 700,000 دولار لمواصلة عملها في العام 2021.

وسوف يتسبّب وقف أنشطة الدائرة في تفاقم الخطر الذي يواجهه المدنيون الذين يسكنون أو يعملون في المناطق الملوثة بمخلفات الحرب المتفجرة ويقوض الجاهزية للحد من الخطر الناجم عن الأعمال القتالية التي قد تقع في المستقبل.

فريق دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام ينظّم جلسة توعية بمخلفات الحرب المتفجرة لمجموعة من المقاولين، تشرين الثاني/نوفمبر 2019. تصوير: دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام

النسخة الملزمة للتقرير هي النسخة الإنجليزية